وللمودع أن يحفظها بنفسه وبعياله
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَلِلْمُودَعِ أَنْ يَحْفَظَهَا بِنَفْسِهِ وَبِعِيَالِهِ) لِأَنَّهُ يَحْفَظُهَا بِمَا يَحْفَظُ بِهِ مَالَهُ وَالْمُرَادُ بِالْعِيَالِ مَنْ يَسْكُنُ مَعَهُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا لَا مَنْ يُمَوِّنُهُ فَدَخَلَ فِيهِمْ الزَّوْجَةُ فَإِنَّ لَهَا أَنْ تَدْفَعَهَا إلَى زَوْجِهَا وَخَرَجَ الْأَجِيرُ الَّذِي لَا يَسْكُنُ مَعَهُ وَإِنَّمَا قُلْنَا أَوْ حُكْمًا لِأَنَّهُ لَوْ دَفَعَهَا إلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ وَزَوْجَتِهِ وَهُمَا فِي مَحَلَّةٍ وَالزَّوْجُ يَسْكُنُ فِي مَحَلَّةٍ أُخْرَى لَا يَضْمَنُ وَلَوْ كَانَ لَا يَجِيءُ إلَيْهِمَا وَلَا يُنْفِقُ عَلَيْهِمَا لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي الصَّغِيرِ أَنْ يَكُونَ قَادِرًا عَلَى الْحِفْظِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَنْ فِي عِيَالِهِ أَمِينًا لِأَنَّهُ لَوْ دَفَعَ إلَى زَوْجَتِهِ وَهِيَ غَيْرُ أَمِينَةٍ وَهُوَ عَالِمٌ بِذَلِكَ أَوْ تَرَكَهَا فِي بَيْتِهِ الَّذِي فِيهِ وَدَائِعُ النَّاسِ وَذَهَبَ فَضَاعَتْ ضَمِنَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالنِّهَايَةِ وَظَاهِرُ الْمُتُونِ أَنَّ كَوْنَ الْغَيْرِ فِي عِيَالِهِ شَرْطٌ وَاخْتَارَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَقَالَ وَالْأَبَوَانِ كَالْأَجْنَبِيِّ حَتَّى يُشْتَرَطَ كَوْنُهُمَا فِي عِيَالِهِ وَاخْتَارَ صِحَابُ النِّهَايَةِ تَبَعًا لِغَيْرِهِ عَدَمَ الِاشْتِرَاطِ وَقَالَ عَلَيْهِ الْفَتْوَى حَتَّى جَوَّزَ الدَّفْعَ إلَى وَكِيلِهِ أَوْ أَمِينٍ مِنْ أُمَنَائِهِ وَلَيْسَ فِي عِيَالِهِ أَوْ شَرِيكِهِ مُفَاوَضَةً أَوْ عَنَانًا وَفِي الْخُلَاصَةِ لِمَنْ فِي عِيَالِهِ أَنْ يَدْفَعَ إلَى مَنْ فِي عِيَالِهِ وَلَوْ نَهَاهُ عَنْ الدَّفْعِ إلَى بَعْضِ مَنْ فِي عِيَالِهِ فَدَفَعَ إنْ لَمْ يَجِدْ بُدًّا مِنْ الدَّفْعِ لَا يَضْمَنُ وَإِلَّا ضَمِنَ
وَلَوْ قَالَ لَهُ احْفَظْهَا فِي هَذَا الْبَيْتِ فَحَفِظَهَا فِي بَيْتٍ آخَرَ مِنْ تِلْكَ الدَّارِ لَا يَضْمَنُ إلَّا إذَا كَانَ ظَهْرُ الْبَيْتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ إلَى السِّكَّةِ فَحِينَئِذٍ يَضْمَنُ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ احْفَظْهَا فِي هَذِهِ الدَّارِ فَحَفِظَهَا فِي دَارٍ أُخْرَى فَإِنَّهُ يَضْمَنُ إلَّا إذَا كَانَتْ الدَّارُ الْأُخْرَى مِثْلَ الدَّارِ الْأُولَى أَوْ أَحْرَزَ مِنْهَا فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلِلْمُودِعِ أَنْ يَحْفَظَهَا بِنَفْسِهِ وَبِعِيَالِهِ) ؛ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْهُ أَنْ يَحْفَظَهَا مِثْلَ مَا يَحْفَظُ مَالَ نَفْسِهِ وَمَالُ نَفْسِهِ يَحْفَظُهُ بِمَنْ فِي عِيَالِهِ مِنْ زَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ وَوَالِدَيْهِ أَوْ غَيْرِهِمْ وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ الْمُسَاكَنَةُ لَا النَّفَقَةُ عَلَيْهِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَرْأَة إذَا دَفَعَتْ الْوَدِيعَةَ إلَى زَوْجِهَا لَا تَضْمَنُ،
وَلَوْ دَفَعَ إلَى أَجِيرِهِ الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ مُشَاهَرَةً وَنَفَقَتُهُ عَلَيْهِ لَا يَضْمَنُ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الْمُودَعَ إذَا دَفَعَ الْوَدِيعَةَ إلَى وَكِيلِهِ وَلَيْسَ فِي عِيَالِهِ، أَوْ دَفَعَ إلَى أَمِينٍ مِنْ أُمَنَائِهِ مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ فِي مَالِهِ وَلَيْسَ فِي عِيَالِهِ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ حَفِظَهُ مِثْلَ مَا يَحْفَظُ مَالَهُ وَجَعَلَهُ مِثْلَهُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ، ثُمَّ قَالَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَعَزَاهُ إلَى التُّمُرْتَاشِيِّ، وَهُوَ إلَى الْحَلْوَانِيِّ، ثُمَّ قَالَ، وَعَنْ هَذَا لَمْ يَشْتَرِطْ فِي التُّحْفَةِ فِي حِفْظِ الْوَدِيعَةِ بِالْعِيَالِ فَقَالَ
وَيَلْزَمُ الْمُودَعَ حِفْظُهُ إذَا قَبِلَ الْوَدِيعَةَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَحْفَظُ بِهِ مَالَهُ وَذَكَرَ فِيهِ أَشْيَاءَ حَتَّى ذَكَرَ أَنَّ لَهُ أَنْ يَحْفَظَ بِشَرِيكِ الْعِنَانِ وَالْمُفَاوَضَةِ وَعَبْدِهِ الْمَأْذُونِ لَهُ الَّذِي فِي يَدِهِ مَالُهُ، ثُمَّ قَالَ: وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الْعِيَالَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي حِفْظِ الْوَدِيعَةِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلِلْمُودِعِ أَنْ يَحْفَظَهَا بِنَفْسِهِ وَبِعِيَالِهِ) فِي الذَّخِيرَةِ الدَّفْعُ إلَى الْعِيَالِ إنَّمَا يَجُوزُ إذَا كَانَ مَنْ فِي عِيَالِهِ أَمِينًا وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ اهـ.
(فَرْعٌ) لَوْ ادَّعَى الْمُودَعُ رَدَّ الْوَدِيعَةِ يُقْبَلُ قَوْلُهُ مَعَ الْيَمِينِ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي أَوَّلِ الدَّعْوَى فَلْيُرَاجَعْ. اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.