فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(غَيَّبَ الْمَغْصُوبَ وَضَمِنَ قِيمَتَهُ مَلَكَهُ) وَقَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا يَمْلِكُهُ؛ لِأَنَّ الْغَصْبَ مَحْظُورٌ فَلَا يَكُونُ سَبَبًا لِلْمَلِكِ كَمَا فِي الْمُدَبَّرِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ مَرْغُوبٌ فِيهِ فَلَا يَنَالُ بِالْمُحَرَّمِ؛ لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ؟ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} وَالْغَصْبُ لَيْسَ فِيهِ تَرَاضٍ وَلَنَا أَنَّ الْمَالِكَ مَلَكَ بَدَلَ الْمَغْصُوبِ رَقَبَةً وَيَدًا فَوَجَبَ أَنْ يَزُولَ مِلْكُهُ عَنْ الْمُبْدَلِ إنْ كَانَ يَقْبَلُهُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ الْغَاصِبِ وَتَحْقِيقًا لِلْعَدْلِ حَتَّى لَا يَجْتَمِعَ الْبَدَلُ وَالْمُبْدَلُ فِي مِلْكِ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَلِأَنَّ الْفَائِتَ بِفِعْلِ الْغَاصِبِ هُوَ الْيَدُ دُونَ الْمِلْكِ إذْ مِلْكُهُ قَائِمٌ فِي الْعَيْنِ فَلَا يَكُونُ بَدَلًا عَنْ الْعَيْنِ وَلِهَذَا قُلْنَا لَوْ كَسَرَ قَلْبَ غَيْرِهِ وَقَضَى الْقَاضِي عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ وَأَخْذِ الْقَلْبِ ثُمَّ افْتَرَقَا قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَبْطُلُ الْقَضَاءُ وَلَوْ كَانَ بَدَلًا عَنْ الْعَيْنِ لَبَطَلَ كَوْنُهُ صَرْفًا وَلَا تَقُولُ لَوْ كَانَ بَدَلًا عَمَّا فَاتَ مِنْ الْيَدِ مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ فِي مِلْكِهِ لَكَانَ إجْحَافًا بِالْغَاصِبِ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ وَإِثْبَاتِ الْمِلْكِ فِيهِ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ بِمُقَابَلَةِ عَيْنٍ فِي مِلْكِهِ مَعَ إمْكَانِ تَحْقِيقِ الْعَدْلِ بَيْنَهُمَا وَهَذَا خَلْفٌ؛

لِأَنَّ هَذَا مِنْ ضَرُورَةِ الْقَضَاءِ بِقِيمَةِ الْعَيْنِ وَزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهَا وَالْجَوَابُ عَنْ الْآيَةِ أَنَّ الرِّضَا قَدْ وُجِدَ مِنْهُ لَمَّا طَلَبَ الْقِيمَةَ وَلَا يُقَالُ لَوْ غَصَبَ مُدَبَّرًا وَغَيَّبَهُ لَا يَمْلِكُهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُدَبَّرُ لَا يَقْبَلُ النَّقْلَ مِنْ مِلْكٍ إلَى آخَرَ.

وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُؤَلِّفُ لِمَا إذَا غَابَ الْمَغْصُوبُ بِغَيْرِ صُنْعٍ مِنْ الْغَاصِبِ بِأَنْ كَانَ عَبْدًا فَأَبَقَ عِنْدَهُ، فَإِنَّهُ إذَا ضَمِنَ قِيمَتَهُ مَلَكَهُ كَمَا ذَكَرَ

تعليق

فَلَوْ قَالَ غَابَ مَكَانَ غَيَّبَ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ إذَا مَلَكَهُ فِيمَا إذَا غَابَ بِغَيْرِ صُنْعِهِ عَلِمَ الْحُكْمَ فِيمَا إذَا كَانَ بِصُنْعِهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَا إذَا غَابَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ وَتَرَكَ الْعَيْنَ رَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ لِلْقَاضِي أَنْ يَأْخُذَ الْمَالَ مِنْ الْغَاصِبِ وَالسَّارِقِ إذَا كَانَ الْمَالِكُ غَائِبًا وَيَحْفَظُ عَلَيْهِ،

٢٦٬٩٧٣

فَإِنْ ضَاعَ ثُمَّ خَاصَمَ صَاحِبُ الْمَالِ فَلَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْغَاصِبَ وَلَا يَبْرَأُ بِأَخْذِ الْقَاضِي. اهـ.

٢٦٬٩٧٤

وَفِي الْخَانِيَّةِ غَابَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ فَطَلَبَ الْغَاصِبُ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَأْذَنَ لَهُ بِالْإِنْفَاقِ لِيَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَى الْمَالِكِ لَا يُجِيبُهُ الْقَاضِي إلَى ذَلِكَ وَالنَّفَقَةُ تَكُونُ عَلَى الْغَاصِبِ وَلَوْ قَضَى الْقَاضِي بِالْإِنْفَاقِ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ،

٢٦٬٩٧٥

وَإِنْ رَأَى الْقَاضِي أَنْ يَبِيعَ الْعَبْدَ أَوْ الدَّابَّةَ وَيُمْسِكَ الثَّمَنَ

٢٦٬٩٧٦

فَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ صَحَّ. اهـ.

غَصَبَ جَارِيَةً قِيمَتُهَا أَلْفٌ فَغَصَبَهَا مِنْهُ آخَرُ فَأَبَقَتْ الْجَارِيَةُ يَضْمَنُ الْغَاصِبُ الثَّانِي لِلْغَاصِبِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ لِلْأَوَّلِ أَخْذَهَا لَوْ كَانَتْ قَائِمَةً لِيَتَمَكَّنَ مِنْ رَدِّهَا إلَى الْمَالِكِ فَيَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ،

٢٦٬٩٧٧

فَإِنْ أَخَذَ الْقِيمَةَ فَلَا سَبِيلَ لِلْمَالِكِ عَلَى الْغَاصِبِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ عُهْدَةِ الضَّمَانِ بِرَدِّ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ رَدَّ الْقِيمَةِ حَالَ عَجْزِهِ عَنْ رَدِّ الْعَيْنِ كَرَدِّ الْعَيْنِ،

٢٦٬٩٧٨

فَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ قَائِمَةً عِنْدَهُ فَلِلْمَالِكِ أَخْذُهَا؛ لِأَنَّهَا نَزَلَتْ مَنْزِلَةَ الْعَيْنِ.

٢٦٬٩٧٩

فَإِنْ كَانَتْ هَالِكَةً يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ لِوَلِيِّ الْجَارِيَةِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اسْتَرَدَّ الْجَارِيَةَ وَهَلَكَتْ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ عُهْدَةِ الضَّمَانِ مَا لَمْ يَرُدَّهَا إلَى الْمَالِكِ،

٢٦٬٩٨٠

وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا أَلْفًا عِنْدَ الْأَوَّلِ فَقَبَضَهَا الثَّانِي وَقِيمَتُهَا أَلْفَانِ فَأَبَقَتْ مِنْ يَدِ الثَّانِي وَأَخَذَ الْأَوَّلُ مِنْ الثَّانِي أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَهَلَكَتْ مِنْ يَدِ الْأَوَّلِ لَمْ يَكُنْ لِلْمَالِكِ أَنْ يُضَمِّنَ الْأَوَّلَ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ، وَإِنَّمَا يُضَمِّنُهُ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْغَصْبِ أَلْفَ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّ الْأَلْفَ الثَّانِيَةَ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّهَا حَدَثَتْ بَعْدَ الْغَصْبِ الْأَوَّلِ وَالزِّيَادَةُ الْحَادِثَةُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ أَمَانَةٌ كَالزِّيَادَةِ فِي عَيْنِ الْمَغْصُوبِ،

٢٦٬٩٨١

فَإِنْ ظَهَرَتْ الْجَارِيَةُ وَالْقِيمَةُ فِي الْأَوَّلِ فَالْمَوْلَى بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْجَارِيَةَ،

٢٦٬٩٨٢

وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْقِيمَةَ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْأَوَّلَ قِيمَتَهَا يَوْمَ غَصَبَهَا مِنْهُ أَرَادَ بِالتَّضْمِينِ أَنْ يَأْخُذَ الْقِيمَةَ مِنْ الْأَوَّلِ بِرِضَاهُ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْمَبِيعِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْجَارِيَةَ لَمَّا عَادَتْ مِنْ الْإِبَاقِ فَقَدْ قَدَرَ الْأَوَّلُ عَلَى رَدِّ الْمَغْصُوبِ وَالْغَاصِبُ مَا دَامَ قَادِرًا عَلَى رَدِّ الْمَغْصُوبِ لَيْسَ لِلْمَالِكِ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَتَهُ إلَّا بِرِضَاهُ وَالْغَاصِبُ الْأَوَّلُ لَمَّا ضَمَّنَ الثَّانِيَ الْقِيمَةَ فَقَدْ مَلَكَ الْجَارِيَةَ مِنْهُ حُكْمًا فَصَارَ كَمَا لَوْ غَصَبَ الْجَارِيَةَ مِنْ الثَّانِي بِغَيْرِ أَمْرِ الْمَوْلَى فَيَتَوَقَّفُ الْبَيْعُ عَلَى إجَازَتِهِ إنْ شَاءَ رَدَّهُ وَأَخَذَ الْجَارِيَةَ،

٢٦٬٩٨٣

وَإِنْ شَاءَ أَجَازَهُ وَأَخَذَ بَدَلَهَا،

٢٦٬٩٨٤

فَإِذَا أَخَذَ الْمَوْلَى الْجَارِيَةَ رَجَعَ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ بِالْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ لَمْ يَسْلَمْ لَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ [وَالْقَوْلُ فِي الْقِيمَةِ لِلْغَاصِبِ مَعَ يَمِينِهِ وَالْبَيِّنَةُ لِلْمَالِكِ] قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

لا يتكلم على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (غَيَّبَ الْمَغْصُوبَ وَضَمِنَ قِيمَتَهُ مَلَكَهُ) ،

١٠٬٣٩٦

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا يَمْلِكُهُ؛ لِأَنَّ الْغَصْبَ مَحْظُورٌ فَلَا يَكُونُ سَبَبًا لِلْمِلْكِ كَمَا فِي الْمُدَبَّرِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ مَرْغُوبٌ فِيهِ، وَهُوَ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ فَلَا يَصْلُحُ الْمَحْظُورُ سَبَبًا لَهُ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ تَرْغِيبُ النَّاسِ فِيهِ لِتَحْصِيلِ مَا هُوَ مَرْغُوبٌ فِيهِ لَهُمْ،

١٠٬٣٩٧

وَلَا يَجُوزُ إضَافَةُ مِثْلِهِ إلَى الشَّارِعِ فَوَجَبَ أَدْنَى دَرَجَاتِ السَّبَبِ أَنْ يَكُونَ مُبَاحًا كَيْ لَا يَلْزَمَ التَّرْغِيبُ فِي تَحْصِيلِ الْحَرَامِ؛ وَلِأَنَّهُ قَبِيحٌ؛ لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ} وَالْغَصْبُ لَيْسَ بِتِجَارَةٍ عَنْ تَرَاضٍ فَكَانَ بَاطِلًا وَالْبَاطِلُ لَا يُفِيدُ الْمِلْكَ، وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ عُدْوَانٌ مَحْضٌ، وَلَيْسَ فِيهِ شُبْهَةُ الْإِبَاحَةِ كَالْقَتْلِ فَكَيْفَ يُسْتَفَادُ الْمِلْكَ بِالْجِنَايَةِ الْمَحْضَةِ، وَلَنَا أَنَّ الْمَالِكَ مَلَكَ بَدَلَ الْمَغْصُوبِ رَقَبَةً وَيَدًا فَوَجَبَ أَنْ يَزُولَ مِلْكُهُ عَنْ الْمُبْدَلِ إذَا كَانَ يَقْبَلُهُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ الْغَاصِبِ وَتَحْقِيقًا لِلْعَدْلِ أَوْ ضَرُورَةً حَتَّى لَا يَجْتَمِعَ الْبَدَلُ وَالْمُبْدَلُ فِي مِلْكِ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ مُسْتَحِيلٌ وَاسْمُهُ يُنْبِئُك عَنْهُ فَإِنَّ الْبَدَلَ اسْمٌ لِمَا يَقُومُ مَقَامَ الْفَائِتِ لَا لِمَا يَقُومُ مَقَامَ الْقَائِمِ فَإِذَا ثَبَتَ مِلْكُهُ فِيهِ عَلَى الْكَمَالِ وَجَبَ أَنْ يَزُولَ مِلْكُهُ فِي الْمُبْدَلِ لِيَتَحَقَّقَ مَعْنَى هَذَا الِاسْمِ،

١٠٬٣٩٨

وَكَذَا لَفْظُ الْجُبْرَانِ يُنْبِئُ عَنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا عَنْ الْفَائِتِ كَالْبَدَلِ، وَلَا يُقَالُ هَذَا بَدَلٌ عَمَّا فَاتَ، وَهُوَ الْيَدُ لَا الْمِلْكُ؛ لِأَنَّ الْفَائِتَ بِفِعْلِ الْغَاصِبِ هُوَ الْيَدُ دُونَ الْمِلْكِ إذْ مِلْكُهُ قَائِمٌ فِي الْعَيْنِ فَلَا يَكُونُ بَدَلًا عَنْ الْعَيْنِ وَلِهَذَا قُلْتُمْ لَوْ كَسَرَ قَلْبَ غَيْرِهِ فَقَضَى عَلَيْهِ الْقَاضِي بِقِيمَتِهِ، وَأَخَذَ الْقَلْبَ ثُمَّ افْتَرَقَا قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَبْطُلُ الْقَضَاءُ،

١٠٬٣٩٩

وَلَوْ كَانَ بَدَلًا عَنْ الْعَيْنِ لَبَطَلَ لِكَوْنِهِ صَرْفًا؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَوْ كَانَ بَدَلًا عَمَّا فَاتَ مِنْ الْيَدِ مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ فِي مِلْكِهِ لَكَانَ إجْحَافًا بِالْغَاصِبِ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْ الْبَدَلِ، وَإِثْبَاتِ الْمِلْكِ فِيهِ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ بِمُقَابَلَةِ عَيْنٍ فِي مِلْكِهِ مَعَ إمْكَانِ تَحْقِيقِ الْعَدْلِ بَيْنَهُمَا، وَهَذَا خَلَفٌ فَكَانَ مِنْ ضَرُورَةِ الْقَضَاءِ بِقِيمَةِ الْعَيْنِ زَوَالُ مِلْكِهِ عَنْهَا لِيَتَحَقَّقَ مَعْنَى الْبَدَلِ وَالْجُبْرَانِ فَكَانَ ثُبُوتُ الْمُبَادَلَةِ ضَرُورِيًّا، وَمَا ثَبَتَ لِلضَّرُورَةِ يَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا فَلَا يَكُونُ بَيْعًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ الْبُطْلَانِ بِالِافْتِرَاقِ قَبْلَ الْقَبْضِ؛

لِأَنَّ شَرْطَ التَّقَابُضِ ثَبَتَ فِيمَا هُوَ سَبَبٌ لِلْمِلْكِ مَقْصُودًا فَلَا يَتَعَدَّاهُ.

١٠٬٤٠٠

وَأَمَّا الْمُدَبَّرُ فَنَقُولُ يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ وَيَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْغَاصِبِ ضَرُورَةً وَلِهَذَا لَوْ لَمْ يَظْهَرْ الْمُدَبَّرُ وَظَهَرَ لَهُ كَسْبٌ كَانَ لِلْغَاصِبِ إلَّا أَنَّهُ إذَا ظَهَرَ الْمُدَبَّرُ يُعَادُ إلَى مِلْكِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ صِيَانَةً لِحَقِّ الْمُدَبَّرِ أَوْ نَقُولُ الْمُدَبَّرُ لَا يَقْبَلُ النَّقْلَ فَيُجْعَلُ الضَّمَانُ بَدَلًا عَنْ الْيَدِ الَّتِي فَاتَتْ بِفِعْلِهِ لِلضَّرُورَةِ أَوْ عَنْ الْعَيْنِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدْخُلَ فِي مِلْكِهِ شَيْءٌ كَمَا فِي ضَمَانِ الْعِتْقِ عِنْدَهُمَا، وَلَا يُقَالُ الْمُدَبَّرُ يَقْبَلُ النَّقْلَ مِنْ مِلْكٍ إلَى مِلْكٍ؛

وَلِهَذَا لَوْ قَضَى الْقَاضِي بِجَوَازِ بَيْعِهِ نَفَذَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ يَنْفَسِخُ التَّدْبِيرُ بِالْقَضَاءِ فَيَنْفُذُ الْبَيْعُ بَعْدَ الْقَضَاءِ لِكَوْنِهِ قِنًّا بَعْدَ انْفِسَاخِهِ. وَالْجَوَابُ عَمَّا تَلَا أَنَّ رِضَاهُ قَدْ وُجِدَ بِطَلَبِ الْقِيمَةِ مِنْهُ وَنَحْنُ لَا نَجْعَلُ الْغَصْبَ الْقَبِيحَ سَبَبًا لِلْمِلْكِ بَلْ الْغَصْبُ مُوجِبٌ لِرَدِّ الْعَيْنِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ وَلِرَدِّ الْقِيمَةِ عِنْدَ الْعَجْزِ بِطَرِيقِ الْجُبْرَانِ، وَهَذَا الْحُكْمُ هُوَ الْمَقْصُودُ بِهَذَا السَّبَبِ ثُمَّ يَثْبُتُ الْمِلْكُ بِهِ لِلْغَاصِبِ شَرْطًا لِلْقَضَاءِ بِالْقِيمَةِ لَا حُكْمًا ثَابِتًا بِالْغَصْبِ مَقْصُودًا وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُ الْوَلَدُ

١٠٬٤٠١

بِخِلَافِ الزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ وَالْكَسْبِ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ إذْ الْكَسْبُ بَدَلُ الْمَنْفَعَةِ، وَلَا كَذَلِكَ الْمُنْفَصِلُ

١٠٬٤٠٢

بِخِلَافِ الْبَيْعِ الْمَوْقُوفِ أَوْ الَّذِي فِيهِ الْخِيَارُ حَيْثُ يَمْلِكُ بِهِ الزِّيَادَةَ الْمُنْفَصِلَةَ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ مَوْضُوعٌ لِلْمِلْكِ فَيَسْتَنِدُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ.

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْمُدَبَّرِ) أَيْ إذَا غُصِبَ وَغَيَّبَهُ الْغَاصِبُ وَضَمِنَ قِيمَتَهُ. اهـ.

(قَوْلُهُ: فَوَجَبَ) أَيْ أَنْ لَا يَكُونَ سَبَبًا إذْ هَذَا الْمُلْحَقُ يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِتَصْحِيحِ كَلَامِ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَتَأَمَّلْ. اهـ. قَوْلُهُ: أَوْ نَقُولُ الْمُدَبَّرُ لَا يَقْبَلُ النَّقْلَ) أَيْ مِنْ مِلْكٍ إلَى مِلْكٍ فَلِهَذَا لَمْ يَمْلِكْهُ الْغَاصِبُ بِالضَّمَانِ. اهـ أَتْقَانِيٌّ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.