فإن لم يلحق وأسلم ومات ضمن الدّية
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَلْحَقْ وَأَسْلَمَ وَمَاتَ ضَمِنَ الدِّيَةَ) أَيْ كَامِلَةً عِنْدَهُمَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ النِّصْفُ لِأَنَّ اعْتِرَاضَ الرِّدَّةِ أَهْدَرَ السِّرَايَةَ فَلَا يَنْقَلِبُ بِالْإِسْلَامِ إلَى الضَّمَانِ كَمَا إذَا قَطَعَ يَدَ مُرْتَدٍّ فَأَسْلَمَ وَلَهُمَا أَنَّ الْجِنَايَةَ وَرَدَتْ عَلَى مَحَلٍّ مَعْصُومٍ وَتَمَّتْ فِيهِ فَيَجِبُ ضَمَانُ النَّفْسِ كَمَا إذَا لَمْ تَتَخَلَّلْ الرِّدَّةُ وَهَذَا لِأَنَّهُ لَا مُعْتَبَرَ لِقِيَامِ الْعِصْمَةِ فِي حَالِ بَقَاءِ الْجِنَايَةِ وَإِنَّمَا الْمُعْتَبَرُ قِيَامُهَا فِي حَالِ انْعِقَادِ السَّبَبِ وَفِي حَالِ ثُبُوتِ الْحُكْمِ وَحَالَةُ الْبَقَاءِ بِمَعْزِلٍ مِنْ ذَلِكَ وَصَارَ كَقِيَامِ الْمِلْكِ فِي حَالِ بَقَاءِ الْيَمِينِ قَيَّدَ بِكَوْنِ الْمَقْطُوعِ هُوَ الْمُرْتَدُّ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَرْتَدَّ وَإِنَّمَا ارْتَدَّ الْقَاطِعُ بَعْدَ الْقَطْعِ ثُمَّ قُتِلَ الْقَاطِعُ أَوْ مَاتَ ثُمَّ سَرَى الْقَطْعُ إلَى النَّفْسِ فَإِنْ كَانَ الْقَطْعُ عَمْدًا فَلَا شَيْءَ عَلَى أَحَدٍ لِفَوْتِ مَحَلِّ الْقِصَاصِ وَإِنْ كَانَ خَطَأً وَجَبَتْ الدِّيَةُ بِتَمَامِهَا عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاطِعِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ قَضَاءِ الْقَاضِي عَلَيْهِمْ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ لِأَنَّهُ حِينَ الْقَطْعِ كَانَ مُسْلِمًا وَتَبَيَّنَ أَنَّ الْجِنَايَةَ قَتْلٌ
بِخِلَافِ مَا إذَا قَطَعَهَا وَهُوَ مُرْتَدٌّ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى الْعَاقِلَةِ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا عَاقِلَةَ لَهُ
وَأَشَارَ بِإِضَافَةِ الضَّمَانِ إلَيْهِ إلَى أَنَّهُ فِي مَالِهِ لِأَنَّهُ عَمْدٌ وَالْعَاقِلَةُ لَا تَعْقِلُهُ
فَلَوْ كَانَ الْقَطْعُ خَطَأً وَجَبَتْ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ [ارْتَدَّ مُكَاتَبٌ وَلَحِقَ وَأُخِذَ بِمَالِهِ وَقُتِلَ]
لا يتكلم على هذه المسألة.
بقوله: (وإن لم يلحق) بدار الحرب (فأسلم ومات) بالسراية (ضمن الدية) فعندهما وقال محمد: يضمن نصف الدية لأن اعتراض الردة إهدار الجناية فلا ينقلب بالإسلام إلى الضمان، ولهما أن الجناية وردت على معصوم وهذا لأن المعتبر في العصمة قيامها حال انعقاد السبب وحال ثبوت الحكم وحالة البقاء بمعزل عنهما، ونبه بإضافة الضمان إليه على أنه في ماله لأنه فرضه في العمد فأومئ به على أنه لو كان خطأ وجب على العاقلة ولو كان المرتد هو القاطع فقطع فقتل على ردته أو مات ثم سرى إلى النفس بعد ذلك فلا شيء فيه لو عمدا لفوات محل القصاص ولو خطأ وجبت الدية على العاقلة في ثلاث سنين من يوم القضاء عليهم كما في (الخانية) .
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ لَمْ يَلْحَقْ وَأَسْلَمَ وَمَاتَ ضَمِنَ الدِّيَةَ) أَيْ كَامِلَةً وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَزُفَرُ يَضْمَنُ نِصْفَ الدِّيَةِ لِأَنَّ اعْتِرَاضَ الرِّدَّةِ أَهْدَرَ السِّرَايَةَ فَلَا تَنْقَلِبُ بِالْإِسْلَامِ مُعْتَبَرَةً وَهَذَا لِأَنَّ الرِّدَّةَ مَعْنًى لَوْ مَاتَ عَلَيْهَا لَا يَجِبُ بِالسِّرَايَةِ شَيْءٌ فَكَذَا إذَا لَمْ يَمُتْ عَلَيْهَا فَصَارَ كَعَبْدٍ قُطِعَتْ يَدُهُ ثُمَّ بَاعَهُ الْمَوْلَى ثُمَّ اشْتَرَاهُ أَوْ تَقَايَلَا ثُمَّ مَاتَ لَمْ يَجِبْ عَلَى الْقَاطِعِ إلَّا دِيَةُ الْيَدِ كَمَا لَوْ مَاتَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لِمَا ذَكَرْنَا وَلِأَنَّهُ بِالرِّدَّةِ أَهْدَرَ دَمَهُ فَصَارَ مُبَرِّئًا لَهُ عَنْ ضَمَانِ النَّفْسِ كَمَا إذَا بَاعَ عَبْدَهُ بَعْدَ الْقَطْعِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَلَهُمَا أَنَّ الْجِنَايَةَ وَرَدَتْ عَلَى مَحَلٍّ مَعْصُومٍ وَتَمَّتْ عَلَى مَحَلٍّ مَعْصُومٍ فَتُوجِبُ كُلَّ الدِّيَةِ كَمَا لَوْ لَمْ تَتَخَلَّلْ الرِّدَّةُ بَيْنَهُمَا وَهَذَا لِأَنَّهُ لَا مُعْتَبَرَ لِقِيَامِ الْعِصْمَةِ فِي حَالِ بَقَاءِ الْجِنَايَةِ وَإِنَّمَا الْمُعْتَبَرُ قِيَامُهَا فِي حَالِ انْعِقَادِ السَّبَبِ وَفِي حَالِ ثُبُوتِ الْحُكْمِ وَفِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي حَقِّ هَذَا الْحُكْمِ فَصَارَ كَاشْتِرَاطِ قِيَامِ الْمِلْكِ فِي حَالَةِ الْيَمِينِ وَحَالَةِ وُجُودِ الشَّرْطِ وَكَاشْتِرَاطِ كَمَالِ النِّصَابِ فِي حَالِ انْعِقَادِ السَّبَبِ وَتَمَامِهِ وَالرِّدَّةُ لَيْسَتْ بِإِبْرَاءٍ عَنْ الْجِنَايَةِ وَضْعًا وَلَا شَرْعًا بَلْ هِيَ لِتَبْدِيلِ الدِّينِ أَلَا تَرَى أَنَّهَا تُوجَدُ مِنْ غَيْرِ إبْرَاءٍ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ جِنَايَةٌ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّهُ لَوْ مَاتَ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ لَا يَجِبُ الضَّمَانُ بِاتِّفَاقِ الْحَالِ لِكَوْنِ دَمِهِ هَدَرًا
بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ الْعَبْدَ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْبَيْعَ وُضِعَ لِقَطْعِ مِلْكِهِ وَالضَّمَانُ بَدَلُ مِلْكِهِ فَإِذَا قَطَعَ الْأَصْلَ قَصْدًا فَقَدْ قَطَعَ الْبَدَلَ أَيْضًا فَصَارَ كَالْإِبْرَاءِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَإِنْ لَمْ يَلْحَقْ وَأَسْلَمَ) أَيْ بَعْدَ الِارْتِدَادِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَمَاتَ) أَيْ مِنْ الْقَطْعِ. اهـ.
(قَوْلُهُ ضَمِنَ الدِّيَةَ) أَيْ اسْتِحْسَانًا ذَكَرَ الْقِيَاسَ وَالِاسْتِحْسَانَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لَكِنْ إنْ كَانَ عَمْدًا يَجِبُ فِي مَالِهِ وَإِنْ كَانَ خَطَأً فَعَلَى عَاقِلَتِهِ كَذَا ذَكَرَهُ الْوَلْوَالِجِيُّ فِي فَتَاوِيهِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَزُفَرُ يَضْمَنُ نِصْفَ الدِّيَةِ) أَيْ قِيَاسًا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ اعْتِرَاضَ الرِّدَّةِ أَهْدَرَ السِّرَايَةَ) أَيْ لِأَنَّهُ صَارَ بَعْدَ الِارْتِدَادِ بِحَالٍ لَوْ قَتَلَهُ قَاتِلٌ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَصَارَتْ الرِّدَّةُ مُهْدِرَةً لِمَا تُوَلِّدُ مِنْ الْقَطْعِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَتَمَّتْ عَلَى مَحَلٍّ مَعْصُومٍ) أَيْ لِأَنَّهُ كَانَ فِي الْحَالَيْنِ مُسْلِمًا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.