ونفاس التّوأمين من الأوّل
الشروح عليها
(قَوْلُهُ: وَنِفَاسُ التَّوْأَمَيْنِ مِنْ الْأَوَّلِ) وَهُمَا الْوَلَدَانِ اللَّذَانِ بَيْنَ وِلَادَتَيْهِمَا أَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّ بِالْوَلَدِ الْأَوَّلِ ظَهَرَ انْفِتَاحُ الرَّحِمِ فَكَانَ الْمَرْئِيُّ عَقِبَهُ نِفَاسًا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ نِفَاسُهَا مِنْ الثَّانِي وَالْأَوَّلُ اسْتِحَاضَةٌ وَأَفَادَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ مَا تَرَاهُ عَقِبَ الثَّانِي إنْ كَانَ قَبْلَ الْأَرْبَعِينَ فَهُوَ نِفَاسُ الْأَوَّلُ لِتَمَامِهَا وَاسْتِحَاضَةٌ بَعْدَ تَمَامِهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ فَتَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي كَمَا وَضَعَتْ الثَّانِي وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَمِنْ فَوَائِدِ الِاخْتِلَافِ إذَا كَانَ عَادَتُهَا عِشْرِينَ فَرَأَتْ بَعْدَ الْأَوَّلِ عِشْرِينَ وَبَعْدَ الثَّانِي أَحَدًا وَعِشْرِينَ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ الْعِشْرُونَ الْأُولَى نِفَاسٌ وَمَا بَعْدَ الثَّانِي اسْتِحَاضَةٌ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ الْعِشْرُونَ الْأُولَى اسْتِحَاضَةٌ تَصُومُ وَتُصَلِّي مَعَهَا وَمَا بَعْدَ الثَّانِي نِفَاسٌ وَلَوْ رَأَتْ بَعْدَ الْأَوَّلِ عِشْرِينَ وَبَعْدَ الثَّانِي عِشْرِينَ وَعَادَتُهَا عِشْرُونَ فَاَلَّذِي بَعْدَ الثَّانِي نِفَاسٌ إجْمَاعًا وَاَلَّذِي قَبْلَهُ نِفَاسٌ أَيْضًا عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ وَزُفَرَ وَقَيَّدَ بِالتَّوْأَمَيْنِ؛
لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ فَهُمَا حَمْلَانِ وَنِفَاسَانِ،
وَلَوْ وَلَدَتْ ثَلَاثَةَ أَوْلَادٍ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي أَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ
وَكَذَا بَيْنَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَلَكِنْ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ أَكْثَرُ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُجْعَلُ حَمْلًا وَاحِدًا. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَنِفَاسُ التَّوْأَمَيْنِ مِنْ الْأَوَّلِ) وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَزُفَرُ مِنْ الْوَلَدِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهَا حَامِلٌ بِهِ فَلَا يَكُونُ دَمُهَا مِنْ الرَّحِمِ وَلِهَذَا لَا يَكُونُ مَا تَرَاهُ الْحَامِلُ مِنْ الدَّمِ حَيْضًا،
وَكَذَا لَا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ إلَّا بِوَضْعِ الثَّانِي؛ وَلِأَنَّ جَعْلَ النِّفَاسِ مِنْ الْوَلَدِ الْأَوَّلِ يُؤَدِّي إلَى الْجَمْعِ بَيْنَ نِفَاسَيْنِ بِلَا طُهْرٍ يَتَخَلَّلُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهَا إذَا وَلَدَتْ الثَّانِيَ لِتَمَامِ أَرْبَعِينَ مِنْ الْأَوَّلِ وَجَبَ نِفَاسٌ آخَرُ لِلْوَلَدِ الثَّانِي وَلَهُمَا أَنَّ النِّفَاسَ هُوَ الدَّمُ الْخَارِجُ عَقِبَ الْوِلَادَةِ وَهِيَ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ فَصَارَ كَالدَّمِ الْخَارِجِ عَقِيبَ الْوَلَدِ الْوَاحِدِ إذْ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُوجَدُ تَنَفُّسُ الرَّحِمِ وَانْفِتَاحُهُ
بِخِلَافِ الْحَيْضِ وَانْقِضَاءُ الْعِدَّةِ مُتَعَلِّقٌ بِوَضْعِ حَمْلٍ مُضَافٍ إلَيْهَا فَيَتَنَاوَلُ الْجَمْعَ، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ النِّفَاسَيْنِ مُتَوَالِيَانِ بَلْ النِّفَاسُ مِنْ الْأَوَّلِ إلَى الْأَرْبَعِينَ وَالثَّانِي اسْتِحَاضَةٌ، ثُمَّ شَرْطُ التَّوْأَمَيْنِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْوَلَدَيْنِ أَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ حَتَّى لَا يُمْكِنَ عُلُوقُ الثَّانِي مِنْ وَطْءٍ حَادِثٍ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ أَوْ أَكْثَرُ فَهُمَا حَمْلَانِ وَنِفَاسَانِ وَإِنْ وَلَدَتْ ثَلَاثَةَ أَوْلَادٍ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي أَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ
وَكَذَلِكَ بَيْنَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَلَكِنْ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ أَكْثَرُ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُجْعَلُ حَمْلًا وَاحِدًا.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَنِفَاسُ التَّوْأَمَيْنِ مِنْ الْأَوَّلِ) وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ
قَالَ فِي الْبَدَائِعِ، ثُمَّ يَسْتَوِي مَا إذَا كَانَ خَتْمُ عَادَتِهَا بِالدَّمِ أَوْ بِالطُّهْرِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ إنْ كَانَ خَتْمُ عَادَتِهَا بِالدَّمِ فَكَذَلِكَ،
وَأَمَّا إذَا كَانَ بِالطُّهْرِ فَلَا؛ لِأَنَّ أَبَا يُوسُفَ يَرَى خَتْمَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ بِالطُّهْرِ إذَا كَانَ بَعْدَهُ دَمٌ وَمُحَمَّدٌ لَا يَرَى ذَلِكَ وَبَيَانُهُ مَا ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ إذَا كَانَ عَادَتُهَا فِي النِّفَاسِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا فَانْقَطَعَ دَمُهَا عَلَى رَأْسِ عِشْرِينَ يَوْمًا وَطَهُرَتْ عَشَرَةَ أَيَّامٍ تَمَامَ عَادَتِهَا فَصَلَّتْ وَصَامَتْ، ثُمَّ عَاوَدَهَا الدَّمُ فَاسْتَمَرَّ بِهَا حَتَّى جَاوَزَ الْأَرْبَعِينَ ذُكِرَ أَنَّهَا مُسْتَحَاضَةٌ فِيمَا وَرَاءَ الْأَرْبَعِينَ وَلَا يَجْزِيهَا صَوْمُهَا فِي الْعَشَرَةِ الَّتِي صَامَتْ فَيَلْزَمُهَا الْقَضَاءُ قَالَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ هَذَا عَلَى مَذْهَبِ أَبِي يُوسُفَ يَسْتَقِيمُ
فَأَمَّا عَلَى مَذْهَبِ مُحَمَّدٍ فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ أَبَا يُوسُفَ يَرَى خَتْمَ النِّفَاسِ بِالطُّهْرِ إذَا كَانَ بَعْدَهُ كَمَا يَرَى خَتْمَ الْحَيْضِ بِالطُّهْرِ إذَا كَانَ بَعْدَهُ دَمٌ فَيُمْكِنُ جَعْلُ الثَّلَاثِينَ نِفَاسًا لَهَا عِنْدَهُ وَإِنْ كَانَ خَتْمُهَا بِالطُّهْرِ وَمُحَمَّدٌ لَا يَرَى خَتْمَ النِّفَاسِ وَالْحَيْضِ بِالطُّهْرِ فَنِفَاسُهَا فِي هَذَا الْفَصْلِ عِنْدَهُ عِشْرُونَ يَوْمًا فَلَا يَلْزَمُهَا قَضَاءُ مَا صَامَتْ فِي الْعَشَرَةِ الْأَيَّامِ بَعْدَ الْعِشْرِينَ
( قَوْلُهُ بِخِلَافِ) أَيْ بِخِلَافِ مَا رَأَتْ قَبْلَ الْوِلَادَةِ فَإِنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ انْفِتَاحُ الرَّحِمِ فَلَا يَكُونُ حَيْضًا.
(قَوْلُهُ: فَالصَّحِيحُ أَنْ يُجْعَلَ حَمْلًا وَاحِدًا) لِأَنَّ الثَّالِثَ مِنْ عُلُوقِ الثَّانِي وَهُوَ مِنْ عُلُوقِ الْأَوَّلِ. اهـ. يَحْيَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَابُ الْأَنْجَاسِ] جَمْعُ نَجَسٍ بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ، ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ اسْمًا لِكُلِّ مُسْتَقْذَرٍ وَيُطْلَقُ عَلَى الْحَقِيقِيِّ وَالْحُكْمِيِّ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ بَابُ الْأَنْجَاسِ الْحَقِيقِيَّةِ تَعْيِينًا لِلْمُرَادِ لَكِنْ لَمَّا تَقَدَّمَ ذِكْرُ الْحُكْمِيِّ كَانَ قَرِينَةً دَالَّةً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا هُوَ الْحَقِيقِيُّ يَحْيَى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.