فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَبِقَبْضِ الدَّيْنِ يَمْلِكُ الْخُصُومَةَ) أَيْ الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ يَلِي الْخُصُومَةَ مَعَ الْمَدْيُونِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ حَتَّى لَوْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ عَلَى اسْتِيفَاءِ الْمُوَكِّلِ أَوْ أَبِرَائِهِ تُقْبَلُ عِنْدَهُ وَقَالَا: لَا يَكُونُ خَصْمًا وَهُوَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّ الْقَبْضَ غَيْرُ الْخُصُومَةِ وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ يُؤْتَمَنُ عَلَى الْمَالِ يَهْتَدِي فِي الْخُصُومَاتِ فَلَمْ يَكُنْ الرِّضَا بِالْقَبْضِ رِضًا بِهَا وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِالتَّمْلِيكِ لِأَنَّ الدُّيُونَ تُقْضَى بِأَمْثَالِهَا إذْ قَبْضُ الدَّيْنِ نَفْسُهُ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا أَنَّهُ جُعِلَ اسْتِيفَاءً لِغَيْرِ حَقِّهِ مِنْ وَجْهٍ فَأَشْبَهَ الْوَكِيلَ بِأَخْذِ الشُّفْعَةِ وَالرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ وَالْوَكِيلَ بِالشِّرَاءِ وَالْقِسْمَةِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَهَذِهِ أَشْبَهُ بِأَخْذِ الشُّفْعَةِ حَتَّى يَكُونَ خَصْمًا قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا يَكُونُ خَصْمًا قَبْلَ الْأَخْذِ هُنَالِكَ وَالْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ لَا يَكُونُ خَصْمًا قَبْلَ مُبَاشَرَةِ الشِّرَاءِ وَهَذَا لِأَنَّ الْمُبَادَلَةَ تَقْتَضِي حُقُوقًا وَهُوَ أَصِيلٌ فِيهَا فَيَكُونُ خَصْمًا فِيهَا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَفِي الذَّخِيرَةِ عَلَى قَوْلِهِمَا لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ لِبَرَاءَتِهِ وَتُقْبَلُ لِقِصَرِ يَدِ الْوَكِيلِ حَتَّى لَا يَتَمَكَّنَ مِنْ قَبْضِهِ بَلْ يُوقَفُ الْأَمْرُ إلَى حُضُورِ الْغَائِبِ اهـ.

٢٣٬٧٣٩

وَفِي النِّهَايَةِ فَتُقْبَلُ بَيِّنَةُ الشَّرِيكِ عَلَى الْوَكِيلِ بِالْقِسْمَةِ أَوْ مُوَكِّلُهُ أَخَذَ نَصِيبَهُ

٢٣٬٧٤٠

وَكَذَا الْمَوْهُوبُ لَهُ فَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الرُّجُوعِ إنَّ مُوَكِّلَهُ أَخَذَ عِوَضَهَا

٢٣٬٧٤١

وَكَذَا الْبَائِعُ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ عَلَى الْوَكِيلِ بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ إنْ مُوَكِّلُهُ رَضِيَ بِهِ اهـ.

لَا يُقَالُ لَوْ كَانَ وَكِيلًا بِالْمُبَادَلَةِ وَجَبَ أَنْ تَلْحَقَهُ الْعُهْدَةُ فِي الْمَقْبُوضِ لِأَنَّهُ اسْتِيفَاءُ عَيْنِ الْحَقِّ مِنْ وَجْهٍ لِأَنَّ مِنْ الدُّيُونِ مَا لَا يَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ بِهِ فَلِشَبَهِهِ بِالْمُبَادَلَةِ جَعَلْنَاهُ خَصْمًا وَلِشَبَهِهِ بِأَخْذِ الْعَيْنِ لَا تَلْحَقُهُ الْعُهْدَةُ عَمَلًا بِهِمَا كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالذَّخِيرَةِ أَوْرَدَ أَيْضًا لَوْ كَانَ وَكِيلًا بِالْمُبَادَلَةِ لَمْ يَجُزْ تَوْكِيلُ الْمُسْلِمِ فِي قَبْضِ الْخَمْرِ كَمَا لَا يُوَكَّلُ فِي تَمْلِيكِهَا وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ حُكْمًا وَالْمُسْلِمُ يَصِحُّ أَنْ يَمْلِكَهَا حُكْمًا وَإِنْ لَمْ يَجُزْ عَقْدُهُ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ يَصِحُّ تَوْكِيلُ الذِّمِّيِّ الْمُسْلِمِ فِي قَبْضِ الْخَمْرِ

٢٣٬٧٤٢

وَيُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ قَبْضُهَا وَفِي الذَّخِيرَةِ أَنَّ الِاخْتِلَافَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُوَكِّلَ فِيهِ مِلْكُ الْمُوَكِّلِ أَوْ مِلْكُ الْغَيْرِ فَقَالَا بِالْأَوَّلِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَقْبُوضَ عَيْنُ صَاحِبِ الدَّيْنِ حُكْمًا حَتَّى كَانَ لَهُ الْأَخْذُ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ وَلَا رِضًا كَمَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ أَوْ غَصْبٌ وَقَالَ الْإِمَامُ: إنَّهُ وَكِيلٌ بِقَبْضِ مِلْكِ الْغَيْرِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَقْبُوضَ لَيْسَ مِلْكَ رَبِّ الدَّيْنِ حَقِيقَةً بَلْ هُوَ بَدَلُهُ بِدَلِيلِ أَنَّ لِلْمَدْيُونِ التَّصَرُّفَ فِيمَا فِي يَدِهِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الدَّائِنُ اهـ.

ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّا قَدَّمْنَا عَلَى الْهِدَايَةِ أَنَّ الْوَكِيلَ بِقَبْضِ الدَّيْنِ يَنْتَصِبُ خَصْمًا لِلْمَدْيُونِ إذَا ادَّعَى اسْتِيفَاءَ الْمُوَكِّلِ أَوْ إبْرَاءَهُ وَفَرَّقَ فِي الذَّخِيرَةِ بَيْنَهُمَا فَجَعَلَهُ خَصْمًا لَهُ فِي دَعْوَى الْإِيفَاءِ لِرَبِّ الدَّيْنِ دُونَ الْإِبْرَاءِ لِأَنَّهُ خَصْمٌ فِي الْإِثْبَاتِ لِكَوْنِهِ سَبَبًا لِقَبْضِهِ وَالْإِيفَاءُ إلَى الطَّالِبِ وَقَبْضُ الْوَكِيلِ سَوَاءٌ

٢٣٬٧٤٣

بِخِلَافِ الْإِبْرَاءِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي جَعْلِهِ خَصْمًا فِيهِ إحْيَاءً لِحَقِّهِ بَلْ فِيهِ إبْطَالُ حَقِّهِ وَهُوَ قِيَاسُ مَسْأَلَةِ الْوَكِيلِ بِأَخْذِ الشُّفْعَةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ خَصْمًا فِي الْإِثْبَاتِ وَإِذَا ادَّعَى عَلَيْهِ تَسْلِيمَ الْآخَرِ فَإِنَّهُ لَا يَصِيرُ خَصْمًا لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ إبْطَالِ حَقِّ الْمُوَكِّلِ وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِهِ مَسْأَلَةَ دَعْوَى الْإِبْرَاءِ عَلَى الْوِفَاقِ وَذَكَرَهَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ أَحْمَدُ الطَّوَاوِيسِيُّ عَلَى الْخِلَافِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي دَعْوَى الْإِيفَاءِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ مُحَمَّدٌ فِي أَوَّلِ وَكَالَةِ الْأَصْلِ اهـ.

وَالْحَوَالَةُ كَالْإِبْرَاءِ وَلَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ إلَّا أَنَّهُ خَصْمٌ فِي دَعْوَى الْإِيفَاءِ وَسَكَتَ عَنْ الْإِبْرَاءِ

٢٣٬٧٤٤

وَكَذَا سَكَتَ عَنْهُ فِي كَافِي الْحَاكِمِ الَّذِي هُوَ جَمْعُ كَلَامِ مُحَمَّدٍ وَفِي الْبَدَائِعِ لَوْ أَقَامَ الْغَرِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْإِيفَاءِ سُمِعَتْ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا وَعَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ لَوْ أَقَامَهَا الْغَرِيمُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَعْطَى الطَّالِبَ بِالدَّرَاهِمِ دَنَانِيرَ أَوْ بَاعَهُ بِهَا عَرْضًا فَبَيِّنَتُهُ مَسْمُوعَةٌ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا لِأَنَّ إيفَاءَ الدَّيْنِ بِطَرِيقَيْنِ بِالْمُقَاصَّةِ وَالْمُبَادَلَةِ وَيَسْتَوِي فِيهِمَا الْجِنْسُ وَخِلَافُهُ اهـ.

وَلَمْ يَذْكُرْ الْإِبْرَاءَ وَنَقَلَ فِي الْمِعْرَاجِ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ دَعْوَى الْإِيفَاءِ وَالْإِبْرَاءِ عَنْ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهُ وَصَرَّحَ فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى بِأَنَّ الْوَكِيلَ بِقَبْضِ الدَّيْنِ يَصِيرُ خَصْمًا فِي إثْبَاتِ الدَّيْنِ وَفِي إثْبَاتِ الْإِبْرَاءِ وَالْإِيفَاءِ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا ثُمَّ قَالَ الرَّسُولُ أَوْ الْمَأْمُورُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ: لَا يَمْلِكُ الْخُصُومَةَ وَذَكَرَ خواهر زاده فِي الْمَعْقُودِ أَنَّ الْوَكِيلَ بِقَبْضِ الدَّيْنِ لَا يَمْلِكُ الْخُصُومَةَ إجْمَاعًا إنْ كَانَ وَكِيلَ الْقَاضِي كَمَا لَوْ وَكَّلَ وَكِيلًا بِقَبْضِ دُيُونِ الْغَائِبِ اهـ.

٢٣٬٧٤٥

وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ بِتَوْكِيلٍ وَقَدَّمْنَا مَا فِيهِ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَكِيلٌ طَلَبَ الشُّفْعَةَ وَالرَّدَّ بِعَيْبٍ وَالْقِسْمَةَ تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ عَلَيْهِ أَنَّ مُوَكِّلَهُ سَلَّمَ الشُّفْعَةَ أَوْ أَبْرَأَ عَنْ الْعَيْبِ ثُمَّ رَقَمَ لَا تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ أَنَّ مُوَكِّلَهُ سَلَّمَ الشُّفْعَةَ وَكَتَبَ عَلَى حَاشِيَةِ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّهُ كُتِبَ مِنْ نُسْخَةٍ وَقَدْ زَلَّ قَدَمٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ

٢٣٬٧٤٦

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ اهـ.

فَعُلِمَ أَنَّ مَا فِي الذَّخِيرَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ فَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْهِدَايَةِ مِنْ عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْإِيفَاءِ وَالْإِبْرَاءِ وَقَدَّمْنَا شَيْئًا مِنْ أَحْكَامِ الْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إبْرَاؤُهُ وَلَا حَطُّهُ وَلَا تَأْجِيلُهُ وَلَا أَخْذُهُ الرَّهْنَ وَلَا الْكَفِيلَ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْأَصِيلِ وَلَا قَبُولُ الْحَوَالَةِ وَلَا تَوْكِيلُهُ بِغَيْرِ إذْنٍ وَتَعْمِيمٍ وَأَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي دَعْوَى الْقَبْضِ وَالْهَلَاكِ فِي يَدِهِ وَالدَّفْعِ إلَى مُوَكِّلِهِ لَكِنْ فِي حَقِّ بَرَاءَةِ الْمَدْيُونِ لَا فِي حَقِّ الرُّجُوعِ عَلَى الْمُوَكِّلِ عَلَى تَقْدِيرِ الِاسْتِحْقَاقِ حَتَّى لَوْ اسْتَحَقَّ إنْسَانٌ مَا أَقَرَّ الْوَكِيلُ بِقَبْضِهِ وَضَمَّنَ الْمُسْتَحِقُّ الْوَكِيلَ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ الْوَكِيلُ عَلَى مُوَكِّلِهِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَبُولِ إقْرَارِهِ بِالْقَبْضِ عَلَى مُوَكِّلِهِ مَسْأَلَةٌ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ

٢٣٬٧٤٧

قَالَ فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ إذَا قَالَ لِآخَرَ: إنَّ فُلَانًا قَدْ أَقْرَضَكَ أَلْفًا فَوَكَّلْتُكَ بِقَبْضِهَا مِنْهُ ثُمَّ قَالَ الْوَكِيلُ: قَبَضْتُ وَصَدَّقَهُ الْمُقْرِضُ وَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ فَالْقَوْلُ لِلْمُوَكِّلِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْقَوْلَ لِلْوَكِيلِ وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ الْمُقْرِضَ يَدَّعِي عَلَى الْمُوَكِّلِ ثُبُوتَ الْقَرْضِ وَهُوَ يُنْكِرُ وَجْهُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْمُوَكِّلَ سَلَّطَ الْوَكِيلَ عَلَى ذَلِكَ فَيَنْفُذُ عَلَيْهِ إقْرَارُهُ كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ مِنْ مَدْيُونِهِ فَقَالَ: قَبَضْتُ وَالْفَتْوَى عَلَى الْأَوَّلِ الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ إذَا قَالَ: قَبَضْتُ وَدَفَعْتُ إلَى الْمُوَكِّلِ فَالْقَوْلُ لَهُ مَعَ الْيَمِينِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ أَخْبَرَ عَنْ تَنْفِيذِ الْأَمَانَةِ مِنْ حَيْثُ لَا يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ ضَمَانٌ

٢٣٬٧٤٨

بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِالِاسْتِقْرَاضِ إذَا وَقَعَ التَّنَازُعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُوَكِّلِهِ فَالْقَوْلُ لِلْمُوَكِّلِ لِأَنَّ الْوَكِيلَ يُرِيدُ إلْزَامَهُ ضَمَانَ الْقَرْضِ فَلَا يَلْزَمُهُ بِقَوْلِهِ اهـ وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلًا فِي دَيْنِهِ كَانَ وَكِيلًا بِقَبْضِهِ

تعليق

وَلَوْ قَالَ الْوَكِيلُ: قَدْ بَرِئَ إلَى الْغَرِيمِ كَانَ إقْرَارًا مِنْهُ بِقَبْضِهِ

٢٣٬٧٤٩

وَكَذَا إذَا أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِذَلِكَ

تعليق

وَلَوْ قَالَ الْوَكِيلُ بِالْقَبْضِ قَبَضْتُ فِي حَيَاةِ الْمُوَكِّلِ وَدَفَعْتُ إلَيْهِ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَلَوْ احْتَالَ الطَّالِبُ بِالْمَالِ عَلَى آخَرَ لَمْ يَكُنْ لِلْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ أَنْ يَقْبِضَهُ مِنْ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ وَلَا مِنْ الْأَوَّلِ فَإِنْ تَوِيَ الْمَالُ وَرَجَعَ إلَى الْأَوَّلِ فَالْوَكِيلُ عَلَى وَكَالَتِهِ

٢٣٬٧٥٠

وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى الْمُوَكِّلُ بِالْمَالِ عَبْدًا مِنْ الْمَطْلُوبِ فَاسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهِ أَوْ رَدَّهُ بِعَيْبٍ بِقَضَاءِ الْقَبْضِ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بِخِيَارٍ فَالْوَكِيلُ عَلَى وَكَالَتِهِ

٢٣٬٧٥١

وَكَذَا لَوْ كَانَ قَبَضَ الدَّرَاهِمَ فَوَجَدَهَا زُيُوفًا وَلَوْ أَخَذَ الطَّالِبُ مِنْهُ كَفِيلًا لَمْ يَكُنْ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَتَقَاضَى الْكَفِيلَ وَالْمَقْبُوضُ فِي يَدِ الْوَكِيلِ بِمَنْزِلَةِ الْوَدِيعَةِ وَلَوْ وَجَدَهُ الْكَفِيلُ زُيُوفًا أَوْ سَتُّوقَةً فَرَدَّهُ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ قِيَاسًا وَلَكِنْ اسْتَحْسَنَ أَنْ لَا أُضَمِّنَهُ أَمَرَهُ بِقَبْضِ دَيْنِهِ وَأَنْ لَا يَقْبِضَهُ إلَّا جَمِيعًا فَقَبَضَهُ إلَّا دِرْهَمًا لَمْ يَجُزْ قَبْضُهُ عَلَى الْآمِرِ وَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْغَرِيمِ بِكُلِّهِ

٢٣٬٧٥٢

وَكَذَا لَا تَقْبِضْ دِرْهَمًا دُونَ دِرْهَمٍ اهـ.

٢٣٬٧٥٣

وَفِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْغَرِيمِ بَيِّنَةٌ عَلَى الْإِيفَاءِ فَقَضَى عَلَيْهِ وَقَبَضَهُ الْوَكِيلُ فَضَاعَ مِنْهُ ثُمَّ بَرْهَنَ الْمَطْلُوبُ عَلَى الْإِيفَاءِ فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الْوَكِيلِ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُوَكِّلِ لِأَنَّ يَدَهُ يَدُهُ اهـ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ عَلَى اسْتِيفَاءِ الْمُوَكِّلِ أَوْ إبْرَائِهِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَيَّدَ بِهِمَا لِأَنَّهُ لَوْ ادَّعَى دَيْنًا عَلَى الْمُوَكِّلِ وَأَرَادَ مُقَاصَّتَهُ بِهِ لَا يَكُونُ الْوَكِيلُ خَصْمًا عَنْهُ وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى

٨٬١٢٢

وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي عَلَى وَكِيلِ الْبَائِعِ فِي قَبْضِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ عَيْبًا وَأَرَادَ رَدَّهُ عَلَيْهِ لَا يَكُونُ خَصْمًا فِيهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ الْأَتِيّ وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى أَيْضًا تَأَمَّلْهُ تَفْهَمْهُ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْمُجْتَبَى شَرْحِ الْقُدُورِيِّ كَالصَّرِيحِ فِيمَا قُلْنَاهُ فَإِنَّهُ قَالَ: وَالْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ وَكِيلٌ بِالْخُصُومَةِ فِيهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ فِي الدَّيْنِ يَمْنَعُ كَوْنَهُ وَكِيلًا بِالْخُصُومَةِ فِي غَيْرِهِ كَادِّعَاءِ الْمَدْيُونِ الدَّيْنَ وَكَادِّعَائِهِ الْعَيْبَ فِي وَاقِعَتَيْ الْحَالِ فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَقَالَا: لَا يَكُونُ خَصْمًا)

٨٬١٢٣

قَالَ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: وَلَوْ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ دَيْنِهِ فَبَرْهَنَ عَلَى الْإِيفَاءِ إلَى مُوَكِّلِهِ يُقْبَلُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ

٨٬١٢٤

بِخِلَافِ الْعَيْنِ وَيُوقَفُ عِنْدَهُمَا فِي الْكُلِّ الْعَيْنُ وَالدَّيْنُ وَالْحَقُّ أَنَّ قَوْلَهُمَا أَقْوَى وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْهُ كَذَا فِي (عده) وَغَيْرِهِ اهـ. مُلَخَّصًا.

٨٬١٢٥

وَمِثْلُهُ فِي نُورِ الْعَيْنِ لَكِنْ فِي تَصْحِيحِ الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ وَعَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ الْمَحْبُوبِيِّ فِي أَصَحِّ الْأَقَاوِيلِ وَالِاخْتِيَارَاتِ وَالنَّسَفِيِّ وَالْمَوْصِلِيِّ وَصَدْرِ الشَّرِيعَةِ

(قَوْلُهُ إلَّا أَنَّهُ جَعَلَ اسْتِيفَاءَ الْعَيْنِ حَقَّهُ مِنْ وَجْهٍ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: إنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِئَلَّا يَمْتَنِعَ قَضَاءُ دُيُونٍ لَا يَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ بِهَا كَبَدَلِ السَّلَمِ وَالصَّرْفِ.

(قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ بِتَوْكِيلٍ) أَيْ ظَاهِرُ قَوْلِهِ أَوْ الْمَأْمُورُ كَذَا قَالَهُ الرَّمْلِيُّ وَقَوْلُهُ وَقَدَّمْنَا مَا فِيهِ أَيْ أَوَّلَ الْكِتَابِ الْوَكَالَةَ فِي الرَّدِّ عَلَى الزَّيْلَعِيِّ حَيْثُ جَعَلَهُ رِسَالَةً

(قَوْلُهُ وَكَتَبَ عَلَى حَاشِيَةِ هَذَا الْكِتَابِ) يَعْنِي الَّذِي رَقَمَ لَهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَرَقْمُهُ (فد) وَهُوَ فَتَاوَى الدِّينَارِيِّ وَهَذَا مِنْ كَلَامِ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَقَوْلُهُ أَنَّهُ كَتَبَ مِنْ نُسْخَةٍ وَقَدْ زَلَّ قَدَمٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هَكَذَا فِي النُّسَخِ وَاَلَّذِي فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَنَّهُ كَتَبَ فِي نُسْخَةٍ (حَدّ) وَقَدْ زَلَّ قَدَمُ حَدّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إلَخْ وَالضَّمِيرُ فِي أَنَّهُ كَتَبَ رَاجِعٌ لِلدِّينَارِيِّ

(قَوْلُهُ وَقَدَّمْنَا شَيْئًا مِنْ أَحْكَامِ الْوَكِيلِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: قَدَّمَهُ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَبِإِيفَائِهَا وَاسْتِيفَائِهَا

النهر الفائقعمر ابن نجيم

لا يتكلم على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَيُقْبَضُ الدَّيْنُ بِمِلْكِ الْخُصُومَةِ) أَيْ الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ يَمْلِكُ الْخُصُومَةَ حَتَّى لَوْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ عَلَى اسْتِيفَاءِ الْمُوَكِّلِ أَوْ إبْرَائِهِ تُقْبَلُ

٨٬٢٩٩

وَكَذَا إذَا جَحَدَ الْغَرِيمُ فَأَقَامَ الْوَكِيلُ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ تُقْبَلُ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَقَالَا لَا يَكُونُ خَصْمًا وَهُوَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ غَيْرُ الْخُصُومَةِ فَلَمْ يَكُنْ الرِّضَا بِهِ رِضًا بِهَا إذْ لَيْسَ كُلُّ مَنْ يُؤْتَمَنُ عَلَى الْمَالِ يَهْتَدِي إلَيْهَا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَبِقَبْضِ الدَّيْنِ يَمْلِكُ الْخُصُومَةَ)

٦٬٧٢٩

قَالَ فِي خُلَاصَةِ الْفَتَاوَى فِي الْأَصْلِ الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلًا بِقَبْضِ كُلِّ دَيْنٍ لَهُ ثُمَّ حَدَثَ لَهُ دَيْنٌ فَلَهُ قَبْضُهُ اسْتِحْسَانًا وَلَوْ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ غَلَّةِ الدَّارِ يَتَنَاوَلُ الْحَادِثَ وَفِي سَرِقَةِ الْجَامِعِ الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ إذَا وَكَّلَ مَنْ فِي عِيَالِهِ صَحَّ حَتَّى لَوْ وَكَّلَ فَقَبَضَ فَهَلَكَ فِي يَدِهِ لَا يَضْمَنُ اهـ

(قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ قَالَ الْقُدُورِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِالتَّقْرِيبِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ وَكِيلٌ بِالْخُصُومَةِ،

٦٬٧٣٠

فَإِنْ أَقَامَ الْمَطْلُوبُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ قَضَى الْمُوَكِّلَ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ عَلَيْهِ وَقَالَا لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ عَلَى الْقَضَاءِ إلَّا أَنَّ الْخُصُومَةَ تَسْقُطُ اهـ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِالْوَكِيلِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِقَبْضِ الْعَيْنَ لَا يَكُونُ خَصْمًا إجْمَاعًا وَنَقَلَ فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْزَادَهْ أَنَّ الْوَكِيلَ بِقَبْضِ الدَّيْنِ لَا يَمْلِكُ الْخُصُومَةَ إجْمَاعًا إنْ كَانَ التَّوْكِيلُ مِنْ الْقَاضِي كَمَا لَوْ وَكَّلَ وَكِيلًا بِقَبْضِ دُيُونِ الْغَائِبِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ عَنْ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي رَجُلٍ لَهُ فِي يَدَيْ رَجُلٍ عَبْدٌ فَوَكَّلَ رَجُلًا بِقَبْضِهِ مِنْ الَّذِي الْعَبْدُ فِي يَدَيْهِ ثُمَّ غَابَ الْمُوَكِّلُ فَأَقَامَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الْعَبْدُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْغَائِبَ قَدْ بَاعَهُ إيَّاهُ فَقَالَ أَقِفْهُ حَتَّى يَحْضُرَ الْغَائِبُ

٦٬٧٣١

وَكَذَلِكَ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ وَكُلُّ شَيْءٍ إلَّا الدَّيْنَ، فَإِنَّهُ إذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَوَكَّلَ رَجُلًا بِقَبْضِهِ فَأَقَامَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ قَدْ يَحْضُرُ الْغَائِبُ

٦٬٧٣٢

وَكَذَلِكَ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ وَكُلُّ شَيْءٍ إلَّا الدَّيْنَ، فَإِنَّهُ إذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَوَكَّلَ رَجُلًا بِقَبْضِهِ فَأَقَامَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ قَدْ أَوْفَاهُ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ هَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ إلَى هُنَا لَفْظُ مُحَمَّدٍ فِي أَصْلِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.