فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(فَإِنْ كَفَلَ بِأَمْرِهِ رَجَعَ بِمَا أَدَّى عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ قَضَى دَيْنَهُ بِأَمْرِهِ وَمَعْنَى الْأَمْرِ أَنْ يَشْتَمِلَ كَلَامُهُ عَلَى لَفْظَةِ عَنِّي كَأَنْ يَقُولَ اُكْفُلْ عَنِّي أَوْ اضْمَنْ عَنِّي لِفُلَانٍ

تعليق

فَلَوْ قَالَ اضْمَنْ الْأَلْفَ الَّتِي لِفُلَانٍ عَلَيَّ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ عِنْدَ الْأَدَاءِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْقَصْدُ لِيَرْجِعَ أَوْ لِطَلَبِ التَّبَرُّعِ فَلَا يَلْزَمُ الْمَالُ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَخَرَّجَ عَنْهُ مَسْأَلَةً فِي الْخَانِيَّةِ لَوْ قَالَ ادْفَعْ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ دِرْهَمًا عَلَيَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ عَلَيَّ فَدَفَعَ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ حَتَّى اجْتَمَعَ مَالٌ كَثِيرٌ فَالْكُلُّ عَلَى الْكَفِيلِ. اهـ.

وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ لَفْظَةَ عَنِّي لَيْسَتْ شَرْطًا بَلْ هِيَ أَوْ مَا قَامَ مَقَامَهَا وَهُوَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ عَلَيَّ،

٢١٬٨١٢

وَكَذَا الْخَلِيطُ يَرْجِعُ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ عَنِّي وَالْخَلِيطُ هُوَ الَّذِي يَعْتَادُ الرَّجُلُ مُدَايَنَتَهُ وَالْأَخْذَ مِنْهُ وَوَضْعَ الدَّرَاهِمِ عِنْدَهُ وَالِاسْتِجْرَارَ مِنْهُ.

كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَأَطْلَقَ الْأَمْرَ فَشَمِلَ الْحَقِيقِيَّ كَمَا مَثَّلْنَا وَالْحُكْمِيَّ كَمَا إذَا كَفَلَ الْأَبُ عَنْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ مَهْرَ امْرَأَتِهِ ثُمَّ مَاتَ فَأَخَذَ مِنْ تَرِكَتِهِ فَإِنَّ لِلْوَرَثَةِ الرُّجُوعَ فِي نَصِيبِ الِابْنِ؛ لِأَنَّهُ كَفَالَةٌ بِأَمْرِ الصَّبِيِّ حُكْمًا لِثُبُوتِ الْوِلَايَةِ،

٢١٬٨١٣

بِخِلَافِ مَا إذَا أَدَّى الْأَبُ بِنَفْسِهِ وَلَمْ يُشْهِدْ فَإِنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَدَّى تَبَرُّعًا كَمَا هُوَ الْعَادَةُ،

٢١٬٨١٤

بِخِلَافِ مَا إذَا أَشْهَدَ فَإِنَّ الصَّرِيحَ يَفُوقُ الدَّلَالَةَ، كَذَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِلْمُصَنِّفِ مِنْ الْمَهْرِ وَمِنْ الْأَمْرِ الْحُكْمِيِّ مَا فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لَوْ جَحَدَ الْكَفِيلُ الْكَفَالَةَ بَعْدَ الدَّعْوَى عَلَيْهِ بِهَا فَبَرْهَنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْأَمْرِ وَقَضَى بِهَا عَلَى الْكَفِيلِ وَأَدَّى فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْمَدْيُونِ وَإِنْ كَانَ مُنَاقِضًا لِكَوْنِهِ صَارَ مُكَذِّبًا شَرْعًا بِالْقَضَاءِ عَلَيْهِ،

٢١٬٨١٥

وَقَالَ زُفَرُ: لَا رُجُوعَ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ حِينَ جَحَدَهَا. اهـ.

وَقَوْلُ الْمَطْلُوبِ اضْمَنْ عَنِّي لِفُلَانٍ كَذَا إقْرَارٌ بِالْمَالِ لِفُلَانٍ، كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَأَطْلَقَ فِي قَوْلِهِ كَفَلَ بِأَمْرِهِ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَنْ يَصِحُّ أَمْرُهُ فَلَا رُجُوعَ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ الْمَحْجُورَيْنِ إذَا أَدَّى كَفِيلُهُمَا بِالْأَمْرِ لِعَدَمِ صِحَّتِهِ مِنْهُمَا وَلَكِنْ يَرْجِعُ عَلَى الْعَبْدِ بَعْدَ عِتْقِهِ،

٢١٬٨١٦

وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَلَا رُجُوعَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَلَوْ تَكَفَّلَ الْكَفِيلُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ كَمَا فِي الْمَبْسُوطِ

٢١٬٨١٧

بِخِلَافِ الْمَأْذُونِ فِيهِمَا لِصِحَّةِ أَمْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لَهَا وَأَطْلَقَ فِي قَوْلِهِ بِمَا أَدَّى وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِأَنْ يُؤَدِّيَ مَا ضَمِنَ.

٢١٬٨١٨

أَمَّا إذَا أَدَّى خِلَافَهُ بِأَنْ كَانَ الْمَكْفُولُ بِهِ جَيِّدًا فَأَدَّى رَدِيئًا أَوْ بِالْعَكْسِ فَإِنَّ رُجُوعَهُ بِمَا ضَمِنَ لَا بِمَا أَدَّى لِكَوْنِهِ مَلَكَ الدَّيْنَ بِالْأَدَاءِ فَنَزَلَ مَنْزِلَةَ الطَّالِبِ كَمَا إذَا مَلَكَهُ الْكَفِيلُ بِالْهِبَةِ أَوْ بِالْإِرْثِ وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ تَمْلِيكُ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ لِأَنَّنَا نَنْقُلُ الدَّيْنَ إلَيْهِ بِمُقْتَضَى الْهِبَةِ لِلضَّرُورَةِ وَلَهُ نَقْلُهُ بِالْحَوَالَةِ أَوْ بِجَعْلِ الدَّيْنِ الْوَاحِدِ كَدَيْنَيْنِ

٢١٬٨١٩

بِخِلَافِ الْمَأْمُورِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا أَدَّى إنْ أَدَّى أَرْدَأَ مِنْ الدَّيْنِ وَإِنْ أَدَّى أَجْوَدَ لَمْ يَرْجِعْ إلَّا بِالدَّيْنِ؛ لِأَنَّ حَقَّ رُجُوعِهِ إنَّمَا هُوَ بِالْأَدَاءِ بِأَمْرِهِ وَلِذَا لَا يَمْلِكُهُ لَوْ وَهَبَ بِهِ فَيَرْجِعُ بِمَا أَدَّى مَا لَمْ يُخَالِفْ أَمْرَهُ بِالزِّيَادَةِ أَوْ بِجِنْسٍ آخَرَ وَقَوْلُهُ رَجَعَ بِمَا أَدَّى مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا دَفَعَ مَا وَجَبَ دَفْعُهُ عَلَى الْأَصِيلِ

٢١٬٨٢٠

فَلَوْ كَفَلَ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ بِالْأُجْرَةِ فَدَفَعَ الْكَفِيلُ قَبْلَ الْوُجُوبِ لَا رُجُوعَ لَهُ كَمَا فِي إجَارَاتِ الْبَزَّازِيَّةِ وَأَطْلَقَ فِيمَا أَدَّى فَشَمِلَ مَا إذَا صَالَحَ الْكَفِيلُ الطَّالِبَ عَنْ الْأَلْفِ الْمَكْفُولِ بِهَا عَلَى خَمْسِمِائَةٍ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِالْخَمْسِمِائَةِ لَا بِمَا ضَمِنَ وَهُوَ الْأَلْفُ؛ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ أَوْ هُوَ إبْرَاءٌ عَنْ بَعْضِ الدَّيْنِ فَيَسْقُطُ الْبَعْضُ وَلَا يَنْتَقِلُ إلَى الْكَفِيلِ،

٢١٬٨٢١

وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ إذَا كَفَلَ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ وَأَدَّاهُ مِنْ مَالِهِ يَصِيرُ مُقْرِضًا حَتَّى لَا يَرْجِعَ بِقِيمَتِهِ إنْ كَانَ ثَوْبًا؛ لِأَنَّ الثَّوْبَ مِثْلِيٌّ فِي بَابِ السَّلَمِ فَكَذَا فِيمَا جُعِلَ تَبَعًا لَهُ. اهـ.

٢١٬٨٢٢

وَفِي رَهْنِ الْخَانِيَّةِ بَاعَ شَيْئًا وَأَخَذَ بِالثَّمَنِ كَفِيلًا بِأَمْرِ الْمُشْتَرِي فَأَدَّى الْكَفِيلُ الثَّمَنَ ثُمَّ هَلَكَ الْمَبِيعُ عِنْدَ الْبَائِعِ فَإِنَّ الْكَفِيلَ لَا يُخَاصِمُ الْبَائِعَ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ وَإِنَّمَا يُخَاصِمُ الْمُشْتَرِيَ ثُمَّ الْمُشْتَرِي يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا دَفَعَ الْكَفِيلُ إلَيْهِ اهـ.

قَوْلُهُ

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَمَعْنَى الْأَمْرِ أَنْ يَشْمَلَ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا شَرْطٌ فِيمَا إذَا كَانَتْ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ مِنْ الْمَطْلُوبِ وَإِلَّا فَسَيَأْتِي فِي الْقَوْلِ الْآتِيَةِ أَنَّهُ لَوْ كَفَلَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ ثُمَّ أَجَازَهَا فِي الْمَجْلِسِ تَصِيرُ مُوجِبَةً لِلرُّجُوعِ بِقَيْدٍ آخَرَ سَنَذْكُرُهُ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ لَفْظَةَ عَنِّي لَيْسَتْ شَرْطًا إلَخْ)

٧٬٥٠٣

قَالَ فِي النَّهْرِ وَفِيهَا أَيْ فِي الْخَانِيَّةِ عَلَيَّ كَعَنِّي

تعليق

فَلَوْ قَالَ اُكْفُلْ لِفُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَيَّ أَوْ اُنْقُدْهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ عَلَيَّ أَوْ اضْمَنْ لَهُ الْأَلْفَ الَّتِي عَلَيَّ أَوْ اقْضِهِ مَالَهُ عَلَيَّ وَنَحْوَ ذَلِكَ رَجَعَ بِمَا دَفَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَصْلِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْمُجَرَّدِ إذَا قَالَ لِفُلَانٍ اضْمَنْ لِفُلَانٍ الْأَلْفَ الَّتِي لَهُ عَلَيَّ فَضَمِنَهَا وَأَدَّى إلَيْهِ لَا يَرْجِعُ. اهـ.

وَتَأَمَّلْهُ مَعَ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْ فَتْحِ الْقَدِيرِ نَعَمْ ذَكَرَ فِي الْفَتْحِ بَعْدَمَا نَقَلَهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْهُ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ فَلَعَلَّ رِوَايَةَ الْأَصْلِ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَأَطْلَقَ فِي قَوْلِهِ بِمَا أَدَّى إلَخْ)

٧٬٥٠٤

قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَلَوْ دَفَعَ الْخَلِيطُ زُيُوفًا أَوْ نَبَهْرَجَةً لَمْ يَرْجِعْ عَلَى صَاحِبِ الْأَصْلِ إلَّا بِهِمَا،

٧٬٥٠٥

وَلَوْ أَدَّى الْكَفِيلُ أَوْ الْحَوِيلُ زُيُوفًا وَالدَّيْنُ جِيَادٌ رَجَعَ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ بِالْجِيَادِ

٧٬٥٠٦

وَكَذَا الْحَوِيلُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْخَلِيطَ مَأْمُورٌ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ عَنْ الْآمِرِ فَيَرْجِعُ بِحُكْمِ الْإِقْرَاضِ،

٧٬٥٠٧

وَأَمَّا الْكَفِيلُ وَالْحَوِيلُ إنَّمَا يَرْجِعَانِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُمَا يَمْلِكَانِ مَا فِي ذِمَّتِهِمَا

٧٬٥٠٨

وَيَجُوزُ أَنْ يَمْلِكَ الْجِيَادَ بِالزُّيُوفِ؛ لِأَنَّهَا تَصْلُحُ بَدَلًا عَنْهَا فَكَانَ لَهُمَا أَنْ يَرْجِعَا بِمَا مَلَكَا فِي ذِمَّتِهِمَا. اهـ. فَعُلِمَ أَنَّ الْخَلِيطَ غَيْرُ كَفِيلٍ بَلْ مَأْمُورٌ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ. [كَفَلَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ]

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(فإن كفل بأمره) مقيد بأن يكون المطلوب ممن يصح منه الأمر،

١٠٬٠٦٣

فلو كان صبيًا وأمر من يكفل فلا رجوع له عليه ولو كان ذلك بإذن الصبي، كما في (المبسوط) ولو عبدًا محجورًا يرجع عليه بعد عتقه،

١٠٬٠٦٤

ولو مأذونين رجع عليهما لصحة أمرهما وقدمنا فروعًا من الكفالة عن العيني فارجع إليها وإن يشتمل كلامه على لفظة عني كأن يقول: اكفل عني اضمن عني لفلان

تعليق

فلو قال: اضمن الألف التي لفلان علي لم يرجع عليه عند الأداء لأن الكائن مجرد الأمر بالأداء فجاز أن يكون القصد ليرجع وأن يكون القصد طلب تبرعه بذلك فلم يلزم المال،

١٠٬٠٦٥

وقال أبو يوسف: رجع وجعل في (الخانية) قول المطلوب بعد الدعوى بالمال: اكفل عني إقرار بالمال للمدعي وفيها على كعني

تعليق

فلو قال: اكفل لفلان بألف درهم علي أو انقده ألف درهم علي أو اضمن له الألف التي علي، أو اقضه ماله علي ونحو ذلك رجع بما دفع في رواية (الأصل) .

وعن أبي حنيفة في (المجرد) إذا قال لآخر: اضمن لفلان الألف التي له علي وضمنها وأدى إليه لا يرجع إلا إن خليطًا أو أمره ليرجع عليه، وأجمعوا أن المأمور لو كان خليطًا له رجع وهو الذي في عياله كالوالد الذي في عياله والولد وزوجته ومن في عياله من الشريك والأجير شركة عنان، كذا في (الينابيع) ،

١٠٬٠٦٦

وقال في (الأصل) : والخليط أيضًا الذي يأخذ منه ويعطيه ويداينه ويضع عنده المال، كذا في (السراج) وعلى هذا الثاني اقتصر في (فتح القدير) حيث قال: الخليط هو الذي يعتاد الرجل بمداينته والأخذ منه ووضع الدراهم عنده والاستجرار منه، وعزا في (الخانية) ما في (الينابيع) إلى (الأصل) وزاد ابن الأخ إذا كان في عياله قال: ذكر في بعض المواضع الخليط فذكر ما اقتصر عليه في (الفتح) ، والظاهر أن الكلي يعطى لهم حكم الخليط في حق الرجوع وقد طولب بالفرق بين الأمر بالكفالة وما إذا قال: أد عني زكاة مالي أو رجع بما أدى عليه،

١٠٬٠٦٧

وإن كفل بغير أمره لم يرجع ولا يطالب الأصيل بالمال أطعم عني عشرة مساكين لا يرجع ما لم يقل: على أني ضامن وحاصل الفرق أن الأمر بالكفالة يتضمن طلب القرض إذا ذكر لفظة عني،

١٠٬٠٦٨

وفي قضاء الزكاة والكفالة طلب اتهاب ولو ذكر لفظة عني

١٠٬٠٦٩

والحاصل أنه إنما يرجع في الكفالة بالأمر إذا قال: عني أو علي،

١٠٬٠٧٠

وإن لم يقل ذلك فإن كان خليطًا رجع وإلا لا،

١٠٬٠٧١

وفي الأمر بالهبة أو التعريض عنها أو الإقراض والحج والعتق عن كفارته أو الزكاة لا يرجع،

تعليق

ولو قال: عني أو علي إلا إذا قال على أني ضامن، كذا في (الخانية) والحيلة إذا أراد الرجوع بدون الأمر أن يهبه الطالب الدين ويوكل قبضه.

قال الولوالجي: وفي (الخانية) المسلم الأسير إذا اشتراه رجل بغير أمره يكون متطوعًا وبأمره كذلك في القياس،

١٠٬٠٧٢

وفي الاستحسان يرجع، وإن لم يقل على أن ترجع علي وهذا كما قال لغيره: أنفق من مالك على عيالي أو أنفق على بناء داري فأنفق كان له أن يرجع على الآمر بما أنفق ثم قال: لو أمر رجلًا أن يقضي دينه ولم يقل على أن يرجع علي بذلك ولا على أني ضامن رجع المأمور على الآمر على كل حال انتهى، وأعلم أن الأمر الموجب للرجوع كما يكون حقيقًا يكون حكيمًا إذا كفل الأب عن ابنه الصغير مهر امرأته ثم مات الأب وأخذ من تركته كان للورثة الرجوع في نصيب الابن لأنه كفالة بأمر الصبي حكمًا لثبوت الولاية،

١٠٬٠٧٣

فلو أدى بنفسه، فإن أشهد رجع وإلا لا، كذا في نكاح (المجمع) وكما لو جحد الكفالة فبرهن المدعى عليها بالأمر وقضي على الكفيل فأدى فإنه يرجع وإن كان متناقضًا لكونه صار ملزمًا شرعًا بالقضاء عليه كذا في/ تلخيص (الجامع الكبير) (رجع بما أدى) مقيد بما إذا أدى ما ضمن فإن أدى خلافه بأن كان المكفول به جيدًا رديًا أو عكسه رجع بما ضمن وبما إذا أدى ما وجب دفعه على الأصيل،

١٠٬٠٧٤

فلو كفل بالأجرة فأداها وجوبها لا يرجع، كذا في (البزازية) .

١٠٬٠٧٥

وفي قوله بما أدى إيماء أن الكفيل لو صالح عن الأصل بخمسمائة فإنه يرجع بها لا بما ضمن وفي البيع من (الفتح) لو كفل بالمسلم فيه وأداه من ماله يصير مقرضًا حتى يرجع بقيمته إن كان ثوبًا لأن الثوب مثلي في باب السلم، كذا فيما جعل تبعًا له

تبيين الحقائقالزيلعي

(فَإِنْ كَفَلَ بِأَمْرِهِ رَجَعَ بِمَا أَدَّى عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُ قَضَى دَيْنَهُ بِأَمْرِهِ مَعْنَاهُ إذَا أَدَّى مَا ضَمِنَ وَكَانَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ غَيْرَ صَبِيٍّ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَغَيْرَ عَبْدٍ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ

٧٬١١٢

أَمَّا إذَا أَدَّى خِلَافَهُ بِأَنْ كَانَ الدَّيْنُ الْمَكْفُولُ بِهِ جَيِّدًا فَأَدَّى رَدِيئًا، أَوْ بِالْعَكْسِ وَيَرْجِعُ بِالْمَالِ الْمَكْفُولِ بِهِ لَا بِمَا أَدَّى؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ الدَّيْنَ بِالْأَدَاءِ فَنَزَلَ مَنْزِلَةَ الطَّالِبِ كَمَا إذَا مَلَكَهُ بِالْهِبَةِ أَوْ بِالْإِرْثِ بِأَنْ مَاتَ الطَّالِبُ وَالْكَفِيلُ وَارِثُهُ أَوْ وَهَبَهُ لَهُ حَالِ حَيَاتِهِ وَهِيَ جَائِزَةٌ لِلْكَفِيلِ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَجُوزُ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ؛ لِأَنَّهُ يَنْتَقِلُ الدَّيْنُ إلَيْهِ بِمُقْتَضَى الْهِبَةِ ضَرُورَةً وَلَهُ نَقْلُهُ بِالْحَوَالَةِ أَوْ يُجْعَلُ كَدَيْنَيْنِ لِلضَّرُورَةِ، أَوْ نَقُولُ بِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ لِلضَّرُورَةِ.

، فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُسَامِحَ الْأَصِيلَ

٧٬١١٣

بِخِلَافِ الْمَأْمُورِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ حَيْثُ يَرْجِعُ بِمَا أَدَّى إنْ أَدَّى أَرْدَأَ مِنْ الدَّيْنِ،

٧٬١١٤

وَإِنْ أَدَّى أَجْوَدَ مِنْهُ لَا يَرْجِعُ إلَّا بِالدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي ذِمَّتِهِ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ بِالْأَدَاءِ بِأَمْرِهِ وَلِهَذَا لَوْ وَهَبَهُ الدَّيْنَ لَا يَمْلِكُهُ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَدَّى مَا لَمْ يُخَالِفْ أَمْرَهُ بِالزِّيَادَةِ أَوْ بِأَدَاءِ جِنْسٍ آخَرَ وَبِخِلَافِ مَا إذَا صَالَحَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ وَهُوَ مِنْ جِنْسِهِ حَيْثُ لَا يَرْجِعُ إلَّا بِقَدْرِ مَا أَدَّى؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ عَلَى الْأَقَلِّ إبْرَاءٌ فَيَكُونُ إبْرَاءً عَنْهُ لَا تَمْلِيكًا إلَّا إذَا صَالَحَهُ عَلَى أَنْ يَهَبَهُ الْبَاقِيَ فَحِينَئِذٍ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِجَمِيعِهِ؛

لِأَنَّهُ مَلَكَ الدَّيْنَ كُلَّهُ بَعْضَهُ بِالْأَدَاءِ وَبَعْضَهُ بِالْهِبَةِ

٧٬١١٥

وَأَمَّا إذَا تَكَفَّلَ بِأَمْرِ الصَّبِيِّ أَوْ الْعَبْدِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِمَا فَلِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْكَفَالَةِ اسْتِقْرَاضٌ مِنْهُ مِنْ الْمَأْمُورِ وَاسْتِقْرَاضُهُمَا لَا يَصِحُّ وَلَا يُوجِبُ الضَّمَانَ، وَإِنَّمَا لَزِمَ الْكَفِيلَ الْمَالُ بِالْتِزَامِهِ؛ لِأَنَّ صِحَّةَ الْكَفَالَةِ تَعْتَمِدُ الْتِزَامَهُ بِاخْتِيَارِهِ لَا أَمْرَ الْآمِرِ

٧٬١١٦

بِخِلَافِ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُمَا؛ لِأَنَّ أَمْرَهُمَا بِالْكَفَالَةِ بِالْمَالِ، وَالنَّفْسِ صَحِيحٌ وَإِنْ لَمْ يَمْلِكَا أَنْ يَتَكَفَّلَا عَنْ أَحَدٍ لِكَوْنِهِ تَبَرُّعًا فَيَرْجِعُ عَلَيْهِمَا الْكَفِيلُ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ، فَإِنْ كَفَلَ بِأَمْرِهِ رَجَعَ إلَخْ) رَجُلٌ كَفَلَ عَنْ رَجُلٍ بِمَالٍ بِغَيْرِ أَمْرِهِ ثُمَّ أَجَازَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ الْكَفَالَةَ فَأَدَّى الْكَفِيلُ شَيْئًا لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ اهـ.

قَاضِي خَانْ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ قُبَيْلَ كِتَابِ الْحَوَالَةِ مُعَلَّلُهُ اهـ.

وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ ثُمَّ يَنْبَغِي لَك أَنْ تَعْرِفَ أَنَّ رُجُوعَ الْكَفِيلِ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ إذَا وُجِدَ الْأَمْرُ إنَّمَا يَكُونُ إذَا كَانَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ مِمَّنْ يَجُوزُ إقْرَارُهُ عَلَى نَفْسِهِ بِالدَّيْنِ وَيَمْلِكُ التَّبَرُّعَ وَإِلَّا فَلَا وَبِهِ صَرَّحَ فِي التُّحْفَةِ وَكِفَايَةِ الْبَيْهَقِيّ وَغَيْرِهِمَا حَتَّى إنَّ الصَّبِيَّ الْمَحْجُورَ إذَا أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَكْفُلَ عَنْهُ فَكَفَلَ وَأَدَّى لَا يَرْجِعُ لِأَنَّ الْأَصِيلَ مُسْتَقْرِضٌ عَنْ الْكَفِيلِ مَعْنًى وَاسْتِقْرَاضُ الصَّبِيِّ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ضَمَانٌ

٦٬٠٥٦

بِخِلَافِ اسْتِقْرَاضِ الْبَالِغِ وَأَمَّا الْعَبْدُ الْمَحْجُورُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ الْعِتْقِ لِأَنَّ أَمْرَهُ صَحِيحٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ دُونَ مَوْلَاهُ اهـ أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَضَى دَيْنَهُ بِأَمْرِهِ) أَيْ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ إذَا كَانَتْ بِأَمْرٍ كَانَتْ بِمَعْنَى الْقَرْضِ كَأَنَّهُ قَالَ أَقْرِضْنِي كَذَا وَادْفَعْهُ إلَى فُلَانٍ وَذَلِكَ جَائِزٌ فَكَذَلِكَ هَذَا اهـ.

أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ أَوْ بِالْعَكْسِ يَرْجِعُ بِالْمَالِ الْمَكْفُولِ بِهِ)

٦٬٠٥٧

قَالَ فِي التُّحْفَةِ ثُمَّ الْكَفِيلُ يَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَ لَا بِمَا أَدَّى لِأَنَّهُ مَلَكَ مَا فِي ذِمَّةِ الْأَصِيلِ حَتَّى إنَّهُ إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَرَاهِمُ صِحَاحٌ جِيَادٌ فَأَدَّى زُيُوفًا وَتَجَوَّزَ بِهِ صَاحِبُ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِالْجِيَادِ،

٦٬٠٥٨

وَكَذَا لَوْ أَدَّى عَنْهَا مِنْ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ أَوْ الْعُرُوضِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِالدَّرَاهِمِ

٦٬٠٥٩

بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا أَدَّى لَا بِمَا عَلَى الْغَرِيمِ وَبِخِلَافِ الصُّلْحِ إذَا صَالَحَ مِنْ الْأَلْفِ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِخَمْسِمِائَةٍ لَا بِالْأَلْفِ لِأَنَّهُ إسْقَاطُ الْبَعْضِ اهـ.

أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ أَوْ وَهَبَهُ) يَعْنِي إذَا وَهَبَ الْمَكْفُولُ لَهُ لِلْكَفِيلِ الْمَالَ الْمَكْفُولَ بِهِ يَرْجِعُ الْكَفِيلُ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ بِالْمَكْفُولِ بِهِ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ

٦٬٠٦٠

قَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَوْ وَهَبَ الدَّيْنَ لَهُ أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ يَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ فَإِذَا قَبِلَ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْأَصِيلِ كَمَا إذَا أَدَّى اهـ أَتْقَانِيٌّ قَوْلُهُ وَلَوْ وَهَبَ أَيْ الطَّالِبُ اهـ قَوْله لَهُ أَيْ الْكَفِيلِ اهـ.

(قَوْلُهُ فَفَعَلَ) كَمَا لَوْ صَالَحَهُ عَنْ أَلْفٍ عَلَى مِائَةٍ عَلَى أَنْ يَهَبَهُ الْبَاقِيَ فَإِنَّ الْكَفِيلَ يَرْجِعُ حِينَئِذٍ بِأَلْفٍ اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.