فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَإِنْ زَوَّجَ عَبْدٌ أَوْ مُكَاتَبٌ أَوْ كَافِرٌ صَغِيرَتَهُ الْحُرَّةَ الْمُسْلِمَةَ أَوْ بَاعَ مَالَهَا أَوْ اشْتَرَى لَهَا لَمْ يَجُزْ) لِأَنَّ الرِّقَّ وَالْكُفْرَ يَقْطَعَانِ الْوِلَايَةَ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَوْقُوفَ لَا يَمْلِكُ إنْكَاحَ نَفْسِهِ فَكَيْفَ يَمْلِكُ إنْكَاحَ غَيْرِهِ

٢٣٬٧٣٥

وَكَذَا الْكَافِرُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى الْمُسْلِمِ حَتَّى لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ هَذِهِ وِلَايَةٌ نَظَرِيَّةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّفْوِيضِ لِلْقَادِرِ الْمُشْفِقِ لِيَتَحَقَّقَ مَعْنَى النَّظَرِ وَالرِّقُّ يُزِيلُ الْقُدْرَةَ وَالْكُفْرُ يَقْطَعُ الشَّفَقَةَ عَلَى الْمُسْلِمِ فَلَا يُفَوَّضُ إلَيْهِمَا وَشَمَلَ الْكَافِرُ الذِّمِّيَّ وَالْحَرْبِيَّ الْمُرْتَدَّ فَتَصَرُّفُهُ عَلَى وَلَدِهِ مَوْقُوفٌ إجْمَاعًا وَإِنْ كَانَ نَافِذًا فِي مَالِهِ عِنْدَهُمَا لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ نَظَرِيَّةٌ وَذَلِكَ بِاتِّفَاقِ الْمِلَّةِ وَهِيَ مُتَرَدِّدَةٌ ثُمَّ تَسْتَقِرُّ جِهَةُ الِانْقِطَاعِ إذَا قُتِلَ عَلَى الرِّدَّةِ فَتَبْطُلُ وَبِالْإِسْلَامِ يُجْعَلُ كَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُسْلِمًا فَيَصِحُّ

تعليق

وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ: أَوْ اشْتَرَى لَهَا بِمَالِهَا لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّهُ إذَا اشْتَرَى لَهَا بِمَالِ نَفْسِهِ كَانَ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ وَعَدَمُ الْجَوَازِ فِيمَا إذَا اشْتَرَى لَهَا بِمَالِهَا كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ.

وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ شَرْطَ الْوِلَايَةِ عَلَى الصَّغِيرِ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ حُرِّيَّةُ الْوَلِيِّ وَإِسْلَامُهُ إنْ كَانَ الصَّغِيرُ مُسْلِمًا وَإِلَّا لَا وَفِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ مِنْ الْبُيُوعِ الْوِلَايَةُ فِي مَالِ الصَّغِيرِ إلَى الْأَبِ وَوَصِيِّهِ ثُمَّ وَصِيِّ وَصِيِّهِ ثُمَّ إلَى أَبِ الْأَبِ ثُمَّ إلَى وَصِيِّهِ ثُمَّ إلَى الْقَاضِي ثُمَّ إلَى مَنْ نَصَبَهُ الْقَاضِي فَلَيْسَ لِوَصِيِّ الْأُمِّ وِلَايَةُ التَّصَرُّفِ فِي تَرِكَةِ الْأُمِّ مَعَ حَضْرَةِ الْأَبِ أَوْ وَصِيِّهِ أَوْ وَصِيِّ وَصِيِّهِ أَوْ الْجَدِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاحِدٌ مِمَّنْ ذَكَرْنَا فَلَهُ الْحِفْظُ وَبَيْعُ الْمَنْقُولِ لَا الْعَقَارِ وَالشِّرَاءُ لِلتِّجَارَةِ وَمَا اسْتَفَادَهُ الصَّغِيرُ غَيْرُ مَالِ الْأُمِّ مُطْلَقًا وَتَمَامُهُ فِيهَا اهـ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ ثُمَّ وَصِيُّ وَصِيِّهِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ وَإِنْ بَعُدَ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ

(قَوْلُهُ فَلَهُ الْحِفْظُ وَبَيْعُ الْمَنْقُولِ لَا الْعَقَارِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْوَصِيَّ يَمْلِكُ بَيْعَ الْعَقَارِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ وَصِيُّ الْأُمِّ مَعَ أَنَّ الْمُصَرَّحَ بِهِ عَدَمُهُ إلَّا لِمُسَوِّغٍ كَأَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ بِضَعْفِ الْقِيمَةِ أَوْ يَكُونُ فِي يَدِ مُتَغَلِّبٍ أَوْ أَشْرَفَ عَلَى الْخَرَابِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِنْ الْأَعْذَارِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي الدُّرِّ مِنْ كِتَابِ الْوَصَايَا مَعْزِيًّا لِلدُّرَرِ وَالْأَشْبَاهِ

٨٬١١٩

قُلْت: الْمَسْأَلَةُ مُخْتَلَفٌ فِيهَا فَمَا هُنَا يَبْتَنِي عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مِنْ جَوَازِ بَيْعِهِ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ قَالَ الْحَلْوَانِيُّ: وَهَذَا جَوَابُ السَّلَفِ وَمَا فِي الدُّرَرِ وَالْأَشْبَاهِ جَوَابُ الْمُتَأَخِّرِينَ

٨٬١٢٠

قَالَ فِي الْوَاقِعَاتِ: وَبِهِ يُفْتَى أَفَادَهُ أَبُو السُّعُودِ فِي حَاشِيَةِ مِسْكِينٍ

(قَوْلُهُ وَمَا اسْتَفَادَهُ الصَّغِيرُ غَيْرُ مَالِ الْأُمِّ) أَيْ لَيْسَ لِوَصِيِّ الْأُمِّ وِلَايَةُ التَّصَرُّفِ فِي مَالٍ اسْتَفَادَهُ مِنْ غَيْرِ الْأُمِّ

٨٬١٢١

قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فِي الْفَصْلِ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَلَهُ الْحِفْظُ وَبَيْعُ الْمَنْقُولِ مِنْ الْحِفْظِ وَلَيْسَ لَهُ بَيْعُ عَقَارِهِ وَلَا وِلَايَةُ الشِّرَاءِ عَلَى التِّجَارَةِ إلَّا شِرَاءُ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ كُسْوَةٍ وَمَا مَلَكَهُ الْيَتِيمُ مِنْ مَالٍ غَيْرِ تَرِكَةِ أُمِّهِ فَلَيْسَ لِوَصِيِّ أُمِّهِ التَّصَرُّفُ فِيهِ مَنْقُولًا أَوْ غَيْرَهُ وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ أَضْعَفَ الْوَصِيَّيْنِ فِي أَقْوَى الْحَالَيْنِ كَأَقْوَى الْوَصِيَّيْنِ فِي أَضْعَفِ الْحَالَيْنِ وَأَضْعَفُ الْوَصِيَّيْنِ وَصِيُّ الْأُمِّ وَالْأَخِ وَالْعَمِّ وَأَقْوَى الْحَالَيْنِ حَالُ صِغَرِ الْوَرَثَةِ وَأَقْوَى الْوَصِيَّيْنِ وَصِيُّ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَالْقَاضِي وَأَضْعَفُ الْحَالَيْنِ حَالُ كِبَرِ الْوَرَثَةِ ثُمَّ وَصِيُّ الْأُمِّ فِي حَالِ صِغَرِ الْوَرَثَةِ كَوَصِيِّ الْأَبِ فِي حَالِ كِبَرِ الْوَرَثَةِ عِنْدَ غَيْبَةِ الْوَارِثِ فَلِلْوَصِيِّ بَيْعُ مَنْقُولِهِ لَا عَقَارِهِ كَوَصِيِّ الْأَبِ حَالَ كِبَرِهِمْ اهـ.

[بَابُ الْوَكَالَةِ بِالْخُصُومَةِ وَالْقَبْضِ] (بَابُ الْوَكَالَةِ بِالْخُصُومَةِ وَالْقَبْضِ)

النهر الفائقعمر ابن نجيم

لا يتكلم على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (وَإِنْ زَوَّجَ عَبْدٌ أَوْ مُكَاتَبٌ أَوْ كَافِرٌ صَغِيرَتَهُ الْحُرَّةَ الْمُسْلِمَةَ أَوْ بَاعَ لَهَا أَوْ اشْتَرَى لَمْ يَجُزْ) ؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لِهَؤُلَاءِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ إنْكَاحَ نَفْسِهِ فَكَيْفَ يَمْلِكُ إنْكَاحَ غَيْرِهِ

٨٬٢٩٢

وَكَذَا الْكَافِرُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى الْمُسْلِمِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا} وَلِهَذَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى الْمُسْلِمِ وَلَا شَهَادَةَ لِلْعَبْدِ أَصْلًا وَالْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ وَلِأَنَّ هَذِهِ الْوِلَايَةَ نَظَرِيَّةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ تَفْوِيضِهَا إلَى الْقَادِرِ لِيَتَحَقَّقَ مَعْنَى النَّظَرِ، وَالرِّقُّ يُزِيلُ الْقُدْرَةَ وَالْكُفْرُ يَقْطَعُ الشَّفَقَةَ عَلَى الْمُسْلِمِ فَلَا مَصْلَحَةَ فِي التَّفْوِيضِ إلَيْهِمَا وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْكَافِرُ ذِمِّيًّا أَوْ حَرْبِيًّا،

٨٬٢٩٣

وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ، فَإِنَّ وِلَايَتَهُ عَلَى أَوْلَادِهِ وَأَمْوَالِهِمْ مَوْقُوفَةٌ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّهَا تُبْنَى عَلَى النَّظَرِ وَالنَّظَرُ يَحْصُلُ بِاتِّفَاقِ الْمِلَّةِ؛ لِأَنَّ اتِّحَادَهَا دَاعٍ إلَى النَّظَرِ وَهُوَ مُتَرَدِّدٌ فِي الْحَالِ فَوَجَبَ التَّوَقُّفُ فِيهِ،

٨٬٢٩٤

فَإِذَا أَسْلَمَ جُعِلَ كَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُسْلِمًا فَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ وَإِذَا مَاتَ أَوْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ تَقَرَّرَتْ جِهَةُ انْقِطَاعِ الْوِلَايَةِ فَيَبْطُلُ تَصَرُّفُهُ

٨٬٢٩٥

بِخِلَافِ تَزَوُّجِهِ بِنَفْسِهِ حَيْثُ لَمْ يَجُزْ،

٨٬٢٩٦

وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ جَوَازَ النِّكَاحِ يَعْتَمِدُ الْمِلَّةَ وَلَا مِلَّةَ لِلْمُرْتَدِّ فَلَا يَتَوَقَّفُ إذْ لَا مُجِيزَ لَهُ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ التَّوَقُّفِ أَنْ يَكُونَ لَهُ مُجِيزٌ فِي الْحَالِ فَصَارَ نَظِيرَ إعْتَاقِ الصَّبِيِّ وَطَلَاقِهِ وَهِبَتِهِ حَيْثُ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الْبُلُوغِ إذْ لَا مُجِيزَ لَهَا فِي الْحَالِ وَنِكَاحُ أَوْلَادِهِ الصِّغَارِ لَهُ مُجِيزٌ فِي الْحَالِ وَهُوَ الْوَلِيُّ أَوْ الْقَاضِي فَيَتَوَقَّفُ،

٨٬٢٩٧

فَإِذَا أَسْلَمَ نَفَذَتْ فَصَحَّ النِّكَاحُ وَإِلَّا بَطَلَ وَبِخِلَافِ تَصَرُّفَاتِهِ فِي مَالِهِ عِنْدَهُمَا؛ لِأَنَّهَا تَنْبَنِي عَلَى الْمِلْكِ وَمِلْكُهُ قَائِمٌ ثَابِتٌ فِي أَمْوَالِهِ مَا دَامَ حَيًّا فَيَنْفُذُ بِلَا تَوَقُّفٍ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ [بَابُ الْوَكَالَةِ بِالْخُصُومَةِ وَالْقَبْضِ] قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.