فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(وَمَنْ ضَمِنَ عَنْ آخَرَ خَرَاجَهُ أَوْ رَهَنَ بِهِ أَوْ ضَمِنَ نَوَائِبَهُ أَوْ قِسْمَتَهُ صَحَّ)

٢١٬٩٤١

أَمَّا الْخَرَاجُ فَلِكَوْنِهِ دَيْنًا مُطَالَبًا بِهِ قَيَّدَ بِهِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الزَّكَاةِ فِي الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الضَّمَانُ بِهَا عَنْ صَاحِبِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهَا مُجَرَّدُ فِعْلٍ وَلِهَذَا لَا تُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ إلَّا بِوَصِيَّتِهِ وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الْخَرَاجَ الْمُوَظَّفُ وَخَرَاجَ الْمُقَاسَمَةِ وَخَصَّصَهُ بَعْضُهُمْ بِالْمُوَظَّفِ وَهُوَ مَا يَجِبُ فِي الذِّمَّةِ وَنَفَى صِحَّةَ الضَّمَانِ بِخَرَاجِ الْمُقَاسَمَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ، وَالرَّهْنُ كَالْكَفَالَةِ بِجَامِعِ التَّوَثُّقِ فَيَجُوزُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ تَجُوزُ الْكَفَالَةُ فِيهِ هَكَذَا ذَكَرَ الشَّارِحُ وَهُوَ مَنْقُوضٌ بِالدَّرَكِ فَإِنَّ الْكَفَالَةَ بِهِ جَائِرَةٌ دُونَ الرَّهْنِ،

٢١٬٩٤٢

وَأَمَّا النَّوَائِبُ فَجَمْعُ نَائِبَةٍ وَفِي الصِّحَاحِ النَّائِبَةُ الْمُصِيبَةُ وَاحِدَةُ نَوَائِبِ الدَّهْرِ. اهـ.

٢١٬٩٤٣

وَفِي اصْطِلَاحِهِمْ قِيلَ أَرَادَ بِهَا مَا يَكُونُ بِحَقٍّ كَأُجْرَةِ الْحُرَّاسِ وَكَرْيِ النَّهْرِ الْمُشْتَرَكِ وَالْمَالِ الْمُوَظَّفِ لِتَجْهِيزِ الْجَيْشِ وَفِدَاءِ الْأَسْرَى

٢١٬٩٤٤

وَقِيلَ الْمُرَادُ بِهَا مَا لَيْسَ بِحَقٍّ كَالْجِبَايَاتِ الَّتِي فِي زَمَانِنَا يَأْخُذُهَا الظَّلَمَةُ بِغَيْرِ حَقٍّ فَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ هُوَ الْأَوَّلُ جَازَتْ الْكَفَالَةُ بِهَا اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ مَضْمُونٌ وَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ الثَّانِيَ فَفِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا تَجُوزُ الْكَفَالَةُ مِنْهُمْ صَدْرُ الْإِسْلَامِ الْبَزْدَوِيُّ؛ لِأَنَّهَا ضَمُّ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ فِي الْمُطَالَبَةِ أَوْ الدَّيْنِ وَهُنَا لَا مُطَالَبَةَ وَلَا دَيْنَ شَرْعِيَّانِ عَلَى الْأَصِيلِ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ مَعْنَاهَا،

٢١٬٩٤٥

وَقَالَ بَعْضُهُمْ تَجُوزُ مِنْهُمْ فَخْرُ الْإِسْلَامِ عَلِيٌّ الْبَرْذَوِيُّ أَخُو صَدْرِ الْإِسْلَامِ الْمُتَقَدِّمِ؛ لِأَنَّهَا فِي الْمُطَالَبَةِ مِثْلُ سَائِرِ الدُّيُونِ بَلْ فَوْقَهَا وَالْعِبْرَةُ لِلْمُطَالَبَةِ؛ لِأَنَّهَا شُرِعَتْ لِالْتِزَامِهَا فَالْمُطَالَبَةُ الْحِسِّيَّةُ كَالْمُطَالَبَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَلِذَا قُلْنَا وَمَنْ قَامَ بِتَوْزِيعِ هَذِهِ النَّوَائِبِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِالْقِسْطِ أَيْ بِالْعَدْلِ يُؤْجَرُ وَإِنْ كَانَ الْآخِذُ بِالْأَخْذِ ظَالِمًا وَقُلْنَا مَنْ قَضَى نَائِبَهُ غَيْرُهُ بِأَمْرِهِ رَجَعَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الرُّجُوعَ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ كَمَنْ قَضَى دَيْنَ غَيْرِهِ بِأَمْرِهِ وَفِي الْعِنَايَةِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ هَذَا إذَا أَمَرَهُ بِهِ لَا عَنْ إكْرَاهٍ

٢١٬٩٤٦

أَمَّا إذَا كَانَ مُكْرَهًا فِي الْأَمْرِ فَلَا يُعْتَبَرُ أَمْرُهُ فِي الرُّجُوعِ. اهـ.

٢١٬٩٤٧

وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَيَنْبَغِي أَنَّ كُلَّ مَنْ قَالَ: إنَّهَا ضَمٌّ فِي الدَّيْنِ يَمْنَعُ صِحَّتَهَا هُنَا وَمَنْ

٢١٬٩٤٨

قَالَ فِي الْمُطَالَبَةِ يُمْكِنُ أَنْ يَقُولَ بِصِحَّتِهَا وَيُمْكِنُ أَنْ يَمْنَعَهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا فِي الْمُطَالَبَةِ فِي الدَّيْنِ أَوْ مَعْنَاهُ أَوْ مُطْلَقًا. اهـ.

وَقَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا فِي الْمُطَالَبَةِ فِي الدَّيْنِ مَمْنُوعٌ لِمَا قَدَّمْنَا أَنَّهَا لَا تَقْتَصِرُ عَلَى الْمُطَالَبَةِ فِي الدَّيْنِ إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَشْمَلْ التَّعْرِيفُ الْكَفَالَةَ بِالنَّفْسِ؛ لِأَنَّهَا ضَمٌّ فِي الْمُطَالَبَةِ بِالْحُضُورِ وَفِي قَوْلِهِ أَوْ مُطْلَقًا نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَالَ بِأَنَّهَا فِي الْمُطَالَبَةِ مُطْلَقًا لَا يَمْنَعُهَا هُنَا.

٢١٬٩٤٩

وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ صَادَرَ الْوَالِي رَجُلًا وَطَلَبَ مِنْهُ مَالًا وَضَمِنَ رَجُلٌ ذَلِكَ وَبَذَلَ الْحَطَّ ثُمَّ قَالَ الضَّامِنُ لَيْسَ لَك عَلَيَّ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَالِي عَلَيْهِ شَيْءٌ قَالَ شَمْسُ الْإِسْلَامِ وَالْقَاضِي يَمْلِكُ الْمُطَالَبَةَ؛ لِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ الشَّرْعِيَّةَ كَالْمُطَالَبَةِ الْحِسِّيَّةِ. اهـ.

تعليق

وَلَوْ قَالَ؛ لِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ الْحِسِّيَّةَ كَالْمُطَالَبَةِ الشَّرْعِيَّةِ لَكَانَ أَوْلَى كَمَا لَا يَخْفَى وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَرْجِيحُ الصِّحَّةِ وَلِذَا

٢١٬٩٥٠

قَالَ فِي إيضَاحِ الْإِصْلَاحِ وَالْفَتْوَى عَلَى الصِّحَّةِ فَإِنَّهَا كَالدُّيُونِ الصَّحِيحَةِ حَتَّى لَوْ أُخِذَتْ مِنْ الْأَكَّارِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى مَالِك الْأَرْضِ. اهـ.

٢١٬٩٥١

وَفِي الْخَانِيَّةِ الصَّحِيحُ الصِّحَّةُ وَيَرْجِعُ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ إنْ كَانَ بِأَمْرِهِ،

٢١٬٩٥٢

وَأَمَّا الْقِسْمَةُ فَقَدْ قِيلَ هِيَ النَّوَائِبُ بِعَيْنِهَا أَوْ حِصَّةٌ مِنْهَا وَالرِّوَايَةُ بِأَوْ

٢١٬٩٥٣

وَقِيلَ هِيَ النَّائِبَةُ الْمُوَظَّفَةُ الرَّاتِبَةُ وَالْمُرَادُ بِالنَّوَائِبِ مَا يَنُوبُهُ عَنْ رَاتِبٍ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.

٢١٬٩٥٤

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَشَايِخَ اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهُ فَأَبُو بَكْرِ بْنُ سَعِيدٍ ادَّعَى أَنَّ هَذِهِ الْكَلِمَةَ غَلَطٌ؛ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ مَصْدَرٌ وَالْمَصْدَرُ فِعْلٌ وَهَذَا الْفِعْلُ غَيْرُ مَضْمُونٍ وَرُدَّ بِأَنَّ الْقِسْمَةَ تَجِيءُ بِمَعْنَى النَّصِيبِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ} وَالْمُرَادُ النَّصِيبُ.

وَالْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْهِنْدَاوِيُّ قَالَ مَعْنَاهَا أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ إذَا طَلَبَ الْقِسْمَةَ مِنْ صَاحِبِهِ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ عَنْ ذَلِكَ فَضَمِنَ إنْسَانًا لِيَقُومَ مَقَامَهُ فِي الْقِسْمَةِ جَازَ؛ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ،

٢١٬٩٥٥

وَقَالَ بَعْضُهُمْ مَعْنَاهَا إذَا اقْتَسَمَا ثُمَّ مَنَعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ قَسْمَ صَاحِبِهِ فَتَكُونُ الرِّوَايَةُ عَلَى هَذَا قِسْمَةً بِالضَّمِيرِ لَا بِالتَّاءِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْقِسْمَةَ بِالتَّاءِ تَجِيءُ بِمَعْنَى الْقِسْمِ بِلَا تَاءٍ

٢١٬٩٥٦

وَقِيلَ هِيَ النَّوَائِبُ بِعَيْنِهَا فَالْعَطْفُ لِلْبَيَانِ وَالتَّفْسِيرِ

٢١٬٩٥٧

وَقِيلَ مَا يَخُصُّ الرَّجُلَ مِنْهَا وَلَكِنْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَعْطِفَ بِالْوَاوِ لَا بِأَوْ لِيَكُونَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ

٢١٬٩٥٨

وَقِيلَ هِيَ النَّائِبَةُ الْمُوَظَّفَةُ الدِّيوَانِيَّةُ كُلُّ شَهْرٍ أَوْ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَالنَّوَائِبُ غَيْرُ الرَّاتِبَةِ، كَذَا فِي الْعِنَايَةِ ثُمَّ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ الْأَفْضَلُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُسَاوِيَ أَهْلَ مَحَلَّتِهِ فِي إعْطَاءِ النَّائِبَةِ، قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ هَذَا كَانَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى الْحَاجَةِ وَالْجِهَادِ،

٢١٬٩٥٩

وَأَمَّا فِي زَمَانِنَا فَأَكْثَرُ النَّوَائِبِ تُؤْخَذُ ظُلْمًا وَمَنْ تَمَكَّنَ دَفْعَ الْمَظْلِمَةِ عَنْ نَفْسِهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ إذَا أَرَادَ الْإِعْطَاءَ فَلْيُعْطِ مَنْ هُوَ عَاجِزٌ عَنْ دَفْعِ الظُّلْمِ عَنْ نَفْسِهِ لِفَقْرٍ لِيَسْتَعِينَ بِهِ الْفَقِيرُ عَلَى الظُّلْمِ وَيَنَالَ الْمُعْطِي الثَّوَابَ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.

قَوْلُهُ

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَخَصَّصَهُ بَعْضُهُمْ بِالْمُوَظَّفِ) مَشَى عَلَيْهِ فِي النَّهْرِ ثُمَّ قَالَ وَلِذَا

٧٬٥٦٢

قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ قُيِّدَتْ الْكَفَالَةُ بِمَا إذَا كَانَ خَرَاجًا مُوَظَّفًا؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ فِي مُقَابَلَةِ الذَّبِّ عَنْ حَوْزَةِ الدَّيْنِ وَحِفْظِهِ فَكَانَ كَالْأُجْرَةِ لِإِخْرَاجِ مُقَاسَمَةٍ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ وَقَرِينَةُ إرَادَةِ الْمُوَظَّفِ قَوْلُهُ أَوْ رَهَنَ بِهِ إذْ الرَّهْنُ بِخَرَاجِ الْمُقَاسَمَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ

٧٬٥٦٣

بِخِلَافِ الْمُوَظَّفِ. اهـ.

مَا فِي النَّهْرِ وَقَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ وَاَلَّذِي اعْتَمَدُوهُ جَمِيعًا فِي التَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِمْ لِأَنَّهُ دَيْنٌ لَهُ مُطَالِبٌ مِنْ جِهَةِ الْعِبَادِ فَصَارَ كَسَائِرِ الدُّيُونِ يَدُلُّ عَلَى اخْتِصَاصِهِ بِالْمُوَظَّفِ،

٧٬٥٦٤

أَمَّا خَرَاجُ الْمُقَاسَمَةِ فَجُزْءٌ مِنْ الْخَارِجِ وَهُوَ عَيْنٌ غَيْرُ مَضْمُونٍ حَتَّى لَوْ هَلَكَ لَا يُؤْخَذُ شَيْءٌ وَالْكَفَالَةُ بِأَعْيَانٍ غَيْرِ مَضْمُونَةٍ لَا تَجُوزُ كَالزَّكَاةِ فِي الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ. اهـ.

(قَوْلُ صَدْرِ الْإِسْلَامِ) هُوَ أَبُو الْيُسْرِ رَمْلِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ) عِبَارَةُ الْخَانِيَّةِ هَكَذَا وَإِنْ كَفَلَ عَنْ رَجُلٍ بِالْجِبَايَاتِ اخْتَلَفُوا فِيهِ

٧٬٥٦٥

وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا تَصِحُّ وَيَرْجِعُ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ إنْ كَانَ بِأَمْرِهِ

٧٬٥٦٦

وَكَذَا السُّلْطَانُ إذَا صَارَ رَجُلًا فَأَمَرَ الرَّجُلُ غَيْرَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهُ الْمَالَ لِكُلِّ مَا هُوَ مُطَالَبٌ بِهِ حِسًّا جَازَتْ الْكَفَالَةُ بِهِ فَإِنْ أَمَرَ غَيْرَهُ بِذَلِكَ إنْ قَالَ عَلَى أَنْ تَرْجِعَ عَلَيَّ بِذَلِكَ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ وَإِلَّا اخْتَلَفُوا فِيهِ

٧٬٥٦٧

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَرْجِعُ، ذَكَرَ فِي السِّيَرِ الْمَسْأَلَةَ إذَا أُسِرَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَاشْتَرَاهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ إنْ اشْتَرَاهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ يَكُونُ مُتَطَوِّعًا لَا يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الْأَسِيرِ وَيُخَلِّي سَبِيلَهُ وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِأَمْرِهِ فِي الْقِيَاسِ لَا يَرْجِعُ الْمَأْمُورُ عَلَى الْآمِرِ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَرْجِعُ سَوَاءٌ أَمَرَهُ الْأَسِيرُ أَنْ يَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَقُلْ عَلَى أَنْ تَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَيَّ وَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ أَنْفِقْ مِنْ مَالِك عَلَى عِيَالِي أَوْ أَنْفِقْ فِي بِنَاءِ دَارِي فَأَنْفَقَ الْمَأْمُورُ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْآمِرِ بِمَا أَنْفَقَ

٧٬٥٦٨

وَكَذَا الْأَسِيرُ إذَا أَمَرَ رَجُلًا لِيَدْفَعَ الْفِدَاءَ وَيَأْخُذَ مِنْهُمْ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَمَرَهُ بِالشِّرَاءِ. اهـ.

٧٬٥٦٩

لَكِنْ قَاضِي خَانْ خَالَفَ ذَلِكَ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْجَامِعِ الصَّغِيرِ حَيْثُ قَالَ: وَأَمَّا الْجِبَايَاتُ الَّتِي يُوَظِّفُهَا السُّلْطَانُ عَلَى النَّاسِ قَالَ بَعْضُهُمْ تَصِحُّ بِهَا الْكَفَالَةُ؛ لِأَنَّهَا مُطَالَبٌ بِهَا حِسًّا بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ الْوَاجِبِ وَعَلَى هَذَا قَالُوا مَنْ قَضَى نَائِبَةَ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ وَهُوَ غَيْرُ مُكْرَهٍ فِي الْأَمْرِ يَرْجِعُ بِهَا عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الضَّمَانَ

٧٬٥٧٠

وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الضَّمَانُ بِهَا وَلَوْ أَدَّاهُ بِأَمْرِهِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ الضَّمَانَ لَا يَرْجِعُ؛ لِأَنَّهُ ظَالِمٌ فِي حَقِّ الْآخِذِ وَالْمَأْخُوذِ مِنْهُ فَلَا تَصِحُّ بِهِ الْكَفَالَةُ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا فِي الْمُطَالَبَةِ مَمْنُوعٌ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ هَذَا الْمَمْنُوعُ مَمْنُوعٌ إذْ الْكَلَامُ فِي الْكَفَالَةِ بِالدَّيْنِ لَا بِالنَّفْسِ.

(قَوْلُهُ: وَفِي قَوْلِهِ أَوْ مُطْلَقًا نَظَرٌ إلَخْ) أَقُولُ: مُرَادُ الْمُحَقِّقِ بَيَانُ وَجْهٍ لِلصِّحَّةِ وَوَجْهٍ لِلْمَنْعِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا الضَّمُّ فِي الْمُطَالَبَةِ فَقَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا الضَّمُّ فِي الْمُطَالَبَةِ فِي الدَّيْنِ أَوْ مَعْنَاهُ وَجْهٌ لِلْمَنْعِ وَقَوْلُهُ أَوْ مُطْلَقًا وَجْهٌ لِلصِّحَّةِ فَفِي كَلَامِهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ غَيْرُ مُرَتَّبٍ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ؛ لِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ الْحِسِّيَّةَ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ عَكْسِ التَّشْبِيهِ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى الْأَبْلَغِيِّةِ فَلَا أَوْلَوِيَّةَ كَذَا رَأَيْت بِخَطِّ بَعْضِهِمْ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَيْسَ الْمَقَامُ مَقَامَ الْبَلِيغَةِ وَهَذَا الشَّارِحُ لَمْ يَنْفِ الْجَوَازَ إنَّمَا ذَكَرَ الْأَوْلَوِيَّةَ فَتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَرْجِيحُ الصِّحَّةِ إلَخْ) رَجَّحَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي فَتَاوِيهِ عَدَمَهَا مُسْتَنِدًا إلَى مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ ضَمَانَ الْجِبَايَاتِ عَلَى قَوْلِ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ لَا يَصِحُّ فَجَعَلَهُ قَوْلَ الْعَامَّةِ

٧٬٥٧١

وَمِثْلُهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَذَكَرَ أَنَّ مَا قَالَهُ فِي إيضَاحِ الْإِصْلَاحِ غَيْرُ مُسَلَّمٍ بِلَا بُرْهَانٍ وَأَنَّ مَا قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ هُنَا غَيْرُ مُسَلَّمٍ أَيْضًا؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ لِمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ أَنَّهُ قَوْلُ الْعَامَّةِ وَالْعِلَّةُ لَهُ أَنَّ الظُّلْمَ يَجِبُ إعْدَامُهُ

٧٬٥٧٢

وَيَحْرُمُ تَقْرِيرُهُ وَفِي الْقَوْلِ بِصِحَّتِهِ تَقْرِيرُهُ،

٧٬٥٧٣

وَقَالَ مُؤَيَّدُ زَادَهْ فِي مَجْمُوعِهِ نَقْلًا عَنْ الْعِمَادِيَّةِ وَالْأَسِيرُ إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ خَلِّصْنِي فَدَفَعَ الْمَأْمُورُ مَالًا وَخَلَّصَهُ مِنْهُ اُخْتُلِفَ فِيهِ قَالَ السَّرَخْسِيُّ يَرْجِعُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ،

٧٬٥٧٤

وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحِيطِ لَا يَرْجِعُ وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى فَهُوَ مُدَافِعٌ لِمَا فِي الْإِصْلَاحِ وَقَوْلُ قَاضِي خَانْ الصَّحِيحُ الصِّحَّةُ لَا يَدْفَعُ قَوْلَ صَاحِبِ الْمُحِيطِ هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. اهـ. مُلَخَّصًا.

أَقُولُ: غَايَتُهُ أَنَّهُمَا قَوْلَانِ مُصَحَّحَانِ، وَقَالُوا لَا يَعْدِلُ عَنْ تَصْحِيحِ قَاضِي خَانْ كَمَا نَقَلَهُ الْمُؤَلِّفُ؛ لِأَنَّهُ فَقِيهُ النَّفْسِ عَلَى أَنَّ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لَيْسَ فِي كَلَامِ الْمُحِيطِ تَصْحِيحٌ خِلَافُ مَا صَحَّحَهُ قَاضِي خَانْ؛ لِأَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ الْمُحِيطِ لَمْ يَسْتَوْفِ شَرَائِطَ صِحَّةِ الْكَفَالَةِ إذْ لَيْسَ فِيهِ الْأَمْرُ بِالرُّجُوعِ وَهُوَ بِأَنْ يَشْتَمِلَ عَلَى لَفْظَةِ عَنِّي أَوْ عَلَيَّ فَلِهَذَا صَحَّحَ عَدَمَ الرُّجُوعِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْخَانِيَّةِ قَالَ وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِأَمْرِهِ فِي الْقِيَاسِ لَا يَرْجِعُ الْمَأْمُورُ عَلَى الْآمِرِ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَرْجِعُ سَوَاءٌ أَمَرَ الْأَسِيرُ أَنْ يَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَقُلْ عَلَى أَنْ تَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَيَّ، وَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ أَنْفِقْ مِنْ مَالِك عَلَى عِيَالِي أَوْ فِي بِنَاءِ دَارِي.

اهـ.

فَعَلِمَ أَنَّ مَا صَحَّحَهُ فِي الْمُحِيطِ هُوَ الْقِيَاسُ وَوَجْهُهُ مَا قُلْنَا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْخَانِيَّةِ وَالِاسْتِحْسَانُ خِلَافُهُ وَهَذَا غَيْرُ مَسْأَلَتِنَا كَمَا لَا يَخْفَى؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهَا عِنْدَ اسْتِيفَاءِ شَرَائِطِ صِحَّةِ الْكَفَالَةِ ثُمَّ رَأَيْت بِخَطِّ بَعْضِ الْأَفَاضِلِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ صِحَّةِ الْكَفَالَةِ بِالنَّوَائِبِ رُجُوعُ الْكَفِيلِ عَلَى الْأَصِيلِ لَوْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِالْأَمْرِ إلَّا أَنَّهُ يَضْمَنُ لِطَالِبِهَا الظَّالِمِ؛ لِأَنَّ الظُّلْمَ يَجِبُ إعْدَامُهُ وَلَا يَجُوزُ تَقْرِيرُهُ فَلَا تَغْتَرَّ بِظَاهِرِ الْكَلَامِ.

اهـ. وَلَعَمْرِي أَنَّهُ تَنْبِيهٌ حَسَنٌ وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرُوا الرُّجُوعَ عَلَى الْكَفِيلِ وَكَيْفَ يَسُوغُ الْقَوْلُ بِرُجُوعِ الْمَكْفُولِ لَهُ الظَّالِمِ وَبِهِ انْدَفَعَ مَا مَرَّ عَنْ الرَّمْلِيِّ مِنْ قَوْلِهِ وَالْعِلَّةُ لَهُ إلَخْ؛ لِأَنَّ ذَاكَ مُسَلَّمٌ لَوْ قُلْنَا بِرُجُوعِ الظَّالِمِ عَلَى الْكَفِيلِ

٧٬٥٧٥

أَمَّا عَلَى مَا قُلْنَا فَلَيْسَ فِيهِ تَقْرِيرُ الظُّلْمِ بَلْ فِيهِ رَفْعُهُ لِأَنَّهُ لَوْلَا الْكَفِيلُ يَحْبِسُ الظَّالِمُ الْمَكْفُولَ وَيَضْرِبُهُ وَيَبِيعُ عَلَيْهِ مَالَهُ وَعَقَارَهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ أَوْ يُلْجِئُهُ إلَى بَيْعِهِ أَوْ الِاسْتِدَانَةِ بِالْمُرَابَحَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مُشَاهَدٌ وَبِالْكَفَالَةِ يَرْتَفِعُ كُلُّ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

فَهَذَا مَا ظَهَرَ لِلْفَهْمِ الْقَاصِرِ فَتَدَبَّرْهُ. (قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ أَخَذْت مِنْ الْأَكَّارِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى مَالِك الْأَرْضِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَا هُوَ مُرَتَّبٌ مِنْ جِهَةِ الْأَعْرَابِ عَلَى الْمَزَارِعِ وَيُسَمَّى فِي عُرْفِنَا فِلَاحَةُ الْعَرَبِ لَوْ أَخَذْت مِنْ الْأَكَّارِ جَبْرًا يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ بِمَا هُوَ مُرَتَّبٌ أَوْ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْمُرَتَّبِ لِأَنَّهَا مِنْ قِسْمِ الْجِبَايَاتِ الَّتِي يَأْخُذُهَا الظَّلَمَةُ بِغَيْرِ حَقٍّ تَأَمَّلْ. اهـ.

٧٬٥٧٦

وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْأَكَّارَ يَرْجِعُ وَإِنْ لَمْ يَكْفُلْ مَالِكُ الْأَرْضِ.

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْقِسْمَةُ فَقَدْ قِيلَ هِيَ النَّوَائِبُ إلَخْ)

٧٬٥٧٧

قَالَ فِي الْيَعْقُوبِيَّةِ وَقِيلَ هِيَ أُجْرَةُ الْقَسَّامِ وَهِيَ مَطْلُوبَةٌ شَرْعًا.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ومن ضمن عن آخر خراجه) الموظف وهو ما يجب في الذمة بأن يوظف الإمام في كل سنة على مال بحسب ما يراه لإخراج المقاسمة وهو ما يقسمه من غلة الأرض،

١٠٬٢٠١

وكذا قال في (الفتح) : وقد قيدت الكفالة بما إذا كان خراجًا موظفًا لأنه ما يجب في مقابلة الذب عن حوزة الدين وحفظه فكان كالأجرة لإخراج مقاسمة لأنه غير واجب، وقرينة إرادة الموظف قوله (أو رهن به) إذ الرهن بخراج المقاسمة غير صحيح

١٠٬٢٠٢

بخلاف الموظف، وصح الرهن به لأنه كالكفالة بجامع التوثق فيجوز في كل موضع تحوز الكفالة فيه، كذا في الشر ونقض في (البحر) الكلية بالدرك فإن الكفالة به جائزة دون الرهن (أو نوائبه) يحتمل أن يريد به ما يكون بحق ككري النهر المشترك للعامة، وأجرة الحارس للمحلة المسمى في ديار مصر الحقير وما وظف الإمام تجهيز الجيش وفداء الأسرى بأن احتاج إلى ذلك ولم يكن في بيت المال شيء فوظف على الناس لذلك والكفالة بذلك جائزة اتفاقًا لأنها واجبة على كل مسلم موسر لإيجاب طاعة ولي الأمر فيما فيه مصلحة للمسلمين حيث خلاء بيت المال وأن يريد بها ما ليس بحق كالجبايات الموظفة على الناس في زماننا ففي صحتها اختلاف المشايخ فقيل: تصح لوجود المطالبة ولو بباطل.

ولذا قلنا: إن من تولى قسمتها بين المسلمين فعدل كان مأجورًا ذكره غير واحد من المشايخ وعلى هذا فلا يلزم فسق معاطيه حيث عدل، وقل ما يكون ذلك

١٠٬٢٠٣

وقيل: لا يصح لأنها شرعت لالتزام المطالبة بما على الأصيل شرعًا ولا شيء عليه، وقسمته صح ومن قال لآخر ضمنت لك عن فلان مائة إلى شهر فقال: هي حالة فالقول للضامن،

١٠٬٢٠٤

وفي (الخلاصة) وعليه العامة. قال في (الفتح) : وينبغي أن من قال: بأنها ضم الدين يمنع صحتها ومن قال: بأنها ضم في المطالبة يمكن، أو يقول بصحتها ويمكن أن يمنعها بناء على أنها في المطالبة بالدين أو معناه أو مطلقًا،

١٠٬٢٠٥

وفي (إيضاح الإصلاح) الفتوى على الصحة حتى لو أخذت من الآثار كان له الرجوع على مالك الأرض،

١٠٬٢٠٦

وفي (الخانية) الصحيح الصحة ويرجع على المكفول عنه إن كان بأمره وفيها قضاء نائبه غيره بأمره رجع عليه وإن لم يشترط الرجوع وهو الصحيح انتهى. وقيده شمس الأئمة بما إذا كان طائعًا،

١٠٬٢٠٧

فإن كان مكرهًا لم يعتبر أمرها في الرجوع، كذا في (العناية) .

ثم من أصحابنا من قال: الأنظر أن يساوي أهل محلته في إعطاء النائبة قال القاضي هذا كان في زمانهم لأنه إعانة على الحاجة والجهاد،

١٠٬٢٠٨

وأما في زماننا فأكثر النوائب تؤخذ ظلمًا ومن تمكن من دفع الظلم عن نفسه فهو خير له (أو) قيل: (قسمته) أي: نصيبه من النوائب

١٠٬٢٠٩

وقيل: هي النائبة الراتبة والمراد بالنوائب ما هو منها غير راتب فتغايرا، كذا في (الفتح)

١٠٬٢١٠

وقيل: هي أن يقسما ثم يمنع أحد الشريكين قسم صاحبه وقال الهندواني: أن يمتنع أحد الشريكين من القسمة فيضمنه إنسان ليقوم مقامه فيها (صح) الضمان والرهن

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَمَنْ ضَمِنَ عَنْ آخَرَ خَرَاجَهُ، أَوْ رَهَنَ بِهِ، أَوْ ضَمِنَ نَوَائِبَهُ وَقِسْمَتَهُ صَحَّ)

٧٬١٨٥

أَمَّا الْخَرَاجُ فَلِأَنَّهُ دَيْنٌ لَهُ مُطَالِبٌ مِنْ جِهَةِ الْعِبَادِ فَصَارَ كَسَائِرِ الدُّيُونِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ حَقًّا لِلْمُقَاتِلَةِ بَدَلًا عَنْ الذَّبِّ وَالِاسْتِحْفَاظِ وَالْمُحَامَاةِ عَنْ بَيْضَةِ الْإِسْلَامِ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ الْأُجْرَةِ

٧٬١٨٦

بِخِلَافِ الزَّكَاةِ فِي الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهَا جُزْءٌ مِنْ النِّصَابِ، وَهُوَ عَيْنٌ مَضْمُونٌ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ هَلَكَ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ شَيْءٌ، وَالْكَفَالَةُ بِأَعْيَانٍ غَيْرِ مَضْمُونَةٍ لَا تَجُوزُ وَلِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهَا فِعْلٌ هُوَ عِبَادَةٌ، وَالْمَالُ مَحَلُّهُ وَلِهَذَا لَا يُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ إلَّا بِوَصِيَّةٍ، فَلَا تَجُوزُ الْكَفَالَةُ بِهَا كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ، ثُمَّ قِيلَ: الْمُرَادُ بِالْخَرَاجِ الْخَرَاجُ الْمُوَظَّفُ، وَهُوَ الَّذِي يَجِبُ فِي الذِّمَّةِ بِأَنْ يُوَظِّفَ الْإِمَامُ كُلَّ سَنَةٍ فِي مَالٍ عَلَى مَا يَرَاهُ لَا الْخَرَاجُ الْمُقَاسَمَةُ، وَهُوَ الَّذِي يَقْسِمُهُ الْإِمَامُ مِنْ غَلَّةِ الْأَرْضِ؛

لِأَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ فِي الذِّمَّةِ فَلَمْ يَكُنْ فِي مَعْنَى الدَّيْنِ.

وَالرَّهْنُ كَالْكَفَالَةِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلتَّوَثُّقِ فَيَجُوزُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ تَجُوزُ الْكَفَالَةُ فِيهِ

٧٬١٨٧

وَأَمَّا النَّوَائِبُ فَقَدْ اخْتَلَفُوا فِي صُورَتِهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ أُرِيدَ بِهِ مَا يَكُونُ بِحَقٍّ كَأُجْرَةِ الْحُرَّاسِ وَكَرْيِ النَّهْرِ الْمُشْتَرَكِ، وَالْمَالِ الْمُوَظَّفِ لِتَجْهِيزِ الْجَيْشِ وَفِدَاءِ الْأَسَارَى وَقَالَ بَعْضُهُمْ أُرِيدَ بِهِ مَا لَيْسَ بِحَقٍّ كَالْجِبَايَاتِ الَّتِي فِي زَمَانِنَا يَأْخُذُهَا الظَّلَمَةُ بِغَيْرِ حَقٍّ فَإِنْ كَانَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ هُوَ الْأَوَّلَ جَازَتْ الْكَفَالَةُ بِهِ بِالِاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ مَضْمُونٌ،

٧٬١٨٨

وَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ الثَّانِيَ فَفِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَجُوزُ الْكَفَالَةُ بِهِ مِنْهُمْ صَدْرُ الْإِسْلَامِ الْبَزْدَوِيُّ؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ ضَمُّ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ فِي الْمُطَالَبَةِ، أَوْ فِي الدَّيْنِ، وَهُنَا لَا دَيْنَ وَلَا مُطَالَبَةَ عَلَى الْأَصِيلِ، فَلَا يَتَحَقَّقُ مَعْنَى الضَّمِّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَجُوزُ، مِنْهُمْ فَخْرُ الْإِسْلَامِ عَلِيٌّ الْبَزْدَوِيُّ؛ لِأَنَّهَا فِي الْمُطَالَبَةِ مِثْلُ سَائِرِ الدُّيُونِ، بَلْ فَوْقَهَا، وَالْعِبْرَةُ فِي بَابِ الْكَفَالَةِ لِلْمُطَالَبَةِ؛ لِأَنَّهَا شُرِعَتْ؛ لِالْتِزَامِهَا وَلِهَذَا قُلْنَا إنَّ مَنْ قَامَ بِتَوْزِيعِ هَذِهِ النَّوَائِبِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِالْقِسْطِ يُؤْجَرُ،

٧٬١٨٩

وَإِنْ كَانَ الْآخِذُ بِالْأَخْذِ ظَالِمًا.

وَقُلْنَا إنَّ مَنْ قَضَى نَائِبَةَ غَيْرِهِ بِأَمْرِهِ رَجَعَ عَلَيْهِ،

٧٬١٩٠

وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الرُّجُوعَ كَمَنْ قَضَى دَيْنَ غَيْرِهِ بِأَمْرِهِ،

٧٬١٩١

وَأَمَّا الْقِسْمَةُ فَقَدْ قِيلَ: هِيَ مَا أَصَابَ الْوَاحِدَ مِنْ النَّوَائِبِ؛ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ هِيَ النَّصِيبُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ} وَالْمُرَادُ بِهَا النَّصِيبُ

٧٬١٩٢

وَقِيلَ: هِيَ النَّوَائِبُ بِعَيْنِهَا غَيْرَ أَنَّ الْقِسْمَةَ مَا يَكُونُ رَاتِبًا، وَالنَّوَائِبُ مَا لَيْسَ بِرَاتِبٍ، وَإِنَّمَا يُوَظِّفُهُ الْإِمَامُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِ الْمَالِ شَيْءٌ وَقَدْ بَيَّنَّا مَا هُوَ جَائِزٌ بِالْإِجْمَاعِ وَمَا هُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ هَذَا اللَّفْظُ وَقَعَ غَلَطًا؛ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ مَصْدَرٌ، وَالْمَصْدَرُ فِعْلٌ، وَهَذَا مَضْمُونٌ

٧٬١٩٣

وَقِيلَ: هِيَ أَنْ يَمْتَنِعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ الْقِسْمَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِبِهِ فَيَضْمَنَهُ إنْسَانٌ؛ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ مَعْنَاهَا إذَا اقْتَسَمَا، ثُمَّ مَنَعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ قِسْمَ صَاحِبِهِ، وَالرِّوَايَةُ بِأَوْ، وَهِيَ لِأَحَدِ الْمَذْكُورَيْنِ وَفِي الْإِبَاحَةِ نَعَمْ،

٧٬١٩٤

وَكَذَا فِي النَّفْيِ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَمَنْ ضَمِنَ عَنْ آخَرَ خَرَاجَهُ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ

٦٬١٠٣

أَمَّا الْخَرَاجُ فَإِنَّمَا صَحَّ الضَّمَانُ بِهِ لِأَنَّهُ دَيْنٌ مَضْمُونٌ حَقًّا لِلْعَبْدِ يُطَالَبُ بِهِ وَيُحْبَسُ فَصَارَ ضَمَانُهُ كَسَائِرِ الدُّيُونِ

٦٬١٠٤

بِخِلَافِ الضَّمَانِ بِالزَّكَاةِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ جَمِيعًا لِأَنَّ الزَّكَاةَ عِبَارَةٌ عَنْ تَمْلِيكِ جُزْءٍ مِنْ نِصَابٍ مُقَدَّرٍ شَرْعًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ وَلِهَذَا لَا تُؤْخَذُ بَعْدَ الْمَوْتِ مِنْ التَّرِكَةِ

٦٬١٠٥

بِخِلَافِ الْخَرَاجِ لِأَنَّهُ دَيْنٌ لِأَنَّ الدَّيْنَ عِبَارَةٌ عَنْ وُجُوبِ تَمْلِيكِ الْمَالِ فِي الذِّمَّةِ بَدَلًا عَنْ شَيْءٍ كَقِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ وَثَمَنِ الْمَبِيعِ وَالْمَهْرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَالْبَدَلُ كَانَ مِلْكًا لَهُ فَيَكُونُ الْمُبْدَلُ مِلْكًا لَهُ أَيْضًا وَالْخَرَاجُ بَدَلٌ عَنْ مَنْفَعَةِ الْحِفْظِ فَيَكُونُ دَيْنًا وَلَيْسَ الزَّكَاةُ بَدَلًا عَنْ شَيْءٍ آخَرَ، فَلَا يَكُونُ دَيْنًا فَكَانَ الْمِلْكُ مُتَعَلِّقًا بِالتَّمْلِيكِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ لِأَنَّهَا مُجَرَّدُ فِعْلٍ يَعْنِي أَنَّ الزَّكَاةَ عِبَارَةٌ عَنْ مُجَرَّدِ فِعْلٍ وَهُوَ تَمْلِيكُ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ دَيْنًا اهـ.

أَتْقَانِيٌّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا النَّوَائِبُ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ

٦٬١٠٦

وَأَمَّا النَّوَائِبُ فَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ الْمُرَادُ مَا يَكُونُ بِحَقٍّ كَأَجْرِ الْحَارِسِ وَكَرْيِ نَهْرِ الْعَامَّةِ وَإِنَّهُ دَيْنٌ وَيُسَمَّى نَائِبَةً وَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْإِمَامُ نَحْوُ تَجْهِيزِ الْمُقَاتِلَةِ وَفِدَاءِ الْأَسَارَى بِأَنْ لَا يَكُونَ فِي بَيْتِ الْمَالِ شَيْءٌ فَيُوَظِّفَ مَالًا عَلَى النَّاسِ فَيَجُوزُ ذَلِكَ فَيَجِبُ أَدَاؤُهُ عَلَى كُلِّ مُوسِرٍ نَظَرًا لِلْمُسْلِمِينَ فَيَضْمَنُ إنْسَانٌ قِسْمَةَ صَاحِبِهِ أَيْ نَصِيبَهُ مِنْ ذَلِكَ يَجُوزُ

٦٬١٠٧

وَأَمَّا النَّوَائِبُ الَّتِي يُوَظِّفُهَا السُّلْطَانُ ظُلْمًا عَلَى النَّاسِ كَالْجِبَايَاتِ فِي زَمَانِنَا بِسَبِيلِ الظُّلْمِ فَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ اهـ

(قَوْلُهُ: كَأُجْرَةِ الْحُرَّاسِ) أَيْ لِلْمَحَلَّةِ الَّذِي يُسَمَّى فِي بِلَادِ مِصْرَ الْخَفِيرَ اهـ.

كَمَالٌ مَعَ تَغْيِيرٍ

(قَوْلُهُ كَالْجِبَايَاتِ إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ كَالْجِبَايَاتِ الْمُوَظَّفَةِ عَلَى النَّاسِ فِي زَمَانِنَا بِبِلَادِ فَارِسَ عَلَى الْخَيَّاطِ وَالطَّبَّاخِ وَغَيْرِهِمَا فِي كُلِّ شَهْرٍ أَوْ يَوْمٍ أَوْ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ لِلسُّلْطَانِ اهـ.

(قَوْلُهُ: مِنْهُمْ صَدْرُ الْإِسْلَامِ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ النَّسَفِيُّ اهـ.

وَصَدْرُ الْإِسْلَامِ هَذَا هُوَ أَخُو فَخْرِ الْإِسْلَامِ الْآتِي أَيْضًا اهـ.

(قَوْلُهُ: مِنْهُمْ فَخْرُ الْإِسْلَامِ عَلِيٌّ الْبَزْدَوِيُّ) هُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ النَّسَفِيِّ وَعَبْدُ الْكَرِيمِ هَذَا كَانَ تِلْمِيذَ الشَّيْخِ الْإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودٍ الْمَاتُرِيدِيِّ السَّمَرْقَنْدِيِّ اهـ أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَقُلْنَا إنَّ مَنْ قَضَى نَائِبَةَ غَيْرِهِ بِأَمْرِهِ رَجَعَ عَلَيْهِ) لَكِنْ هَذَا إذَا أَمَرَهُ بِهِ لَا عَنْ إكْرَاهٍ

٦٬١٠٨

أَمَّا إذَا كَانَ مُكْرَهًا فِي الْأَمْرِ لَا يُعْتَبَرُ أَمْرُهُ فِي الرُّجُوعِ هَكَذَا ذَكَرَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الرُّجُوعَ) أَيْ اسْتِحْسَانًا بِمَنْزِلَةِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ اهـ. غَايَةٌ قَوْلُهُ هَذَا اللَّفْظُ وَقَعَ غَلَطًا) قُلْت دَعْوَى الْغَلَطِ غَلَطٌ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ اسْمٌ بِمَعْنَى النَّصِيبِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ} وَالْمُرَادُ بِهَا النَّصِيبُ أَوْ بِمَعْنَى النَّائِبَةِ وَهِيَ أَيْضًا اسْمٌ أَوْ بِمَعْنَى حَقِّ الْقِسَامِ وَهِيَ أَيْضًا اسْمٌ اهـ.

عَيْنِيٌّ

(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ مَصْدَرٌ وَالْمَصْدَرُ فِعْلٌ) وَهُوَ غَيْرُ مَضْمُونٍ اهـ غَايَةٌ

(قَوْلُهُ: وَقِيلَ: هِيَ أَنْ يَمْتَنِعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ الْقِسْمَةِ إلَخْ) فَإِذَا ضَمِنَ إنْسَانٌ لِيَقُومَ مَقَامَهُ فِي الْقِسْمَةِ يَجُوزُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ ضَمِنَ شَيْئًا مَضْمُونًا وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى إيفَائِهِ اهـ. غَايَةٌ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.