فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(فإن أضيف إلى الماء النجس) قليلا كان أو كثيرا (طهور كثير) بصب أو إجراء ساقية إليه ونحو ذلك طهر؛ لأن هذا القدر المضاف يدفع النجاسة عن نفسه وعما اتصل به (غير تراب ونحوه) فلا يطهر به نجس (أو زال تغير) الماء (النجس الكثير بنفسه) من غير إضافة ولا نزح (أو نزح منه) أي من النجس الكثير (فبقي بعده) أي بعد المنزوح (كثير غير متغير طهر) لزوال علة تنجسه وهي التغير، والمنزوح الذي زال مع نزحه التغير طهور إن لم تكن عين النجاسة به،

٢٢

وإن كان النجس قليلا أو كثيرا مجتمعا من متنجس يسير فتطهيره بإضافة كثير مع زوال تغيره إن كان.

٢٣

ولا يجب غسل جوانب بئر نزحت للمشقة.

٢٤

تنبيه محل ما ذكر إن لم تكن النجاسة بول آدمي أو عذرته فتطهير ما تنجس بهما من الماء إضافة ما يشق نزحه إليه أو نزح يبقى بعده ما يشق نزحه، أو زوال تغير ما يشق نزحه بنفسه على قول أكثر المتقدمين ومن تابعهم على ما تقدم.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

المضاف يدفع النجاسة عن نفسه وعما اتصل به فظهر أن نجاسة الماء حكمية، وصوبه في الإنصاف،

١١٧

وقال الشيخ: لأنه يطهر غيره فنفسه أولى، وذكر بعضهم أنها مجاورة سريعة الإزالة.

عن نفسه وعما اتصل به (غير تراب ونحوه) من الأجزاء الأرضية، كالرمل والنورة، أو من المائعات الطاهرة،

١١٨

وكذا كلما لا يدفع النجاسة عن نفسه.

التغير طهور، وإن لم تكن عين النجاسة فيه فإن كانت فلا.

فتطهيره بإضافة كثير مع زوال تغيره إن كان أي حصل تطهير المتنجس القليل أو الكثير المجتمع من متنجس بإضافة كثير إليه مع زوال تغيره، لا بإضافة يسير، وكان هنا تامة، أي مكتفية بمرفوعها عن منصوبها فتكون بمعنى وجد أو حصل.

قول أكثر المتقدمين ومن تابعهم، على ما تقدم في النوع الأول من أنواع المياه من قوله: إن ما لا يشق نزحه ينجس ببول الآدمي إلخ، وتقدم توضيحه، والمتقدمون من الإمام إلى القاضي أبي يعلى، والمتوسطون منه إلى الموفق، والمتأخرون من الموفق إلى الآخر.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«فإِن أُضيف إِلى الماء النَّجِسِ طَهُورٌ كثيرٌ غيرُ ترابٍ، ونحوِه»، في هذا الكلام بيان طُرق تطهير الماء النَّجس،

وقد ذكر ثلاث طُرقٍ في تطهير الماء النَّجس:

إحداها: أن يضيف إِليه طَهوراً كثيراً غير تراب ونحوه، واشترط المؤلِّفُ أن يكون المضافُ كثيراً؛ لأنَّنا لو أضفنا قليلاً تنجَّس بملاقاة الماء النَّجس.

مثاله: عندنا إِناءٌ فيه ماء نجس مقداره نصف قُلَّة، وهذا الإِناء كبير يأخذ أكثر من قُلَّتين،

١٣٧

فإِذا أردنا أن نطهِّره نأتي بقُلَّتين ثم نفرغ القُلَّتين على نصف القُلَّة، فنكون قد أضفنا إِليه ماءً كثيراً؛ فيكون طَهُوراً إِذا زال تغيُّره،

١٣٨

فإِن أضفنا إِليه قُلَّة واحدة؛ وزال التغيُّر فإِنَّه لا يكون طَهُوراً، بل يبقى على نجاسته؛ لأنه لاقى النَّجاسة وهو يسير فينجس به ولا يطهِّره، ولا بُدَّ أن تكون إِضافة الماء متَّصلة، لأنَّنا إِذا أضفنا نصفَ قُلَّة، ثم أتينا بأخرى يكون الأول قد تنجَّس، وهكذا فيُشترط في المُضاف أن يكون طَهُوراً كثيراً، والمُضاف إِليه لا يُشترط فيه أن يكون كثيراً أو يسيراً،

١٣٩

فإذا كان عندنا إِناءٌ فيه قُلَّتان نجستان ولكنَّه يأخذ أربع قِلال، وأضفنا إِليه قُلَّتين وزال تغيُّره فإِنَّه يَطْهُر مع أن النَّجس قُلَّتان.

أوْ زَالَ تغيُّرُ النجسِ الكثير بنفسِهِ، ........... «أو زال تغيُّر النَّجس الكثير بنفسه»، الكثير: هو ما بلغ قُلَّتين، وهذه هي الطَّريقة الثَّانية لتطهير الماء النَّجس، وهي أن يزول تغيُّره بنفسه إِذا كان كثيراً.

مثاله: ماء في إِناء يبلغ قُلَّتين وهو نجس، ولكنه بقي يومين أو ثلاثة وزالت رائحته ولم يبقَ للنَّجاسة أثر، ونحن لم نُضِفْ إِلَيْهِ شيئاً، فيكون طَهُوراً، لأنَّ الماء الكثير يقوى على تطهير غيره، فتطهير نفسه من باب أولى.

والخلاصة: أنه إِذا كان قُلَّتين فإِنه يطهر بأمرين:

١ ـ الإضافة كما سبق. ٢ ـ زوال تغيُّره بنفسه.

أوْ نُزِحَ منه فَبَقِيَ بعده كثيرٌ غَيْرُ مُتغيرٍ طَهُرَ ........ «أو نُزِحَ منه فبقِيَ بعده كثيرٌ غَيْرُ مُتغيرٍ طَهُرَ»، هذه هي الطَّريقة الثَّالثة لتطهير الماء النَّجس، وهي أن يُنزح منه حتى يبقى بعد النَّزح طَهُور كثير.

فالضَّمير في قوله:«منه» يعود إلى الماء الكثير،

١٤٠

وفي قوله:«بعده» إِلى النَّزْح.

ففي هذه الصُّورة لا بُدَّ أن يكون الماء المتنجِّس أكثر من قُلَّتين؛ لأنَّ المؤلِّفَ اشترط أن يبقى بعد النَّزْح كثير، أي: قُلَّتان فأكثر.

١٤١

فإن كان عند الإنسان إِناء فيه أربع قِلال وهو نجس، ونُزِحَ منه شيء وبقي قُلَّتان، وهذا الباقي لا تغيُّر فيه فيكون طَهُوراً.

والخلاصة: أن ما زاد على القُلَّتين يمكن تطهيره بثلاث طُرق:

١ ـ الإِضافة كما سبق.

٢ ـ زوال تغيُّرِه بنفسه.

٣ ـ أنْ يُنْزَح منه؛ فيبقى بعده كثير غير متغيِّر.

والقول الصَّحيح: أنه متى زال تغيُّر الماء النَّجس طَهُرَ بأي وسيلة كانت.

وقوله:«غير تراب ونحوه»، استثنى المؤلِّفُ هذه من مسألة الإِضافة،

١٤٢

فلو أضفنا تراباً، ومع الاختلاط بالتُّراب وترسُّبه زالت النَّجاسة، فلا يَطْهُر مع أنَّه أحد الطَّهورين، قالوا: لأن التطهر بالتُّراب ليس حسِّيًّا، بل معنويٌّ ، فالإنسان عند التيمُّم لا يتطهَّر طهارة حسِّيَّة بل معنويَّة.

وقوله:«ونحوه» كالصَّابون وما شابهه؛ لأنه لا يُطهر إِلا الماء، وما مشى عليه المؤلِّف هو المذهب.

١٤٣

والصحيح: أنه إِذا زال تغيُّر الماء النَّجس بأي طريق كان فإنه يكون طَهُوراً؛ لأن الحكم متى ثبت لِعِلَّة زال بزوالها.

وأيُّ فرق بين أن يكون كثيراً، أو يسيراً، فالعِلَّة واحدة، متى زالت النَّجَاسة فإِنه يكون طَهُوراً وهذا أيضاً أيسر فهماً وعملاً.

واعلم أن هذا الحكم ـ على المذهب ـ بالنِّسبة للماء فقط، دون سائر المائعات، فسائر المائعات تَنْجُس بمجرَّد الملاقاة،

١٤٤

ولو كانت مِائة قُلَّة، فلو كان عند إِنسان إِناء كبير فيه سمن مائع وسقطت فيه شعرة من كلب؛ فإِنَّه يكون نجساً، لا يجوز بيعه؛ ولا شراؤه؛ ولا أكله أو شربه.

والصَّواب: أَن غير الماء كالماء لا يَنْجُس إِلا بالتغيُّر.

شَكَّ في نجاسةِ ماءٍ، أو غيرِه، أوْ طهارته ............

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.