والمنفعة تعلم ببيان المدّة كالسّكنى والزّراعة
الشروح عليها
(وَالْمَنْفَعَةُ تُعْلَمُ بِبَيَانِ الْمُدَّةِ كَالسُّكْنَى وَالزِّرَاعَةِ فَتَصِحُّ عَلَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ) أَيِّ مُدَّةٍ كَانَتْ؛ لِأَنَّ الْمُدَّةَ إذَا كَانَتْ مَعْلُومَةً كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ مَعْلُومَةً فَيَجُوزُ طَالَتْ الْمُدَّةُ أَوْ قَصُرَتْ أَوْ تَأَخَّرَتْ بِأَنْ كَانَتْ مُضَافَةً أَوْ تَقَدَّمَتْ بِأَنْ كَانَتْ مُتَّصِلَةً بِوَقْتِ الْعَقْدِ؛ وَلِأَنَّ الْمَنَافِعَ لَا تَصِيرُ مَعْلُومَةً إلَّا بِضَرْبِ الْمُدَّةِ،
وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَضْرِبَ إلَى مُدَّةٍ لَا يَعِيشُ إلَيْهَا عَادَةً؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ كَالْمُتَحَقِّقِ فِي حَقِّ الْأَحْكَامِ فَصَارَ كَالثَّابِتِ بَعْدُ فَلَا تَجُوزُ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الْقَاضِي أَبُو عِصْمَةَ وَبَعْضُ الْعُلَمَاءِ فَيَجُوزُ ضَرْبُ الْمُدَّةِ الَّتِي لَا يَعِيشُ إلَى مِثْلِهَا وَمِنْهُمْ الْخَصَّافُ
قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ أَجَّرْتُك دَابَّتِي غَدًا بِدِرْهَمٍ، ثُمَّ أَجَّرَهَا الْيَوْمَ وَغَدًا وَبَعْدَ غَدٍ مِنْ غَيْرِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَجَاءَ الْغَدُ وَأَرَادَ الْمُسْتَأْجِرُ الْأَوَّلُ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ الثَّانِيَةَ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا، فِي رِوَايَةٍ يَفْسَخُ الْإِجَارَةَ الثَّانِيَةَ وَبِهِ أَخَذَ نُصَيْرٌ
وَفِي رِوَايَةٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ وَالْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ وَشَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى فَيَسْتَوْفِي الْأَوَّلُ مُدَّتَهُ وَالثَّانِي مَا بَقِيَ لَهُ،
وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ أَجَّرَ دَارِهِ إجَارَةً مُضَافَةً بِأَنْ قَالَ أَجَّرْتُك دَارِي مُدَّةَ شَوَّالٍ وَهُمَا فِي رَمَضَانَ، ثُمَّ بَاعَهَا مِنْ آخَرَ فَالْبَيْعُ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَارَةِ الْمُسْتَأْجِرِ وَفِي الْخُلَاصَةِ أَجَّرْتُك دَارِي غَدًا فَلِلْمُؤَجِّرِ بَيْعُهَا الْيَوْمَ وَتُنْتَقَضُ الْإِجَارَةُ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَالْمَنْفَعَةُ تُعْلَمُ بِبَيَانِ الْمُدَّةِ كَالسُّكْنَى وَالزِّرَاعَةِ فَيَصِحُّ عَلَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ أَيَّ مُدَّةٍ كَانَتْ) وَمِنْهُ الْأَجِيرُ الْوَاحِدُ؛ لِأَنَّ الْمُدَّةَ إذَا كَانَتْ مَعْلُومَةً كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ مَعْلُومَةً فَيَجُوزُ طَالَتْ الْمُدَّةُ أَوْ قَصُرَتْ تَأَخَّرَتْ بِأَنْ كَانَتْ مُضَافَةً أَوْ تَقَدَّمَتْ بِأَنْ كَانَتْ مُتَّصِلَةً بِوَقْتِ الْعَقْدِ وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِيهِ فَإِنَّهُ يُقَدِّرُهُ بِسَنَةٍ فِي رِوَايَةٍ وَلَا يَجُوزُ أَكْثَرُ مِنْهَا؛ لِأَنَّ جَوَازَهَا كَانَ لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ إلَى أَكْثَرَ مِنْهَا
وَفِي رِوَايَةٍ يُقَدِّرُهُ بِثَلَاثِينَ سَنَةٍ وَلَا يَجُوزُ أَكْثَرُ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ قَلَّمَا يُسْتَعْمَلُ بِالْأُجْرَةِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ
وَفِي رِوَايَةٍ تَجُوزُ أَبَدًا؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْمَنَافِعِ كَبَيْعِ الْأَعْيَانِ فَجَازَ مُؤَبَّدًا. قُلْنَا كُلُّ ذَلِكَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ الْمُجَوِّزَ لَهَا كَوْنُهَا مَعْلُومَةً وَلَا مَعْنَى لِمَنْعِهِ بَعْدَ أَنْ صَارَتْ مَعْلُومَةً. أَلَا تَرَى إلَى قَوْله تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ شُعَيْبٍ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} فَجَازَ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ وَلِأَنَّ الْمَنَافِعَ لَا تَكُونُ مَعْلُومَةً إلَّا بِضَرْبِ الْمُدَّةِ لَهَا فَلَا تَجُوزُ إلَّا مُؤَجَّلَةً
بِخِلَافِ بَيْعِ الْأَعْيَانِ فَإِنَّهَا مَعْلُومَةٌ بِدُونِهِ وَمِنْ شَرْطِهَا التَّأْبِيدُ أَيْضًا حَتَّى لَوْ ضَرَبَ لَهُ أَجَلًا فَسَدَ الْبَيْعُ،
وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَضْرِبَ لَهَا أَجَلًا لَا يَعِيشُ إلَيْهِ مِثْلُهُ عَادَةً؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ كَالْمُتَحَقِّقِ فِي حَقِّ الْأَحْكَامِ حَتَّى يُحْكَمَ بِمَوْتِ الْمَفْقُودِ عِنْدَ مَوْتِ أَقْرَانِهِ فَصَارَ كَالتَّأْبِيدِ مَعْنًى فَلَا يَجُوزُ لِمَا عُرِفَ أَنَّ التَّأْبِيدَ يُبْطِلُهَا وَبِهِ كَانَ يَقْضِي الْقَاضِي أَبُو عِصْمَةَ الْعَامِرِيُّ وَبَعْضُهُمْ جَوَّزَ ذَلِكَ وَالْخَصَّافُ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّ الْخِيرَةَ فِي هَذَا الْكَلَامِ لِلْمُتَعَاقِدَيْنِ وَأَنَّهُ يَقْتَضِي التَّوْقِيتَ وَلَا يَقْتَضِي تَعْيِينَ الْوَقْتِ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْغَالِبَ كَالْمُتَحَقِّقِ إلَخْ) قَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ أَيْ
قَالَ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ وَلَوْ أَسْتَأْجِرَ مِائَتَيْ سَنَةٍ بِكَذَا فَهُوَ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَعِيشَ إلَى تِلْكَ الْمُدَّةِ فَيَقَعُ بَعْضُهُ فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ وَبَعْضُهُ بَعْدَ الْوَفَاةِ. اهـ. .
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.