إلّا أن يدّعيه
الشروح عليها
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَهُ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ النَّفْيِ يَعْنِي إذَا جَاءَتْ بِهِ الْمَبْتُوتَةُ لِأَكْثَرَ وَادِّعَاءُ الزَّوْجِ يُثْبِتُ نَسَبَهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ وَلَهُ وَجْهٌ بِأَنْ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ فِي الْعِدَّةِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا وَتَعَقَّبَهُ فِي التَّبْيِينِ بِأَنَّ الْمَبْتُوتَةَ بِالثَّلَاثِ إذَا وَطِئَهَا الزَّوْجُ بِشُبْهَةٍ كَانَتْ شُبْهَةً فِي الْفِعْلِ وَفِيهَا لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ وَإِنْ ادَّعَاهُ نُصَّ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ فَكَيْفَ أَثْبَتَ بِهِ النَّسَبَ هُنَا اهـ.
وَجَوَابُهُ تَسْلِيمُ أَنَّ شُبْهَةَ الْفِعْلِ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ فِيهَا وَإِنْ ادَّعَاهُ إذَا كَانَتْ مُتَمَحِّضَةً وَإِلَّا فَلَا كَمَا فِي الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا أَوْ عَلَى مَالٍ فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ فِيهِمَا بِالدَّعْوَةِ؛ لِأَنَّ الشُّبْهَةَ فِيهِمَا لَمْ تَتَمَحَّضْ لِلْفِعْلِ بَلْ هِيَ شُبْهَةُ عَقْدٍ أَيْضًا فَلَا يَكُونُ بَيْنَ النَّصَّيْنِ تَنَاقُضٌ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ حَمْلِ بَعْضِهِمْ الْمَذْكُورَ هُنَا عَلَى الْمُبَانَةِ بِالْكِنَايَاتِ فَإِنَّ الشُّبْهَةَ فِيهَا شُبْهَةُ الْمَحَلِّ،
وَأَمَّا الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا أَوْ عَلَى مَالٍ فَلَا يَثْبُتُ فِيهَا النَّسَبُ بِالدَّعْوَةِ؛ لِأَنَّ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ هُنَا أَعَمُّ مِنْ الْمَبْتُوتَةِ بِالْكِنَايَاتِ أَوْ بِالثَّلَاثِ أَوْ عَلَى مَالٍ وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ الْمَلَكِ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ أَنَّ مَنْ وَطِئَ امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً زُفَّتْ إلَيْهِ
وَقِيلَ لَهُ إنَّهَا امْرَأَتُك فَهِيَ شُبْهَةٌ فِي الْفِعْلِ وَأَنَّ النَّسَبَ يَثْبُتُ إذَا ادَّعَاهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ شُبْهَةٍ فِي الْفِعْلِ تَمْنَعُ دَعْوَى النَّسَبِ وَأَطْلَقَ فِي الْمُخْتَصَرِ فَأَفَادَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَصْدِيقُ الْمَرْأَةِ وَفِيهِ رِوَايَتَانِ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ؛ لِأَنَّهُ مُمْكِنٌ مِنْهُ وَقَدْ ادَّعَاهُ وَلَا مُعَارِضَ وَلِذَا لَمْ يَشْتَرِطْهُ السَّرَخْسِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ فَدَلَّ عَلَى ضَعْفِ رِوَايَةِ الِاشْتِرَاطِ وَغَرَابَتِهَا كَغَرَابَةِ مَا نَقَلَهُ فِي الْمُجْتَبَى أَنَّ تَوَقُّفَ ثُبُوتِ النَّسَبِ فِيمَا إذَا جَاءَتْ بِهِ لِلْأَكْثَرِ عَلَى الدَّعْوَى إنَّمَا هُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ،
وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَيَثْبُتُ النَّسَبُ بِلَا دَعْوَةٍ لِاحْتِمَالِ الْوَطْءِ بِشُبْهَةٍ فِي الْعِدَّةِ اهـ.
وَفِي الْبَدَائِعِ وَكُلُّ جَوَابٍ عَرَفْته فِي الْمُعْتَدَّةِ عَنْ طَلَاقٍ فَهُوَ الْجَوَابُ فِي الْمُعْتَدَّةِ مِنْ غَيْرِ طَلَاقٍ مِنْ أَسْبَابِ الْفُرْقَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَجَوَابُهُ تَسْلِيمُ أَنَّ شُبْهَةَ الْفِعْلِ إلَخْ)
قَالَ فِي النَّهْرِ بَعْدَ ذِكْرِهِ هَذَا الْجَوَابَ وَاَلَّذِي فِي الْفَتْحِ أَنَّ الْمَذْكُورَ هُنَاكَ إذَا لَمْ يَدَّعِ شُبْهَةً، وَالْمَذْكُورُ هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى كَوْنِهِ وَطْئًا بِشُبْهَةٍ وَالْأَجْنَبِيَّةُ يَثْبُتُ النَّسَبُ بِوَطْئِهَا بِشُبْهَةٍ فَكَيْفَ بِالْمُعْتَدَّةِ فَيَجِبُ الْجَمْعُ مَثَلًا بِأَنْ يُقَالَ يَنْبَغِي أَنْ يُصَرِّحَ بِدَعْوَى الشُّبْهَةِ الْمَقْبُولَةِ غَيْرَ مُجَرَّدِ شُبْهَةِ الْفِعْلِ ثُمَّ قَالَ وَالْوَجْهُ أَنْ لَا يُشْتَرَطَ غَيْرُ دَعْوَاهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُشْتَرَطْ فِي الْكِتَابِ سِوَاهُ ثُمَّ يُحْمَلُ عَلَى مُجَرَّدِ الشُّبْهَةِ الَّتِي هِيَ مُجَرَّدُ ظَنِّ الْحِلِّ.
(قَوْلُهُ كَغَرَابَةِ مَا نَقَلَهُ فِي الْمُجْتَبَى إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ إذَا جَاءَتْ بِهِ لِتَمَامِ السَّنَتَيْنِ لِلُزُومِ أَنْ يَكُونَ الْعُلُوقُ سَابِقًا عَلَى الطَّلَاقِ فَيَلْزَمَ أَنْ يَكُونَ مُكْثُ الْوَلَدِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ فَكَيْفَ يَثْبُتُ عِنْدَهُمَا بِلَا دَعْوَةٍ إذَا جَاءَتْ بِهِ لِلْأَكْثَرِ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ أَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَهُ بِالْغَرَابَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ فُهِمَ مِنْ الْأَكْثَرِ أَكْثَرُ مِنْ السَّنَتَيْنِ وَهُوَ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ أَكْثَرُ مُدَّةِ الْحَمْلِ وَهِيَ السَّنَتَانِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ اخْتِلَافُ عِبَارَاتِهِمْ مَبْنِيًّا عَلَى اخْتِلَافِ أَبِي يُوسُفَ مَعَ صَاحِبَيْهِ وَيَرْتَفِعُ التَّنَاقُضُ فَتَأَمَّلْ اهـ.
وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ عَنْ النَّهْرِ مِنْ أَنَّ الْحَقَّ حَمْلُهُ عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَتَيْنِ
(إلا أن يدعيه) استثناء مفرغ من قوله وإلا لا، أي لم يثبت في حال من الأحوال إلا في الحال التي هي دعواه لأنه التزمه، وله وجه بأن وطئها بشبهة في العدة وفي اشتراط تصديقها روايتان.
قال في (الفتح) : والأوجه عدم اشتراطه لأنه ممكن منه وقد ادعاه ولا معارض، ولذا لم يذكر الاشتراط السرخسي والبيهقي في (الكامل) وذلك ظاهر في الضعف والغرابة، قيل: هذا مناقض لما نص عليه في (حدود الحدود) من أن المطلقة بالثلاث إذا وطئها الزوج بشبهة كانت شبهة في الفعل وفيها لا يثبت النسب وإن ادعاه، وأجيب بأن الشبهة هنا لم تتمحض بالفعل بل شبهة عقد أيضًا كذا في (البحر) والذي ادعاه في (الفتح) أن المذكور هناك إذا لم يدع شبهه والمذكور هنا محمول على كونه وطئًا بشبهة والأجنبية يثبت النسب بوطئها بشبهة، فكيف بالمعتدة؟
فيجب الجمع مثلاً بأن يقال ينبغي أن يصرح بدعوى الشبهة المقبولة غير مجرد شبهة الفعل، ثم قال: والوجه أن لا يشترط غير دعواه لأنه لم يشترط في (الكتاب) سواه ثم يحمل على مجرد الشبهة التي هي غير مجرد ظن الحمل.
(إلَّا أَنْ يَدَّعِيَهُ) لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ، وَلَهُ وُجِدَ بِأَنْ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ هَكَذَا ذَكَرُوهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمَبْتُوتَةَ بِالثَّلَاثِ إذَا وَطِئَهَا الزَّوْجُ بِشُبْهَةٍ كَانَتْ شُبْهَةً فِي الْفِعْلِ، وَفِيهَا لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ،
وَإِنْ ادَّعَاهُ نُصَّ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ فَكَيْفَ أُثْبِتَ بِهِ النَّسَبُ هُنَا، وَذُكِرَ فِي النِّهَايَةِ أَنَّ الزَّوْجَ إذَا ادَّعَاهُ هَلْ يُشْتَرَطُ فِيهِ تَصْدِيقُ الْمَرْأَةِ قَالَ فِيهِ رِوَايَتَانِ، وَعَزَاهُ إلَى شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ ثُمَّ الْمُعْتَبَرُ خُرُوجُ الْأَكْثَرِ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ، وَهُوَ خُرُوجُ الصَّدْرِ إنْ خَرَجَ مُسْتَقِيمًا،
وَإِنْ كَانَ مَنْكُوسًا فَسُرَّتُهُ، وَهُوَ الْمُعْتَبَرُ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ،
وَفِي حَقِّ الْإِرْثِ إذَا مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ كُلُّهُ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ قَالَ فِيهِ رِوَايَتَانِ) قَالَ الْكَمَالُ وَالْأَوْجُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِأَنَّهُ مُمَكَّنٌ مِنْهُ، وَقَدْ ادَّعَاهُ وَلَا مُعَارِضَ، وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْ الِاشْتِرَاطَ فِي رِوَايَةِ الْإِمَامِ السَّرَخْسِيِّ وَالْبَيْهَقِيِّ فِي الشَّامِلِ، وَذَلِكَ ظَاهِرٌ فِي ضَعْفِهَا وَغَرَابَتِهَا انْتَهَى.
(قَوْلُهُ وَهُوَ خُرُوجُ الصَّدْرِ إنْ خَرَجَ مُسْتَقِيمًا) الْمُسْتَقِيمُ أَنْ يَخْرُجَ رَأْسُهُ أَوَّلًا، وَالْمَنْكُوسُ أَنْ يَخْرُجَ رِجْلَاهُ أَوَّلًا انْتَهَى صَدْرٌ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالْمُرَاهِقَةُ لِأَقَلَّ مِنْ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ) أَيْ مُنْذُ طَلَّقَهَا انْتَهَى كَافِي
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.