فلو قال لأجنبيّةٍ إن زرت فأنت طالقٌ فنكحها فزارت لم تطلق
الشروح عليها
(قَوْلُهُ فَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ إنْ زُرْت فَأَنْت طَالِقٌ فَنَكَحَهَا فَزَارَتْ لَمْ تَطْلُقْ) لِأَنَّهُ حِينَ صَدَرَ لَا يَصِحُّ جَعْلُهُ إيقَاعًا لِعَدَمِ الْمَحَلِّ، وَلَا يَمِينًا لِعَدَمِ مَعْنَى الْيَمِينِ، وَهُوَ مَا يَكُونُ حَامِلًا عَلَى الْبِرِّ لِإِخَافَتِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَصْدُرْ مُخِيفًا لِعَدَمِ ظُهُورِ الْجَزَاءِ عِنْدَ الْفِعْلِ، وَهُوَ الزِّيَارَةُ هُنَا لِعَدَمِ ثُبُوتِ الْمَحَلِّيَّةِ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ، وَمَعْنَى الْإِخَافَةِ هُنَا لُزُومُ نِصْفِ الْمَهْرِ إنْ تَزَوَّجَهَا لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَقَعُ الطَّلَاقُ فَيَجِبُ الْمَالُ فَيَمْتَنِعُ عَنْ التَّزَوُّجِ خَوْفًا مِنْ ذَلِكَ، وَقَدْ أَوْرَدَ عَلَى هَذَا قَوْلَهُ إذَا حِضْت فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهُ يَمِينٌ مَعَ أَنَّهُ لَا حَمْلَ فِيهِ، وَلَا مَنْعَ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِيهِ لِلْغَالِبِ لَا لِلشَّاذِّ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى مَسَائِلَ: الْأُولَى لَوْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَجْتَمِعُ مَعَهَا فِي فِرَاشٍ فَهِيَ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً لَا تَطْلُقُ،
وَمِثْلُهُ كُلُّ جَارِيَةٍ أَطَؤُهَا حُرَّةً، وَاشْتَرَى جَارِيَةً فَوَطِئَهَا لَا تَعْتِقُ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَمْ يُضَفْ إلَى الْمِلْكِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ،
وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِأَجْنَبِيَّةٍ إنْ طَلَّقْتُك فَعَبْدِي حُرٌّ يَصِحُّ، وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ إنْ تَزَوَّجْتُك وَطَلَّقْتُك فَعَبْدِي حُرٌّ،
وَلَوْ قَالَ لَهَا إنْ طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لَا يَصِحُّ لِأَنَّ ذِكْرَ الطَّلَاقِ ذِكْرُ النِّكَاحِ الَّذِي لَا يَسْتَغْنِي عَنْهُ الطَّلَاقُ لَا ذِكْرَ لِمَا لَا يَسْتَغْنِي عَنْهُ الْجَزَاءُ اهـ.
الثَّانِيَةُ لَوْ قَالَ لِوَالِدَيْهِ إنْ زَوَّجْتُمَانِي امْرَأَةً فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَزَوَّجَاهُ امْرَأَةً بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَا تَطْلُقُ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُضَافٍ إلَى مِلْكِ النِّكَاحِ لِأَنَّ تَزْوِيجَ الْوَالِدَيْنِ لَهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُضَافٍ إلَى مِلْكِ النِّكَاحِ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُمَا بِالتَّزْوِيجِ عِنْدَ التَّعْلِيقِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَلَا فَرْقَ فِي حَقِّ هَذَا الْحُكْمِ بَيْنَ أَنْ يُزَوِّجَاهُ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لِمَا فِي الْمِعْرَاجِ،
وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ إنْ زَوَّجْتنِي امْرَأَةً فَهِيَ طَالِقٌ فَزَوَّجَهُ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَا تَطْلُقُ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ لَمْ يَصِحَّ اهـ.
الثَّالِثَةُ: لَوْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ قَبْلَ فُلَانَةَ فَهُمَا طَالِقَانِ فَتَزَوَّجَ الْأُولَى طَلَقَتْ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إذَا تَزَوَّجَ الثَّانِيَةَ فَقَالَ فِي الْمُحِيطِ تَطْلُقُ أَيْضًا،
وَقِيلَ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَطْلُقَ لِأَنَّ نِكَاحَ الثَّانِيَةِ غَيْرُ مَذْكُورٍ صَرِيحًا وَلَا ضَرُورَةً،
وَلَوْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْت زَيْنَبَ قَبْلَ عَمْرَةَ بِشَهْرٍ فَهُمَا طَالِقَتَانِ فَتَزَوَّجَ زَيْنَبَ ثُمَّ عَمْرَةَ بَعْدَهَا بِشَهْرٍ طَلَقَتْ زَيْنَبُ لِلْحَالِ لِوُجُودِ الشَّرْطِ، وَلَا يَسْتَنِدُ، وَلَا تَطْلُقُ عَمْرَةُ لِأَنَّهُ مَا أَضَافَ طَلَاقَهَا إلَى نِكَاحِهَا لِأَنَّ تَزَوُّجَهَا لَمْ يَصِرْ مَذْكُورًا، وَتَمَامُهُ فِي الْمُحِيطِ الرَّابِعَةُ لَوْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْت امْرَأَةً أَوْ أَمَرْت إنْسَانًا بِالتَّزَوُّجِ لِي امْرَأَةً فَهِيَ طَالِقٌ ثُمَّ أَمَرَ غَيْرَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً فَفَعَلَ الْمَأْمُورُ لَا تَطْلُقُ امْرَأَةُ الْحَالِفِ لِأَنَّهُ حَنِثَ بِالْأَمْرِ لَا إلَى جَزَاءٍ وَهُوَ نَظِيرُ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ.
لَوْ قَالَ رَجُلٌ إنْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ أَوْ خَطَبْتهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَخَطَبَ امْرَأَةً، وَتَزَوَّجَهَا لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ لِأَنَّهُ حَنِثَ بِالْخُطْبَةِ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ، وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ فِي الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ إذَا قَالَ إنْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ،
وَإِنْ أَمَرْت مَنْ يُزَوِّجُنِيهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَأَمَرَ إنْسَانًا فَزَوَّجَهَا مِنْهُ طَلَقَتْ لِأَنَّهُمَا يَمِينَانِ فَانْحِلَالُ أَحَدِهِمَا لَا يُوجِبُ انْحِلَالَ الْأُخْرَى،
وَلَوْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْت، وَإِنْ أَمَرْت مَنْ يُزَوِّجُنِيهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَأَمَرَ رَجُلًا فَزَوَّجَهَا مِنْهُ لَمْ تَطْلُقْ لِأَنَّ الْيَمِينَ وَاحِدَةٌ، وَالشَّرْطُ شَيْئَانِ: الْأَمْرُ، وَالتَّزْوِيجُ فَبِمُجَرَّدِ الْأَمْرِ لَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ، وَلِذَا لَوْ تَزَوَّجَهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَ أَحَدًا بِذَلِكَ لَا تَطْلُقُ لِأَنَّهُ بَعْضُ الشَّرْطِ فَإِنْ أَمَرَ بَعْدَ ذَلِكَ رَجُلًا فَقَالَ زَوِّجْنِي فُلَانَةَ، وَهِيَ امْرَأَتُهُ عَلَى حَالِهَا طَلَقَتْ لِأَنَّهُ كُلُّ الشَّرْطِ،
وَلَوْ قَالَ إنْ خَطَبْت فُلَانَةَ أَوْ تَزَوَّجْتهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَخَطَبَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا لَا تَطْلُقُ لِأَنَّ شَرْطَ حِنْثِهِ أَحَدُ شَيْئَيْنِ فَإِذَا خَطَبَهَا فَقَدْ وَجَدَ شَرْطَ الْحِنْثِ، وَالْمَرْأَةُ لَيْسَتْ فِي نِكَاحِهِ فَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ لَا إلَى حِنْثٍ فَإِذَا تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَالْيَمِينُ مُنْحَلَّةٌ فَلَا تَطْلُقُ، وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ حَنِثَ بِالْخِطْبَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا يَمِينٌ مُنْعَقِدَةٌ، وَفَائِدَتُهَا لَوْ زَوَّجَهُ فُضُولِيٌّ فَبَلَغَهُ فَأَجَازَ طَلَقَتْ، وَنَظِيرُهَا إنْ تَزَوَّجَتْ فُلَانَةُ أَوْ أَمَرَتْ مَنْ يُزَوِّجُنِيهَا فَأَمَرَ غَيْرَهُ فَزَوَّجَهَا مِنْهُ لَا تَطْلُقُ، وَتَمَامُهُ فِيهَا مِنْ فَصْلِ التَّعْلِيقَاتِ،
وَفِي تَتِمَّةِ الْفَتَاوَى فِي مَسْأَلَتَيْ الْأَمْرِ، وَالْخِطْبَةِ بِأَوْ، وَهَذَا رَدَّ عَلَى مَنْ يَقُولُ الْيَمِينُ غَيْرُ مُنْعَقِدَةٍ لِأَنَّ الشَّرْطَ أَحَدُهُمَا، وَأَحَدُهُمَا بِعَيْنِهِ صَالِحٌ، وَالْآخَرُ لَا فَإِنَّهُ نَصَّ عَلَى الْحِنْثِ حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَ قَبْلَ الْأَمْرِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَقَبْلَ الْخِطْبَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ لَوْ تَصَوَّرَ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ. اهـ. .
وَفِي الْخَانِيَّةِ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ، وَنَوَى مِنْ بَلَدِ كَذَا أَوْ نَوَى امْرَأَةً حَبَشِيَّةً أَوْ غَيْرَهَا لَا يَكُونُ مُصَدَّقًا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ قَضَاءً،
وَلَوْ قَالَ أَيُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ كَانَتْ عَلَى امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ جَمِيعَ النِّسَاءِ،
وَلَوْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْت امْرَأَةً مِنْ بَنَاتِ فُلَانٍ فَهِيَ طَالِقٌ، وَلَيْسَ لِفُلَانٍ بِنْتٌ ثُمَّ وُلِدَ لَهُ بِنْتٌ فَتَزَوَّجَهَا الْحَالِفُ قَالُوا لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ،
وَيُشْتَرَطُ قِيَامُ الْبِنْتِ وَقْتَ الْيَمِينِ، وَلَا يَدْخُلُ فِي الْيَمِينِ مَا يَحْدُثُ بَعْدَ الْيَمِينِ كَمَا لَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الدَّارِ، وَلَيْسَ لِتِلْكَ الدَّارِ أَهْلٌ ثُمَّ سَكَنَهَا قَوْمٌ فَتَزَوَّجَ الْحَالِفُ مِنْهُمْ امْرَأَةً لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ،
وَيُشْتَرَطُ وُجُودُ الْأَهْلِ عِنْدَ الْيَمِينِ إلَّا أَنَّ هَذَا الْجَوَابَ يُوَافِقُ قَوْلَ مُحَمَّدٍ،
وَأَمَّا قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ يَدْخُلُ فِي هَذَا الْيَمِينِ مَنْ كَانَ مَوْجُودًا وَقْتَ الْيَمِينِ،
وَمَنْ يَحْدُثُ بَعْدَهُ كَمَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ ابْنَ فُلَانٍ، وَلَيْسَ لِفُلَانٍ ابْنٌ ثُمَّ وُلِدَ لَهُ ابْنٌ فَكَلَّمَهُ الْحَالِفُ حَنِثَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَلَا يَحْنَثُ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ،
وَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَتَزَوَّجُ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وُلِدَتْ بَعْدَ الْيَمِينِ حَنِثَ، فَرَّقَ مُحَمَّدٌ بَيْنَ هَذَا، وَبَيْنَ بِنْتِ فُلَانٍ.
لِأَنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ قَوْمٌ لَا يُحْصَوْنَ فَلَمْ يَكُنْ الْحَامِلُ عَلَى الْيَمِينِ غَيْظٌ لَحِقَهُ مِنْ جِهَةِ الْأَهْلِ بَلْ الْحَامِلُ عَلَى الْيَمِينِ مَعْنَى فِي الْكُوفَةِ فَيَدْخُلُ الْمَوْجُودُ، وَالْحَادِثُ
بِخِلَافِ بِنْتِ فُلَانٍ لِأَنَّ الْحَامِلَ عَلَى الْيَمِينِ غَيْظٌ لَحِقَهُ مِنْ جِهَةِ فُلَانٍ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْمَوْجُودُ لَا الْحَادِثُ،
وَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَتَزَوَّجَ جَارِيَةً وُلِدَتْ بِالْبَصْرَةِ وَنَشَأَتْ بِالْكُوفَةِ وَاسْتَوْطَنَتْ بِهَا حَنِثَ الْحَالِفُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ عِنْدَهُ فِي هَذِهِ الْوِلَادَةِ،
وَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ فُلَانٍ فَتَزَوَّجَ بِنْتَ بِنْتِ فُلَانٍ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّ هَذَا الِاسْمَ لَا يَتَنَاوَلُ أَوْلَادَ الْبَنَاتِ،
وَلَوْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْت امْرَأَةً إلَى خَمْسِ سِنِينَ فَهِيَ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَ فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ طَلَقَتْ لِأَنَّهَا لَا تَنْتَهِي قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ الْخَامِسَةِ كَمَا لَوْ أَجَّرَ دَارِهِ إلَى خَمْسِ سِنِينَ،
وَلَوْ قَالَ إنْ أَكَلْت مِنْ خُبْزِ وَالِدِي مَا لَمْ أَتَزَوَّجْ فَاطِمَةَ فَكُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَأَكَلَ ثُمَّ تَزَوَّجَ فَاطِمَةَ بَعْدَ الْأَكْلِ طَلَقَتْ،
وَلَوْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مَا لَمْ أَتَزَوَّجْ فَاطِمَةَ فَهِيَ طَالِقٌ فَمَاتَتْ فَاطِمَةُ أَوْ غَابَتْ فَتَزَوَّجَ غَيْرَهَا طَلَقَتْ فِي الْغَيْبَةِ، وَلَا تَطْلُقُ فِي الْمَوْتِ
أَمَّا فِي الْغَيْبَةِ فَلِأَنَّهُ مَا تَزَوَّجَ فَاطِمَةَ حَالَ بَقَاءِ الْيَمِينِ فَيَحْنَثُ،
وَأَمَّا فِي الْمَوْتِ فَلَا يَحْنَثُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ لِأَنَّ عِنْدَهُمَا يَمِينُهُ تَبْطُلُ بِالْمَوْتِ فَلَا يَحْنَثُ بَعْدَهُ،
وَلَوْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَقَدْ بِعْت طَلَاقَهَا مِنْك بِدِرْهَمٍ ثُمَّ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ فَقَالَتْ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُ حِينَ عَلِمَتْ بِنِكَاحِ غَيْرِهَا قَبِلْت أَوْ قَالَتْ طَلَّقْتهَا أَوْ قَالَتْ اشْتَرَيْت طَلَاقَهَا طَلَقَتْ الَّتِي تَزَوَّجَهَا،
وَإِنْ قَالَتْ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْرَى قَبِلْت لَا يَصِحُّ قَبُولُهَا لِأَنَّ ذَلِكَ قَبُولٌ قَبْلَ الْإِيجَابِ اهـ.
وَفِي الْكَافِي لِلْحَاكِمِ لَوْ قَالَ يَوْمَ أَتَزَوَّجُك فَأَنْت طَالِقٌ، وَأَنْتِ طَالِقٌ، وَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا طَلَقَتْ وَاحِدَةً فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَثَلَاثًا عِنْدَهُمَا،
وَلَوْ قَالَ يَوْمَ أَتَزَوَّجُك فَأَنْت طَالِقٌ يَوْمَ أَتَزَوَّجُك فَأَنْت طَالِقٌ يَوْمَ أَتَزَوَّجُك فَأَنْت طَالِقٌ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا طَلَقَتْ ثَلَاثًا،
وَكَذَلِكَ إنْ، وَإِذَا، وَمَتَى، وَكُلَّمَا،
وَإِنْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ، وَطَالِقٌ، وَطَالِقٌ يَوْمَ أَتَزَوَّجُك ثُمَّ تَزَوَّجَهَا طَلَقَتْ ثَلَاثًا
بِخِلَافِ مَا إذَا أَخَّرَ الطَّلَاقَ فَإِنَّ الْأُولَى تَقَعُ فَقَطْ اهـ.
ثُمَّ قَالَ لَوْ قَالَ إذَا تَزَوَّجْت امْرَأَةً فَهِيَ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَ امْرَأَتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِحْدَاهُمَا طَالِقٌ، وَالْخِيَارُ لَهُ،
وَإِنْ نَوَى امْرَأَةً، وَحْدَهَا لَمْ يُدَيَّنْ فِي انْقِضَاءٍ،
وَلَوْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْت امْرَأَةً وَحْدَهَا لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا فَإِنْ تَزَوَّجَ أُخْرَى بَعْدَهَا طَلَقَتْ. اهـ.
وَفِي الْقُنْيَةِ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ مِنْ جِهَتِي أَوْ طَلَّقْتُك صَحَّ، وَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ إنْ دَخَلَتْ الدَّارَ، وَتَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ،
وَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ إنْ وَلَدْت فَأَنْت طَالِقٌ مِنِّي فَتَزَوَّجَهَا فَوَلَدَتْ طَلَقَتْ. اهـ. وَهُوَ مُشْكِلٌ،
وَلَوْ زَادَ قَوْلُهُ مِنْ جِهَتِي كَمَا لَا يَخْفَى.
(قَوْلُهُ لَا تَطْلُقُ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ لَمْ يَصِحَّ) قَالَ الْمَقْدِسِيَّ يُخَالِفُ ظَاهِرُ مَا فِي الْفَتْحِ، وَقَدْ كُنْت بَحَثْت فِيهِ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ إذَا زَوَّجَهُ بِأَمْرِهِ لِأَنَّ التَّزْوِيجَ إذَا عَلَّقَ بِهِ الطَّلَاقَ يُرَادُ بِهِ الْمُسَبَّبُ عَنْهُ، وَهُوَ الْمِلْكُ فَكَأَنَّهُ قَالَ إنْ مَلَكْت امْرَأَةً بِتَزْوِيجِك فَهِيَ طَالِقٌ، وَهُوَ صَحِيحٌ فَإِذَا وَقَعَ يَقَعُ طَلَاقَ الْمُعَلَّقِ بِهِ، وَقَدْ وَجَدْت بَحْثِي مَنْقُولًا صَحِيحًا فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْخَانِيَّةِ بَعْدَ نَقْلِ الْمَسْأَلَةِ فَلْيُنْظَرْ. اهـ.
قُلْت، وَعِبَارَةُ التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْخَانِيَّةِ،
وَلَوْ قَالَ لِوَالِدَيْهِ إنْ زَوَّجْتُمَانِي امْرَأَةً فَهِيَ طَالِقٌ فَزَوْجَاهُ امْرَأَةً بِأَمْرِهِ قَالُوا لَا تَصِحُّ هَذِهِ الْيَمِينُ، وَلَا تَطْلُقُ،
وَقَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْفَضْلِ يَصِحُّ، وَتَطْلُقُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
(فلو قال) تفريغ على ما مهد (لأجنبية: إن زرت) فلانا (فأنت طالق فنكحها، فزارت لا يقع) لأن الحالف لم يضفه إلى الملك ولا إلى سببه ولابد من أحدهما واعترض بأنه لم يعتبر تمام الكلام مضمرا تصحيحا له والتقدير إن تزوجتك فزرت وأجيب بأن اليمين مذموم شرعا أو غير مطلوب فلا يحتاط في تصحيحه ورده في (العناية) بأن التعليق ليس بيمين حقيقة على ما مر فالصواب أن يقال: المقدار
إما أن يكون محذوفا أو مقتضى لا جائز أن يراد الأول لأن المذكور غير متوقف عليه لغة ولا الثاني لأن من شرطه أن يكون المقدر أحط رتبة من المذكور وأن لا يتغير المذكور عند التصريح بالمقدر والشرطان منتفيان،
(فَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ إنْ زُرْت فَأَنْتِ طَالِقٌ فَنَكَحَهَا فَزَارَتْ لَمْ تَطْلُقْ) ،
وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى تَطْلُقُ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَقْتُ وُجُودِ الشَّرْطِ لِكَوْنِهِ يَصِلُ إلَى الْمَحَلِّ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَالْمِلْكُ مَوْجُودٌ عِنْدَهُ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ وَلَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِهِ قَبْلَهُ، وَلِأَنَّ الْمُعَلَّقَ بِالشَّرْطِ كَالْمُرْسَلِ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ فَيَكُونُ كَأَنَّهُ أَرْسَلَهُ فِيهِ وَلَنَا أَنَّ الْجَزَاءَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ظَاهِرًا أَوْ لَازِمًا لِيَكُونَ مُخِيفًا فَتُوجَدُ ثَمَرَةُ الْيَمِينِ فِيهِ وَذَلِكَ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ إذَا كَانَ مَالِكًا أَوْ أَضَافَهُ إلَى الْمِلْكِ فَلَا يَنْعَقِدُ بِدُونِهِمَا وَلَا يُقَالُ يُضْمَرُ لَهُ الْمِلْكُ فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ إنْ تَزَوَّجْتُك وَدَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ؛
لِأَنَّا نَقُولُ إنَّ الْيَمِينَ مَذْمُومٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ} فَلَا يَحْتَاجُ لِتَصْحِيحِهِ فَيَتَحَقَّقُ عَدَمُ الْمَحْلُوفِ بِهِ فَبَطَلَ وَلَا يَنْقَلِبُ صَحِيحًا بَعْدَ ذَلِكَ بِوُجُودِ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ بَاطِلًا وَالْإِضَافَةُ إلَى سَبَبِ الْمِلْكِ كَالْإِضَافَةِ إلَى الْمِلْكِ،
وَقَالَ بِشْرٌ الْمَرِيسِيِّ لَا تَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَى سَبَبِ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ عَقِيبَ سَبَبِهِ وَالْجَزَاءَ يَقَعُ عَقِيبَ شَرْطِهِ
فَلَوْ صَحَّ تَعْلِيقُهُ بِهِ لَكَانَ الطَّلَاقُ مُقَارِنًا لِثُبُوتِ الْمِلْكِ وَالطَّلَاقُ الْمُقَارِنُ لِثُبُوتِ الْمِلْكِ أَوْ لِزَوَالِهِ لَا يَقَعُ كَمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ مَعَ نِكَاحِك أَوْ مَعَ مَوْتِي أَوْ مَعَ مَوْتِك
بِخِلَافِ مَا إذَا عَلَّقَهُ بِالْمِلْكِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ شَرْطًا فَيَتَقَدَّمُ وَالطَّلَاقُ يَتَأَخَّرُ فَلَا يُؤَدِّي إلَى الْمَحْظُورِ وَالْجَوَابُ عَنْهُ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - حَمْلُ الْكَلَامِ عَلَى الصِّحَّةِ أَوْلَى مِنْ إلْغَائِهِ فَيَكُونُ قَدْ ذَكَرَ السَّبَبَ وَأَرَادَ بِهِ الْمُسَبَّبَ فَيَكُونُ تَقْدِيرُ قَوْلِهِ إنْ تَزَوَّجْتُك إنْ مَلَكْتُك. .
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ ظَاهِرًا أَوْ لَازِمًا) أَيْ غَالِبُ الْوُجُودِ أَوْ مُتَيَقَّنُ الْوُجُودِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِيَكُونَ مُخِيفًا) أَيْ بِوُقُوعِ الْجَزَاءِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُقَالُ يُضْمَرُ لَهُ الْمِلْكُ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ فَإِنْ قُلْتَ لِمَ لَمْ يُدْرِجْ فِي كَلَامِهِ التَّزَوُّجَ تَصْحِيحًا لِكَلَامِ الْعَاقِلِ بِأَنْ يُقَدِّرَ إنْ تَزَوَّجْتُك وَدَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ؟ قُلْتُ كَلَامُهُ صَحِيحٌ بِدُونِ تَقْدِيرِ التَّزَوُّجِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ مَا أَفَادَ الْمُسْتَمِعَ وَقَدْ أَفَادَ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ وَجَزَاءٌ، غَايَةُ مَا فِي الْبَابِ أَنَّ الشَّارِعَ مَا أَثْبَتَ حُكْمَهُ لِعَدَمِ شَرْطِهِ وَذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ الْكَلَامِ وَأَيْضًا يَلْزَمُ مِنْ إدْرَاجِهِ التَّكَلُّفُ فِي إثْبَاتِ الطَّلَاقِ وَهُوَ أَبْغَضُ الْمُبَاحَاتِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَجُوزُ التَّكَلُّفُ فِي إثْبَاتِ مَا كَانَ بَغِيضًا فَافْهَمْ اهـ مَعَ حَذْفٍ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ) أَيْ بِدُونِ الْمِلْكِ أَوْ سَبَبِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْجَزَاءُ يَقَعُ عَقِيبَ شَرْطِهِ) أَيْ وَالشَّرْطُ هُنَا التَّزَوُّجُ اهـ. .
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.