وتمّ العقد بموته
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَتَمَّ الْعَقْدُ بِمَوْتِهِ وَمُضِيِّ الْمُدَّةِ وَالْإِعْتَاقِ وَتَوَابِعِهِ وَالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ) أَيْ تَحْصُلُ الْإِجَازَةُ بِوَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ وَهُوَ كَلَامٌ مُوهِمٌ مُوقِعٌ فِي الْغَلَطِ فَإِنَّ فِي بَعْضِهَا يَكُونُ إجَازَةً سَوَاءٌ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي وَفِي بَعْضِهَا إنَّمَا يَكُونُ إجَازَةً إذَا كَانَ مِنْ الْمُشْتَرِي
وَأَمَّا مِنْ الْبَائِعِ فَفَسْخٌ أَمَّا الْمَوْتُ فَإِنَّهُ مُبْطِلٌ لِخِيَارِ الْمَيِّتِ سَوَاءٌ كَانَ بَائِعًا أَوْ مُشْتَرِيًا وَلَا يُورَثُ عِنْدَنَا كَخِيَارِ الرُّؤْيَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ إلَّا مَشِيئَةً وَإِرَادَةً وَلَا يُتَصَوَّرُ انْتِقَالُهُ وَالْإِرْثُ فِيمَا يَقْبَلُ الِانْتِقَالَ لَا فِيمَا لَا يَقْبَلُهُ كَمِلْكِ الْمَنْكُوحَةِ وَالْعُقُودُ الَّتِي عَقَدَهَا الْمُوَرِّثُ لَا تَنْتَقِلُ وَإِنَّمَا مَلَكَ الْوَارِثُ الْإِقَالَةَ لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ إلَيْهِ وَلِذَا مَلَكَهَا الْمُوَكِّلُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَاقِدًا كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ وَلَا يَرِدُ عَلَيْنَا خِيَارُ الْعَيْبِ فَإِنَّهُ مَوْرُوثٌ لِكَوْنِ الْمُوَرِّثِ اسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ سَلِيمًا فَكَذَا الْوَارِثُ فَفِي التَّحْقِيقِ الْمَوْرُوثُ الْعَيْنُ بِصِفَةِ السَّلَامَةِ مِنْ الْعُيُوبِ
فَأَمَّا نَفْسُ الْخِيَارِ فَلَا يُورَثُ وَفِي الْمِعْرَاجِ أَنَّ خِيَارَ الْعَيْبِ يَثْبُتُ لِلْوَارِثِ ابْتِدَاءً بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ تَعَيَّبَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُشْتَرِي فِي يَدِ الْبَائِعِ كَانَ لِلْوَارِثِ رَدُّهُ
وَأَمَّا خِيَارُ التَّعْيِينِ فَيَثْبُتُ لِلْوَارِثِ ابْتِدَاء لِاخْتِلَاطِ مِلْكِهِ بِمِلْكِ الْغَيْرِ
لَا أَنْ يُورَثَ الْخِيَارُ هَكَذَا ذَكَرُوا وَزَادَ فِي الْعِنَايَةِ بِأَنَّ الْوَارِثَ لَا يَمْلِكُ الْفَسْخَ وَلَا يَتَأَقَّتُ خِيَارُهُ
بِخِلَافِ الْمُوَرِّثِ اهـ.
وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ لِأَنَّ هَذَيْنِ حُكْمَا خِيَارِ الشَّرْطِ وَلَمْ يَتَكَلَّمُوا فِيمَا رَأَيْت عَلَى غَيْرِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ الْخِيَارَاتِ هَلْ تُورَثُ أَوْ لَا إلَّا خِيَارَ فَوَاتِ الْوَصْفِ الْمَرْغُوبِ فِيهِ فَسَيَأْتِي أَنَّهُ يُورَثُ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ بِمَوْتِهِ عَائِدٌ إلَى مَنْ لَهُ الْخِيَارُ احْتِرَازًا عَنْ مَوْتِ مَنْ لَا خِيَارَ لَهُ لِأَنَّهُ إذَا مَاتَ فَالْخِيَارُ بَاقٍ لِمَنْ شُرِطَ لَهُ فَإِنْ أَمْضَى مَضَى وَإِنْ فَسَخَ انْفَسَخَ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ الْوَكِيلُ إذَا بَاعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ فَمَاتَ الْوَكِيلُ أَوْ الْمُوَكِّلُ فِي الْمُدَّةِ بَطَلَ الْخِيَارُ وَتَمَّ الْبَيْعُ اهـ.
وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَكِيلُ الْبَيْعِ أَوْ الْوَصِيُّ بَاعَ بِخِيَارٍ أَوْ الْمَالِكُ بِنَفْسِهِ بَاعَ بِخِيَارٍ لِغَيْرِهِ فَمَاتَ الْوَكِيلُ أَوْ الْوَصِيُّ أَوْ الْمُوَكِّلُ أَوْ الصَّبِيُّ أَوْ مَنْ بَاعَ بِنَفْسِهِ أَوْ مَنْ شُرِطَ لَهُ الْخِيَارُ قَالَ مُحَمَّدٌ يَتِمُّ الْبَيْعُ فِي كُلِّ ذَلِكَ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمْ حَقًّا فِي الْخِيَارِ وَالْجُنُونُ كَالْمَوْتِ اهـ.
وَفِي الْمِعْرَاجِ وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا لَزِمَ الْبَيْعُ مِنْ جِهَتِهِ وَالْآخَرُ عَلَى خِيَارِهِ اهـ.
وَقَدْ أَفَادَ كَلَامُهُ أَنَّ الْخِيَارَ لَا يَنْتَقِلُ عَمَّنْ هُوَ لَهُ إلَى غَيْرِهِ فَلِذَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ إذَا اشْتَرَى الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ شَيْئًا لِلْيَتِيمِ وَشَرَطَ الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ فَبَلَغَ الصَّبِيُّ فِي الْمُدَّةِ تَمَّ الْبَيْعُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ تَوَقَّفَ عَلَى إجَازَةِ الِابْنِ فَكَأَنَّهُ بَاشَرَهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ حَتَّى قِيلَ لَا تَتَأَقَّتُ بِالثَّلَاثِ.
وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَفْسَخَ بَعْدَ بُلُوغِ الصَّغِيرِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُجِيزَ إلَّا بِرِضَاهُ وَرُوِيَ أَنَّ الْأَبَ أَوْ الْوَصِيَّ إذَا اشْتَرَى عَبْدًا لِلصَّغِيرِ بِدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ ثُمَّ بَلَغَ الصَّغِيرُ فِي الْمُدَّةِ ثُمَّ أَجَازَ أُنْفِذَ الشِّرَاءُ عَلَيْهِمَا إلَّا أَنْ تَكُونَ الْإِجَازَةُ بِرِضَا الصَّغِيرِ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَيَنْفُذُ عَلَيْهِ وَلَوْ حَجَرَ السَّيِّدُ عَلَى عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ تَمَّ الْبَيْعُ
وَقِيلَ يَنْتَقِلُ الْخِيَارُ إلَى الْمَوْلَى وَلَوْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ أَوْ بَاعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ ثُمَّ عَجَزَ فِي الثَّلَاثِ تَمَّ الْبَيْعُ عِنْدَ هُمْ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ فَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الْخِيَارَ لَا يَنْتَقِلُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ فِي الْأُولَى هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَكِنْ خَرَجَ عَنْهُ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ إذَا بَاعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ فَإِنَّ لِلْمَوْلَى الْإِجَازَةَ إنْ لَمْ يَكُنْ مَدْيُونًا وَلَا يَجُوزُ فَسْخُهُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ لِنَفْسِهِ ثُمَّ يَفْسَخُ بِحَضْرَةِ الْمُشْتَرِي أَوْ بِمَا يَكُونُ فَسْخًا مِنْ الْأَفْعَالِ فِي غَيْبَةِ الْمُشْتَرِي كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ
وَأَمَّا الْوَكِيلُ إذَا عُزِلَ وَلَهُ الْخِيَارُ فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ اتِّفَاقًا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ
وَأَمَّا مُضِيُّ الْمُدَّةِ فَمُبْطِلٌ لِلْخِيَارِ سَوَاءٌ كَانَ لِلْبَائِعٍ أَوْ لِلْمُشْتَرِي إذْ لَمْ يَثْبُتْ الْخِيَارُ إلَّا فِيهَا فَلَا بَقَاءَ لَهُ بَعْدَهَا كَالْمُخَيَّرَةِ فِي وَقْتٍ مُقَدَّرٍ
وَأَمَّا الْإِعْتَاقُ وَتَوَابِعُهُ وَهِيَ التَّدْبِيرُ وَالْكِتَابَةُ فَإِنَّمَا يَتِمُّ بِهِ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَفَعَلَهَا
أَمَّا إذَا كَانَ لِلْبَائِعِ وَفَعَلَهَا كَانَ فَسْخًا وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ السُّقُوطَ بِطَرِيقِ الضَّرُورَةِ وَهُوَ الْمَوْتُ وَمُضِيُّ الْمُدَّةِ وَالسُّقُوطَ بِطَرِيقِ الدَّلَالَةِ وَهُوَ الْإِعْتَاقُ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا يَكُونُ إجَازَةً بِالْقَوْلِ صَرِيحًا وَلَامَا يَكُونُ إجَازَةً بِالْفِعْلِ
أَمَّا الْأَوَّلُ فَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إذَا قَالَ أَجَزْت شِرَاءَهُ أَوْ شِئْتُ أَخْذَهُ أَوْ رَضِيتُ أَخْذَهُ بَطَلَ خِيَارُهُ
وَلَوْ قَالَ هَوَيْتُ أَخْذَهُ أَوْ أَحْبَبْتُ أَوْ أَرَدْت أَوْ أَعْجَبَنِي أَوْ وَافَقَنِي لَا يَبْطُلُ اهـ.
وَفِيهِ لَوْ طَلَبَ الْمُشْتَرِي الْأَجْرَ مِنْ السَّاكِنِ بَطَلَ خِيَارُهُ وَلَوْ دَعَا الْجَارِيَةَ إلَى فِرَاشِهِ لَا يَبْطُلُ سَوَاءٌ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي
وَأَمَّا الثَّانِي فَفِيهِ لَوْ حَجَمَ الْعَبْدَ أَوْ سَقَاهُ دَوَاءً أَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ كَانَ رِضًا لَا لَوْ أَمَرَ امْرَأَةً بِمَشْطٍ أَوْ دَهْنٍ أَوْ لُبْسٍ وَلَوْ اشْتَرَى أَرْضًا مَعَ حَرْثِهِ فَسَقَى الْحَرْثَ أَوْ فَعَلَ مِنْهُ شَيْئًا أَوْ حَصَدَهُ أَوْ عَرَضَ الْمَبِيعَ لِلْبَيْعِ بَطَلَ خِيَارُهُ لَا لَوْ عَرَضَهُ لِيُقَوَّمَ وَمُشْتَرِي الدَّارِ لَوْ أَسْكَنَهُ بِأَجْرٍ أَوْ بِلَا أَجْرٍ أَوْ رَمَّ مِنْهُ شَيْئًا أَوْ بَنَى أَوْ جَصَّصَ أَوْ طَيَّنَ أَوْ هَدَمَ مِنْهُ شَيْئًا فَهُوَ رِضًا وَلَوْ طَحَنَ فِي الرَّحَى لِيَعْرِفَ قَدْرَ طَحْنِهِ إنْ طَحَنَ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بَطَلَ خِيَارُهُ لَا فِيمَا دُونَهُ وَلَوْ قَصَّ حَوَافِرَ الدَّابَّةِ أَوْ أَخَذَ مِنْ عُرْفِهَا لَمْ يَكُنْ رِضًا وَلَوْ وَدَّجَهَا أَوْ بَزَّغَهَا فَهُوَ رِضًا وَالتَّوْدِيجُ شِقُّ الْأَوْدَاجِ جُمْلَةً وَلَوْ اسْتَخْدَمَ الْخَادِمَ مَرَّةً أَوْ لَبِسَ الثَّوْبَ مَرَّةً أَوْ رَكِبَ الدَّابَّةَ مَرَّةً لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُ وَلَوْ فَعَلَهُ مَرَّتَيْنِ بَطَلَ وَلَوْ شَرَى قِنًّا بِخِيَارِهِ فَرَآهُ يَحْجُمُ النَّاسَ بِأَجْرٍ فَسَكَتَ كَانَ رِضًا لَا لَوْ بِلَا أَجْرٍ لِأَنَّهُ كَالِاسْتِخْدَامِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهُ اُحْجُمْنِي فَحَجَمَهُ لَمْ يَكُنْ رِضَا شَرَى أَمَةً فَأَمَرَهَا بِإِرْضَاعِ وَلَدِهِ لَمْ يَكُنْ رِضًا لِأَنَّهُ اسْتِخْدَامٌ وَلَوْ رَكِبَ دَابَّةً لِيَسْقِيَهَا أَوْ لِيَرُدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ بَطَلَ خِيَارُهُ قِيَاسًا لَا اسْتِحْسَانًا اهـ.
ثُمَّ قَالَ شَرَى بَقَرَةً بِخِيَارٍ فَحَلَبَهَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ بَطَلَ خِيَارُهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا حَتَّى يَشْرَبَ اللَّبَنَ أَوْ يُتْلِفَهُ اهـ.
وَذَكَرَ الشَّارِحُ أَنَّ كُلَّ تَصَرُّفٍ لَا يَحِلُّ إلَّا فِي الْمِلْكِ فَإِنَّهُ إجَازَةٌ كَالْوَطْءِ وَالتَّقْبِيلِ لَا مَا يَحِلُّ فِي غَيْرِهِ كَالِاسْتِخْدَامِ وَزَادَ فِي الْمِعْرَاجِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ إغْمَاءَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ وَلَوْ أَفَاقَ فِي الْمُدَّةِ فَلَهُ الْخِيَارُ وَذَكَرَ الْإِسْبِيجَابِيُّ الْأَصَحُّ أَنَّهُ عَلَى خِيَارِهِ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْإِغْمَاءَ وَالْجُنُونَ لَا يُسْقِطَانِ إنَّمَا الْمُسْقِطُ لَهُ مُضِيُّ الْمُدَّةِ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارٍ وَلِذَا لَوْ أَفَاقَ فِيهَا وَفَسَخَ جَازَ وَلَوْ سَكِرَ مِنْ الْخَمْرِ لَا يَبْطُلُ
بِخِلَافِ السُّكْرِ مِنْ الْبَنْجِ وَلَوْ ارْتَدَّ فَعَلَى خِيَارِهِ إجْمَاعًا
فَلَوْ تَصَرَّفَ بِحُكْمِ خِيَارِهِ تَوَقَّفَ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا. اهـ.
وَأَطْلَقَ فِي الْإِعْتَاقِ فَشَمَلَ مَا إذَا عَلَّقَهُ بِشَرْطٍ فَوُجِدَ فِي الْمُدَّةِ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ
وَأَشَارَ بِالْإِعْتَاقِ إلَى كُلِّ تَصَرُّفٍ لَا يُفْعَلُ إلَّا فِي الْمِلْكِ كَمَا إذَا بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ وَسَلَّمَهُ أَوْ رَهَنَ أَوْ آجَرَ وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ وَلَيْسَ مِنْهُ مَا إذَا قُبِضَ الثَّمَنُ مِنْ الْبَائِعِ
وَكَذَا هِبَتُهُ وَإِنْفَاقُهُ إلَّا إذَا اسْتَدَانَهُ لِغَيْرِهِ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَلَوْ بَاعَ جَارِيَةً بِعَبْدٍ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فِي الْجَارِيَةِ فَهِبَةُ الْعَبْدِ أَوْ عَرْضُهُ عَلَى الْبَيْعِ إجَازَةٌ وَعَرْضُهَا عَلَى الْبَائِعِ لَيْسَ بِفَسْخٍ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَوْ أَبْرَأهُ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ اشْتَرَى مِنْهُ بِهِ شَيْئًا أَوْ سَاوَمَهُ بِهِ فَهُوَ إجَازَةٌ كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ وَقَيَّدَ الِاسْتِخْدَامَ ثَانِيًا مِنْ الْمُشْتَرِي بِأَنْ لَا يَكُونَ فِي نَوْعٍ آخَرَ وَالرُّكُوبُ امْتِحَانًا لَيْسَ إجَازَةً لَا ثَانِيًا كَرُكُوبِهَا لِحَاجَةٍ أَوْ شُغْلٍ أَوْ حَمْلٍ عَلَيْهَا إلَّا عَلَفَهَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَالرُّكُوبُ لِلرَّدِّ وَالسَّقْيِ وَالْإِعْلَافِ إجَازَةٌ وَلَوْ نَسَخَ مِنْ الْكِتَابِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ لَا يَبْطُلُ وَإِنْ قَلَّبَ الْأَوْرَاقَ وَبِالدَّرْسِ مِنْهُ يَبْطُلُ
وَقِيلَ عَلَى عَكْسِهِ وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ اهـ.
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ سَقَى مِنْ نَهَرِهَا أَرْضًا لَهُ أُخْرَى سَقَطَ وَكَرْيُ النَّهْرِ وَكَبْسُ الْبِئْرِ يُسْقِطُ خِيَارَهُ وَلَوْ انْهَدَمَتْ الْبِئْرُ ثُمَّ بَنَاهَا لَمْ يَعُدْ خِيَارُهُ وَلَوْ وَقَعَتْ فِيهَا فَأْرَةٌ أَوْ نَجَاسَةٌ سَقَطَ وَرُوِيَ أَنَّهُ إذَا نَزَحَ عِشْرِينَ دَلْوًا لَمْ يَسْقُطْ اهـ.
وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ إذَا زَوَّجَ الْعَبْدَ أَوْ الْأَمَةَ سَقَطَ خِيَارُهُ وَفِي الْمُحِيطِ بَاعَ عَبْدًا بِخِيَارِ لَهُ فَأَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ لَمْ يَكُنْ نَقْضًا إلَّا أَنْ يَلْحَقَهُ دَيْنٌ وَلَوْ أَمْضَاهُ بَعْدَمَا لَحِقَهُ دَيْنٌ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الْغَرِيمَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ هُنَا حُكْمَ مَا إذَا زَادَ الْمَبِيعُ أَوْ نَقَصَ فِي الْمُدَّةِ وَذَكَرَ فِيمَا قَبْلَهُ حُكْمَ مَا إذَا تَعَيَّبَ
أَمَّا الثَّانِي فَفِي الْمِعْرَاجِ وَلَوْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ فِي خِيَارِ الْمُشْتَرِي بَطَلَ خِيَارُهُ سَوَاءٌ حَدَثَ بِفِعْلِ الْبَائِعِ أَوْ بِغَيْرِ فِعْلِهِ لِكَوْنِهِ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي حَيْثُ كَانَ فِي يَدِهِ عِنْدَهُمَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَلْزَمُهُ الْعَقْدُ بِجِنَايَةِ الْبَائِعِ وَعَلَى قَوْلِهِمَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِالْأَرْشِ عَلَى الْبَائِعِ وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعٍ فَحَدَثَ بِهِ عَيْبٌ فَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ لَكِنَّهُ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي وَلَوْ حَدَثَ بِفِعْلِ الْبَائِع انْتَقَضَ الْبَيْعُ لِأَنَّ مَا انْتَقَصَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ وَقَدَّمْنَاهُ.
وَأَمَّا الْأَوَّلُ أَعْنِي الزِّيَادَةَ فَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ شَرَى بِخِيَارٍ فَزَادَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي زِيَادَةً مُتَّصِلَةً مُتَوَلِّدَةً كَسِمَنٍ وَجَمَالٍ وَبُرْءٍ وَانْجِلَاءِ بَيَاضٍ عَنْ الْعَيْنِ يَمْنَعُ الرَّدَّ
وَيَلْزَمُ الْبَيْعُ إلَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَإِنْ كَانَتْ مُتَّصِلَةً لَمْ تَتَوَلَّدْ كَصَبْغٍ وَخِيَاطَةٍ وَلَتِّ سَوِيقٍ بِسَمْنٍ وَثَنْيِ أَرْضٍ وَغَرْسِ شَجَرٍ يَمْنَعُ الْفَسْخَ وِفَاقًا وَلَوْ كَانَتْ مُنْفَصِلَةً مُتَوَلِّدَةً كَعُقْرٍ وَوَلَدٍ وَأَرْشٍ وَلَبَنٍ وَثَمَرٍ وَصُوفٍ تَمْنَعُ وِفَاقًا وَإِنْ كَانَتْ مُنْفَصِلَةً لَمْ تَتَوَلَّدْ كَغَلَّةٍ وَكَسْبٍ وَهِبَةٍ وَصَدَقَةٍ لَا يَمْنَعُ وِفَاقًا فَإِنْ أَجَازَ الْمُشْتَرِي فَهُوَ لَهُ وَإِلَّا فَكَذَلِكَ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ تُرَدُّ عَلَى الْبَائِعِ اهـ.
وَفِي السِّرَاجِ إذَا بَاضَتْ الدَّجَاجَةُ فِي الْمُدَّةِ سَقَطَ الْخِيَارُ إلَّا أَنْ تَكُونَ مَذِرَةً وَإِذَا وَلَدَتْ الْحَيَوَانُ وَلَدًا سَقَطَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ مَيِّتًا. اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا مَانِعَةٌ مُطْلَقًا إلَّا مُنْفَصِلَةً لَمْ تَتَوَلَّدْ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ عَنْ الثَّانِي اشْتَرَى عَبْدًا بِخِيَارٍ ثَلَاثًا وَقَبَضَهُ فَوُهِبَ لِلْعَبْدِ مَالٌ أَوْ اكْتَسَبَهُ ثُمَّ اسْتَهْلَكَهُ الْعَبْدُ بِعِلْمِ الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ عِلْمِهِ لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُ الْمُشْتَرِي فِي الْعَبْدِ وَلَوْ وُهِبَ لِلْعَبْدِ أُمُّ وَلَدِ الْمُشْتَرِي وَقَبَضَهَا الْعَبْدُ بَطَلَ خِيَارُ الْمُشْتَرِي فِي الْعَبْدِ قَالَ وَلَا يُشْبِهُ الْوَلَدُ أُمَّ الْوَلَدِ مِنْ قِبَلِ أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ تَبْقَى عَلَى مِلْكِهِ بَعْدَ الرَّدِّ بِحُكْمِ الْخِيَارِ وَالْوَلَدُ لَا يَبْقَى اهـ.
وَالْأَخِيرُ يَحْتَاجُ إلَى تَحْرِيرٍ وَأَمَّا الْأَخْذُ بِشُفْعَةٍ فَصُورَتُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ دَارًا بِشَرْطِ الْخِيَارِ ثُمَّ تُبَاعُ دَارٌ أُخْرَى بِجَنْبِهَا فَيَأْخُذَهَا الْمُشْتَرِي بِشَرْطِ الْخِيَارِ بِالشُّفْعَةِ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْمِلْكِ فَكَانَ دَلِيلَ الْإِجَازَةِ فَتَضَمَّنَ سُقُوطَ الْخِيَارِ وَقَدَّمْنَا الِاعْتِذَارَ لِأَبِي حَنِيفَةَ عَنْهُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَا يَمْلِكُ الْمُشْتَرِي
وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَطَلَبُ الشُّفْعَةِ بِهَا بَدَلَ الْأَخْذِ لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّ طَلَبَهَا مُسْقِطٌ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهَا كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ وَقَيَّدَ بِخِيَارِ الشَّرْطِ لِأَنَّ طَلَبَهَا لَا يُسْقِطُ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ وَالْعَيْبِ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ وَاقْتِصَارُ الشَّارِحِ عَلَى خِيَارِ الرُّؤْيَةِ قُصُورٌ
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَكَلَّمُوا فِيمَا رَأَيْت إلَخْ) نَقَلَ الْبِيرِيُّ فِي شَرْحِ الْأَشْبَاهِ عَنْ خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ غَدًا فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا فَمَاتَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْغَدِ وَقَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ بَطَلَ الْبَيْعُ وَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ نَقْدُ الْمَالِ اهـ.
وَهَذَا حُكْمُ خِيَارِ النَّقْدِ وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي النَّهْرِ بَحْثًا وَذَكَرَ فِي الْمِنَحِ بَحْثًا أَنَّ خِيَارَ التَّعْزِيرِ كَذَلِكَ وَسَيَأْتِي خِلَافُهُ عَنْ الْمُحَشِّي الرَّمْلِيِّ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ خَبَّازٌ وَقَالَ الْبِيرِيُّ أَيْضًا فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ مَا نَصُّهُ وَفِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِابْنِ الضِّيَاءِ
وَأَمَّا خِيَارُ الرُّؤْيَةِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُورَثُ وَأَجْمَعُوا أَنَّ خِيَارَ الْقَبُولِ لَا يُورَثُ
وَكَذَا خِيَارُ الْإِجَازَةِ فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ
وَكَذَا الْأَجَلُ لَا يُورَثُ اهـ.
لَكِنْ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ يُورَثُ خِلَافُ مَا ذَكَره الْمُؤَلِّفُ هُنَا وَخِلَافُ مَا فِي الْغُرَرِ وَالْوِقَايَةِ وَالْمُنْتَقَى وَمُخْتَصَرِ النُّقَايَةِ وَإِصْلَاحِ الْوِقَايَةِ لِابْنِ كَمَالٍ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْفَتْحِ مِنْ بَابِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ هَذَا التَّصْحِيحَ غَرِيبٌ
(قَوْلُهُ وَلَا مَا يَكُونُ إجَازَةً بِالْفِعْلِ) حَكَمَ عَلَيْهِ فِي النَّهْرِ بِأَنَّهُ سَهْوٌ لِأَنَّهُ نَبَّهَ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ وَالْإِعْتَاقُ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ السُّكْرِ مِنْ الْبَنْجِ)
قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة حَتَّى لَوْ طَالَ السُّكْرُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ بِحُكْمِ الْخِيَارِ هَكَذَا حُكِيَ عَنْ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الطَّوَاوِيسِيِّ
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ
(قَوْلُهُ وَلَوْ ارْتَدَّ فَعَلَى خِيَارِهِ إجْمَاعًا)
قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَإِنْ ارْتَدَّ إنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ فِي الْمُدَّةِ فَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ إجْمَاعًا وَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ عَلَى الرِّدَّةِ يَبْطُلُ خِيَارُهُ إجْمَاعًا وَإِنْ تَصَرَّفَ بِحُكْمِ الْخِيَارِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ مِنْهُ مَا إذَا قُبِضَ الثَّمَنُ مِنْ الْبَائِعِ) كَذَا فِي عَامَّةِ النُّسَخِ وَفِي نُسْخَةٍ مِنْ الْمُشْتَرِي وَهُوَ الظَّاهِرُ لَكِنْ الَّذِي رَأَيْته فِي الْمِعْرَاجِ مَا فِي عَامَّةِ النُّسَخِ ذَكَرَهُ بَعْدَ مَسَائِلِ تَصَرُّفَاتِ الْبَائِعِ وَهَذَا يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْبَائِعَ فَاعِلُ الْقَبْضِ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ مِنْ الْبَائِعِ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ لَا صِلَةُ قَبَضَ وَيُقْرَأُ قُبِضَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ وَالثَّمَنُ نَائِبُ الْفَاعِلِ
(قَوْلُهُ وَعَرَضَهَا عَلَى الْبَيْعِ لَيْسَ بِفَسْخٍ عَلَى الْأَصَحِّ) مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ قَرِيبًا فِي قَوْلِهِ أَوْ عَرَضَ الْمَبِيعَ لِلْبَيْعِ بَطَلَ خِيَارُهُ وَقَدْ ذَكَرَ مَسْأَلَةَ الْجَارِيَةِ هَذِهِ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَذَكَرَ أَنَّ هِبَةَ الْعَبْدِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهَا أَوْ عَرَضَهُ عَلَى الْبَيْعِ إمْضَاءٌ لِلْبَيْعِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ صَفْحَةٍ وَإِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعٍ فَعَرَضَ الْمَبِيعَ عَلَى الْبَيْعِ.
ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ إنْ كَانَ بِمَحْضَرٍ مِنْ صَاحِبِهِ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ صَاحِبِهِ لَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا قَالُوا الْعَرْضُ عَلَى الْبَيْعِ مِنْ الْبَائِعِ لَيْسَ بِفَسْخٍ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِلَيْهِ مَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ الطَّوَاوِيسِيُّ وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِهِ أَنَّ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ وَفِي الْمُنْتَقَى عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ الْبَائِعَ إذَا عَرَضَ الْمَبِيعَ عَلَى الْبَيْعِ لَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ
(قَوْلُهُ وَلَوْ وُهِبَ لِلْعَبْدِ أُمُّ وَلَدِ الْمُشْتَرِي) هُنَا سَقْطٌ فِيمَا رَأَيْنَاهُ مِنْ النُّسَخِ وَاَلَّذِي رَأَيْته فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَلَوْ وَهِبَ لِلْعَبْدِ ابْنُ الْمُشْتَرِي وَقَبَضَ الْعَبْدُ عَيْنَ الِابْنِ لَا يَبْطُلُ خِيَارُ الْمُشْتَرِي فِي الْعَبْدِ وَلَوْ وَهِبَ لِلْعَبْدِ أُمُّ وَلَدِ الْمُشْتَرِي إلَخْ
(قَوْلُهُ وَالْأَخِيرُ يَحْتَاجُ إلَى تَحْرِيرٍ) الْمُرَادُ بِالْأَخِيرِ مَسْأَلَةُ هِبَةِ أُمِّ وَلَدِ الْمُشْتَرِي لِلْعَبْدِ وَاحْتِيَاجُهَا إلَى التَّحْرِيرِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ أُمَّ وَلَدِهِ كَيْفَ تَكُونُ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ حَتَّى يَهَبَهَا لِلْعَبْدِ وَمِنْ جِهَتِهِ أَنَّهَا كَيْفَ تَبْقَى عَلَى مِلْكِهِ بَعْدَ الرَّدِّ. [شَرَطَ الْمُشْتَرِي الْخِيَارَ لِغَيْرِهِ]
قوله في (فتح القدير): (وتم العقد بموته) أي: بموت من له الخيار بائعا كان أو مشتريا ولو حكما ولا يخلفه فيه الوارث كخيار الرؤية لأنه ليس إلا مجرد مشيئة وهي لا تقبل الانتقالي
أما خيار العيب والتدين وفوات الوصف المرغوب فيه فيخلفه فيه، أفا في العيب فلان المورث استحق المبيع سليمة، والموروث في التحقيق إنما هو العين بصفة السلامة لا نفس الخيار، وأفا في التعيين فلاختلاط ملك الوارث بمثلث الغير إلا وبمضي المدة والإعتاق إنه لا يملك الفسخ ولا يتأقت خياره
بخلاف المورث، كذا في (العناية) ولم أر في كلامهم حكم خيار النقد وينبغي أن يكون كالشرط قيدنا بموت من له الخيار لأن صوت غيره لا يتم به العقد بل الخيار باق لمن شرط له،
فإن أمضى العقد مضى وإن فسخه انفسخ كما في (الفتح) .
وفي (جامع الفصولين) وكيل البيع أو الوصي باع بخيار أو المالك بنفسه باع بخيار لغيره فمات الوكيل أو الوصي أو الموكل أو الصبي أو من باع بنفسه أو من شرط له الخيار قال محمد: يتم البيع في كل ذلك لأن لكل منهم حقا في الخيار والجنون كالموت انتهى،
وكذا الإغماء فإن أفاق في المدة، والإسبيجابي الأصح أنه علي خياره ولو سيكو من النمو لم يبطل بخلافه من البنج ولو ارتد فهو على خياره إجماعي، كذا في (الفتح) .
قيل: التحقيق إن الجنون والإغماء ليسا مسقطين، وإنما المسقط مضي المدة بلا اختيار بدليل ما مر من أنه لو أفاق فيها كان على خياره،
وفي (المحيط) بلغ الصبي في مدة الخيار بطل وتم البيع عند أبي يوسف وعن محمد ثلاث روايات، في رواية ينتقل إلى الصبي،
وفي أخرى لا يلزمه إلا بإجازته في المدة وبعدها،
وفي أخرى كذلك إلا أنه يبطل بمضيها،
ثم قال: ولو اشترى الأب أو الوصي شيئا للصبي بدين في الذمة وشوط الخيار ثم بلغ جاز العقد عليهما، وللصبي الخيار إن سماء أجاز،
وإن شاء فسخ.
وفي (السراج) عجز المكاتب وحجز المأذون في المدة كالموت،
وفي المأذون خلاف محمد وإن لم يبطل فعنه أن الخيار للمأذون
وعنه أنه للتسميد وعزل الوكيل لا يبطل خياره اتفاقا،
وفي (الظهيرية) المأذون إذا باع بخيار كان للمولى الإجازة وإن لم يكن مديونا ولا يجوز فسخه عليه إلا أن يجعله لنفسه ثم يفسخ بحضرة المشتري أو بما يخص ن فسخه من الأفعال في غيبة المشتري
(وَتَمَّ الْعَقْدُ بِمَوْتِهِ وَبِمُضِيِّ الْمُدَّةِ وَالْإِعْتَاقِ وَتَوَابِعِهِ وَالْأَخْذِ بِشُفْعَةٍ) يَعْنِي يَتِمُّ الْعَقْدُ بِوَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ،
أَمَّا الْأَوَّلُ وَهُوَ مَوْتُ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ فَلِأَنَّ الْخِيَارَ بِمَوْتِهِ يَبْطُلُ وَلَا يَنْتَقِلُ إلَى الْوَرَثَةِ عِنْدَنَا،
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يُورَثُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَازِمٌ ثَابِتٌ لَهُ فِي الْبَيْعِ فَيَجْرِي فِيهِ الْإِرْثُ كَخِيَارِ الْعَيْبِ وَالتَّعْيِينِ وَلَنَا أَنَّ الْخِيَارَ صِفَةٌ لِلْمَيِّتِ فَلَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ كَسَائِرِ أَوْصَافِهِ، وَإِنَّمَا قُلْنَا: إنَّهُ صِفَةٌ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ هُوَ إلَّا مَشِيئَةٌ وَإِرَادَةٌ فَصَارَ كَخِيَارِ الْمَجْلِسِ عِنْدَهُ
بِخِلَافِ خِيَارِ الْعَيْبِ؛ لِأَنَّ الْمُوَرِّثَ اسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ سَلِيمًا فَكَذَا الْوَارِثُ؛ لِأَنَّهُ وَرَّثَ خِيَارَهُ وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ بِالْعَيْبِ فَاتَ الْجُزْءُ السَّلِيمُ فَلِلْمُوَرِّثِ أَنْ يُطَالِبَ بِذَلِكَ الْجُزْءِ فَيَقُومُ الْوَارِثُ مَقَامَهُ فِيهِ، وَلِهَذَا يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ فِيمَا تَعَيَّبَ فِي يَدِ الْبَائِعِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ،
وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ لِلْمُوَرِّثِ وَخِيَارُ التَّعْيِينِ يَثْبُتُ لِلْوَارِثِ ابْتِدَاءً لِاخْتِلَاطِ مِلْكِهِ بِمِلْكِ الْغَيْرِ؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ يُورَثُ فَإِذَا بَطَلَ الْخِيَارُ لَزِمَ الْبَيْعُ وَتَمَّ.
وَأَمَّا الثَّانِي وَهُوَ مَا إذَا مَضَتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ فَلِأَنَّهُ بِمُضِيِّهَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ إذَا لَمْ يَثْبُتْ لَهُ الْخِيَارُ إلَّا فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ كَالْمُخَيَّرَةِ فِي وَقْتٍ مُقَدَّرٍ لَمْ يَبْقَ لَهَا الْخِيَارُ بَعْدَ مُضِيِّهِ وَمِنْ ضَرُورَةِ بُطْلَانِ الْخِيَارِ تَمَامُ الْعَقْدِ وَلُزُومُهُ لِزَوَالِ الْمَانِعِ،
وَأَمَّا الثَّالِثُ وَهُوَ الْإِعْتَاقُ وَتَوَابِعُهُ فَلِأَنَّ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ دَلِيلُ الِاسْتِبْقَاءِ؛ لِأَنَّهَا تَعْتَمِدُ الْمِلْكَ وَالْمُرَادُ بِتَوَابِعِ الْعِتْقِ التَّدْبِيرُ وَالْكِتَابَةُ
وَكَذَلِكَ كُلُّ تَصَرُّفٍ لَا يَحِلُّ إلَّا فِي الْمِلْكِ كَالْوَطْءِ وَالتَّقْبِيلِ وَاللَّمْسِ بِشَهْوَةٍ يَتِمُّ بِهِ الْبَيْعُ،
وَكَذَا كُلُّ تَصَرُّفٍ لَا يَنْفُذُ إلَّا فِي الْمِلْكِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَوُجِدَ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ،
وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَفَعَلَ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فِي الْمُدَّةِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ دَلِيلُ الِاسْتِبْقَاءِ وَلَوْ كَانَ الْفِعْلُ يَحِلُّ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ لَا يَتِمُّ بِهِ الْبَيْعُ كَالِاسْتِخْدَامِ وَالرُّكُوبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُفْعَلُ لِلِامْتِحَانِ وَالتَّجْرِبَةِ فَلَا يَكُونُ دَلِيلَ الِاسْتِبْقَاءِ،
وَأَمَّا الرَّابِعُ: وَهُوَ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ وَصُورَتُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ دَارًا بِشَرْطِ الْخِيَارِ ثُمَّ تُبَاعُ دَارٌ أُخْرَى بِجَنْبِهَا فَيَأْخُذُهَا الْمُشْتَرِي بِشَرْطِ الْخِيَارِ بِالشُّفْعَةِ فَلِأَنَّ الْأَخْذَ بِهَا لَا يَكُونُ إلَّا بِالْمِلْكِ فَكَانَ دَلِيلَ الْإِجَازَةِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ شُرِعَتْ نَظَرًا لِلْمُلَّاكِ لِدَفْعِ ضَرَرٍ يَلْزَمُهُمْ عَلَى الدَّوَامِ فَكَانَ الْأَخْذُ بِهَا دَلِيلَ الِاسْتِبْقَاءِ فَيَتَضَمَّنُ سُقُوطُ الْخِيَارِ سَابِقًا عَلَيْهِ فَيَثْبُتُ لَهُ الْمِلْكُ فِيهَا مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ فَيَظْهَرُ أَنَّ الْجَوَازَ كَانَ سَابِقًا وَلِأَنَّهُ أَحَقُّ النَّاسِ بِالتَّصَرُّفِ فِيهَا فَكَانَ أَوْلَى بِالشُّفْعَةِ،
وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْهَا كَالْمُكَاتَبِ وَالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَهَذَا التَّقْدِيرُ يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِأَبِي حَنِيفَةَ،
وَأَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ يَمْلِكُ الدَّارَ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لِثُبُوتِ الْمِلْكِ، وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِسُقُوطِ الْخِيَارِ لَا غَيْرَ وَهَذَا؛ لِأَنَّ خِيَارَهُ يَسْقُطُ بِهِ إجْمَاعًا
بِخِلَافِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ حَيْثُ لَا يَسْقُطُ بِأَخْذِ الشُّفْعَةِ فِيمَا إذَا بِيعَتْ دَارٌ بِجَنْبِهَا فَأَخَذَهَا بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِالصَّرِيحِ فَكَذَا بِالدَّلَالَةِ.
قَالَ
(قَوْلُهُ: أَمَّا الْأَوَّلُ وَهُوَ مَوْتُ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بَائِعًا أَوْ مُشْتَرِيًا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُورَثُ عَنْهُ) وَالْمُرَادُ بِنَفْيِ التَّوْرِيثِ عِنْدَنَا أَنَّ الْعَقْدَ لَا يَنْفَسِخُ بِفَسْخِ الْوَارِثِ كَمَا كَانَ يَنْفَسِخُ بِفَسْخِ الْمُوَرِّثِ حَالَ حَيَاتِهِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَخِيَارِ الْعَيْبِ وَالتَّعْيِينِ) أَيْ كَمَا إذَا اشْتَرَى أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ فِي أَحَدِهِمَا يَأْخُذُ أَيَّهُمَا شَاءَ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَيُرَدُّ الْآخَرُ. اهـ. غَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَيْسَ هُوَ إلَّا مَشِيئَةً وَإِرَادَةً) بِنَصْبِهِمَا بَدَلٌ مِنْ خَبَرِ لَيْسَ أَيْ لَيْسَ الْخِيَارُ شَيْئًا إلَّا مَشِيئَةً وَإِرَادَةً. اهـ. غَايَةٌ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ وَإِرَادَةُ مَا نَصُّهُ أَيْ إرَادَتُهُ الْفَسْخَ أَوْ الْإِجَازَةَ وَإِرَادَتُهُ قَدْ انْقَطَعَتْ بِمَوْتِهِ كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِرْثَ إنَّمَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ يُتَصَوَّرُ انْتِقَالُهُ لَا فِيمَا لَا يُتَصَوَّرُ انْتِقَالُهُ وَالْخِيَارُ لَا يُتَصَوَّرُ انْتِقَالُهُ، وَإِنَّمَا قُلْنَا: إنَّ الْإِرْثَ فِيمَا يُتَصَوَّرُ انْتِقَالُهُ؛ لِأَنَّ سَائِرَ تَصَرُّفَاتِ الْمُوَرِّثِ مِنْ الْقُدْرَةِ وَالْعِلْمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لَا تُورَثُ،
وَكَذَا مَنْكُوحَتُهُ لَا تُورَثُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: يَبْطُلُ خِيَارُهُ) أَيْ خِيَارُ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ مِنْ بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرَاهُ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَكُونُ دَلِيلُ الِاسْتِبْقَاءِ) وَهَذَا إنَّمَا يَتَأَتَّى بِالنِّسْبَةِ إلَى جَانِبِ الْمُشْتَرِي
أَمَّا فِي جَانِبِ الْبَائِعِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الِامْتِحَانِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ اسْتِخْدَامُهُ دَلِيلَ الِاسْتِبْقَاءِ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَالْمُكَاتَبِ وَالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ) أَيْ فَإِنَّهُمَا يَسْتَحِقَّانِ الشُّفْعَةَ وَأَنْ يَمْلِكَا رَقَبَةَ الدَّارِ
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَالْمُشْتَرِي هُنَا لَمْ يَصِرْ أَحَقَّ بِالتَّصَرُّفِ فِيهَا. اهـ. فَتْحٌ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ مَا نَصُّهُ أَيْ الْمُسْتَغْرِقُ بِالدَّيْنِ. اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ: وَهَذَا التَّقْدِيرُ يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِأَبِي حَنِيفَةَ) أَيْ لِأَنَّهُ الْقَائِلُ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ لَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي فَلَا يَشْفَعُ بِهَا وَقَدْ قَالَ يَشْفَعُ بِهَا فَاحْتَاجَ إلَى جَعْلِهِ فِعْلًا يُفِيدُ الرِّضَا بِالْبَيْعِ فَيَنْبَرِمُ الْبَيْعُ فَيَثْبُتُ الْمِلْكُ مِنْ وَقْتِ عَقْدِ الْخِيَارِ فَيَكُونُ سَابِقًا عَلَى شِرَاءِ مَا فِيهِ الشُّفْعَةُ. اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا) قَالَ الْكَمَالُ،
وَأَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا فَلَا حَاجَةَ؛ لِأَنَّهُمَا قَائِلَانِ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ مَلَكَهَا فَيُتَّجَهُ لَهُ الشُّفْعَةُ بِهَا وَالْوَجْهُ أَنَّهُمَا أَيْضًا يَحْتَاجَانِ إلَى زِيَادَةِ ضَمِيمَةٍ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ وَإِنْ كَانَ ثَابِتًا عِنْدَهُمَا فَلَهُ رَفْعُهُ فَهُوَ مُزَلْزَلٌ وَالشُّفْعَةُ لِدَفْعِ الضَّرَرِ الْمُسْتَمِرِّ فَحِينَ شَفَعَ دَلَّ عَلَى قَصْدِهِ اسْتِبْقَاءُ الْمِلْكِ فَيَسْقُطُ خِيَارُهُ فَلَا يُفْسَخُ بَعْدَ ذَلِكَ. اهـ. كَمَالٌ
(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا يَسْقُطُ بِأَخْذِ الشُّفْعَةِ) أَيْ حَتَّى إذَا رَآهَا كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا بَعْدَمَا شَفَعَ بِهَا وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ أَسْقَطَ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ صَرِيحًا لَا يَسْقُطُ؛ لِأَنَّهُ مُعَلَّقٌ بِالرُّؤْيَةِ فَقَبِلَهَا هُوَ عَدَمٌ فَحَقِيقَةُ قَوْلِنَا ثَبَتَ لَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ أَنَّهُ إذَا رَآهَا ثَبَتَ لَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ،
وَكَذَا لَا يَبْطُلُ خِيَارُ الْعَيْبِ بِالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ. اهـ. كَمَالٌ.
قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا وَكَّلَهُ) أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ أَلْبَتَّةَ أَرَادَ بِهِ الثَّلَاثَ اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.