فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: وَفِي إنْ لَمْ أُطَلِّقْك أَوْ إذَا لَمْ أُطَلِّقْك أَوْ إذَا مَا لَمْ أُطَلِّقْك لَا حَتَّى بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا) أَيْ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ إلَّا بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا قَبْلَ التَّطْلِيقِ عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ وَدَلَالَةِ الْفَوْرِ لِأَنَّ الشَّرْطَ أَنْ لَا يُطَلِّقَهَا وَذَلِكَ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِالْيَأْسِ عَنْ الْحَيَاةِ وَهُوَ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْحَيَاةِ

١٠٬٠٢٢

أَمَّا فِي مَوْتِهِ فَظَاهِرٌ وَلَمْ يُقَدِّرْهُ الْمُتَقَدِّمُونَ بَلْ قَالُوا تَطْلُقُ قُبَيْلَ مَوْتِهِ فَإِنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا وَرِثَتْهُ بِحُكْمِ الْفِرَارِ،

١٠٬٠٢٣

وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا وَإِلَّا لَا تَرِثُهُ

تعليق

وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا أَنَّ مَوْتَهَا كَمَوْتِهِ وَصَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ قَالَ إنْ لَمْ أَدْخُلْ الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ حَيْثُ يَقَعُ بِمَوْتِهِ لَا بِمَوْتِهَا لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الدُّخُولُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَلَا يَتَحَقَّقُ الْيَأْسُ بِمَوْتِهَا فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ

١٠٬٠٢٤

أَمَّا الطَّلَاقُ فَإِنَّهُ يَتَحَقَّقُ الْيَأْسُ عَنْهُ بِمَوْتِهَا لِعَدَمِ الْمَحَلِّيَّةِ وَإِذَا حَكَمْنَا بِوُقُوعِهِ قُبَيْلَ مَوْتِهَا لَا يَرِثُ مِنْهَا الزَّوْجُ لِأَنَّهَا بَانَتْ قُبَيْلَ الْمَوْتِ فَلَمْ يَبْقَ بَيْنَهُمَا زَوْجِيَّةٌ حَالَ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا حَكَمْنَا بِالْبَيْنُونَةِ،

١٠٬٠٢٥

وَإِنْ كَانَ الْمُعَلَّقُ صَرِيحًا لِانْتِفَاءِ الْعِدَّةِ كَغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْوُقُوعَ فِي آخِرِ جُزْءٍ لَا يَتَجَزَّأُ فَلَمْ يَلِهِ إلَّا الْمَوْتُ وَبِهِ تَبَيَّنَ وَلِذَا جَعَلَ الْمُصَنِّفُ الْوُقُوعَ بِالْمَوْتِ،

١٠٬٠٢٦

وَإِنْ كَانَ قُبَيْلَهُ وَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ عَدَمَ إرْثِهِ مِنْهَا مُطْلَقٌ سَوَاءٌ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا أَوْ لَا ثَلَاثًا أَوْ وَاحِدَةً وَبِهِ تَبَيَّنَ أَنَّ تَقْيِيدَ الشَّارِحِ عَدَمَهُ بِعَدَمِ الدُّخُولِ أَوْ الثَّلَاثِ غَيْرُ صَحِيحٍ وَتَسْوِيَةُ الْمُصَنِّفِ بَيْنَ إنْ وَإِذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ فَهِيَ عِنْدَهُ إذَا جُوزِيَ بِهَا حَرْفٌ لِمُجَرَّدِ الشَّرْطِ لِأَنَّ مُجَرَّدَهُ رَبْطٌ خَاصٌّ وَهُوَ مِنْ مَعَانِي الْحُرُوفِ.

وَقَدْ تَكُونُ الْكَلِمَةُ حَرْفًا أَوْ اسْمًا فَلَمَّا كَانَتْ لِلشَّرْطِ، وَالْوَقْتِ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ لِلْحَالِ بِالشَّكِّ وَعِنْدَهُمَا كَمَتَى لِلْوَقْتِ

١٠٬٠٢٧

وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْإِمَامَ بَنَى مَذْهَبَهُ عَلَى أَنَّ إذَا تَخْرُجُ عَنْ الظَّرْفِيَّةِ وَتَكُونُ لِمَحْضِ الشَّرْطِ وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ النُّحَاةِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي لَكِنْ ذَكَرَ أَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى أَنَّهَا لِلظَّرْفِيَّةِ مُتَضَمِّنَةً مَعْنَى الشَّرْطِيَّةِ وَأَنَّهَا لَا تَخْرُجُ عَنْ الظَّرْفِيَّةِ وَهُوَ مُرَجِّحٌ لِقَوْلِهِمَا هُنَا، وَقَدْ رَجَّحَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَا يَرُدُّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا شِئْت حَيْثُ وَافَقَهُمَا أَنَّهَا كَمَتَى فَلَا يَخْرُجُ الْأَمْرُ مِنْ يَدِهَا وَلَوْ كَانَتْ كَإِنْ لَخَرَجَ الْأَمْرُ مِنْ يَدِهَا لِشَكِّ الْخُرُوجِ بَعْدَ تَحَقُّقِ الدُّخُولِ وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ وُقُوعَ الشَّكِّ فِي الشَّرْطِيَّةِ، وَالظَّرْفِيَّةِ يُوجِبُ وُقُوعَهُ فِي الْحِلِّ، وَالْحُرْمَةِ فِي الْحَالِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَحْرُمَ تَقْدِيمًا لِلْمُحَرَّمِ كَمَا قَالَا وَأُجِيبَ بِأَنَّ الشَّكَّ لَا يُوجِبُ شَيْئًا إنَّمَا ذَلِكَ مَعَ تَعَارُضِ دَلِيلِ الْحُرْمَةِ مَعَ دَلِيلِ الْحِلِّ فَالِاحْتِيَاطُ الْعَمَلُ بِدَلِيلِ الْحُرْمَةِ

١٠٬٠٢٨

أَمَّا هُنَا لَوْ اعْتَبَرْنَا الْحُرْمَةَ لَمْ نَعْمَلْ بِدَلِيلٍ بَلْ بِالشَّكِّ وَقَيَّدْنَا بِعَدَمِ النِّيَّةِ لِأَنَّهُ لَوْ نَوَى بِإِذَا مَعْنَى مَتَى صُدِّقَ اتِّفَاقًا قَضَاءً وَدِيَانَةً لِتَشْدِيدِهِ عَلَى نَفْسِهِ

١٠٬٠٢٩

وَكَذَا إذَا نَوَى بِإِذَا مَعْنَى " إنْ " عَلَى قَوْلِهِمَا وَيَنْبَغِي أَنْ يُصَدَّقَ عِنْدَهُمَا دِيَانَةً فَقَطْ لِأَنَّهَا عِنْدَهُمَا ظَاهِرَةٌ فِي الظَّرْفِيَّةِ، وَالشَّرْطِيَّةُ احْتِمَالٌ فَلَا يُصَدِّقُهُ الْقَاضِي وَقَيَّدْنَا بِعَدَمِ دَلَالَةِ الْفَوْرِ لِأَنَّهُ لَوْ قَامَتْ دَلَالَةٌ عَلَيْهِ عُمِلَ بِهَا، وَلِذَا

١٠٬٠٣٠

قَالَ فِي الْقُنْيَةِ لَوْ قَالَتْ لَهُ: طَلِّقْنِي فَقَالَ إنْ لَمْ أُطَلِّقْك يَقَعُ عَلَى الْفَوْرِ، وَقَدْ زَادَ هَذَا الْقَيْدَ فِي الْمُبْتَغِي بِالْمُعْجَمَةِ فَقَالَ لَوْ قَالَ لَهَا إنْ لَمْ تُخْبِرِينِي بِكَذَا فَأَنْت طَالِقٌ فَهُوَ عَلَى الْأَبَدِ إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ مَا يَدُلُّ عَلَى الْفَوْرِ اهـ.

وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَقَالَ: إنَّهُ قَيْدٌ حَسَنٌ وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا: لَوْ أَرَادَ أَنْ يُجَامِعَ امْرَأَتَهُ فَلَمْ تُطَاوِعْهُ فَقَالَ إنْ لَمْ تَدْخُلِي الْبَيْتَ مَعِي فَأَنْت طَالِقٌ فَدَخَلَتْ بَعْدَمَا سَكَنَتْ شَهْوَتُهُ طَلُقَتْ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ مِنْ الدُّخُولِ كَانَ قَضَاءَ الشَّهْوَةِ، وَقَدْ فَاتَ،

١٠٬٠٣١

وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ الْبَوْلُ لَا يَقْطَعُ الْفَوْرَ، وَالصَّلَاةُ إذَا خَافَ خُرُوجَ وَقْتِهَا كَذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ وَبِهِ يُفْتَى وَقَالَ نُصَيْرٌ: الصَّلَاةُ تَقْطَعُ الْفَوْرَ وَسَتَأْتِي مَسَائِلُ الْفَوْرِ فِي آخِرِ بَابِ الْيَمِينِ عَلَى الْخُرُوجِ، وَالدُّخُولِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَمِمَّا يُنَاسِبُ مَسْأَلَةَ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَقْطَعُ الْفَوْرَ مَا فِي الْفَتَاوَى الصَّيْرَفِيَّةِ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَيُصَلِّيَن الظُّهْرَ فِي مَسْجِدِهِ فَذَهَبَ إلَى مَوْضِعٍ لَوْ يَجِيءُ تَفُوتُهُ الصَّلَاةُ وَإِلَّا لَا قَالَ يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهِ وَتَطْلُقُ ثُمَّ رَقَّمَ بِعَلَامَةِ ب د إنَّ هَذَا فِي الْوَاحِدَةِ

١٠٬٠٣٢

أَمَّا فِي الثَّلَاثِ فَيُصَلِّي فِي مَسْجِدِهِ اهـ.

وَقَيَّدَ بِاقْتِصَارِهِ فِي التَّعْلِيقِ عَلَى عَدَمِ التَّطْلِيقِ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: إذَا طَلَّقْتُك فَأَنْت طَالِقٌ وَإِذَا لَمْ أُطَلِّقْك فَأَنْت طَالِقٌ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُطَلِّقَ وَقَعَ عَلَيْهَا طَلَاقَانِ لِأَنَّهُ لَمَّا مَاتَ قَبْلَ التَّطْلِيقِ حَنِثَ فِي الْيَمِينِ الثَّانِيَةِ فَيَقَعُ عَلَيْهَا طَلَاقٌ وَهَذَا الطَّلَاقُ يَصْلُحُ شَرْطًا فِي الْيَمِينِ الْأُولَى فَحَنِثَ فِي الْيَمِينَيْنِ وَلَوْ قَلَبَ فَقَالَ إذَا لَمْ أُطَلِّقْك فَأَنْت طَالِقٌ وَإِذَا طَلَّقْتُك فَأَنْت طَالِقٌ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُطَلِّقَ وَقَعَتْ وَاحِدَةً بِسَبَبِ الْيَمِينِ الْأُولَى وَلَا يَصْلُحُ شَرْطًا لِلثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ وَقَعَ بِكَلَامٍ وُجِدَ قَبْلَ الْيَمِينِ الثَّانِيَةِ، وَالشُّرُوطُ تُرَاعَى فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَا الْمَاضِي كَذَا ذَكَرَهُ فِي الْمُنْتَقَى وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا وَقَالَ قَاضِي خَانْ فِي شَرْحِهِ وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِمَا يَنْبَغِي أَنْ لَا يُنْتَظَرَ الْمَوْتُ بَلْ كَمَا سَكَتَ حَنِثَ اهـ.

وَقَيَّدَ بِكَوْنِ الشَّرْطِ عَدَمَ التَّطْلِيقِ لِأَنَّ الشَّرْطَ لَوْ كَانَ التَّطْلِيقُ بِأَنْ قَالَ: إنْ طَلَّقْتُك فَأَنْت طَالِقٌ فَآلَى مِنْهَا فَمَضَتْ الْمُدَّةُ وَقَعَ عَلَيْهَا طَلَاقَانِ لِأَنَّ الْإِيلَاءَ تَطْلِيقٌ بَعْدَ الْمُدَّةِ وَلَوْ عِنِّينًا فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا لَمْ يَقَعْ عَلَى الْأَصَحِّ، وَالْفَرْق أَنَّ فِي الْإِيلَاءِ وَقَعَ الطَّلَاقُ بِقَوْلِهِ حَقِيقَةً،

١٠٬٠٣٣

وَفِي الْعِنِّينِ لَا وَإِنَّمَا جُعِلَ مُطَلِّقًا شَرْعًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ،

١٠٬٠٣٤

وَفِي اللِّعَانِ لَا يَحْنَثُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَعِنْدَهُمَا يَحْنَثُ،

١٠٬٠٣٥

وَفِي الْخُلْعِ يَحْنَثُ، وَفِي خُلْعِ الْفُضُولِيِّ إنْ أَجَازَ بِالْقَوْلِ يَحْنَثُ، وَبِالْفِعْلِ لَا يَحْنَثُ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ لَا يَحْنَثُ فِي الْإِيلَاءِ كَذَا فِي الْمُبْتَغَى وَلَوْ عَلَّقَ وَوُجِدَ الشَّرْطُ فَإِنْ كَانَ التَّعْلِيقُ قَبْلَ الْيَمِينِ لَا يَحْنَثُ وَإِلَّا حَنِثَ وَلَوْ طَلَّقَ الْوَكِيلُ أَوْ أَعْتَقَ حَنِثَ سَوَاءٌ كَانَ التَّوْكِيلُ قَبْلَ الْيَمِينِ أَوْ بَعْدَهُ

١٠٬٠٣٦

وَكَذَا لَوْ قَالَ أَعْتِقْ نَفْسَك وَطَلِّقِي نَفْسَك كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَفِيهِ لَوْ قَالَ لَهَا كُلَّمَا وَقَعَ عَلَيْك طَلَاقِي فَأَنْت طَالِقٌ فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً وَقَعَ الثَّلَاثَ لِأَنَّهُ جَعَلَ شَرْطَ الْحِنْثِ وُقُوعَ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا، وَقَدْ وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا مَرَّتَيْنِ بَعْدَ الْيَمِينِ مَرَّةً بِالتَّطْلِيقِ وَمَرَّةً بِالْحِنْثِ فَوَقَعَتْ الثَّالِثَةُ بِوُقُوعِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ كُلَّمَا تُوجِبُ تَكْرَارَ الْجَزَاءِ بِتَكْرَارِ الشَّرْطِ

تعليق

وَلَوْ قَالَ كُلَّمَا طَلَّقْتُك فَأَنْت طَالِقٌ ثُمَّ طَلَّقَهَا يَقَعُ ثِنْتَانِ لِأَنَّهُ جَعَلَ شَرْطَ الْحِنْثِ تَطْلِيقَهَا وَلَمْ يُوجَدْ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فَوَقَعَتْ وَاحِدَةً بِالْإِيقَاعِ وَأُخْرَى بِالْحِنْثِ وَبَقِيَتْ الْيَمِينُ مُنْعَقِدَةً لِأَنَّهَا عُقِدَتْ بِحَرْفِ التَّكْرَارِ اهـ.

١٠٬٠٣٧

وَفِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ مِنْ بَابِ الطَّلَاقِ يَحْنَثُ أَمْ بِغَيْرِ حِنْثٍ لَوْ قَالَ إنْ طَلَّقْت زَيْنَبَ فَعَمْرَةُ طَالِقٌ،

١٠٬٠٣٨

وَإِنْ طَلَّقْت عَمْرَةَ فَحَمَادَةُ طَالِقٌ،

١٠٬٠٣٩

وَإِنْ طَلَّقْت حَمَادَةَ فَزَيْنَبُ طَالِقٌ فَطَلُقَتْ الْأُولَى لَمْ تَطْلُقْ الْأُخْرَى إذْ الْوُسْطَى طَلُقَتْ بِلَفْظٍ سَبَقَ يَمِينَ الْأُخْرَى، وَالشَّرْطُ آتٍ لَا مَاضٍ

١٠٬٠٤٠

وَكَذَا لَوْ طَلَّقَ الْوُسْطَى لَمْ تَطْلُقْ الْأُولَى إذْ الْأُخْرَى طَلُقَتْ بِلَفْظٍ سَبَقَ يَمِينَ الْأُولَى كَمَا فِي الْمُحِيطِ

١٠٬٠٤١

بِخِلَافِ إنْ وَقَعَ طَلَاقِي إذْ الشَّرْطُ الْوُقُوعُ، وَقَدْ تَأَخَّرَ وِزَانُهُ إنْ أَوْقَفَتْ أَوْ لَفَظَتْ،

١٠٬٠٤٢

وَإِنْ طَلَّقَ الْأُخْرَى تَطْلُقُ الْوُسْطَى لِتَأَخُّرِ طَلَاقِ الْأُولَى عَنْ يَمِينِ الْوُسْطَى وَلَوْ كَانَ قَالَ إنْ طَلَّقْت حَمَادَةَ فَبَشِيرَةُ،

١٠٬٠٤٣

وَإِنْ طَلَّقْت بَشِيرَةَ فَزَيْنَبُ وَطَلَّقَ حَمَادَةَ تَطْلُقُ بَشِيرَةُ،

١٠٬٠٤٤

وَإِنْ طَلَّقَ بَشِيرَةَ طُلِّقْنَ إلَّا حَمَادَةَ، وَالْحَرْفُ مَا مَرَّ وَلِهَذَا لَوْ جَعَلَ زَيْنَبَ جَزَاءً لِعَمْرَةَ ثُمَّ عَكَسَ تَطْلُقُ زَيْنَبُ مَثْنَى إنْ طَلَّقَهَا وَفَرْدًا إنْ طَلَّقَ عَمْرَةَ،

١٠٬٠٤٥

وَإِنْ طَلَّقَ إحْدَاهُنَّ وَمَاتَ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَالْبَيَانِ فَفِي الثَّلَاثِ لِعَمْرَةَ نِصْفُ مَهْرٍ بِلَا إرْثٍ فِي الطَّلَاقِ قَطْعًا وَلَهُمَا مَهْرٌ وَرُبُعٌ إذْ تَطْلُقُ فَرْدًا فِي حَالٍ وَفَرْدًا جَزْمًا،

١٠٬٠٤٦

وَفِي الْأَرْبَعِ لِعَمْرَةَ خَمْسَةُ أَثْمَانِ مَهْرِهَا لِأَنَّهَا تَطْلُقُ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ وَلِلْبَاقِيَاتِ مَهْرَانِ وَرُبُعٌ اعْتِبَارًا لِلْحَالِ فِي فَرْدٍ بَعْدَ إفْرَادِ فَرْدٍ لِلطَّلَاقِ وَأُخْرَى لِلنِّكَاحِ لَا فِي كُلِّ فَرْدٍ كَزَعْمِ عِيسَى وَأَنْ يُرَادَ بِهِ رُبُعًا إذْ لَا حَاجَةَ مَعَ الْجَزْمِ وَلِعَمْرَةَ ثُمُنُ إرْثٍ إنْ طَلُقَتْ فِي أَحْوَالٍ وَزَاحَمَتْ فِي حَالٍ وَلِحَمَادَةَ ثَلَاثَةُ أَثْمَانٍ اعْتِبَارًا لِلْحَالِ فِي نِصْفٍ لَمْ تُنَازِعْهَا الْأُولَى،

١٠٬٠٤٧

وَفِي نِصْفٍ نَازَعَتْ وَلِأَنَّ لَهَا الْكُلَّ فِي حَالٍ دُونَ أَحْوَالٍ، وَالنِّصْفَ فِي حَالٍ دُونَ أَحْوَالٍ فَأَخَذَتْ رُبُعَهَا، وَالْبَاقِي لِلْأَخِيرَتَيْنِ اهـ.

وَتَوْضِيحُهُ فِي شَرْحِ الْفَارِسِيِّ وَحَاصِلُهُ فِي النِّسَاءِ الثَّلَاثِ أَنَّهُ إنْ طَلَّقَ زَيْنَبَ طَلُقَتْ عَمْرَةُ فَقَطْ،

١٠٬٠٤٨

وَإِنْ طَلَّقَ عَمْرَةَ طَلُقَتْ حَمَادَةُ فَقَطْ،

١٠٬٠٤٩

وَإِنْ طَلَّقَ حَمَادَةَ طَلُقَتْ زَيْنَبُ وَعَمْرَةُ،

١٠٬٠٥٠

وَفِي التَّلْخِيصِ أَيْضًا مِنْ الْأَيْمَانِ بَابُ الْحِنْثِ بِالْحَلِفِ لَوْ حَلَفَ لَا يَحْلِفُ حَنِثَ بِالتَّعْلِيقِ لِوُجُودِ الرُّكْنِ دُونَ الْإِضَافَةِ لِعَدَمِهِ إلَّا أَنْ يُعَلِّقَ بِأَعْمَالِ الْقَلْبِ أَوْ بِمَجِيءِ الشَّهْرِ فِي ذَوَاتِ الْأَشْهُرِ لِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ فِي التَّمْلِيكِ أَوْ بَيَانِ وَقْتِ السُّنَّةِ فَلَا يَتَمَحَّضُ لِلتَّعْلِيقِ، وَلِهَذَا لَمْ يَحْنَثْ بِتَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالتَّطْلِيقِ لِاحْتِمَالِ حِكَايَةِ الْوَاقِعِ وَلَا بِإِنْ أَدَّيْت فَأَنْتَ حُرٌّ،

١٠٬٠٥١

وَإِنْ عَجَزْت فَأَنْتَ رَقِيقٌ لِأَنَّهُ تَفْسِيرُ الْكِتَابَةِ وَلَا بِإِنْ حِضْت حَيْضَةً أَوْ عِشْرِينَ حَيْضَةً لِاحْتِمَالِ تَفْسِيرِ السُّنَّةِ وَلَا يَلْزَمُ إنْ حِضْت لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ تَفْسِيرًا لِلْبِدْعِيِّ لِتَنَوُّعِهِ وَتَعَذُّرِ التَّعْيِينِ فَتَمَحَّضَ تَعْلِيقًا وَلَا إنْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ لِأَنَّ الْحَمْلَ، وَالْمَنْعَ ثَمَرَةٌ فَتَمَّ الرُّكْنُ دُونَهَا اهـ. فَالْمُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ حَنِثَ بِالتَّعْلِيقِ سِتُّ مَسَائِلَ فَلْتُحْفَظْ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَهَذَا الطَّلَاقُ يَصْلُحُ شَرْطًا فِي الْيَمِينِ) تَأَمَّلْهُ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي

تعليق

وَلَوْ قَالَ كُلَّمَا طَلَّقْتُك فَأَنْت طَالِقٌ. . . إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَّقَ وَوُجِدَ الشَّرْطُ. . . إلَخْ) صُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ إنْ دَخَلْت فَأَنْت كَذَا ثُمَّ قَالَ إنْ طَلَّقْتُك فَأَنْت طَالِقٌ

(قَوْلُهُ: مِنْ بَابِ الطَّلَاقِ) لَمْ أَجِدْ هَذَا الْبَابَ فِي الْجُزْءِ الَّذِي عِنْدِي

(قَوْلُهُ: لِوُجُودِ الرُّكْنِ) أَيْ رُكْنِ الْيَمِينِ وَهُوَ تَعْلِيقُ الْجَزَاءِ بِالشَّرْطِ وَقَوْلُهُ: دُونَ الْإِضَافَةِ أَيْ إلَى الْوَقْتِ كَأَنْتِ طَالِقٌ غَدًا فَلَا يَحْنَثُ بِهَا لِعَدَمِ الرُّكْنِ فَلَمْ يُوجَدْ شَرْطُ الْحِنْثِ وَهُوَ الْحَلِفُ لِأَنَّهَا سَبَبٌ فِي الْحَالِ فَكَانَ إيقَاعًا مُؤَجَّلًا فَيُعْتَبَرُ بِالْمُعَجَّلِ كَأَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ.

٤٬٤٩١

أَمَّا التَّعْلِيقُ لَيْسَ سَبَبًا فِي الْحَالِ سَوَاءٌ كَانَ فِعْلَ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ مَجِيءَ الْوَقْتِ، وَالْمَرْأَةُ مِمَّنْ تَحِيضُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْجَزَاءُ طَلَاقًا أَمْ عَتَاقًا أَمْ حَجًّا أَوْ نَذْرًا إلَّا أَنْ يُعَلِّقَ الْجَزَاءَ بِعَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ الْقَلْبِ كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْت أَوْ أَحْبَبْت أَوْ رَضِيت أَوْ بِمَجِيءِ الشَّهْرِ كَإِذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ، وَالْمَرْأَةُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَشْهُرِ دُونَ الْحَيْضِ فَلَا يَحْنَثُ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّمْلِيكِ دُونَ التَّعْلِيقِ وَلِذَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ،

٤٬٤٩٢

وَالثَّانِيَ: مُسْتَعْمَلٌ فِي بَيَانِ وَقْتِ السُّنَّةِ لِأَنَّهُ وَقْتُ وُقُوعِ الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ فِي حَقِّهَا فَلَمْ يَتَمَحَّضْ لِلتَّعْلِيقِ وَلِهَذَا لَمْ يَحْنَثْ بِتَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالتَّطْلِيقِ كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ طَلَّقْتُك لِاحْتِمَالِ إرَادَةِ حِكَايَةِ الْوَاقِعِ مِنْ كَوْنِهِ مَالِكًا لِتَطْلِيقِهَا وَلَا بِإِنْ أَدَّيْت. . . إلَخْ لِأَنَّهُ تَفْسِيرُ الْكِتَابَةِ فَلَمْ يَتَمَحَّضْ لِلتَّعْلِيقِ وَلَا بِأَنْتِ طَالِقٌ إنْ حِضْت حَيْضَةً لِأَنَّهَا اسْمٌ لِلْكَامِلِ مِنْهَا وَلَا وُجُودَ لَهُ إلَّا بِجُزْءٍ مِنْ الطُّهْرِ فَأَمْكَنَ جَعْلُهُ تَفْسِيرًا لِطَلَاقِ السُّنَّةِ

٤٬٤٩٣

وَكَذَا عِشْرِينَ حَيْضَةً لِأَنَّ مَا بَعْدَهَا وَقْتٌ لِطَلَاقِ السُّنَّةِ فِي الْجُمْلَةِ إذْ لَوْ طَلَّقَهَا فِي طُهْرٍ لَمْ يُجَامِعْهَا فِيهِ فَإِنْ رَاجَعَهَا وَتَرَكَهَا حَتَّى حَاضَتْ عِشْرِينَ حَيْضَةً ثُمَّ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ وَهِيَ حَائِضٌ وَقَعَتْ سُنِّيَّةً بَعْدَ هَذَا الْحَيْضِ فَلَمْ يَتَمَحَّضْ لِلتَّعْلِيقِ وَإِنَّمَا لَمْ يَحْنَثْ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ لِأَنَّ الْحَلِفَ بِالطَّلَاقِ مَحْظُورٌ وَحَمْلُ كَلَامِ الْعَاقِلِ عَلَى مَا فِيهِ إعْدَامُ الْمَحْظُورِ أَوْ تَقْلِيلُهُ أَوْلَى، وَقَدْ أَمْكَنَ حَمْلُهُ هُنَا عَلَى مَا يَحْتَمِلُهُ مِنْ التَّمْلِيكِ أَوْ التَّفْسِيرِ فَلَا يُحْمَلُ عَلَى الْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ

٤٬٤٩٤

وَقَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ إنِّي حِضْت أَيْ حَيْثُ يَحْنَثُ مَعَ إمْكَانِ جَعْلِهِ تَفْسِيرًا لِلْبِدْعِيِّ كَأَنَّهُ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ تَفْسِيرًا لَهُ لِتَعَدُّدِ أَنْوَاعِهِ كَالْإِيقَاعِ فِي الْحَيْضِ أَوْ فِي طُهْرٍ جَامَعَهَا فِيهِ أَوْ فِي طُهْرٍ قَبْلَهُ وَنَحْوُهُ وَلَا يُمْكِنُ جَعْلُهُ تَفْسِيرًا لِلْكُلِّ لِلتَّنَافِي وَلَا لِوَاحِدٍ لِلْجَهَالَةِ فَتَعَذَّرَ التَّعْيِينُ

٤٬٤٩٥

بِخِلَافِ السُّنِّيِّ فَإِنَّهُ نَوْعٌ وَاحِدٌ وَلَا يَلْزَمُ أَيْضًا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ،

٤٬٤٩٦

وَإِنْ كَانَ مَعْنَى الْيَمِينِ وَهُوَ الْحَمْلُ، وَالْمَنْعُ مَفْقُودًا لِأَنَّهُمَا ثَمَرَةُ الْيَمِينِ لَا رُكْنُهُ، وَالْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ فِي الْعُقُودِ الشَّرْعِيَّةِ يَتَعَلَّقُ بِالصُّورَةِ لَا بِالثَّمَرَةِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ فَبَاعَ فَاسِدًا أَوْ بِخِيَارٍ لَهُ يَحْنَثُ لِوُجُودِ الرُّكْنِ،

٤٬٤٩٧

وَإِنْ كَانَ انْتِقَالُ الْمِلْكِ غَيْرَ ثَابِتٍ كَذَا فِي شَرْحِ الْفَارِسِيِّ مُلَخَّصًا.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وفي) أنت طالق (إن لم أطلقك وإذا لم أطلقك) هذه المسألة مع ما بعدها من التعليق لا الإضافة فذكرها فيه أنسب (أو إذا ما لم أطلقك لا) ، يعني: لا تطلق (حتى يموت أحدهما) لأنه جعل الشرط عدم طلاقها ولن يتحقق ذلك إلا باليأس وذلك في آخر جزء من أجزاء حياته فتطلق قبيل الموت وهذا يقتضي التسوية بين موته وموتها وهو الأصح خلافا،

٤٬٦٤٤

ولو كان الطلاق ثلاثا ولا ميراث له في موتها مطلقا أعني سوء كان بعد الدخول أو قبله وكان الطلاق واحدة أو ثلاثا لأنها لما أن بانت قبيل الموت لم يبق بينهما زوجية حال الموت وما في (الشرح) من التقييد بكونه ثلاثا في المدخول بها لأنه منه وجد سهو، هذا كله إذا لم يكن ثمة نية وما يدل على الفور فإن كان طلقت غير مقيد بالموت ثم الدلالة قد تكون لفظية وقد تكون معنوية فمن الأول طلقني طلقة فقال إن لم أطلقك فأنت كذا كان على الفور كما في (القنية) ومن الثاني ما لو طلب جماعها فأبت فقال: إن لم تدخلي البيت فأنت كذا فدخلته بعدما سكنت شهوته طلقت، والبول لا يقطعه وينبغي أن يكون الطيب ونحوه وكل ما كان من دواعي الجماع كذلك،

٤٬٦٤٥

وفي الصلاة خلاف وسيأتي ثم التسوية بين أن وإذا قول الإمام وجعلاها كمتى كما في

٤٬٦٤٦

قوله:

وإذا تكون كريهة أدعى لها وله أنها استعملت للشرط كما في قوله:

وإذا تصبك خصاصة فتجمل فلا يقع الطلاق بالشك أي: إن تصبك فقر ومسكنة فأظهر الغنى من نفسك والتزين وتكلف الجميل أو كل الجميل وهو الشحم المذاب

قال الشاعر:

قد كنت قدما مثريا متمولا .... متجملا متعففا متدينا فالآن صرت وقد عدمت تمولي ..... متجملا متعففا متدينا أي كنت ذا ثروة وعفة وديانة فصرت آكل شحم مذاب وشارب عفافة أي: بقية ما في الضرع من اللبن وزاد ديني كذا في (التلويح) واعترض بأن الشك يوجب الوقوع تقديما للمحرم وأجيب بأن ذاك إنما هو إذا تعارض دليل الحرمة والحل

٤٬٦٤٧

أما هنا أنت طالق ما لم أطلقك، أنت طالق طلقت هذه الطلقة، أنت كذا يوم أتزوجك فنكحها ليلا حنث

٤٬٦٤٨

بخلاف الأمر باليد لو اعتبرنا الحرمة لم نعمل إلا بالشك والخلاف مقيد بما إذا لم ينو شيئا

٤٬٦٤٩

أما إذا نوى معنى الشرط أو الظرف فهو على ما نوى،

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَفِي إنْ لَمْ أُطَلِّقْك أَوْ إذَا أُطَلِّقُك أَوْ إذَا مَا لَمْ أُطَلِّقْك لَا حَتَّى يَمُوتَ أَحَدُهُمَا) أَيْ إذَا قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أُطَلِّقْك أَوْ إذَا لَمْ أُطَلِّقْك أَوْ إذَا مَا لَمْ أُطَلِّقْك لَا تَطْلُقُ حَتَّى يَمُوتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ أَنْ يُطَلِّقَ

٣٬٦٥٣

فَأَمَّا حَرْفُ إنْ فَلِأَنَّهَا لِلشَّرْطِ حَقِيقَةً وَقَدْ عَلَّقَهُ بِعَدَمِ الْفِعْلِ وَتَحَقُّقُهُ بِالْيَأْسِ عَنْ الْوُقُوعِ وَذَلِكَ بِالْمَوْتِ كَمَا إذَا قَالَ لَهَا إنْ لَمْ آتِ الْبَصْرَةَ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ إنْ لَمْ أَدْخُلْ الدَّارَ ثُمَّ إذَا مَاتَ الزَّوْجُ وَقَعَ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ قُبَيْلَ الْمَوْتِ لِتَحَقُّقِ عَجْزِهِ عَنْ إيقَاعِ الطَّلَاقِ فَتَرِثُهُ وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْفَارِّ وَجَعَلَ مَوْتَهَا كَمَوْتِهِ وَفِي النَّوَادِرِ لَا يَقَعُ بِمَوْتِهَا؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ قَادِرٌ عَلَى الْإِيقَاعِ مَا لَمْ تَمُتْ فَإِذَا مَاتَتْ بَطَلَتْ الْمَحَلِّيَّةُ كَمَا إذَا قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَدْخُلْ الدَّارَ أَوْ إنْ لَمْ آتِ الْبَصْرَةَ تَطْلُقُ بِمَوْتِهِ قَبْلَ الْإِتْيَانِ وَالدُّخُولِ لِتَحَقُّقِ الْيَأْسِ وَلَا تَطْلُقُ بِمَوْتِهَا؛

لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الْإِتْيَانِ وَالدُّخُولِ إلَى أَنْ يَمُوتَ

٣٬٦٥٤

وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ وَهُوَ رِوَايَةُ الْأَصْلِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ إنْ لَمْ آتِ الْبَصْرَةَ وَنَحْوِهِ أَنَّ الْعَجْزَ عَنْ إيقَاعِ الطَّلَاقِ قَدْ تَحَقَّقَ قُبَيْلَ مَوْتِهَا فَوُجِدَ الشَّرْطُ وَهِيَ مَحَلٌّ لِلطَّلَاقِ وَفِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ وَأَمْثَالِهَا لَا يَثْبُتُ الْعَجْزُ مَا لَمْ تَمُتْ وَبَعْدَ الْمَوْتِ لَيْسَتْ بِمَحَلٍّ ثُمَّ الزَّوْجُ لَا يَرِثُهَا إنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ كَانَ ثَلَاثًا؛ لِأَنَّهُ مِنْهُ وُجِدَ.

٣٬٦٥٥

وَأَمَّا إذَا وَإِذَا مَا فَالْمَذْكُورُ هُنَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُمَا مِثْلُ إنْ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا مِثْلُ مَتَى وَنَحْوِهَا فَتَطْلُقُ حِينَ يَسْكُتُ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ وَإِنْ نَوَى الشَّرْطَ يَكُونُ كَانَ وَإِنْ نَوَى الْوَقْتَ يَكُونُ كَمَتَى إجْمَاعًا لَهُمَا أَنَّ كَلِمَةَ إذَا لِلْوَقْتِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} وَلَيْسَ الْقَسَمُ مُعَلَّقًا بِالشَّرْطِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى يَفْسُدُ بِهِ، وَلِهَذَا يُسْتَعْمَلُ فِيمَا هُوَ كَائِنٌ لَا مَحَالَةَ كَقَوْلِهِمْ إذَا احْمَرَّ الْبُسْرُ آتِيك وَنَحْوِهِ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} وَالشَّرْطُ يَكُونُ فِي الْمُتَرَدِّدِ، وَلِهَذَا لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ إذَا شِئْتِ لَا يَخْرُجُ الْأَمْرُ مِنْ يَدِهَا كَقَوْلِهِ مَتَى شِئْتِ، وَلِهَذَا تَطْلُقُ حِينَ يَسْكُتُ فِي قَوْلِهِ إذَا سَكَتَ عَنْ طَلَاقِك فَأَنْتِ طَالِقٌ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهَا تُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الشَّرْطِ قَالَ الشَّاعِرُ إذَا قَصُرَتْ أَسْيَافُنَا كَانَ وَصْلُهَا ...

خُطَانَا إلَى أَعْدَائِنَا فَنُضَارِبُ وَتُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الْوَقْتِ قَالَ الشَّاعِرُ وَإِذَا تَكُونُ كَرِيهَةً أَدْعَى لَهَا ...

٣٬٦٥٦

وَإِذَا يُحَاسُ الْحَيْسُ يُدْعَى جُنْدُبُ وَإِذَا تَرَدَّدَتْ لَمْ تَطْلُقْ فِي الْحَالِ بِالشَّكِّ وَالِاحْتِمَالِ وَلَا يَلْزَمُهُ مَسْأَلَةُ الْمَشِيئَةِ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ صَارَ بِيَدِهَا فَلَا يَخْرُجُ بِالشَّكِّ أَيْضًا وَاسْتِعْمَالُهَا فِي الشَّرْطِ مُطْلَقًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا حَقِيقَةٌ فِيهِ، وَلِهَذَا تَصِحُّ نِيَّتُهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَخْفِيفٌ وَلَا يُقَالُ إذَا تَرَدَّدَتْ كَانَ الِاحْتِيَاطُ فِي الْوُقُوعِ تَغْلِيبًا لِجَانِبِ الْحُرْمَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ يُرَجَّحُ بِالْأَصْلِ وَهُوَ أَنَّهَا فِي عِصْمَتِهِ بِيَقِينٍ فَلَا تَطْلُقُ بِالِاحْتِمَالِ كَمَا إذَا شَكَّ فِي الْوُضُوءِ أَوْ الْحَدَثِ تَرَجَّحَ بِالْأَصْلِ وَإِنْ كَانَ الْأَحْوَطُ إيجَابَ التَّوَضُّؤِ وَلَا يَلْزَمُنَا قَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ حِينَ لَمْ أُطَلِّقْك حَيْثُ تَطْلُقُ فِي الْحَالِ وَإِنْ كَانَتْ تُسْتَعْمَلُ فِي الزَّمَانِ الطَّوِيلِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ؛

لِأَنَّا نَقُولُ إنَّمَا وَقَعَ لِلْحَالِ إذَا أُضِيفَ إلَى الزَّمَانِ الْمَاضِي حَتَّى لَوْ أَضَافَهُ إلَى الْمُسْتَقْبَلِ بِأَنْ قَالَ حِينَ لَا أُطَلِّقُك لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَمْضِيَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ لِمَا عُرِفَ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ، وَذَكَرَ فِي الْغَايَةِ أَنَّ إذَا شَرْطِيَّةٌ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ وَعِنْدَ الْمُبَرِّدِ مِنْ الْبَصْرِيِّينَ فَإِنْ وَلِيَهَا اسْمٌ كَانَ بِتَأْوِيلِ الْفِعْلِ كَانَ وَبَعْضُهُمْ قَالَ إذَا دَخَلَهَا مَا يُجَازِي بِهَا؛ لِأَنَّ " مَا " تَكُفُّهَا عَنْ الْإِضَافَةِ فَيَحْصُلُ الْإِبْهَامُ وَالشَّرْطُ بَابُهُ الْإِبْهَامُ، وَهَذَا صَحِيحٌ؛

لِأَنَّ إذْ مَعَ كَوْنِهَا لِلْمَاضِي إذَا دَخَلَتْ عَلَيْهَا مَا جُوزِيَ بِهَا لِمَا ذَكَرْنَا فَهَذِهِ أَوْلَى، وَلَا حُجَّةَ لَهُمَا فِي قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا شِئْتِ؛ لِأَنَّ إذَا لَمَّا تَرَدَّدَتْ وَكَانَ الْأَمْرُ بِيَدِهَا فِي الْحَالِ بِيَقِينٍ لَا يَخْرُجُ بِالشَّكِّ،

٣٬٦٥٧

وَكَذَا قَوْلُهُ إذَا سَكَتُّ عَنْ طَلَاقِك فَأَنْتِ طَالِقٌ لَا حُجَّةَ لَهُمَا فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ إنْ سَكَتّ عَنْ طَلَاقِك كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَمَا غَرَضُنَا إلَّا أَنْ تَكُونَ مِثْلَ إنْ

تعليق

وَلَوْ قَالَ إذَا طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ وَإِذَا لَمْ أُطَلِّقْك فَأَنْتِ طَالِقٌ وَلَمْ يُطَلِّقْ حَتَّى مَاتَ وَقَعَ عَلَيْهَا تَطْلِيقَتَانِ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ إذَا لَمْ أُطَلِّقْك فَأَنْتِ طَالِقٌ وَإِذَا طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُطَلِّقَ وَقَعَتْ تَطْلِيقَةٌ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ بِالْمَوْتِ صَارَ حَانِثًا فَيَقَعُ بِهِ طَلْقَةٌ ثُمَّ يَقَعُ طَلْقَةٌ أُخْرَى فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لِوُجُودِ الطَّلَاقِ بِكَلَامٍ وُجِدَ بَعْدَ الْيَمِينِ الْأُولَى فَيَحْنَثُ بِهِ وَلَا تَطْلُقُ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ عَلَيْهَا بِكَلَامٍ وُجِدَ قَبْلَ الْيَمِينِ الثَّانِيَةِ فَلَا تَقَعُ الْمُعَلَّقَةُ لِعَدَمِ الشَّرْطِ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا إذَا أَشْرَفَتْ عَلَى الْمَوْتِ فَقَدْ بَقِيَ مِنْ حَيَاتِهَا مَا لَا يَسَعُ التَّكَلُّمَ بِالطَّلَاقِ وَذَلِكَ الْقَدْرُ مِنْ الزَّمَانِ صَالِحٌ لِوُقُوعِ الْمُعَلَّقِ فَوُجِدَ الشَّرْطُ وَالْمَحَلُّ بَاقٍ فَيَقَعُ وَالْمُعَلَّقُ كَالْمُرْسَلِ حُكْمًا لَا حَقِيقَةً فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ مَا يُشْتَرَطُ فِي حَقِيقَةِ الْإِرْسَالِ فَلِهَذَا يَقَعُ الْمُعَلَّقُ وَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْإِرْسَالِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ اللَّطِيفَةِ وَلَا مِيرَاثَ لِلزَّوْجِ مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا بَانَتْ قَبْلَ الْمَوْتِ فَلَمْ يَبْقَ بَيْنَهُمَا زَوْجِيَّةٌ عِنْدَ الْمَوْتِ. اهـ. مَبْسُوطٌ.

(قَوْلُهُ ثُمَّ الزَّوْجُ لَا يَرِثُهَا إنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ كَانَ ثَلَاثًا) قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَإِذَا حَكَمْنَا بِوُقُوعِهِ قَبْلَ مَوْتِهَا لَا يَرِثُ مِنْهَا الزَّوْجُ؛ لِأَنَّهَا بَانَتْ قَبْلَ الْمَوْتِ فَلَمْ يَبْقَ بَيْنَهُمَا زَوْجِيَّةٌ حَالَ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا حَكَمْنَا بِالْبَيْنُونَةِ وَأَنَّ الْمُعَلَّقَ صَرِيحًا لِانْتِفَاءِ الْعِدَّةِ كَغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْوُقُوعَ فِي آخِرِ جُزْءٍ لَا يَتَجَزَّأُ فَلَمْ يَلِهِ إلَّا الْمَوْتُ وَبِهِ تَبِينُ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَإِنْ نَوَى الشَّرْطَ يَكُونُ كَإِنْ) أَيْ بِالِاتِّفَاقِ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ إلَّا بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا. اهـ.

(قَوْلُهُ وَإِنْ نَوَى الْوَقْتَ يَكُونُ كَمَتَى) أَيْ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ حِينَ سَكَتَ اهـ قَوْلُهُ فِي الشِّعْرِ فَنُضَارِبْ) جَزَمَهُ عَطْفًا عَلَى الْمَحَلِّ اهـ مِنْ خَطِّ الشَّارِحِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.