فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَلَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ عَشَرَةِ أَرْطَالِ لَحْمٍ بِدِرْهَمٍ فَاشْتَرَى عِشْرِينَ رِطْلًا بِدِرْهَمٍ مِمَّا يُبَاعُ مِنْهُ عَشَرَةٌ بِدِرْهَمٍ لَزِمَ الْمُوَكِّلَ مِنْهُ عَشَرَةٌ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ: لَا يَلْزَمُهُ الْعِشْرُونَ لِأَنَّهُ أَمَرَهُ بِصَرْفِ الدِّرْهَمِ فِي اللَّحْمِ وَظَنَّ أَنَّ سِعْرَهُ عَشَرَةُ أَرْطَالٍ فَإِذَا اشْتَرَى بِهِ عِشْرِينَ فَقَدْ زَادَهُ خَيْرًا وَصَارَ كَمَا إذَا وَكَّلَهُ بِبَيْعِ عَبْدِهِ بِأَلْفٍ فَبَاعَهُ بِأَلْفَيْنِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ عَشَرَةٍ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِشِرَاءِ الزِّيَادَةِ فَنَفَذَ شِرَاؤُهَا عَلَيْهِ وَشِرَاءُ الْعَشَرَةِ عَلَى الْمُوَكِّلِ

٢٣٬٦٠٧

بِخِلَافِ مَا اسْتَشْهَدَا بِهِ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ هُنَاكَ بَدَلُ مِلْكِ الْمُوَكِّلِ فَتَكُونُ لَهُ قَيَّدَ بِالزِّيَادَةِ الْكَثِيرَةِ لِأَنَّ الْقَلِيلَةَ كَعَشَرَةِ أَرْطَالٍ وَنِصْفِ رِطْلٍ لَازِمَةٌ لِلْآمِرِ لِأَنَّهَا تَدْخُلُ بَيْنَ الْوَزْنَيْنِ فَلَا يَتَحَقَّقُ حُصُولُ الزِّيَادَةِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ مِمَّا يُبَاعُ إلَى آخِرِهِ لِأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى مَا يُسَاوِي عِشْرِينَ مِنْهُ بِدِرْهَمٍ صَارَ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ إجْمَاعًا لِأَنَّهُ خِلَافٌ إلَى شَرٍّ لِأَنَّ الْأَمْرَ تَنَاوَلَ السَّمِينَ وَهَذَا مَهْزُولٌ فَلَمْ يَحْصُلْ مَقْصُودُ الْآمِرِ وَقَيَّدَ بِالْمَوْزُونَاتِ لِأَنَّ فِي الْقِيَمِيَّاتِ لَا يَنْفُذُ شَيْءٌ عَلَى الْمُوَكِّلِ إجْمَاعًا

٢٣٬٦٠٨

فَلَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ ثَوْبٍ هَرَوِيٍّ بِعَشَرَةٍ فَاشْتَرَى لَهُ ثَوْبَيْنِ هَرَوِيَّيْنِ بِعَشَرَةٍ مِمَّا يُسَاوِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَشَرَةً لَمْ يَلْزَمْ الْمُوَكِّلَ لِأَنَّ ثَمَنَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَجْهُولٌ إذْ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِالْحَزْرِ

٢٣٬٦٠٩

بِخِلَافِ اللَّحْمِ لِأَنَّهُ مَوْزُونٌ مُقَدَّرٌ فَيُقْسَمُ الثَّمَنُ عَلَى أَجْزَائِهِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَاشْتَرَاهُ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَقِيمَةُ الدَّرَاهِمِ مِثْلُ الدَّنَانِيرِ لَزِمَ الْمُوَكِّلَ خِلَافًا لِزُفَرَ وَمُحَمَّدٍ وَلَوْ بِعُرُوضٍ قِيمَتُهَا مِثْلُ الدَّرَاهِمِ لَا يَلْزَمُ الْآمِرَ إجْمَاعًا وَفِي الْمُلْتَقَطِ مُسَافِرٌ نَزَلَ خَانًا وَأَمَرَ إنْسَانًا أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ لَحْمًا بِدِرْهَمٍ وَإِنَّمَا يُبَاعُ هُنَاكَ الْمَطْبُوخُ وَالْمَشْوِيُّ فَأَيُّهُمَا اشْتَرَى جَازَ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

لا يتكلم على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (وَلَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ عَشْرَةٍ أَرْطَالِ لَحْمٍ بِدِرْهَمٍ فَاشْتَرَى عِشْرِينَ رِطْلًا بِدِرْهَمٍ مِمَّا يُبَاعُ مِنْهُ عَشْرَةٌ بِدِرْهَمٍ لَزِمَ الْمُوَكِّلَ مِنْهُ عَشْرَةٌ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَعِنْدَهُمَا يَلْزَمُهُ الْعِشْرُونَ بِدِرْهَمٍ وَذَكَرَ فِي بَعْضِ نُسَخِ مُخْتَصَرِ الْقُدُورِيِّ قَوْلَ مُحَمَّدٍ مَعَ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَمْ يَذْكُرْ الْخِلَافَ فِي الْأَصْلِ وَجْهُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ هَذَا خِلَافٌ إلَى خَيْرٍ؛

لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ صَرْفُ الدِّرْهَمِ فِي عَشْرَةِ أَرْطَالٍ مِنْ اللَّحْمِ، وَقَدْ صَرَفَهُ فِيهِ مَعَ زِيَادَةِ خَيْرٍ فَيَنْفُذُ عَلَيْهِ كَمَا إذَا أَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَ عَبْدَهُ بِأَلْفٍ فَبَاعَهُ بِأَلْفَيْنِ

٨٬١٣٧

بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى مَا يُسَاوِي عِشْرِينَ رِطْلًا مِنْهُ دِرْهَمًا بِدِرْهَمٍ حَيْثُ يَصِيرُ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّهُ خَالَفَهُ إلَى شَرٍّ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ تَنَاوَلَ لَحْمًا يُسَاوِي عَشْرَةَ أَرْطَالٍ مِنْهُ دِرْهَمًا بِدِرْهَمٍ وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ عَشْرَةٍ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِأَكْثَرَ مِنْهُ فَيَنْفُذُ الزَّائِدُ عَلَيْهِ وَالْعَشَرَةُ عَلَى الْآمِرِ

٨٬١٣٨

بِخِلَافِ مَا اسْتَشْهَدَ بِهِ؛ لِأَنَّ الزَّائِدَ فِيهِ بَدَلُ مِلْكِهِ وَبِخِلَافِ مَا إذَا وَكَّلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ ثَوْبًا هَرَوِيًّا بِعَشْرَةٍ فَاشْتَرَى لَهُ ثَوْبَيْنِ هَرَوِيَّيْنِ بِعَشْرَةٍ يُسَاوِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ حَيْثُ لَا يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ ثَمَنَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَجْهُولٌ إذْ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِالْحَزْرِ

٨٬١٣٩

وَكَذَا الْمُشْتَرِي لِلْمُوَكِّلِ مَجْهُولٌ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ اللَّحْمِ، فَإِنَّهُ مَوْزُونٌ مُقَدَّرٌ فَيَنْقَسِمُ الثَّمَنُ عَلَى أَجْزَائِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مُوَافِقًا بِمِثْلِهِ عِنْدَهُ كَمَا إذَا أَمَرَ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ وَاحِدَةً فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا حَيْثُ لَا يَقَعُ شَيْءٌ عِنْدَهُ

٨٬١٤٠

وَكَذَا لَوْ اخْتَلَفَ الشُّهُودُ بِمِثْلِ هَذَا الِاخْتِلَافِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ لِلِاخْتِلَافِ؛ لِأَنَّ الِاتِّفَاقَ فِيهَا شَرْطٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذَاكَ فِيمَا إذَا لَمْ يَجِدْ نَفَاذًا عَلَى الْوَكِيلِ،

٨٬١٤١

وَأَمَّا إذَا وَجَدَ فَيَنْفُذُ وَفِي ضِمْنِهِ يَنْفُذُ عَلَى الْآمِرِ وَهَذَا لِأَنَّ الشِّرَاءَ لَا يَتَوَقَّفُ بَلْ يَنْفُذُ عَلَى الْوَكِيلِ إذَا وَجَدَ نَفَاذًا وَالْعَشَرَةُ دَاخِلَةٌ فِي الْعِشْرِينَ فَبِنُفُوذِ الْعِشْرِينَ تَنْفُذُ الْعَشَرَةُ

٨٬١٤٢

بِخِلَافِ مَا ذَكَرَ فِي مَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ وَالشَّهَادَةِ، فَإِنَّهَا لَا تَنْفُذُ عَلَيْهِ لِعَدَمِ الْمِلْكِ وَلَا عَلَى الْمُوَكِّلِ لِعَدَمِ الْمُوَافَقَةِ وَالْمُوَافَقَةُ شَرْطٌ فِيهِ

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: وَمُحَمَّدٌ لَمْ يَذْكُرْ الْخِلَافَ فِي الْأَصْلِ) وَهَذَا لِأَنَّ مُحَمَّدًا اقَالَ فِي الْأَصْلِ فِي آخِرِ بَابِ الْوَكَالَة فِي الشِّرَاءِ،

٦٬٦١١

وَإِذَا وَكَّلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ عَشْرَةَ أَرْطَالِ لَحْمٍ بِدِرْهَمٍ لَزِمَ الْآمِرَ مِنْهَا عَشَرَةٌ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ وَكَانَ لِلْمَأْمُورِ عَشَرَةُ أَرْطَالٍ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ إلَى هُنَا لَفْظُ الْأَصْلِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْخِلَافَ كَمَا تَرَى وَجْهُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « وَكَّلَ عُرْوَةَ الْبَارِقِيَّ لِيَشْتَرِيَ لَهُ أُضْحِيَّةً وَاشْتَرَى شَاتَيْنِ فَأَجَازَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ» وَلِأَنَّهُ أَمَرَ الْوَكِيلَ بِصَرْفِ الدِّرْهَمِ فِي اللَّحْمِ عَلَى ظَنِّ أَنَّ سِعْرَ اللَّحْمِ عَشَرَةٌ بِدِرْهَمٍ،

٦٬٦١٢

فَإِذَا زَادَ فَقَدْ فَعَلَ خَيْرًا فَلَزِمَ الْآمِرَ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ خَالَفَهُ إلَى شَرٍّ) لِأَنَّ الْوَكِيلَ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ السَّمِينِ لَا الْمَهْزُولِ وَهَذَا مَهْزُولٌ. اهـ.

(قَوْلُهُ: فَيَنْفُذُ الزَّائِدُ عَلَيْهِ وَالْعَشَرَةُ عَلَى الْآمِرِ) وَلَا يَلْزَمُ عَلَيْنَا الزِّيَادَةُ الْقَلِيلَةُ كَعَشَرَةِ أَرْطَالٍ وَنِصْفِ رِطْلٍ حَيْثُ يَلْزَمُ الْجَمِيعَ الْآمِرُ لِأَنَّهَا تَدْخُلُ بَيْنَ الْوَزْنَيْنِ فَلَا يَتَحَقَّقُ حُصُولُ الزِّيَادَةِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَبِخِلَافِ مَا إذَا وَكَّلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ إلَخْ) ذَكَرَ فِي التَّتِمَّةِ وَقَالَ: إذَا أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ ثَوْبًا هَرَوِيًّا بِعَشَرَةٍ فَاشْتَرَى لَهُ هَرَوِيَّيْنِ بِعَشَرَةٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُسَاوِي عَشَرَةً قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِأَنِّي لَا أَدْرِي أَيَّهُمَا أُعْطِيهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْعَشَرَةِ لِأَنَّ الْقِيمَةَ لَا تُعْرَفُ إلَّا بِالْحَزْرِ وَالظَّنِّ وَنَقَلَهُ عَنْ الْمُنْتَقَى. اهـ. أَتْقَانِيٌّ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ وَبِخِلَافِ جَوَابِ إشْكَالُ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ. اهـ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ ثَمَنَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَجْهُولٌ) الْفَرْضُ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا كَانَ يُسَاوِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَشَرَةً فَكَيْفَ يُقَالُ بَعْدَ ذَلِكَ لِجَهَالَةِ الثَّمَنِ اهـ قَارِئُ الْهِدَايَةِ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.