وشهادته وختمه لا
الشروح عليها
(قَوْلُهُ: وَشَهَادَتُهُ وَخَتْمُهُ لَا) أَيْ لَا يَكُونُ إقْرَارًا بِمِلْكِ الْبَائِعِ وَالشَّاهِدُ عَلَى دَعْوَاهُ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ لَا تَكُونُ مَشْرُوطَةً فِي الْبَيْعِ وَلَا يَكُونُ إقْرَارًا بِالْمِلْكِ لِأَنَّ الْبَيْعَ مَرَّةً يُوجَدُ مِنْ الْمَالِكِ وَتَارَةً مِنْ غَيْرِهِ وَلَعَلَّهُ كَتَبَ الشَّهَادَةَ لِيَحْفَظَ الْحَادِثَةَ،
بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ. قَالُوا: إذَا كَتَبَ فِي الصَّكِّ بَاعَ وَهُوَ يَمْلِكُهُ أَوْ بَيْعًا بَاتًّا نَافِذًا أَوْ كَتَبَ شَهِدَ بِذَلِكَ كَانَ تَسْلِيمًا إلَّا إذَا كَتَبَ الشَّهَادَةَ عَلَى إقْرَارِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ،
وَكَذَا لَوْ شَهِدَ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِالْبَيْعِ وَقُضِيَ بِشَهَادَتِهِ أَوْ لَمْ يُقْضَ كَانَ تَسْلِيمًا أَوْ التَّقْيِيدُ بِالْخَتْمِ لِبَيَانِ أَنَّ مُجَرَّدَ الْكِتَابَةِ بِلَا خَتْمٍ لَا يَكُونُ تَسْلِيمًا بِالْأَوْلَى وَإِنَّمَا ذَكَرُوهُ بِنَاءً عَلَى عَادَتِهِمْ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَخْتِمُونَهُ بَعْدَ كِتَابَةِ أَسْمَائِهِمْ عَلَى الصَّكِّ خَوْفًا مِنْ التَّغْيِيرِ وَالتَّزْوِيرِ وَالْحُكْمُ لَا يَخْتَلِفُ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ الْخَتْمُ أَمْرٌ كَانَ فِي زَمَانِهِمْ إذَا كَتَبَ اسْمَهُ فِي الصَّكِّ جَعَلَ اسْمَهُ تَحْتَ رَصَاصٍ مَكْتُوبًا وَوَضَعَ نَقْشَ خَاتَمِهِ كَيْ لَا يَتَطَرَّقَهُ التَّبْدِيلُ وَلَيْسَ هَذَا فِي زَمَانِنَا.
اعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُمْ هُنَا أَنَّ الشَّهَادَةَ لَا تَكُونُ إقْرَارًا بِالْمِلْكِ يَدُلُّ بِالْأَوْلَى عَلَى أَنَّ السُّكُوتَ زَمَانًا لَا يَمْنَعُ الدَّعْوَى وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ فِي مَسَائِلَ شَتَّى آخِرَ الْكِتَابِ عِنْدَ قَوْلِهِ بَاعَ عَقَارًا وَبَعْضُ أَقَارِبِهِ حَاضِرٌ إلَى آخِرِهِ.
قَوْلُهُ
(قَوْلُهُ: وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُمْ هُنَا أَنَّ الشَّهَادَةَ إلَخْ) قَالَ أَبُو السُّعُودِ لَكِنْ نَقَلَ شَيْخُنَا عَنْ فَتَاوَى الشَّيْخِ الشَّلَبِيِّ أَنَّ حُضُورَهُ مَجْلِسَ الْبَيْعِ وَسُكُوتَهُ بِلَا مَانِعٍ مَانِعٌ لَهُ مِنْ الدَّعْوَى بَعْدَ ذَلِكَ حَسْمًا لَبَابِ التَّزْوِيرِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وشهادته) أي: الكفيل يعني كناية رسم شهادته في صك المبايعة (وختمه) فيه خوفًا من التزويد عليه (لا) أي: لا يكون تسليمًا لأن الشهادة ليست مشروطة في البيع ولا هي إقرار بالملك لأن البيع مرة يوجد من البائع وتارة من غيره، ولعله كتب ومن ضمن عن آخر خراجه أو رهن به أو ضمن نوائبه الشهادة ليحفظ الحادثة
بخلاف ما تقدم. قال مشايخنا: هذا إذا لم يكتب ما يفيد الاعتراف بملك البائع بأن كتب في صك باع فلان من فلان جميع الدار وجرى البيع بين فلان وفلان فكتب شهدت بذلك أو جرى ذلك أو شهدت على إقرار المتعاقدين،
أما إذا كتب فيه ما يفيد الاعتراف بملك البائع مثل باع فلان بن فلان جميع الدار الجارية في ملكه أو بيعًا باتًا نافذًا ثم كتب كما مر لا تسمع دعواه،
وإذا عرف هذا في الكفيل ففي غيره أولى، قيد بكتابة الشهادة لأنه لو شهد عند الحاكم بالبيع سرًا قضى بشهادته أولًا كان تسليمًا لأن الشهادة به على إنسان إقرار منه بنفاد البيع باتفاق الروايات، ذكره الشر وأغفله في (الفتح) و (العناية) وتبعهما في (البحر) وذكره الختم وقع/ اتفاقًا باعتبار عرف زمانهم ولم يبق في زماننا فالحكم لا يتفاوت بين أن يكون فيه ختم أو لا، كذا في (العناية) .
ولم أر ما لم تعارفوا رسم الشهادة بالختم فقط، والذي يجب أن يعدل عليه اعتبار المكتوب في الصك،
فإن كان فيه ما يفيد الاعتراف بالملك ثم ختم كان اعترافًا وإلا لا،
(وَشَهَادَتُهُ وَخَتْمُهُ لَا) أَيْ كِتَابَةُ شَهَادَتِهِ وَخَتْمِهِ لَا يَكُونُ تَسْلِيمًا حَتَّى إذَا ادَّعَاهُ بَعْدَهُ تُقْبَلُ دَعْوَاهُ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ لَيْسَ فِيهَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَقَرَّ لِلْبَائِعِ بِالْمِلْكِ؛ إذْ الْبَيْعُ يُوجَدُ مِنْ غَيْرِ الْمَالِكِ كَمَا يُوجَدُ مِنْ الْمَالِكِ وَلَعَلَّهُ كَتَبَ الشَّهَادَةَ لِيَحْفَظَ الْوَاقِعَةَ، أَوْ لِيَنْظُرَ فِي الْبَيْعِ حَتَّى إذَا رَأَى فِيهِ مَصْلَحَةً أَجَازَهُ وَلَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى نَفَاذِهِ
بِخِلَافِ ضَمَانِ الدَّرَكِ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ الِانْبِرَامُ عَلَى مَا بَيَّنَّا حَتَّى لَوْ شَهِدَ هُنَا أَيْضًا عِنْدَ الْحَاكِمِ بِالْبَيْعِ وَقَضَى بِشَهَادَتِهِ، أَوْ لَمْ يَقْضِ يَكُونُ تَسْلِيمًا حَتَّى لَا تُسْمَعَ دَعْوَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ بِالْبَيْعِ عَلَى إنْسَانٍ إقْرَارٌ مِنْهُ بِنَفَاذِ الْبَيْعِ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ؛ لِأَنَّ الْعَاقِلَ يُرِيدُ بِتَصَرُّفِهِ الصِّحَّةَ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ بَاعَ وَهُوَ يَمْلِكُهُ أَوْ بَاعَ بَيْعًا بَاتًّا نَافِذًا أَوْ كَتَبَ فِي الشَّهَادَةِ كَذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَ فِيهِ عَلَى زَعْمِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، أَوْ إقْرَارِهِمَا فَيَكُونُ بِدَعْوَاهُ بَعْدَهُ مُنَاقِضًا
بِخِلَافِ مُجَرَّدِ الْكِتَابَةِ فِي الصَّكِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ وَإِنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ إخْبَارٍ، وَهُوَ لَوْ أَخْبَرَ بِأَنَّ فُلَانًا بَاعَ شَيْئًا كَانَ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَهُ.
وَقَوْلُهُ وَخَتْمِهِ وَقَعَ اتِّفَاقًا بِاعْتِبَارِ عَادَتِهِمْ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَخْتِمُونَهُ بَعْدَ كِتَابَةِ أَسْمَائِهِمْ عَلَى الصَّكِّ خَوْفًا مِنْ التَّغْيِيرِ، وَالتَّزْوِيرِ، وَالْحُكْمُ لَا يَخْتَلِفُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الصَّكُّ مَخْتُومًا، أَوْ غَيْرَ مَخْتُومٍ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ إذَا ادَّعَاهُ بَعْدَهُ تُقْبَلُ دَعْوَاهُ) أَيْ وَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِغَيْرِهِ أَيْضًا اهـ.
غَايَةٌ
(قَوْلُهُ لِيَحْفَظَ الْوَاقِعَةَ) لِيَسْعَى بَعْدَ ذَلِكَ فِي تَثْبِيتِ الْبَيِّنَةِ اهـ.
فَتْحٌ قَوْلُهُ: أَوْ كَتَبَ فِي الشَّهَادَةِ كَذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَ إلَخْ) قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَغَيْرُهُ فِي شُرُوحِ الْجَامِعِ قَالَ مَشَايِخُنَا إنْ ذَكَرَ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْبَيْعِ مَا يُوجِبُ صِحَّتَهُ وَنَفَاذَهُ بِأَنْ كَتَبَ فِي الصَّكِّ بَاعَ وَهُوَ يَمْلِكُ ذَلِكَ وَهُوَ كَتَبَ شَهِدَ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ تَبْطُلُ دَعْوَاهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ كَتَبَ الشَّهَادَةَ عَلَى إقْرَارِهِمَا بِذَلِكَ كُلِّهِ فَحِينَئِذٍ لَا تَبْطُلُ دَعْوَاهُ بِأَنْ يَكْتُبَ فِي الشَّهَادَةِ بَاعَ فُلَانٌ كَذَا مِنْ فُلَانٍ وَقَدْ أَقَرَّ الْبَائِعُ أَنَّهُ بَاعَ مِلْكَ نَفْسِهِ اهـ.
غَايَةٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.