ولم يضمنا لو بعد الوطء
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَضْمَنَا لَوْ بَعْدَ الْوَطْءِ) لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ الضَّمَانِ الْمُمَاثَلَةَ وَلَا مُمَاثَلَةَ بَيْنَ الْبُضْعِ وَالْمَالِ وَقَدْ ذَكَرَهُ الْأُصُولِيُّونَ فِي بَحْثِ الْقَضَاءِ وَفِي الْمُحِيطِ شَهِدَا عَلَى الطَّلَاقِ وَآخَرَانِ عَلَى الدُّخُولِ وَلَمْ يُفْرَضْ لَهَا مَهْرٌ ثُمَّ رَجَعُوا ضَمِنَ شَاهِدَا الطَّلَاقِ نِصْفَ الْمُتْعَةِ وَشَاهِدَا الدُّخُولِ بَقِيَّةَ الْمَهْرِ اهـ.
وَمِمَّا يُنَاسِبُ هَذَا النَّوْعَ مَسْأَلَتَا الشَّهَادَةِ بِالْخُلْعِ وَالنَّفَقَةِ
أَمَّا الْأَوَّلُ فَفِي الْمُحِيطِ شَهِدَا عَلَى امْرَأَةٍ أَنَّهَا اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ عَلَى أَنَّهَا أَبْرَأْتُهُ مِنْ الْمَهْرِ وَهِيَ تَجْحَدُ ضَمِنَا لَهَا نِصْفَ الْمَهْرِ لِأَنَّهُمَا أَوْجَبَا عَلَيْهَا ذَلِكَ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَلَوْ كَانَ دَخَلَ بِهَا يَضْمَنَانِ كُلَّ الْمَهْرِ اهـ.
وَأَمَّا النَّفَقَةُ فَفِي الْمُحِيطِ فَرَضَ الْقَاضِي لَهَا النَّفَقَةَ أَوْ الْمُتْعَةَ ثُمَّ شَهِدَا بِالِاسْتِيفَاءِ وَقَضَى ثُمَّ رَجَعَا ضَمِنَا لِلْمَرْأَةِ
وَكَذَلِكَ نَفَقَةُ الْأَقَارِبِ قِيلَ فِي نَفَقَةِ الْأَقَارِبِ سَهْوٌ لِأَنَّهَا لَا يَصِيرُ دَيْنًا بِقَضَاءٍ فَمَا أَتْلَفَهُ شَيْئًا
وَقِيلَ: إنَّهَا مُؤَوَّلَةٌ وَتَأْوِيلُهَا أَنَّ الْقَاضِيَ قَضَى لَهُ وَأَمَرَهُ بِالِاسْتِدَانَةِ عَلَيْهِ حَتَّى يَرْجِعَ بِمَا اسْتَدَانَ عَلَى الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ بِالنَّفَقَةِ وَقَدْ اسْتَدَانَ وَصَارَ دَيْنًا لَهُ عَلَى الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ فَقَدْ شَهِدَا عَلَيْهِ بِاسْتِيفَاءِ دَيْنٍ مُسْتَحَقٍّ لَهُ عَلَى الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ فَضَمِنَا بِالرُّجُوعِ اهـ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَمْ يَضْمَنَا لَوْ بَعْدَ الْوَطْءِ) يَعْنِي لَوْ شَهِدَا أَنَّهُ طَلَّقَهَا بَعْدَمَا دَخَلَ بِهَا فَقَضَى بِشَهَادَتِهِمَا ثُمَّ رَجَعَا عَنْ الشَّهَادَةِ لَمْ يَضْمَنَا؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ تَأَكَّدَ بِالدُّخُولِ لَا بِشَهَادَتِهِمَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَضْمَنَانِ لِلزَّوْجِ مَهْرَ الْمِثْلِ
وَكَذَا إذَا قَتَلَهَا قَاتِلٌ يَضْمَنُ الْقَاتِلُ لِلزَّوْجِ مَهْرَ الْمِثْلِ عِنْدَهُ
وَكَذَا إذَا ارْتَدَّتْ الْمَرْأَةُ يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَغْرَمَ لِلزَّوْجِ نِصْفَ الْمَهْرِ؛ لِأَنَّ الْبُضْعَ مُتَقَوِّمٌ أَلَا تَرَى أَنَّهُ مُتَقَوِّمٌ حَالَ الدُّخُولِ حَتَّى لَا يُتَصَوَّرَ أَنْ يَتَمَلَّكَ بِلَا عِوَضٍ فَكَذَا عِنْدَ خُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ عَيْنُ مَا دَخَلَ فِي مِلْكِهِ فَمِنْ ضَرُورَةِ تَقَوُّمِهِ فِي إحْدَى الْحَالَتَيْنِ التَّقَوُّمُ فِي الْحَالَةِ الْأُخْرَى كَمِلْكِ الْيَمِينِ وَلَنَا أَنَّ مِلْكَ الزَّوْجِ ضَرُورِيٌّ فَلَا يَظْهَرُ إلَّا فِي حَقِّ اسْتِيفَاءِ مَنَافِعِ الْبُضْعِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَضْمَنَ الْمُتْلِفُ بِالْوَطْءِ شَيْئًا حَتَّى لَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ كَانَ الْعُقْرُ لَهَا،
وَلَوْ كَانَ مِلْكُهُ مُتَقَوِّمًا لَكَانَ لَهُ وَلَكَانَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ إنْسَانٍ كَمِلْكِ الْيَمِينِ وَلِأَنَّ الضَّمَانَ مِنْ شَرْطِهِ الْمُمَاثَلَةُ وَلَا مُمَاثَلَةَ بَيْنَ الْبُضْعِ وَالْمَالِ لَا صُورَةً وَلَا مَعْنًى فَلَا يَكُونُ مَضْمُونًا،
وَأَمَّا عِنْدَ دُخُولِهِ فِي مِلْكِ الزَّوْجِ فَالْمُتَقَوِّمُ هُوَ الْمَمْلُوكُ دُونَ الْمِلْكِ الْوَارِدِ عَلَيْهِ وَتَقَوُّمُهُ لِإِظْهَارِ خَطَرِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ حَتَّى يَكُونَ مَصُونًا عَنْ الِابْتِذَالِ وَلَا يُمْلَكُ مَجَّانًا،
فَإِنَّ مَا يُمْلَكُ مَجَّانًا لَا يَعْظُمُ خَطَرُهُ عِنْدَ إصَابَتِهِ وَذَلِكَ مَحَلٌّ لَهُ خَطَرٌ مِثْلُ النُّفُوسِ؛ لِأَنَّ النَّسْلَ يَحْصُلُ بِهِ وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يَحْصُلُ فِي طَرَفِ الْإِزَالَةِ، فَإِنَّهَا لَا تَتَمَلَّكُ عَلَى الزَّوْجِ شَيْئًا لَكِنْ يَسْقُطُ عَنْهَا مِلْكُ الزَّوْجِ.
أَلَا تَرَى أَنَّ مَا هُوَ مَشْرُوطٌ لِمَعْنَى الْخَطَرِ عِنْدَ التَّمَلُّكِ كَالشُّهُودِ، وَالْوَلِيِّ لَا يُشْتَرَطُ شَيْءٌ مِنْهُ عِنْدَ الْإِزَالَةِ وَلِكَوْنِهِ غَيْرَ مُتَقَوِّمٍ حَالَةَ الْخُرُوجِ دُونَ الدُّخُولِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْلَعَ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ عَلَى مَالِهَا مِنْ زَوْجِهَا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ عَلَى مَالِهِ
بِخِلَافِ مِلْكِ الْيَمِينِ، فَإِنَّهُ مِلْكُ مَالٍ،
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.