فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(وإن أقام كل واحد) منهما (بينة أنها) أي العين المدعى بها (له قضي) بها (للخارج ببينته ولغت بينة الداخل) لحديث ابن عباس مرفوعا: «لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه» رواه أحمد ومسلم، ولحديث «البينة على المدعي واليمين على من أنكر» رواه الترمذي،

٢٬٤٣٨

وإن لم تكن العين بيد أحد ولا ثم ظاهر تحالفا وتناصفاها،

٢٬٤٣٩

وإن وجد ظاهر لأحدهما عمل به،

٢٬٤٤٠

فلو تنازع الزوجان في قماش البيت ونحوه، فما يصلح لرجل فله، ولها فلها، ولهما فلهما،

٢٬٤٤١

وإن كانت بيديهما تحالفا وتناصفاها،

٢٬٤٤٢

فإن قويت يد أحدهما كحيوان، واحد سائقه وآخر راكبه فهو للثاني لقوة يده. [

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

ولكن اليمين على المدعى عليه» رواه أحمد ومسلم فاستدلوا به، على أن البينة على المدعي،

٦٬٩٢٦

وإذا أقامها قضي بها له.

على المدعي، واليمين على من أنكر» رواه الترمذي قالوا: وهذا الحديث أيضا: دل على أن المدعي، إذا أقام البينة، قضي له وذلك والله أعلم ما لم يكن مع من هي بيده بينة، وإلا فاليد مع بينته أقوى، والأخذ بقول الأكثر أولى، ودل الحديثان: على أن اليمين على من أنكر، إذا لم يكن مع المدعي بينة.

ونحوه . فما يصلح لرجل فله، ولها فلها أي فما يصلح لرجل من قماش البيت فله، كعمامة وقمصان رجال، وجبابهم وأقبيتهم والطيالسة والسلاح وأشباهه، وما يصلح لامرأة من قماش البيت فلها، كحلي وقمص نساء، ومقانعهن ومغازلهن، قال أحمد: في الرجل يطلق المرأة، أو يموت فتدعي المرأة المتاع، فما يصلح للرجل فهو للرجل، وما كان من متاع النساء فللنساء، وما استقام أن يكون بين الرجال والنساء، فهو بينهما.

فما يصلح لرجل فله، ولها فلها ولهما فلهما أي وما يصلح لهما فلهما، كفرش وقماش لم يفصل، وأوان ونحوها، فلهما،

٦٬٩٢٧

وقيل إن كان هناك عادة عمل بها، فالمصحف إن كانت لا تقرأ فله، وصوبه في الإنصاف.

راكبه، فهو للثاني لقوة يده . كتاب الشهادات الشهادة حجة شرعية، تظهر الحق المدعى به، ولا توجبه، وظاهر كلام الشيخ وغيره: أنها سبب موجب للحق، وحيث امتنع أداؤها، امتنع كتابتها والأصل في الشهادة، الكتاب والسنة، والإجماع، والاعتبار، لدعاء الحاجة إليها.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«وإن أقام كل واحد بينة أنها له قضي للخارج ببيِّنته، ولغت بينة الداخل» أقام المدعي البينة أنها له، وأقام المدعى عليه بينة أنها له، يقولون: يقضى ببينة الخارج دون بينة الداخل.

والداخل من هي بيده والخارج المدعي، فيقضى للخارج ببينته وتلغى بينة الداخل، مثال ذلك: ادعى زيد على عمرو بأن هذا المال الذي بيد عمرو له، فقال عمرو: هو لي، وكل منهما جاء ببينة، فيقضى به للمدعي أي: لزيد؛ لأنه هو الخارج لدليل وتعليل،

٢٤٬٣٦٨

أما الدليل فإن الرسول ﷺ جعل البينة في جانب المدعي فقال:«البينة على المدعي»، وقد أتى بها فيحكم له بها،

٢٤٬٣٦٩

وأما التعليل قالوا: لأن بينة الخارج قد تكون أقرب لانتقال الملك، وبينة الداخل ربما تشهد بناءً على ملكه السابق، وانتقال الملك كثير، والشهود ربما شهدوا بأنها عند الداخل؛ لأنها كانت في يده بالأول، ثم باعها على الخارج فانتقل الملك له، فتكون بينة المدعي كأن معها زيادة علم فقدمت.

٢٤٬٣٧٠

وقال بعض العلماء: بل تكون للداخل مع يمينه، بناءً على أن البيِّنتين تعارضتا، وليست إحداهما بأولى من الأخرى، فتساقطتا، كما لو اختلف الجماعة على الإمام فقال بعضهم: سبحان الله، يريدون أن يقوم،

٢٤٬٣٧١

وقال آخرون: سبحان الله، يريدون أن يجلس، قال العلماء: يسقط قولهما جميعاً، ويرجع الإمام إلى ما في نفسه، وهنا لما تعارضت البينتان تساقطتا، فقلنا للخارج: نلغي بينتك وللداخل نلغي بينتك، ويبقى اليمين على من أنكر، فيحلف المدعى عليه بأنها له ولم ينتقل ملكه عنها، وتكون له.

وأجابوا عن قول الرسول عليه الصلاة والسلام :«البينة على المدعي واليمين على من أنكر» أن هذا يقتضي أنه ليس للمدعى عليه بينة،

٢٤٬٣٧٢

ولو أخذنا بظاهر الحديث لقلنا في المسألة التي ذكرتم: إنه إذا كان للمدعى عليه بينة سقطت اليمين.

نقول: هذا لا يصح؛ لأن الرسول ﷺ جعل اليمين على المدعى عليه، وأنتم تقولون: إذا كان له بينة لا حاجة لليمين، فتبين أن الرسول عليه الصلاة والسلام أراد دعوى فيها بينة للمدعي، وليس فيها بينة للمدعى عليه، وحينئذٍ ما يبقى إلا اليمين إذا لم يكن لديه بينة. ولم يُرد الرسول عليه الصلاة والسلام إذا تعارضت البينتان،

٢٤٬٣٧٣

فإن مقتضى الشرع القيام بالعدل، والقيام بالعدل أن نقول: كل بينة عارضت الأخرى أسقطتها، فيبقى كأن الرجلين ليس معهما بينة، وحينئذٍ نرجع إلى الأصل، ونقول للمدعى عليه وهو الداخل: احلف،

٢٤٬٣٧٤

فإذا حلف قُضي بأن العين التي بيده له، وألغيت الدعوى.

وهذا القول عليه كثير من أهل العلم، وهو أقرب في النظر من الأول، بقي أن يقال في دعوى أنه انتقل الملك: الأصل عدم الانتقال، وحينئذٍ تبقى العين في يد المدعى عليه مع اليمين.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.