وقرأ عليهم وختم عندهم وسلّمه إليهم
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَقَرَأَ عَلَيْهِمْ وَخَتَمَ عِنْدَهُمْ وَسَلَّمَ إلَيْهِمْ) أَيْ الْقَاضِي الْكَاتِبُ يَفْعَلُ ذَلِكَ لِيَعْلَمُوا مَا فِيهِ لِيَشْهَدُوا عِنْدَ الثَّانِي وَلَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ حِفْظِ مَا فِيهِ وَلِهَذَا قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَعَهُمْ نُسْخَةٌ أُخْرَى مَفْتُوحَةً فَيَسْتَعِينُوا مِنْهَا عَلَى الْحِفْظِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّذَكُّرِ مِنْ وَقْتِ الشَّهَادَةِ إلَى وَقْتِ الْأَدَاءِ عِنْدَهُمَا وَلَمْ يَذْكُرْ الْعِنْوَانَ وَهُوَ مِنْ شَرَائِطِهِ وَهُوَ أَنْ يَكْتُبَ فِيهِ اسْمَهُ وَاسْمَ أَبِيهِ وَجَدِّهِ
وَكَذَا الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ وَيَكْتُبُهُ مِنْ دَاخِلٍ
فَلَوْ كَانَ عَلَى الظَّاهِرِ لَمْ يُقْبَلْ وَفِي عُرْفِنَا الْعِنْوَانُ يَكُونُ عَلَى الظَّاهِرِ فَيَكْتَفِي بِهِ وَيَكْتُبُ فِيهِ اسْمَ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى وَجْهٍ يَقَعُ التَّمْيِيزُ بِذِكْرِ جَدِّهِمَا وَيَذْكُرُ الْحَقَّ فِيهِ وَيَذْكُرُ الشُّهُودَ إنْ شَاءَ وَإِنْ شَاءَ اكْتَفَى بِذِكْرِ شَهَادَتِهِمْ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ عَلَى الشُّهُودِ إلَّا نَقْلُ الْكِتَابِ وَالشَّهَادَةُ عَلَى أَنَّهُ كِتَابُ فُلَانٍ وَلَا عَلَى الْقَاضِي سِوَى كِتَابَةِ الْحَاجَةِ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهَا وَاخْتَارَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ لِكَوْنِهِ أَسْهَلَ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وقرأ) القاضي الكتاب (عليهم) أي: على الشهود ليحفظوا ما فيه فيشهدون به عند الثاني.
قال في (منية المفتي) : ويجبرهم بما فيه
ويشترط أن يحفظوا ما فيه لأن معرفة ما في الكتاب شرط ويدفع إليهم نسخة تكون معهم انتهى. يعني يستعينون بها على الحفظ إذ لابد من التذكر من وقت الشهادة إلى وقت الأداء عندهما، ولم يذكر عنه أن الكتاب مع أنه شرط أيضًا وهو أن يكتب فيه اسم أبيه وجده واسم المكتوب إليه كذلك،
فإن أخل بشيء من ذلك لم يقبل كما لو كتبه على الظاهر،
وقيل: في عرفنا يكتب على الظاهر ويكتب فيه اسم المدعي والمدعى عليه وحدهما ويذكر الحق والشهود إن شاء وإن شاء اكتفى بذكر شهادتهم وقال أبو يوسف آخرًا: لا يشترط الختم ولا العنوان.
وفي (الشرح) لو كان العنوان من فلان بن فلان أو من أبي فلان إلى أبي فلان لا يقبل لأن مجرد الاسم والكنية لا يتعرف به إلا أن تكون مشهورة كأبي حنيفة وابن أبي ليلا قيل: هذا رواية عن أبي سليمان وفي سائر الروايات لا تقبل لأن الناس يشتركون في الكنى،
ولو نسبه إلى أبيه فقط أيضًا إلا أن يكون مشهورًا كعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وإنما الشرط أن يشهدهم أن هذا كتابه،
وأن يكتب القاضي الحاجة التي لابد من معرفتها، واختاره السرخسي.
قال في (الفتح) : ولا شك عندي في صحته،
فإن الغرض إذا كان عدالة الشهود وهم حملة الكتاب فلا يضر كونه غير مختوم مع شهادتهم أنه كتابه مع عدالتهم،
وإن كان مع المدعي اشترط حقهم لما فيه ولم يشترط أبو يوسف العنوان أيضًا، بل إذا لم يكن معنونًا وكان مختومًا وشهدا بالختم كفى،
ومن الشروط أن يكتب فيه التاريخ،
فلو لم يكتبه لا يقبل
(وَقَرَأَ عَلَيْهِمْ وَخَتَمَ عِنْدَهُمْ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِمْ) أَيْ الْقَاضِي الْكَاتِبُ فَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ وَهُوَ مِنْ شَرَائِطِهِ لِأَنَّهُمْ يَشْهَدُونَ عِنْدَ الثَّانِي، فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَقْرَأَ الْكِتَابَ عَلَيْهِمْ لِيَعْرِفُوا مَا فِيهِ إذْ لَا شَهَادَةَ بِدُونِ الْعِلْمِ أَوْ يُعْلِمَهُمْ بِمَا فِيهِ لِأَنَّ الْمَعْرِفَةَ تَحْصُلُ بِهِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ، وَلَا بُدَّ مِنْ خَتْمِهِ بِحَضْرَتِهِمْ، ثُمَّ يُسَلِّمُهُ إلَيْهِمْ كَيْ لَا يُتَوَهَّمَ التَّغْيِيرُ، وَلَا بُدَّ لِلشُّهُودِ مِنْ حِفْظِ مَا فِيهِ لِأَنَّهُمْ يَشْهَدُونَ بِهِ كَمَا فِي سَائِرِ الشَّهَادَاتِ وَمِنْ شَرَائِطِهِ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ لِلْكِتَابِ عِنْوَانٌ وَهُوَ أَنْ يَكْتُبَ فِيهِ اسْمَهُ وَاسْمَ أَبِيهِ وَجَدِّهِ وَاسْمَ الْقَاضِي الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ وَأَبِيهِ وَجَدِّهِ حَتَّى لَوْ أَخَلَّ بِشَيْءٍ مِنْهَا لَا يُقْبَلُ الْكِتَابُ وَيَكْتُبُ الْعُنْوَانَ مِنْ دَاخِلِ الْكِتَابِ حَتَّى لَوْ كَانَ عَلَى الظَّاهِرِ لَا يُقْبَلُ
وَقِيلَ هَذَا فِي عُرْفِهِمْ أَمَّا فِي عُرْفِنَا فَالْعُنْوَانُ يَكُونُ عَلَى الظَّاهِرِ فَيُعْمَلُ بِهِ وَيُكْتَبُ فِيهِ اسْمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَاسْمُ الْمُدَّعِي عَلَى وَجْهٍ يَقَعُ بِهِ التَّمْيِيزُ وَذَلِكَ بِذِكْرِ جَدِّهِمَا وَيُذْكَرُ الْحَقُّ فِيهِ وَيُذْكَرُ اسْمُ الشُّهُودِ إنْ شَاءَ،
وَإِنْ شَاءَ اكْتَفَى بِذِكْرِ شَهَادَتِهِمْ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ عَلَى الشُّهُودِ إلَّا نَقْلَ الْكِتَابِ وَالشَّهَادَةِ أَنَّهُ كِتَابُ فُلَانٍ، وَلَا عَلَى الْقَاضِي سِوَى كِتَابَةِ الْحَاجَةِ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهَا وَاخْتَارَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لِكَوْنِهِ أَسْهَلَ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَقَرَأَ عَلَيْهِمْ وَخَتَمَ عِنْدَهُمْ إلَخْ) هَذِهِ رِوَايَةُ الْقُدُورِيِّ وَذَكَرَ الْخَصَّافُ أَنَّهُ يَدْفَعُهُ لِلطَّالِبِ وَيَكْتُبُ مَعَهُمْ نُسْخَتَهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ يُعْلِمَهُمْ بِمَا فِيهِ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَمَالِكٍ فِي رِوَايَةٍ، وَالشَّرْطُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ أَنْ يُعْلِمَهُمْ أَنَّ هَذَا كِتَابُهُ وَخَتْمُهُ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ فِي رِوَايَةٍ وَيُسَلِّمُ الْكِتَابَ إلَى الْمُدَّعِي وَعَلَيْهِ عَمَلُ الْقُضَاةِ الْيَوْمَ. اهـ. كَاكِيٌّ قَوْلُهُ وَيَكْتُبُ الْعُنْوَانَ مِنْ دَاخِلِ الْكِتَابِ)
قَالَ فِي الْغَايَةِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَخْتُومًا مُعَنْوَنًا فِي دَاخِلِهِ وَخَارِجِهِ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَكْتُبُ الْعُنْوَانَ فِي الدَّاخِلِ وَالْخَارِجِ وَالْعِبْرَةُ لِلدَّاخِلِ لَا لِلْخَارِجِ اهـ قَالَ الْكَاكِيُّ وَالشَّرْطُ عِنْدَهُمَا عُنْوَانُ الْبَاطِنِ لَا عُنْوَانُ الظَّاهِرِ حَتَّى لَوْ تَرَكَ الْعُنْوَانَ الظَّاهِرَ اكْتَفَى الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ بِالْعُنْوَانِ الْبَاطِنِ وَعَلَى الْعَكْسِ لَا يَجُوزُ اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.