يفسد الإجارة الشّروط
الشروح عليها
بَابُ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ] (بَابُ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ الْإِجَارَةِ الصَّحِيحَةِ شَرَعَ فِي بَيَانِ الْفَاسِدَةِ وَفِي بَيَانِ مَا يَكُونُ مُفْسِدًا وَلَا يَخْفَى أَنَّ ذِكْرَ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ بَعْدَ صَحِيحِهَا لَا يَحْتَاجُ إلَى مَعْذِرَةٍ فَهِيَ فِي مَحَلِّهَا كَمَا لَا يَخْفَى وَعَبَّرَ بِالْفَاسِدِ دُونَ الْبَاطِلِ لِكَثْرَةِ فُرُوعِهِ وَذَكَرَ خِلَافَ مَا تَرْجَمَ لَهُ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ: الْفَاسِدَةُ الْعَقْدُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى مَنْفَعَةٍ لِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ أَوْ جَهَالَةٍ؛ لِأَنَّ الْفَقِيهَ نَظِيرٌ لِلْأَحْكَامِ وَالْفَاسِدُ مَا كَانَ مَشْرُوعًا بِأَصْلِهِ دُونَ وَصْفِهِ وَبَيْنَ الْفَاسِدِ وَالْبَاطِلِ فَرْقٌ هَا هُنَا فَالْبَاطِلُ مَا لَيْسَ مَشْرُوعًا أَصْلًا وَحُكْمُهُ أَنْ لَا يَجِبَ فِيهِ بِالِاسْتِعْمَالِ أَجْرٌ
بِخِلَافِ الْفَاسِدِ فَإِنَّهُ يَجِبُ فِيهِ بِالِاسْتِعْمَالِ الْأَجْرُ، كَذَا فِي الْحَقَائِقِ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بَيْنَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَالْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ فَرْقٌ فَإِنَّ الْفَاسِدَ مِنْ الْبَيْعِ يُمْلَكُ بِالْقَبْضِ وَالْفَاسِدُ مِنْ الْإِجَارَةِ لَا يُمْلَكُ بِالْقَبْضِ حَتَّى إذَا قَبَضَهَا الْمُسْتَأْجِرُ لَا يَمْلِكُهَا،
وَلَوْ أَجَّرَهَا يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ وَلَا يَكُونُ غَاصِبًا وَلَيْسَ لِلْأَوَّلِ أَنْ يَنْقُضَ هَذَا الْعَقْدَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (يُفْسِدُ الْإِجَارَةُ الشَّرْطُ)
قَالَ فِي الْمُحِيطِ كُلُّ جَهَالَةٍ تُفْسِدُ الْبَيْعَ تُفْسِدُ الْإِجَارَةَ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ الْمُتَمَكِّنَةَ فِي الْبَدَلِ أَوْ الْمُبْدَلِ تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ، وَكُلُّ شَرْطٍ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَفِيهِ مَنْفَعَةٌ لِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ يُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ فَيُفْسِدُ الْإِجَارَةَ،
وَفِي الْغِيَاثِيَّةِ الْفَسَادُ قَدْ يَكُونُ لِجَهَالَةِ قَدْرِ الْعَمَلِ بِأَنْ لَا يُعَيِّنَ مَحَلَّ الْعَمَلِ، وَقَدْ يَكُونُ لِجَهَالَةِ قَدْرِ الْمَنْفَعَةِ بِأَنْ لَا يُبَيِّنَ الْمُدَّةَ، وَقَدْ يَكُونُ لِجَهَالَةِ الْبَدَلِ أَوْ الْمُبْدَلِ، وَقَدْ يَكُونُ لِشَرْطٍ فَاسِدٍ مُخَالِفٍ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ، فَالْفَاسِدُ يَجِبُ فِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لَا يُزَادُ عَلَى الْمُسَمَّى إنْ سَمَّى وَإِلَّا فَأَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ وَفِي الْبَاطِلِ لَا تَجِبُ الْأُجْرَةُ وَالْعَيْنُ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ سَوَاءٌ كَانَتْ صَحِيحَةً أَوْ فَاسِدَةً أَوْ بَاطِلَةً.
اهـ.
قَالَ الشَّارِحُ؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ أَلَا تَرَى أَنَّهَا تُقَالُ وَتُفْسَخُ فَتَفْسُدُ بِالشُّرُوطِ وَفِي الْخُلَاصَةِ رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ دَارًا شَهْرًا بِعَشَرَةٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ سَكَنَ فِيهَا يَوْمًا فَبِعَشَرَةٍ فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ،
وَكَذَا لَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً إلَى بَغْدَادَ عَلَى أَنَّهُ إنْ حَمَلَ كَذَا فَبِأُجْرَةِ كَذَا وَإِنْ حَمَلَ كَذَا فَبِأُجْرَةِ كَذَا،
وَكَذَا لَوْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا عَلَى أَنَّهُ إنْ زَرَعَ كَذَا فَبِأُجْرَةِ كَذَا. اهـ.
وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا بِكَذَا عَلَى أَنْ يُعَمِّرَهَا فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ هُوَ الَّذِي لَا يُلَائِمُ الْعَقْدَ كَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ
أَمَّا الشَّرْطُ الْمُلَائِمُ فَإِنَّهُ لَا يُفْسِدُ الْعَقْدَ وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ الْإِجَارَةَ الْوَاقِعَةَ فِي مِصْرَ فِي الْوَقْفِ فِي زَمَانِنَا عَلَى أَنَّ الْمَغَارِمَ وَكُلْفَةَ الْكَاشِفِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فَاسِدَةٌ كَمَا لَا يَخْفَى.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(بَابُ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ) قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (يُفْسِدُ الْإِجَارَةَ الشُّرُوطُ) لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ. أَلَا تَرَى أَنَّهَا تُقَالُ وَتُفْسَخُ فَتُفْسِدُهَا الشُّرُوطُ الَّتِي لَا يَقْتَضِيهَا الْعَقْدُ كَالْبَيْعِ، وَهَذَا لِأَنَّ الْمَنَافِعَ بِالْعَقْدِ يَكُونُ لَهَا قِيمَةٌ وَتَصِيرُ بِهِ مَالًا فَتُعْتَبَرُ الْإِجَارَةُ بِالْمُعَاوَضَةِ الْمَالِيَّةِ دُونَ مَا سِوَاهَا مِنْ النِّكَاحِ وَالْخُلْعِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ وَأَشْبَاهِهَا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ) أَيْ فَكُلُّ مَا أَفْسَدَ الْبَيْعَ أَفْسَدَهَا وَأَرَادَ بِالشُّرُوطِ شُرُوطًا لَا يَقْتَضِيهَا الْعَقْدُ لَا كُلَّ شَرْطٍ كَمَا فِي الْبَيْعِ وَلِهَذَا إذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً إلَى بَغْدَادَ بِشَرْطِ أَنْ يُعْطِيَهُ الْأَجْرَ إذَا رَجَعَ مِنْ بَغْدَادَ صَحَّ، وَلَيْسَ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالْأَجْرِ إلَى أَنْ يَرْجِعَ إلَّا إذَا مَاتَ بِبَغْدَادَ فَحِينَئِذٍ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَجْرَ الذَّهَابِ. وَالشُّرُوطُ الَّتِي تُفْسِدُهَا كَاشْتِرَاطِ تَطْيِينِ الدَّارِ وَمَرَمَّتِهَا أَوْ تَعْلِيقِ بَابٍ عَلَيْهَا أَوْ إدْخَالِ جِذْعٍ فِي سَقْفِهَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ،
وَكَذَلِكَ اشْتِرَاطُ كَرْيِ نَهْرٍ فِي الْأَرْضِ أَوْ ضَرْبِ مُسَنَّاةٍ عَلَيْهَا أَوْ حَفْرِ بِئْرٍ فِيهَا أَوْ أَنْ يُسَرْقِنَهَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ،
وَكَذَلِكَ اشْتِرَاطُ رَدِّ الْأَرْضِ مَكْرُوبَةً، كُلُّ ذَلِكَ يُفْسِدُ الْإِجَارَةَ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ هَذِهِ الْأَعْمَالَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَجْرِ وَأَنَّهَا مَجْهُولَةٌ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ وَجَهَالَةُ بَعْضِ الْأَجْرِ تُوجِبُ جَهَالَةَ الْبَاقِي فَتَفْسُدُ بِهِ الْإِجَارَةُ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ إذَا كَانَ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ عَقْدُ الْإِجَارَةِ مَجْهُولًا فِي نَفْسِهِ أَوْ فِي أَجْرِهِ أَوْ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ أَوْ فِي الْعَمَلِ الْمُسْتَأْجَرِ عَلَيْهِ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ وَكُلُّ جَهَالَةٍ تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ فَتُفْسِدُهُ مِنْ جِهَةِ الْجَهَالَةِ فَكَذَلِكَ هِيَ فِي الْإِجَارَةِ.
إلَى هُنَا لَفْظُ الْكَرْخِيِّ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مَعَ حَذْفِ كَلَامٍ فِي الْبَيْنِ. اهـ.
(قَوْلُهُ أَلَا تَرَى أَنَّهَا تُقَالُ) مِنْ الْإِقَالَةِ لَا مِنْ الْقَوْلِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.