فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَمُدْمِنِ الشُّرْبِ عَلَى اللَّهْوِ) أَيْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُدَاوِمِ عَلَى شُرْبِ مَا لَا يَحِلُّ شُرْبُهُ فَأَطْلَقَ اللَّهْوَ عَلَى الْمَشْرُوبِ

٢٣٬١٠٤

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِدْمَانِ فِي حَقِّ الْخَمْرِ أَيْضًا وَفِي الْخَانِيَّةِ إنَّمَا شَرَطَ الْإِدْمَانَ لِيَظْهَرَ ذَلِكَ عِنْدَ النَّاسِ فَإِنَّ مَنْ اُتُّهِمَ بِشُرْبِ الْخَمْرِ فِي بَيْتِهِ لَا تَبْطُلُ عَدَالَتُهُ وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً وَإِنَّمَا تَبْطُلُ إذَا ظَهَرَ ذَلِكَ أَوْ يَخْرُجُ سَكْرَانَ يَسْخَرُ مِنْهُ الصِّبْيَانُ؛ لِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يَحْتَرِزُ عَنْ الْكَذِبِ وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي وَفِي النِّهَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى الذَّخِيرَةِ لَا يَجُوزُ بِشَهَادَةِ مُدْمِنِ الْخَمْرِ ثُمَّ قَالَ بِشَرْطِ الْإِدْمَانِ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ الْإِدْمَانَ فِي الشُّرْبِ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْإِدْمَانَ فِي النِّيَّةِ يَعْنِي يَشْرَبُ وَمِنْ نِيَّتِهِ أَنْ يَشْرَبَ بَعْدَ ذَلِكَ إذَا وَجَدَهُ وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ مُدْمِنِ السُّكْرِ وَأَرَادَ بِهِ السُّكْرَ بِسَائِرِ الْأَشْرِبَةِ سِوَى الْخَمْرِ؛

لِأَنَّ الْمُحَرَّمَ فِي سَائِرِ الْأَشْرِبَةِ السُّكْرُ فَشَرْطُ الْإِدْمَانِ عَلَى السُّكْرِ وَالْمُحَرَّمِ فِي الْخَمْرِ نَفْسُ الشُّرْبِ فَشَرْطُ الْإِدْمَانِ عَلَى الشُّرْبِ اهـ.

وَالتَّحْقِيقُ خِلَافُ كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ وَأَنَّ الْإِدْمَانَ بِالْفِعْلِ أَوْ النِّيَّةِ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الْخَمْرِ؛ لِأَنَّ شُرْبَ قَطْرَةٍ كَبِيرَةٍ مِنْهَا وَهِيَ مُسْقِطَةٌ لِلْعَدَالَةِ مِنْ غَيْرِ إصْرَارٍ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمَشَايِخُ الْإِدْمَانَ لِيَظْهَرَ شُرْبُهُ عِنْدَ الْقَاضِي لَا أَنَّهُ شَرْطٌ كَقَوْلِهِمْ إنَّ النَّائِحَةَ لَا تَسْقُطُ عَدَالَتُهَا إلَّا إذَا كَانَتْ نَائِحَةً فِي مُصِيبَةِ غَيْرِهَا مَعَ أَنَّ النِّيَاحَةَ كَبِيرَةٌ لِلتَّوَعُّدِ عَلَيْهَا لَكِنْ لَا يَظْهَرُ إلَّا فِي مُصِيبَةِ غَيْرِهَا غَالِبًا

٢٣٬١٠٥

وَأَمَّا فِي غَيْرِ الْخَمْرِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِدْمَانِ لِأَنَّ شُرْبَهُ صَغِيرَةٌ وَالْقَوْلَانِ فِي تَفْسِيرِ الْإِدْمَانِ مَحْكِيَّانِ فِي تَفْسِيرِ الْإِصْرَارِ عَلَيْهَا وَذَكَرَ ابْنُ الْكَمَالِ أَنَّ شُرْبَ الْخَمْرِ لَيْسَ بِكَبِيرَةٍ فَلَا تَسْقُطُ الْعَدَالَةُ إلَّا بِالْإِصْرَارِ عَلَيْهِ

٢٣٬١٠٦

قَالَ فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى وَلَا تَسْقُطُ عَدَالَةُ شَارِبِ الْخَمْرِ بِنَفْسِ الشُّرْبِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْحَدَّ لَمْ يَثْبُتْ بِنَصٍّ قَاطِعٍ إلَّا إذَا دَاوَمَ عَلَى ذَلِكَ. اهـ.

وَهُوَ غَلَطٌ مِنْ ابْنِ الْكَمَالِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْمَشَايِخِ مِنْ التَّصْرِيحِ بِأَنَّ شُرْبَهَا كَبِيرَةٌ وَلِمُخَالَفَتِهِ لِلْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ فِي الْكَبَائِرِ أَنَّهَا سَبْعٌ وَذَكَرَ مِنْهَا شُرْبَ الْخَمْرِ وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الصُّغْرَى أَنَّهَا صَغِيرَةٌ كَمَا لَا يَخْفَى لَكِنْ فِي تَعْلِيلِهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهَا لَا فِي الْحَدِّ وَحُرْمَتُهَا ثَبَتَتْ بِدَلِيلٍ مَقْطُوعٍ بِهِ وَلِذَا قَالُوا يَكْفُرُ مُسْتَحِلُّهَا وَسُقُوطُ الْعَدَالَةِ إنَّمَا هُوَ بِسَبَبِ شُرْبِهَا لَا بِسَبَبِ وُجُوبِ الْحَدِّ عَلَيْهِ وَذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ أَنَّ الْخَصَّافَ أَسْقَطَ الْعَدَالَةَ بِشُرْبِ الْخَمْرِ مِنْ غَيْرِ إدْمَانٍ وَمُحَمَّدٌ شَرَطَ الْإِدْمَانَ لِسُقُوطِهَا وَهُوَ الصَّحِيحُ اهـ.

٢٣٬١٠٧

وَفِي الْعَتَّابِيَّةِ لَا تَسْقُطُ عَدَالَةُ أَصْحَابِ الْمُرُوءَاتِ بِالشُّرْبِ مَا لَمْ يَشْتَهِرْ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ مَنْ سَكِرَ مِنْ النَّبِيذِ بَطَلَتْ عَدَالَتُهُ فِي قَوْلِ الْخَصَّافِ؛ لِأَنَّ السُّكْرَ حَرَامٌ عِنْدَ الْكُلِّ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا تَبْطُلُ عَدَالَتُهُ إلَّا إنْ اعْتَادَ ذَلِكَ اهـ.

وَهُوَ عَجِيبٌ مِنْ مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّهُ قَالَ بِحُرْمَةِ قَلِيلِهِ وَلَمْ يُسْقِطْهَا بِكَثِيرِهِ

٢٣٬١٠٨

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَقُولُ بِأَنَّ السُّكْرَ مِنْهُ صَغِيرَةٌ فَشَرَطَ الِاعْتِيَادَ فَإِنْ قُلْت هَلْ لِشَارِبِ الْخَمْرِ أَنْ يَشْهَدَ إذَا لَمْ يُطَّلَعْ عَلَيْهِ قُلْت نَعَمْ لِمَا فِي الْمُلْتَقَطِ وَإِذَا كَانَ فِي الظَّاهِرِ عَدْلًا وَفِي السِّرِّ فَاسِقًا فَأَرَادَ الْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ بِشَهَادَتِهِ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَذْكُرَ فِسْقَهُ؛ لِأَنَّهُ هَتْكُ السِّرِّ وَإِبْطَالُ حَقِّ الْمُدَّعِي اهـ.

وَلَا فَرْقَ فِي السُّكْرِ الْمُسْقِطِ لَهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ لِمَا فِي الْمُلْتَقَطِ وَإِذَا سَكِرَ الذِّمِّيُّ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَفِي الْمِصْبَاحِ اللَّهْوُ مَعْرُوفٌ وَأَصْلُهُ تَرْوِيحُ النَّفْسِ بِمَا لَا تَقْتَضِيهِ الْحِكْمَةُ اهـ.

وَذَكَرَ الشَّارِحُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ يَجْلِسُ مَجَالِسَ الْفُجُورِ وَالشُّرْبِ وَإِنْ لَمْ يَشْرَبْ لِأَنَّهُ تَشَبُّهٌ بِهِمْ وَلَا يُحْتَرَزُ أَنْ يَظْهَرَ عَلَيْهِ مَا يَظْهَرُ عَلَيْهِمْ فَلَا يُحْتَرَزُ عَنْ شَهَادَةِ الزُّورِ اهـ.

٢٣٬١٠٩

وَفِي قَوْلِهِ عَلَى اللَّهْوِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَوْ شَرِبَهَا لِلتَّدَاوِي لَمْ تَسْقُطْ عَدَالَتُهُ؛ لِأَنَّ لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ مَسَاغًا ذَكَرَهُ ابْنُ الْكَمَالِ

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ فَأَطْلَقَ اللَّهْوَ عَلَى الْمَشْرُوبِ إلَخْ)

٧٬٨٩٢

قَالَ فِي الْمِنَحِ هُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ مِنْ الْعِبَارَةِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْهَا أَنَّ مَعْنَى مُدْمِنِ الشُّرْبِ أَيْ مُدَاوِمِ شُرْبِ الْخَمْرِ عَلَى اللَّهْوِ وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ أَيْ مُدَاوِمُ شُرْبِ الْخَمْرِ لِأَجْلِ اللَّهْوِ؛ لِأَنَّ شُرْبَهَا كَبِيرَةٌ وَقَالَ مُلَّا خُسْرو وَمُدْمِنُ الشُّرْبِ أَيْ شُرْبِ الْأَشْرِبَةِ الْمُحَرَّمَةِ فَإِنَّ إدْمَانَ شُرْبِ غَيْرِهَا لَا يُسْقِطُ الشَّهَادَةَ مَا لَمْ يَكُنْ عَلَى اللَّهْوِ اهـ.

فَأَفَادَ كَلَامُهُ أَنَّ الشُّرْبَ عَلَى اللَّهْوِ إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِي غَيْرِ الْأَشْرِبَةِ الْمُحَرَّمَةِ

٧٬٨٩٣

أَمَّا فِيهَا فَلَا يُشْتَرَطُ وَهَذَا يُوَافِقُ كَلَامَ صَاحِبِ الْبَحْرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي أَحْوَجُهُ إلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ حَمْلِ اللَّهْوِ فِي كَلَامِ الْكَنْزِ عَلَى الْمَشْرُوبِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ فَإِنَّهُ جَعَلَهُ شَرْطًا فِي الْخَمْرِ أَيْضًا وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ شُرْبَ الْخَمْرِ كَبِيرَةٌ تُرَدُّ الشَّهَادَةُ بِهَا سَوَاءٌ شُرِبَتْ عَلَى اللَّهْوِ أَمْ لَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِدْمَانِ فِي حَقِّ الْخَمْرِ أَيْضًا. اهـ.

(قَوْلُهُ وَالتَّحْقِيقُ خِلَافُ كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْمِنَحِ لَا يَخْفَى حُسْنُ مَا فِي النِّهَايَةِ مَعْزُوًّا إلَى الذَّخِيرَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا نَوَى أَنْ يَشْرَبَ ذَلِكَ فَهُوَ فَاسِقٌ لَمْ يَتُبْ

٧٬٨٩٤

بِخِلَافِ مَا إذَا قَطَعَ عَنْهُ فَإِنَّهُ فَاسِقٌ تَابَ

٧٬٨٩٥

وَمِثْلُهُ مَقْبُولُ الشَّهَادَةِ وَبِهِ يَنْحَلُّ الْإِشْكَالُ تَأَمَّلْ اهـ.

لَكِنْ فِي هَوَامِشِ ابْنِ الْكَمَالِ الْمَعْزُوَّةِ إلَيْهِ بَعْدَ نَقْلِهِ مَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَا يَذْهَبُ عَلَيْك أَنَّهُ أَمْرٌ خَفِيٌّ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مَدَارًا لِعَدَمِ قَبُولِ الشَّهَادَةِ اهـ.

٧٬٨٩٦

وَمِثْلُهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ

(قَوْلُهُ وَهُوَ عَجِيبٌ مِنْ مُحَمَّدٍ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ يُعْلَمُ مِمَّا قَدَّمَهُ عَنْ الصَّدْرِ الشَّهِيدِ مِنْ أَنَّ الْإِدْمَانَ عَلَى شُرْبِ الْخَمْرِ شَرْطٌ لِسُقُوطِ الْعَدَالَةِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ مَعَ أَنَّهُ مِمَّنْ يَقُولُ بِأَنَّ مُجَرَّدَ شُرْبِ الْخَمْرِ حَرَامٌ وَلَوْ بِدُونِ إدْمَانٍ وَإِسْكَارٍ وَلِهَذَا قَالَ الْمَقْدِسِيَّ وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ مُحَمَّدٌ يَعْنِي حَيْثُ اشْتَرَطَ الِاعْتِيَادَ عَلَى السُّكْرِ مِنْ النَّبِيذِ لِلِاحْتِيَاطِ فَمَنَعَ الْقَلِيلَ يَعْنِي مِنْ الْمُسْكِرِ وَلَمْ يُسْقِطْ الْعَدَالَةَ إلَّا إذَا اعْتَادَ وَلَمْ يَكْتَفِ بِالْكَثْرَةِ اهـ.

٧٬٨٩٧

فَإِنْ قُلْت لِمَ اشْتَرَطَ الْإِدْمَانَ فِي الشُّرْبِ دُونَ غَيْرِهِ مِمَّا يُوجِبُ الْحَدَّ قُلْت ذَكَرَ الْبُرْجَنْدِيُّ أَنَّ الْوُقُوعَ فِي الشُّرْبِ أَكْثَرُ مِنْ الْوُقُوعِ فِي غَيْرِهِ

٧٬٨٩٨

فَلَوْ جَعَلَ مُجَرَّدَ الشُّرْبِ مُسْقِطًا لِلْعَدَالَةِ أَدَّى إلَى الْحَرَجِ. اهـ. أَبُو السُّعُودِ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

لا يتكلم على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَمُدْمِنُ الشُّرْبِ عَلَى اللَّهْوِ) أَيْ مُدَاوِمٌ شُرْبَ الْخَمْرِ لِأَجْلِ اللَّهْوِ؛ لِأَنَّ شُرْبَهَا كَبِيرَةٌ وَفِي الْكَافِي قَالَ إنَّمَا شُرِطَ الْإِدْمَانُ لِيَكُونَ ذَلِكَ ظَاهِرًا مِنْهُ،

٧٬٧٤٠

فَإِنَّ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ سِرًّا وَلَا يَظْهَرُ ذَلِكَ مِنْهُ لَا يَخْرُجُ مِنْ أَنْ يَكُونَ عَدْلًا،

٧٬٧٤١

وَإِنْ شَرِبَهَا كَثِيرًا، وَإِنَّمَا تَسْقُطُ عَدَالَتُهُ إذَا كَانَ يَظْهَرُ ذَلِكَ مِنْهُ أَوْ يَخْرُجُ سَكْرَانَ فَيَلْعَبُ بِهِ الصِّبْيَانُ، فَإِنَّهُ لَا مُرُوءَةَ لِمِثْلِهِ وَلَا يَحْتَرِزُ عَنْ الْكَذِبِ عَادَةً

٧٬٧٤٢

وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ إطْلَاقُ الشُّرْبِ عَلَى اللَّهْوِ فِي حَقِّ الْمَشْرُوبِ لِيَتَنَاوَلَ جَمِيعَ الْأَشْرِبَةِ الْمُحَرَّمَةِ مِنْ الْخَمْرِ، وَالسُّكْرِ وَغَيْرِهِمَا،

٧٬٧٤٣

فَإِنَّ الْإِدْمَانَ شُرِطَ فِي الْخَمْرِ أَيْضًا فِي حَقِّ سُقُوطِ الْعَدَالَةِ.

وَذَكَرَ فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مُدْمِنِ الْخَمْرِ وَلَا مُدْمِنِ السُّكْرِ؛ لِأَنَّهُ كَبِيرَةٌ

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ مَا ذُكِرَ فِي الْكَافِي وَذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى الذَّخِيرَةِ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ مُدْمِنِ الْخَمْرِ ثُمَّ قَالَ شُرِطَ الْإِدْمَانُ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ الْإِدْمَانَ فِي الشُّرْبِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْإِدْمَانَ فِي النِّيَّةِ يَعْنِي يَشْرَبُ وَمِنْ نِيَّتِهِ أَنْ يَشْرَبَ بَعْدَ ذَلِكَ إذَا وَجَدَهُ وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ مُدْمِنِ السُّكْرِ وَأَرَادَ بِهِ السُّكْرَ بِسَائِرِ الْأَشْرِبَةِ سِوَى الْخَمْرِ؛ لِأَنَّ الْمُحَرَّمَ فِي سَائِرِ الْأَشْرِبَةِ السُّكْرُ فَشُرِطَ الْإِدْمَانُ عَلَى السُّكْرِ، وَالْمُحَرَّمُ فِي الْخَمْرِ نَفْسُ الشُّرْبِ فَشُرِطَ الْإِدْمَانُ عَلَى الشُّرْبِ

٧٬٧٤٤

وَكَذَلِكَ مَنْ يَجْلِسُ مَجَالِسَ الْفُجُورِ، وَالشُّرْبِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ،

٧٬٧٤٥

وَإِنْ لَمْ يَشْرَبْ؛ لِأَنَّهُ تَشَبُّهٌ بِهِمْ وَلَمْ يَحْتَرِزْ أَنْ يَظْهَرَ عَلَيْهِ مَا يَظْهَرُ عَلَيْهِمْ فَلَا يَحْتَرِزُ عَنْ شَهَادَةِ الزُّورِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَمُدْمِنِ الشُّرْبِ عَلَى اللَّهْوِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَنَقَلَ النَّاصِحِيُّ فِي تَهْذِيبِ أَدَبِ الْقَاضِي عَنْ الْخَصَّافِ فَقَالَ: وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ وَاللُّصُوصِ وَأَصْحَابِ الْفُجُورِ بِالنِّسَاءِ وَمَنْ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ وَمَنْ يَشْرَبُ الْخَمْرَ وَمَنْ يَسْكَرُ مِنْ النَّبِيذِ؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ فُسَّاقٌ وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْخَصَّافُ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ الْإِدْمَانَ كَمَا تَرَى وَوَجْهُهُ أَنَّ نَفْسَ شُرْبِ الْخَمْرِ يُوجِبُ الْحَدَّ فَيُوجِبُ رَدَّ الشَّهَادَةِ وَشَرَطَ شَهَادَاتِ الْإِدْمَانِ فَقَالَ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مُدْمِنِ الْخَمْرِ وَمُدْمِنِ السُّكْرِ وَفَائِدَتُهُ أَنَّهُ إذَا شَرِبَ فِي السِّرِّ لَا تَسْقُطُ عَدَالَتُهُ قَالَ صَاحِبُ الْأَجْنَاسِ وَهَذَا شَرْطٌ صَحِيحٌ؛

لِأَنَّهُ مَتَى دَامَ عَلَيْهِ فَهُوَ مُقِيمٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ،

٦٬٤١٢

وَإِنْ لَمْ يَدُمْ عَلَيْهِ فَهُوَ تَائِبٌ نَادِمٌ اهـ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو نَصْرٍ الْأَقْطَعُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

٦٬٤١٣

فَأَمَّا مَنْ أَدْمَنَ الشُّرْبَ عَلَى غَيْرِ لَهْوٍ وَلَمْ يَسْكَرْ وَهُوَ لَا يَعْتَقِدُ تَحْلِيلَهُ فَشَهَادَتُهُ مَقْبُولَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ مَا يُوجِبُ الْفِسْقَ وَلَا بِتَرْكِ الْمُرُوءَةِ اهـ.

وَكَتَبَ أَيْضًا مَا نَصُّهُ قَالَ الْخَبَّازِيُّ فِي حَوَاشِي الْهِدَايَةِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ غَيْرَ شَارِبِ الْخَمْرِ؛ لِأَنَّ شَارِبَ الْخَمْرِ مَرْدُودُ الشَّهَادَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَلَا حَاجَةَ إلَى إبْطَالِ شَهَادَتِهِ إلَى شُرْبِهَا عَلَى اللَّهْوِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: لِيَتَنَاوَلَ) الَّذِي بِخَطِّ الشَّارِحِ لِسِيَاقِ جَمِيعِ الْأَشْرِبَةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ مَنْ يَجْلِسُ مَجَالِسَ الْفُجُورِ إلَخْ) وَقَالَ النَّاصِحِيُّ أَيْضًا وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ يَجْلِسُ مَجَالِسَ الْفُجُورِ وَالْمَجَانَةِ عَلَى الشُّرْبِ،

٦٬٤١٤

وَإِنْ لَمْ يَسْكَرْ؛ لِأَنَّ اخْتِلَاطَهُ بِهِمْ وَتَرْكَهُ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ يُوجِبُ سُقُوطَ عَدَالَتِهِ،

٦٬٤١٥

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَفْسُ الْجُلُوسِ فِسْقًا فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.