ولا تقبل شهادة فاسق.
الشروح عليها
(فلا تقبل شهادة فاسق) بفعل كزان وديوث، أو اعتقاد، كالرافضة والقدرية والجهمية، ويكفر مجتهدهم الداعية،
ومن أخذ بالرخص فسق.
كزان وديوث . أو اعتقاد كالرافضة، والقدرية، والجهمية الرافضة فرقة من الشيعة،
ومن الزيدية، رفضوا زيدا، والقدرية في عرف المتكلمين، تعلق علم الله وإرادته أزلا، بالكائنات قبل وجودها، فلا حادث إلا وقد قدره الله، أزلا أي سبق علمه به، وتعلقت به إرادته،
وفي الحديث القدرية مجوس هذه الأمة، لأنها شاركوهم، في إثبات فاعل غير الله، ولقبوا بالقدرية لقولهم، قدرة العبد مؤثرة، وطائفة سلبت قدرته، والجهمية: هم المنتسبون إلى جهم به صفوان، الذي أظهر مقالة التعطيل.
قال ابن القيم: الفاسق باعتقاده، إذا كان متحفظا في دينه،
فإن شهادته مقبولة، وإن حكمنا بفسقه، كأهل البدع، والأهواء، الذين لا نكفرهم كالرافضة، والخوارج، والمعتزلة ونحوهم، هذا منصوص الأئمة، قال الشافعي: أقبل شهادة أهل الأهواء، بعضهم على بعض، إلا الخطابية، فإنهم يتدينون بالشهادة لموافقيهم على مخالفيهم.
أو اعتقاد كالرافضة، والقدرية، والجهمية ويكفر مجتهدهم الداعية قال المجد: الصحيح أن كل بدعة كفرنا فيها الداعية، فإنا نفسق المقلد فيه، ممن يقول بخلق القرآن، أو بأن ألفاظنا به مخلوقة، أو أن علم الله به مخلوق، أو أن أسماء الله مخلوقة، أو أنه لا يرى في الآخرة، أو يسب الصحابة تدينا، أو أن الإيمان مجرد الاعتقاد، وما أشبه ذلك فمن كان عالما في شيء من هذه البدع، يدعو إليه ويناظر عليه فهو محكوم بكفره.
والجهمية ويكفر مجتهدهم الداعية ومن أخذ بالرخص فسق نص عليه، وذكره ابن عبد البر إجماعا، والفاسق، ليس بعدل، وذلك بأن يتتبعها من المذاهب،
وكذا من مذاهب واحد، وتقدم كلام الشيخ،
وقال ابن القيم أمر تعالى بالتبين والتثبت، في خبر الفاسق، ولم يأمر برده جملة،
فإن الكافر والفاسق، قد يقوم على خبره شواهد الصدق فيجب قبوله والعمل به.
«فلا تقبل شهادة فاسق» الفاء للتفريع، والجملة مفرعة على ما سبق من قوله:«بأن لا يأتي كبيرة ولا يدمن على صغيرة»، وسواء كان فسقه بالأفعال، أو بالأقوال، أو بالاعتقاد؛ لأن الفسق قد يكون بالأقوال كالقذف ـ مثلاً ـ فإن القذف من كبائر الذنوب كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ *﴾ [النور]، والفسق بالفعل كالزنا، وشرب الخمر، والسرقة فهذه من الأفعال المفسقة، والفسق بالاعتقاد ذكر بعض العلماء ضابطاً في هذا، فقال: كل بدعة مكفرة للمجتهد فهي مفسقة للمقلد، وهذا ضابط واضح؛
لأن المجتهد يقولها ويناظر عليها وربما يدعو إليها، والمقلد لا يعلم فنقول: هو فاسق، هكذا أطلق بعض العلماء وهي كما ذكرت عبارة جميلة وخالف آخرون فقالوا: إن المقلد لا يخلو
إما أن يعتقد أن ما قاله هذا المجتهد هو الحق؛ لأنه لا يعرف غيره فهذا لا يمكن أن نحكم بفسقه؛ لأنه اتقى الله ما استطاع، ولا يستطيع أكثر من ذلك، وليس عنده في بلده إلا هؤلاء العلماء، ولا يسمع قولاً يخالف قولهم، أو قولاً يُدَّعى أنه الحق وهو مخالف لقولهم، فكيف نفسقه، وهو قد اتقى الله ما استطاع؟! ولكن نقول: من تعصب لهم فحينئذٍ نفسقه، يعني لو قيل له: الحق كذا، قال: لا، مشايخي يقولون: كذا
وكذا، فهذا لا شك أننا نفسقه، لأنه يشبه قول المشركين الذين يقولون: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ﴾ ، والآية الثانية: ﴿وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ ، مثلاً: لو قال قائل بخلق القرآن،
وأن القرآن مخلوق بائن من الله عز وجل،
فإن كثيراً من السلف أطلق عليه القول بالكفر،
وقال: إنه إذا قال: إن القرآن مخلوق فقد كذب قول الله تعالى: ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ ، فجعله سبحانه وتعالى نازلاً بالعلم لا مخلوقاً بالقدرة،
وإذا كان نازلاً بالعلم لم يكن مخلوقاً بالقدرة وإذا قلنا: إنه مخلوق صار تكذيباً لقوله تعالى: ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾، وحينئذٍ يكون كافراً، كذلك من قال: إن الله تعالى بذاته في كل مكان، فهذا كافر ولا شك في كفره، فيكون الذي يقلده في هذا فاسقاً بشرط أن يعرض عليه الحق، ولكنه يصر ويتعصب لرأي متبوعه، كذلك من قال: إن الله سبحانه وتعالى ليس فوقاً، ولا تحتاً، ولا يميناً، ولا شمالاً، ولا متصلاً، ولا منفصلاً، فهو ـ أيضاً ـ كافر؛
لأن هذا حقيقة العدم، المهم أننا نتتبع أقوال أهل العلم في البدعة المكفرة،
فإذا صار الإنسان المجتهد أي: الذي نصب نفسه للفتوى والتعليم يقول بهذه البدعة المكفرة فالمقلد له بعد أن يعرض عليه الحق ويرده يكون فاسقاً.
الثَّانِي: اسْتِعْمَالُ الْمُرُوءَةِ، وَهُوَ فِعْلُ مَا يُجَمِّلُهُ، وَيَزِينُهُ، وَاجْتِنابُ مَا يُدَنِّسُهُ وَيَشِينُهُ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.