وبشراء ثوبٍ أو دابّةٍ لا وإن سمّى ثمنًا
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَبِشِرَاءِ ثَوْبٍ أَوْ دَابَّةٍ لَا وَإِنْ سَمَّى ثَمَنًا) أَيْ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ لِلْجَهَالَةِ الْفَاحِشَةِ فَإِنَّ الدَّابَّةَ لُغَةً اسْمٌ لِمَا يَدِبُّ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَعُرْفًا لِلْخَيْلِ وَالْبَغْلِ وَالْحِمَارِ فَقَدْ جَمَعَ أَجْنَاسًا
وَكَذَا الثَّوْبُ لِأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ الْمَلْبُوسَ مِنْ الْأَطْلَسِ إلَى الْكِسَاءِ وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ تَسْمِيَتُهُ مَهْرًا وَإِذَا اشْتَرَى الْوَكِيلُ وَقَعَ الشِّرَاءُ لَهُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ قَيَّدَ بِالْمُنَكَّرِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُعَيَّنًا لَا يَحْتَاجُ إلَى تَسْمِيَةِ الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ
وَأَشَارَ بِثَوْبٍ إلَى أَنَّ ثِيَابًا كَذَلِكَ لِوُجُودِ جَهَالَةِ الْجِنْسِ وَفِي الْكَافِي وَفَرَّقُوا بَيْنَ ثِيَابٍ وَأَثْوَابٍ فَقَالُوا: الْأَوَّلُ لِلْجِنْسِ وَالثَّانِي لَا وَكَأَنَّ الْفَرْقَ مَبْنِيٌّ عَلَى عُرْفِهِمْ اهـ.
وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ أَثْوَابًا جَمْعُ قِلَّةٍ لِأَنَّ أَفْعَالًا مِنْ جُمُوعِ الْقِلَّةِ وَهُوَ لِمَا دُونَ الْعَشَرَةِ فَلَمْ يَدُلَّ عَلَى الْعُمُومِ
بِخِلَافِ ثِيَابٍ فَإِنَّهُ جَمْعُ كَثْرَةٍ لَا يَنْحَصِرُ فِي عَدَدٍ فَتَفَاحَشَتْ الْجَهَالَةُ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ دَفَعَ لَهُ دَرَاهِمَ وَقَالَ: اشْتَرِ بِهَا شَيْئًا لَا يَصِحُّ
وَلَوْ قَالَ عَلَى مَا تُحِبُّ وَتَرْضَى جَازَ
بِخِلَافِ الْبِضَاعَةِ وَالْمُضَارَبَةِ وَلَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ أَيْ ثَوْبٍ شَاءَ صَحَّ وَفِي الْبِضَاعَةِ لَوْ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ ثَوْبٍ أَوْ ثَوْبَيْنِ أَوْ ثِيَابٍ أَوْ الثِّيَابِ صَحَّ وَبِشِرَاءِ أَثْوَابٍ لَا يَصِحُّ دَفَعَ إلَيْهِ أَلْفًا وَقَالَ: اشْتَرِ لِي بِهِ الدَّوَابَّ أَوْ لَمْ يَدْفَعْهُ صَحَّ
وَلَوْ قَالَ: خُذْ هَذَا الْأَلْفَ وَاشْتَرِ بِهَا الْأَشْيَاءَ جَازَ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ بِضَاعَةً أَوْ مُضَارَبَةً لِأَنَّهُ أَدْخَلَ اللَّامَ وَلَمْ يُرِدْ الْمَعْهُودَ لِعَدَمِهِ وَلَا كُلَّ الْجِنْسِ لِاسْتِحَالَتِهِ عُلِمَ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ مَا لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ حَتَّى لَوْ لَمْ يُدْخِلْ اللَّامَ لَمْ يَصِحَّ كَقَوْلِهِ ثَوْبًا أَوْ دَابَّةً بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ الشَّيْءَ أَعَمُّ فَكَانَتْ الْجَهَالَةُ أَفْحَشَ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى تَفْوِيضِ الْأَمْرِ إلَيْهِ
بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ وَلَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي الْأَثْوَابَ لَمْ يَذْكُرْهُ مُحَمَّدٌ
وَقِيلَ: لَا وَلَوْ أَثْوَابًا لَا يَجُوزُ وَلَوْ ثِيَابًا أَوْ الدَّوَابَّ أَوْ الثِّيَابَ أَوْ دَوَابَّ يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يُقَدِّرْ الثَّمَنَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَأَشَارَ إلَى أَنَّ ثِيَابًا كَذَلِكَ إلَخْ) مُخَالِفٌ لِمَا سَيَذْكُرُهُ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَثْوَابًا لَا يَجُوزُ وَلَوْ ثِيَابًا يَجُوزُ وَفِي حَاشِيَةِ مِسْكِينٍ وَلَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ ثِيَابٍ صَحَّ وَبِشِرَاءِ أَثْوَابٍ لَا لِأَنَّ ثِيَابًا يُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ مُفَوِّضًا إلَى الْوَكِيلِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى الْعُمُومِ لِكَوْنِهِ جَمْعَ كَثْرَةٍ
بِخِلَافِ أَثْوَابٍ خِلَافًا لِمَا فِي الْبَحْرِ مَقْدِسِيٌّ اهـ.
أَيْ لِأَنَّهُ عَكْسُ الْحُكْمِ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْعَتَّابِيَّةِ
وَلَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي شَيْئًا أَوْ ثَوْبًا لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ جِدًّا إلَّا إذَا وَجَدَ دَلَالَةَ التَّفْوِيضِ وَهُوَ التَّعْمِيمُ بِأَنْ قَالَ: ثِيَابًا أَوْ الثِّيَابَ أَوْ الدَّوَابَّ يَجُوزُ بِتَنَاوُلِ أَدْنَى مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ وَلِذَا قَالَ: اشْتَرِ بِهَا شَيْئًا أَوْ ثَوْبًا أَوْ أَثْوَابًا أَوْ قَالَ: مَا أُرِيدُهُ أَوْ احْتَاجَ إلَيْهِ لَا يَصِحُّ
بِخِلَافِ اشْتَرِ لِي مَا اتَّفَقَ لَكَ أَوْ مَا شِئْتَ أَوْ مَا اشْتَرَيْت فَهُوَ لِي. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَبِشِرَاءِ ثَوْبٍ أَوْ دَابَّةٍ لَا وَإِنْ سَمَّى ثَمَنًا) يَعْنِي لَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ دَابَّةٍ أَوْ ثَوْبٍ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ وَإِنْ بَيَّنَ ثَمَنَهُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ جَهَالَةٌ فِي الْجِنْسِ فَلَا يَتَمَكَّنُ الْوَكِيلُ مِنْ الِامْتِثَالِ لِتَفَاحُشِ الْجَهَالَةِ؛ لِأَنَّ مَا مِنْ نَوْعٍ يَشْتَرِيهِ الْوَكِيلُ مِنْ أَنْوَاعِ ذَلِكَ الْجِنْسِ إلَّا وَيُمْكِنُ الْمُوَكِّلُ أَنْ يَقُولَ: إنِّي عَنَيْتُ خِلَافَهُ وَالْأَمْرُ بِمَا لَا يُمْكِنُ الِامْتِثَالُ بِهِ بَاطِلٌ فَتَخَلَّصَ لَنَا مِنْ جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْجَهَالَةَ إذَا كَانَتْ فِي الْجِنْسِ لَا تَجُوزُ الْوَكَالَةُ بِهِ مُطْلَقًا،
وَإِنْ كَانَتْ فِي النَّوْعِ تَجُوزُ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَتْ مَا بَيْنَهُمَا بِأَنْ كَانَتْ أَنْوَاعًا،
فَإِنْ ذُكِرَ الثَّمَنُ أَوْ النَّوْعُ جَازَتْ وَالْتَحَقَ بِالثَّانِي،
وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْتَحَقَ بِالْأَوَّلِ فَلَمْ تَجُزْ وَالْجِنْسُ مَا يَدْخُلُ تَحْتَهُ أَنْوَاعٌ مُتَغَايِرَةٌ وَالنَّوْعُ اسْمٌ لِأَحَدِ مَا يَدْخُلُ تَحْتَ اسْمٍ فَوْقَهُ،
وَقِيلَ: الْجِنْسُ اسْمٌ دَالٌّ عَلَى كَثِيرِينَ مُخْتَلِفِينَ بِالنَّوْعِ وَالنَّوْعُ اسْمٌ دَالٌّ عَلَى كَثِيرِينَ مُخْتَلِفِينَ بِالشَّخْصِ
وَقِيلَ كُلُّ اسْمٍ مُنْتَظِمٍ أَشْيَاءَ نَوْعٌ بِاعْتِبَارِ مَا فَوْقَهُ جِنْسٌ بِاعْتِبَارِ مَا دُونَهُ، هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ كُلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى الْعُمُومِ،
وَإِنْ كَانَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى الْعُمُومِ بِأَنْ قَالَ: ابْتَعْ لِي مَا رَأَيْتَ جَازَتْ الْوَكَالَةُ؛ لِأَنَّهُ فَوَّضَ الْأَمْرَ إلَى رَأْيِهِ فَأَيُّ شَيْءٍ اشْتَرَاهُ لَهُ يَكُونُ مُمْتَثِلًا.
وَكَذَا لَوْ قَالَ اشْتَرِ لِي بِأَلْفٍ ثِيَابًا أَوْ دَوَابَّ أَوْ أَشْيَاءَ أَوْ مَا شِئْتَ أَوْ مَا رَأَيْتَ أَوْ أَدْنَى شَيْءٍ حَضَرَك أَوْ مَا يُوجَدُ أَوْ مَا يَتَّفِقُ جَازَ؛ لِأَنَّ التَّعْمِيمَ دَلَالَةُ التَّفْوِيضِ إلَى رَأْيِهِ،
وَكَذَا لَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي بِأَلْفٍ أَوْ بِعْ جَازَتْ الْوَكَالَةُ وَيَصِيرُ مُسْتَقْرِضًا لِلْأَلْفِ مِنْهُ وَيَصِيرُ الْبَائِعُ قَابِضًا لِلْآمِرِ أَوَّلًا بِحُكْمِ الْقَرْضِ ثُمَّ يَصِيرُ قَابِضًا لِنَفْسِهِ،
وَكَذَا إذَا قَالَ: اجْعَلْهُ بِضَاعَةً لِي؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْبِضَاعَةِ يَدُلُّ عَلَى الْعُمُومِ
وَكَذَا لَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي بِهِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّهُ تَفْوِيضٌ عَامٌّ فَكَأَنَّهُ قَالَ اشْتَرِ لِي مَا بَدَا لَك أَوْ قَالَ سَلَّطْتُك عَلَى الشِّرَاءِ
وَكَذَا لَوْ قَالَ أَذِنْتُ لَك أَنْ تَشْتَرِيَ بِهِ لِمَا بَيَّنَّا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ بِأَنْ قَالَ ابْتَعْ لِي مَا رَأَيْتَ جَازَتْ الْوَكَالَةُ) أَيْ جَازَتْ مَعَ الْجَهَالَةِ كَالْبِضَاعَةِ وَالْمُضَارَبَةِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَبِشِرَاءِ طَعَامٍ إلَخْ)
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَمَنْ دَفَعَ إلَى آخَرَ دَرَاهِمَ وَقَالَ اشْتَرِ لِي بِهَا طَعَامًا فَهُوَ عَلَى الْحِنْطَةِ وَدَقِيقِهَا اهـ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.