فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: وَلَوْ حَرَّرَهُ عَلَى خِدْمَتِهِ سَنَةً فَقَبِلَ عَتَقَ وَخَدَمَهُ) يَعْنِي مِنْ سَاعَتِهِ لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ عَلَى الشَّيْءِ يُشْتَرَطُ فِيهِ وُجُودُ الْقَبُولِ فِي الْمَجْلِسِ لَا وُجُودُ الْمَقْبُولِ كَسَائِرِ الْعُقُودِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَخْدُمَهُ الْمُدَّةَ الْمُعَيَّنَةَ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالسَّنَةِ سَنَةً، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ، وَنَصَّ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ أَنَّ الْخِدْمَةَ هِيَ الْخِدْمَةُ الْمَعْرُوفَةُ بَيْنَ النَّاسِ قَيَّدَ بِالْمُدَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ حَرَّرَهُ عَلَى خِدْمَتِهِ مِنْ غَيْرِ مُدَّةٍ عَتَقَ وَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ قِيمَةَ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْخِدْمَةَ مَجْهُولَةٌ

١٤٬١٤٨

وَكَذَا لَوْ قَالَ لِجَارِيَتِهِ: أَنْت حُرَّةٌ عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي فُلَانَةُ فَقَبِلَتْ عَتَقَتْ وَرَدَّتْ قِيمَتَهَا،

١٤٬١٤٩

وَقَالَ مُحَمَّدٌ: تَرُدُّ قِيمَةَ الْخِدْمَةِ شَهْرًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَنَقَلَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهَا إنْ خَدَمَتْهُ عُمُرَهُ، أَوْ عُمُرَهَا لَا شَيْءَ عَلَيْهَا وَإِنْ أَبَتْ أَنْ تَخْدُمَهُ عُمُرَهُ أَوْ عُمُرَهَا تَسْعَى فِي قِيمَتِهَا اهـ.

وَقَدْ وَقَعَ الِاسْتِفْتَاءُ عَمَّا إذَا حَرَّرَهُ عَلَى خِدْمَتِهِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً وَقَبِلَ الْعَبْدُ وَعَتَقَ وَكَانَ لَهُ زَوْجَةٌ وَأَوْلَادٌ فَمَا حُكْمُ نَفَقَتِهِ وَنَفَقَتِهِمْ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَإِنَّهُ لَا يَتَفَرَّغُ لِلِاكْتِسَابِ بِسَبَبِ خِدْمَةِ الْمَوْلَى هَذِهِ الْمُدَّةَ فَلَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا وَيَنْبَغِي أَنْ يَشْتَغِلَ بِالِاكْتِسَابِ لِأَجْلِ الْإِنْفَاقِ عَلَى نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ إلَى أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْ الِاكْتِسَابِ فَيَخْدُمَ الْمَوْلَى الْمُدَّةَ الْمُعَيَّنَةَ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ مُعْسِرٌ عَنْ أَدَاءِ الْبَدَلِ فَصَارَ كَمَا إذَا أَعْتَقَهُ عَلَى مَالٍ وَلَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُؤَخَّرُ إلَى الْمَيْسَرَةِ، قَيَّدَ بِكَوْنِهِ حَرَّرَهُ عَلَى خِدْمَتِهِ كَأَنْ قَالَ لَهُ: أَعْتَقْتُك عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي؛

لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ إنْ خَدَمْتَنِي كَذَا مُدَّةً فَأَنْت حُرٌّ لَا يَعْتِقَ حَتَّى يَخْدُمَهُ؛ لِأَنَّهُ مُعَلَّقٌ بِشَرْطٍ، وَالْأَوَّلُ مُعَاوَضَةٌ وَلَمْ يُصَرِّحُوا هُنَا بِأَنَّهُ يَكُونُ مَأْذُونًا؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ؛ إذْ الْخِدْمَةُ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى اكْتِسَابِ الْمَالِ

١٤٬١٥٠

بِخِلَافِ إنْ أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفًا فَأَنْتَ حُرٌّ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَفِي الذَّخِيرَةِ لَوْ قَالَ اُخْدُمْنِي سَنَةً وَأَنْتَ حُرٌّ عَتَقَ السَّاعَةَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا يَعْتِقُ إلَّا بِالْخِدْمَةِ قَبِلَ أَوْ لَمْ يَقْبَلْ،

١٤٬١٥١

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ عِنْدَ وَصِيَّتِهِ: إذَا خَدَمْتِ ابْنِي وَابْنَتِي حَتَّى يَسْتَغْنِيَا فَأَنْت حُرَّةٌ فَإِنْ كَانَا صَغِيرَيْنِ تَخْدُمُهُمَا حَتَّى يُدْرِكَا فَإِنْ أَدْرَكَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ تَخْدُمُهُمَا جَمِيعًا وَإِنْ كَانَا مُدْرِكَيْنِ تَخْدُمُ الْبِنْتَ حَتَّى تَتَزَوَّجَ وَالِابْنَ حَتَّى يَحْصُلَ لَهُ ثَمَنُ جَارِيَةٍ فَإِذَا زُوِّجَتْ الْبِنْتُ وَبَقِيَ الِابْنُ تَخْدُمُهُمَا جَمِيعًا،

١٤٬١٥٢

وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَهُمَا كَبِيرَانِ أَوْ صَغِيرَانِ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ اهـ.

١٤٬١٥٣

وَفِي شَرْحِ النُّقَايَةِ فِي مَسْأَلَةِ " إنْ خَدَمْتنِي كَذَا ": لَوْ خَدَمَهُ أَقَلَّ مِنْهَا أَوْ أَعْطَاهُ مَالًا عَنْ خِدْمَتِهِ لَا يَعْتِقُ

١٤٬١٥٤

وَكَذَا لَوْ قَالَ إنْ خَدَمْتنِي وَأَوْلَادِي سَنَةً فَمَاتَ بَعْضُ الْأَوْلَادِ لَا يَعْتِقُ اهـ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ قَالَ لِجَارِيَتِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الذَّخِيرَةِ هَكَذَا: رَجُلٌ قَالَ لِأَمَتِهِ: أَنْتِ حُرَّةٌ عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي فُلَانَةُ فَقَبِلَتْ فَهِيَ حُرَّةٌ وَعَلَيْهَا أَنْ تَرُدَّ قِيمَتَهَا؛ لِأَنَّ الْخِدْمَةَ مَجْهُولَةٌ

تعليق

وَلَوْ قَالَ عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي فُلَانَةُ شَهْرًا فَإِنَّ أَبَا يُوسُفَ قَالَ: تَرُدُّ قِيمَتَهَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ: تَرُدُّ قِيمَتَهَا شَهْرًا وَفِيهِ أَيْضًا بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رَجُلٌ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْت حُرٌّ عَلَى أَنْ تَخْدُمَ فُلَانًا سَنَةً فَالْقَبُولُ إلَى فُلَانٍ فَإِنْ قَبِلَ عَتَقَ،

٥٬٥٤٦

وَإِنْ لَمْ يَخْدُمْهُ رَدَّ الْعَبْدُ قِيمَتَهُ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَشْتَغِلَ بِالِاكْتِسَابِ إلَخْ) أَقَرَّهُ عَلَيْهِ فِي النَّهْرِ

٥٬٥٤٧

وَقَالَ فِي الْمِنَحِ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بِوُجُوبِهَا عَلَى الْمَوْلَى فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَيُجْعَلَ كَالْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ فَإِنَّ النَّفَقَةَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ،

٥٬٥٤٨

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِلْكُ الرَّقَبَةِ لِكَوْنِهِ مَحْبُوسًا بِخِدْمَتِهِ، وَالْحَبْسُ هُوَ الْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ أَصْلُهُ الْقَاضِي وَالْمُفْتِي فَإِنْ مَرِضَ فَيَنْبَغِي أَنْ تُفْرَضَ نَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ

٥٬٥٤٩

بِخِلَافِ الْمُوصَى بِخِدْمَتِهِ إذَا مَرِضَ فَإِنَّ نَفَقَتَهُ عَلَى مَوْلَاهُ اهـ.

قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مَا فِي الْبَحْرِ وَقِيَاسُهُ فِي الْمِنَحِ عَلَى الْمُوصَى لَهُ قِيَاسٌ مَعَ الْفَارِقِ فَإِنَّ الْمُوصَى بِهِ يَخْدُمُ الْمُوصَى لَهُ لَا فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ فَلِذَلِكَ كَانَتْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ

٥٬٥٥٠

أَمَّا هَذَا فَإِنَّهُ يَخْدُمُ فِي مُقَابَلَةِ رَقَبَتِهِ فَكَانَ كَالْمُسْتَأْجِرِ تَأَمَّلْ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ولو حرره) أي: العبد (على خدمته) أي: المولى (سنة) مثلا بأن قال: أعتقتك على أن تخدمني سنة عتق من ساعته ووجب عليه أن يخدمه، وأفاد كلامه أنه لا بد من بيان المدة

تعليق

فلو قال على خدمته أو على خدمة فلانة ولم يعين مدة كان عليه قيمة نفسه، قيد بكونه حرره على خدمته، لأنه لو عتق عتقه على خدمته لا يعتق حتى يخدمه إياها.

تعليق

ولو قال: إن خدمت ابنى وابنتي حتى يستغنيا فأنت حر فإن كانا صغيرين فحتى يدركا ولو أدرك أحدهما يخدمهما إلى أن يدرك الآخر وإن كانا مدركين يخدم البنت إلى تزوجها والابن إلى قدرته على ثمن الجارية،

٦٬١٠٥

ولو تزوجت البنت وبقي الابن خدمها أيضا،

٦٬١٠٦

ولو مات أحدهما بطلت الوصية في (الذخيرة) : اخدمني سنة وأنت حر عتق الساعة في قول الإمام،

٦٬١٠٧

وقال الثاني: لا يعتق إلا بالخدمة قبل أو لا انتهى.

والوجه للإمام ظاهر بعد أن الواو واو الحال وسكتوا في مسألة (الكتاب) عن حكم نفقته ونفقة أولاده حيث لا مال له وهي حادثة الفتوى.

٦٬١٠٨

قال في (البحر) : وينبغي أن يقال: إنه يشتغل بالاكتساب للإنفاق فإن استغنى خدم المولى لأنه الآن في حكم المعسر فصار كما لو أعتقه على مال ولم يقدر عليه والله الموفق بمنه. (ولو مات) المولى أو العبد

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَلَوْ حَرَّرَهُ عَلَى خِدْمَتِهِ سَنَةً فَقَبِلَ عَتَقَ) يَعْنِي مِنْ سَاعَتِهِ لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ عَلَى الشَّيْءِ يُشْتَرَطُ فِيهِ وُجُودُ الْقَبُولِ لَا وُجُودُ الْمَقْبُولِ كَسَائِرِ الْعُقُودِ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَقُولُ لَهُ أَعْتَقْتُك عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي

٥٬٠٦١

وَأَمَّا إذَا قَالَ إنْ خَدَمْتنِي كَذَا مُدَّةً فَأَنْتَ حُرٌّ لَا يُعْتَقُ حَتَّى يَخْدُمَهُ لِأَنَّهُ مُعَلَّقٌ بِشَرْطٍ وَالْأَوَّلُ مُعَاوَضَةٌ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَخَدَمَهُ) لِأَنَّهُ سَلَّمَ لَهُ الْمُبْدَلَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ تَسْلِيمُ الْبَدَلِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.