لا معتدّة العتق والنّكاح الفاسد
الشروح عليها
(قَوْلُهُ لَا مُعْتَدَّةُ الْعِتْقِ وَالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ) أَيْ: لَا حِدَادَ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ إذَا أُعْتِقَتْ بِإِعْتَاقِ سَيِّدِهَا أَوْ مَوْتِهِ وَلَا عَلَى الْمُعْتَدَّةِ مِنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ وَهُوَ مَفْهُومٌ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْبَتِّ وَالْمَوْتِ،
وَفِي الْخَانِيَّةِ لَوْ تَزَوَّجَ أَمَةً وَمَلَكَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ وَقَدْ وَلَدَتْ مِنْهُ فَسَدَ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا وَلَا حِدَادَ عَلَيْهَا وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَتَيْنِ،
فَإِنْ أَعْتَقَهَا كَانَ عَلَيْهَا عِدَّتَانِ عِدَّةُ فَسَادِ النِّكَاحِ وَفِيهَا الْحِدَادُ وَعِدَّةُ الْعِتْقِ وَلَا حِدَادَ فِيهَا فَتُحِدُّ فِي حَيْضَتَيْنِ دُونَ الثَّالِثَةِ،
وَلَوْ أَعْتَقَهَا بَعْدَ حَيْضَتَيْنِ كَانَ عَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ بِثَلَاثٍ اهـ.
وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ النِّكَاحَ إذَا فَسَدَ بَعْدَ صِحَّتِهِ يُوجِبُ الْحِدَادَ
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فَاسِدًا مِنْ أَصْلِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَجَبَ إظْهَارًا لِلتَّأَسُّفِ عَلَى فَوَاتِ نِعْمَةِ النِّكَاحِ وَسَبَبُهُ النِّكَاحُ الصَّحِيحُ فَلَا يُتَأَسَّفُ عَلَى الْفَاسِدِ وَاسْتُفِيدَ عَدَمُ وُجُوبِهِ عَلَى الْمُعْتَدَّةِ مِنْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ بِالْأَوْلَى كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ فَالْحَاصِلُ لَا إحْدَادَ عَلَى كَافِرَةٍ وَلَا صَغِيرَةٍ وَلَا مَجْنُونَةٍ وَلَا مُعْتَدَّةٍ عَنْ عِتْقٍ وَلَا مُعْتَدَّةٍ عَنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ وَلَا عَلَى مُعْتَدَّةٍ عَنْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ وَلَا مُعْتَدَّةٍ عَنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ فَهُنَّ سَبْعٌ لَا حِدَادَ عَلَيْهِنَّ،
فَإِنْ قُلْت إنَّ الْعِلَّةَ لِوُجُوبِهِ أَعْنِي إظْهَارَ التَّأَسُّفِ عَلَى فَوَاتِ نِعْمَةِ النِّكَاحِ وَإِنْ فَاتَتْ فِي مَسْأَلَتَيْ الْكِتَابِ بَقِيَتْ أُخْرَى أَعْنِي عَدَمَ إظْهَارِ الرَّغْبَةِ فِيمَا هُوَ مَمْنُوعٌ فِيهَا وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ لِلرَّغْبَةِ أُجِيبَ بِأَنَّ هَذِهِ حِكْمَةٌ فَلَا تَطَّرِدُ وَتِلْكَ عِلَّةٌ يَزُولُ الْحُكْمُ بِزَوَالِهَا كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(لا) تحد (معتدة العتق) بأن مات عن أم ولده أو أعتقها وقصره عن الثاني قصور. (و) لا معتدة (النكاح الفاسد) والموطوءة بشبهة لأنه لإظهار التأسف على فوات نعمة النكاح وهي مفقودة، وأفاد في (البدائع) أنه لو ملك زوجته بعدما ولدت منه وفسد النكاح بينهما لا يجوز لغيره أن يتزوج بها حتى تحيض حيضتين،
فلو أعتقها كان عليها عدة العتق أيضًا ولا حداد فيها بل تحد في حيضتين دون الثالثة، ولا تخطب معتدة، وصح التعريض ولا تخرج معتدة الطلاق لأنه لما فسد النكاح صارت معتدة في حق غيره وفي حقه بعد العتق، وعدة النكاح يجب فيها الإحداد ولو كان طلقها بائنًا ثم اشتراها حل له وطئها عنها الإحداد انتهى.
(لَا مُعْتَدَّةُ الْعِتْقِ وَالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ) أَيْ لَا يَجِبُ الْإِحْدَادُ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ إذَا أَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا، وَلَا عَلَى الْمُعْتَدَّةِ مِنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ لِأَنَّ الْإِحْدَادَ لِإِظْهَارِ التَّأَسُّفِ عَلَى فَوَاتِ نِعْمَةِ النِّكَاحِ، وَلَمْ تَفُتْهُمَا نِعْمَةُ النِّكَاحِ،
وَكَذَا لَا إحْدَادَ عَلَى كَافِرَةٍ، وَلَا عَلَى صَغِيرَةٍ لِأَنَّهُمَا غَيْرُ مُخَاطَبَتَيْنِ بِحُقُوقِ الشَّرْعِ إذْ هِيَ عِبَادَةٌ أَلَا تَرَى أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - شَرَطَ أَنْ تَكُونَ مُؤْمِنَةً بِمَا رَوَيْنَا مِنْ الْخَبَرِ وَلَوْلَا أَنَّهُ عِبَادَةٌ لَمَا شُرِطَ فِيهِ الْإِيمَانُ
بِخِلَافِ الْعِدَّةِ فَإِنَّهَا حَقُّ الزَّوْجِ فَتَجِبُ عَلَى الْكُلِّ وَلَا إحْدَادَ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ لِأَنَّ نِعْمَةَ النِّكَاحِ لَمْ تَفُتْهَا إذْ النِّكَاحُ بَاقٍ فِيهَا حَتَّى يَحِلَّ وَطْؤُهَا، وَتَجْرِي عَلَيْهَا أَحْكَامُ الزَّوْجَاتِ وَعَلَى الْأَمَةِ الْإِحْدَادُ لِأَنَّهَا مُخَاطَبَةٌ بِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا إبْطَالُ حَقِّ الْمَوْلَى
بِخِلَافِ الْخُرُوجِ لِأَنَّهَا لَوْ مُنِعَتْ عَنْهُ لَبَطَلَ حَقُّ الْمَوْلَى فِي الِاسْتِخْدَامِ، وَحَقُّ الْمَوْلَى مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الشَّرْعِ لِحَاجَتِهِ، وَعَلَى حَقِّ الزَّوْجِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُبَوِّئَهَا بَيْتَ الزَّوْجِ حَالَ قِيَامِ النِّكَاحِ، وَبَعْدَ زَوَالِهِ أَوْلَى حَتَّى لَوْ كَانَتْ مُبَوَّأَةً فِي بَيْتِ الزَّوْجِ لَا يَجُوزُ لَهَا الْخُرُوجُ إلَّا أَنْ يُخْرِجَهَا الْمَوْلَى، وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ لَهَا الْخُرُوجَ لِعَدَمِ وُجُوبِ حَقِّ الشَّرْعِ فَإِنْ قِيلَ لَوْ وَجَبَ عَلَى الْأَمَةِ الْإِحْدَادُ لِأَجَلِ فَوْتِ نِعْمَةِ النِّكَاحِ لَوَجَبَ عَلَيْهَا بَعْدَ شِرَاءِ مَنْكُوحَتِهِ لِزَوَالِ النِّكَاحِ بِالشِّرَاءِ قُلْنَا يَجِبُ هُنَاكَ أَيْضًا غَيْرَ أَنَّ عِدَّتَهَا لَا تَظْهَرُ فِي حَقِّ الْمَوْلَى لِثُبُوتِ حِلِّ وَطْئِهَا لَهُ بِالشِّرَاءِ فَلَا يَجِبُ الْإِحْدَادُ أَيْضًا بِدُونِ الْعِدَّةِ حَتَّى لَوْ أَعْتَقَهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ظَهَرَتْ الْعِدَّةُ، وَالْإِحْدَادُ فِي عِدَّةِ النِّكَاحِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ، وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبَةُ وَالْمُدَبَّرَةُ، وَمُعْتَقَةُ الْبَعْضِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - كَالْقِنَّةِ لِوُجُودِ الرِّقِّ فِيهِنَّ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ وَلَمْ تَفُتْهُمَا نِعْمَةُ النِّكَاحِ) لِأَنَّ زَوَالَ الرِّقِّ لَا يَلِيقُ بِهِ التَّأَسُّفُ بَلْ يَلِيقُ بِهِ الشُّكْرُ لِزَوَالِ أَثَرِ الْكُفْرِ عَنْهَا، وَالنِّكَاحُ الْفَاسِدُ مَعْصِيَةٌ فَلَزِمَهَا الشُّكْرُ عَلَى فَوَاتِهِ لَا التَّأَسُّفُ انْتَهَى كَافِي
(قَوْلُهُ وَكَذَا لَا إحْدَادَ عَلَى كَافِرَةٍ) وَإِنْ أَبَانَهَا مُسْلِمٌ أَوْ مَاتَ عَنْهَا انْتَهَى كَافِي
(قَوْلُهُ وَلَا عَلَى صَغِيرَةٍ) أَيْ وَلَا مَجْنُونَةِ انْتَهَى فَتْحٌ قَوْلُهُ وَلَا إحْدَادَ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ ثُمَّ الْمُطَلَّقَةُ الرَّجْعِيَّةُ تَتَزَيَّنُ وَتَلْبَسُ مَا شَاءَتْ مِنْ الثِّيَابِ فَلَعَلَّ زَوْجَهَا يُرَاجِعُهَا انْتَهَى
(قَوْلُهُ وَعَلَى الْأَمَةِ الْإِحْدَادُ) يَعْنِي إذَا كَانَتْ مَنْكُوحَةً فِي الْوَفَاةِ وَالطَّلَاقِ الْبَائِنِ انْتَهَى فَتْحٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.