فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (وَالْفَاسِقُ فِي الْمُعَامَلَاتِ لَا فِي الدِّيَانَاتِ) يَعْنِي يُقْبَلُ قَوْلُ الْفَاسِقِ فِيمَا ذُكِرَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا ا} وَالتَّبَيُّنُ التَّثَبُّتُ وَهُوَ طَلَبُ الْبَيَانِ وَذَلِكَ بِالتَّحَرِّي وَطَلَبِ الصِّدْقِ فِي خَبَرِهِ لِأَنَّ الْفَاسِقَ قَدْ يَكُونُ ذَا مُرُوءَةٍ فَيَسْتَنْكِفُ عَنْ الْكَذِبِ وَقَدْ يَكُونُ ذَا خِسَّةٍ لَا يُبَالِي عَنْ الْكَذِبِ فَوَجَبَ طَلَبُ التَّحَرِّي فَإِنْ وَقَعَ تَحَرِّيهِ عَلَى أَنَّهُ صَادِقٌ يَقْبَلُ قَوْلَهُ: وَإِلَّا فَلَا وَالْأَحْوَطُ وَالْأَوْثَقُ أَنْ يُرِيقَهُ وَيَتَيَمَّمَ،

٢٨٬١٣١

وَفِي الْمُحِيطِ وَلَوْ أَخْبَرَ بِذَلِكَ فَاسِقٌ، أَوْ مَنْ لَا تُعْرَفُ عَدَالَتُهُ فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُ قَدْ يَسْمَعْ قَوْلَهُ: وَإِلَّا فَلَا اهـ.

وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الذِّمِّيِّ، وَفِي الْخَانِيَّةِ أَيْ لِأَنَّ الْكَافِرَ يَعْتَقِدُ أَنَّ الْمُسْلِمَ عَلَى دِينٍ بَاطِلٍ فَيَقْصِدُ الْإِضْرَارَ بِهِ لِلْعَدَاوَةِ فَيُرَجَّحُ الْكَذِبُ فِي خَبَرِهِ فَلَا يَجِبُ التَّحَرِّي بَلْ يُسْتَحَبُّ لِأَنَّ احْتِمَالَ الصِّدْقِ قَائِمٌ

٢٨٬١٣٢

بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخْبَرَهُ فَاسِقٌ فَإِنَّ التَّحَرِّيَ يَجِبُ لِاسْتِوَاءِ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ فِيهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ قَالَ الشَّارِحُ وَلَا يُقْبَلُ فِي الدِّيَانَاتِ قَوْلُ الْمَسْتُورِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُقْبَلُ وَيُقْبَلُ فِي الدِّيَانَاتِ قَوْلُ الْعَبْدِ وَالْإِمَاءِ إذَا كَانُوا عُدُولًا لِتَرَجُّحِ جَانِبِ الصِّدْقِ فِي خَبَرِهِمْ، وَالْوَكَالَةُ مِنْ الْمُعَامَلَاتِ وَالْإِذْنُ فِي التِّجَارَةِ مِنْ الْمُعَامَلَاتِ وَكُلُّ شَيْءٍ لَيْسَ فِيهِ إلْزَامٌ وَلَا مَا يَدُلُّ عَلَى النِّزَاعِ فَهُوَ مِنْ الْمُعَامَلَاتِ؛

٢٨٬١٣٣

فَإِنْ كَانَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَا يُقْبَلُ فِيهِ خَبَرُ الْوَاحِدِ،

٢٨٬١٣٤

وَمِنْ الدِّيَانَاتِ الْحِلُّ وَالْحُرْمَةُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ زَوَالُ مِلْكٍ قَالَ السِّغْنَاقِيُّ: لَا يُقْبَلُ خَبَرُ الْعَدْلِ فِي الدِّيَانَاتِ إذَا كَانَ فِيهِ زَوَالُ مِلْكٍ حَتَّى لَوْ أَخْبَرَ رَجُلٌ عَدْلٌ، أَوْ امْرَأَةٌ الزَّوْجَيْنِ بِأَنَّهُمَا ارْتَضَعَا عَلَى فُلَانَةَ لَا يُقْبَلُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الشَّهَادَةِ اهـ.

٢٨٬١٣٥

فَإِنْ قُلْت: لِمَاذَا اُشْتُرِطَ فِي قَبُولِ خَبَرِ الْعَدْلِ عَدَمُ زَوَالِ الْمِلْكِ وَلَمْ يُشْتَرَطْ ذَلِكَ فِي قَبُولِ خَبَرِ الصَّبِيِّ وَالْمَمْلُوكِ حَتَّى لَوْ قَالَ الصَّبِيُّ أَوْ الْعَبْدُ: سَيِّدِي أَهْدَى إلَيْك هَذِهِ الْجَارِيَةَ قُبِلَ قَوْلُهُ وَفِيهِ زَوَالُ الْمِلْكِ مَعَ أَنَّ الْعَبْدَ أَدْنَى حَالًا مِنْ الْحُرِّ الْعَدْلِ قُلْنَا لِأَنَّ مِلْكَهُ لِلرَّقَبَةِ أَدْنَى حَالًا مِنْ مِلْكِ النِّكَاحِ بِدَلِيلِ اشْتِرَاطِ الشَّهَادَةِ فِي مِلْكِ النِّكَاحِ دُونَ مِلْكِ الرَّقَبَةِ فَلِهَذَا اُشْتُرِطَ فِي خَبَرِ الْحُرِّ مَا ذُكِرَ دُونَ خَبَرِ الصَّبِيِّ فَتَأَمَّلْ اهـ.

٢٨٬١٣٦

وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْخَبَرَ أَنْوَاعٌ أَحَدُهَا خَبَرُ الرَّسُولِ فِيمَا لَيْسَ فِيهِ عُقُوبَةٌ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَالَةُ لَا غَيْرُ،

٢٨٬١٣٧

وَالثَّانِي خَبَرُهُ فِيمَا فِيهِ عُقُوبَةٌ فَهُوَ كَالْأَوَّلِ عِنْدَ الثَّانِي وَهُوَ اخْتِيَارُ الْجَصَّاصِ خِلَافًا لِأَبِي الْحَسَنِ الْكَرْخِيِّ حَيْثُ يَشْتَرِطُ فِيهِ الثَّوَابَ عِنْدَهُ، وَشَهْرُ رَمَضَانَ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثُ حُقُوقُ الْعِبَادِ فِيمَا فِيهِ إلْزَامٌ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ إحْدَى شَرْطَيْ الشَّهَادَةِ

٢٨٬١٣٨

إمَّا الْعَدَدُ، أَوْ الْعَدَالَةُ خِلَافًا لَهُمَا حَيْثُ يُقْبَلُ فِيهَا خَبَرُ كُلِّ مُمَيِّزٍ. وَالرَّابِعُ الْعَلَامَاتُ وَقَدْ بَيَّنَّا حُكْمَهَا. اهـ.

٢٨٬١٣٩

وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة وَشُرِطَ أَنْ يَكُونَ الْمُخْبِرُ عَدْلًا مُسْلِمًا وَالْحَاكِمُ الشَّهِيدُ ذَكَرَ فِي الْمُخْتَصَرِ الْعَدَالَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ الْإِسْلَامَ وَتَبَيَّنَ بِمَا ذُكِرَ الْحَالُ،

٢٨٬١٤٠

وَأَنَّ ذِكْرَ الْإِسْلَامِ اتِّفَاقِيٌّ وَلَيْسَ بِشَرْطٍ اهـ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (وَلَوْ أَخْبَرَ مُسْلِمٌ ثِقَةٌ حُرًّا، أَوْ عَبْدًا ذَكَرًا، أَوْ أُنْثَى أَنَّهَا ذَبِيحَةُ مَجُوسِيٍّ وَقَالَ الْبَاقُونَ: بَلْ حَلَالٌ وَهُمْ عُدُولٌ أُخِذَ بِقَوْلِهِمْ)

٢٨٬١٤١

وَكَذَا لَوْ أَخْبَرَهُ عَدْلَانِ الصِّدْقُ يَتَرَجَّحُ بِزِيَادَةِ الْعَدَدِ فِي الْمُخْبِرِ

٢٨٬١٤٢

بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ فَإِنْ كَانُوا مُتَّهَمِينَ أُخِذَ بِقَوْلِ الْوَاحِدِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إبْطَالُ خَبَرِ الْعَدْلِ بِخَبَرِهِمْ،

٢٨٬١٤٣

وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ وَاحِدٌ عَدْلٌ يَتَحَرَّى كَمَا لَوْ أَخْبَرَهُ عَدْلَانِ أَحَدُهُمَا بِالْحِلِّ وَالْآخَرُ بِالْحُرْمَةِ يَجِبُ تَرْجِيحُ أَحَدِهِمَا بِالتَّحَرِّي،

٢٨٬١٤٤

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَأْيٌ وَاسْتَوَيَا عِنْدَهُ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَأْكُلَ

٢٨٬١٤٥

بِخِلَافِ مَا إذَا رَوَى أَحَدُهُمَا خَبَرًا بِحُرْمَةٍ وَرَوَى أَحَدُهُمَا بِحِلٍّ تُرَجَّحُ الْحُرْمَةُ عَلَى الْحِلِّ بِجَعْلِ الْحُرْمَةِ نَاسِخًا وَلَوْ أَخْبَرَهُ اثْنَانِ بِالْحِلِّ وَوَاحِدٌ بِالْحُرْمَةِ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ وَلَوْ أَخْبَرَهُ حُرَّانِ بِحُرْمَةٍ وَعَبْدَانِ بِحِلٍّ يَتَرَجَّحُ خَبَرُ الْحُرَّيْنِ بِالْحُرْمَةِ وَلَوْ أَخْبَرَهُ حُرَّانِ عَدْلَانِ بِحِلٍّ وَأَرْبَعَةُ عَبِيدٍ بِحُرْمَةٍ أَوْ رَجُلٌ بِحِلٍّ وَامْرَأَتَانِ بِحُرْمَةٍ تُرَجَّحُ بِالذُّكُورِيَّةِ وَالْحُرِّيَّةِ وَمَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً فَأَخْبَرَهُ مُسْلِمٌ ثِقَةٌ أَنَّهَا حُرَّةُ الْأَصْلِ أَوْ أُخْتُهُ مِنْ الرَّضَاعِ فَلَهُ أَنْ يَطَأَهَا،

٢٨٬١٤٦

وَإِنْ تَنَزَّهَ فَهُوَ حَسَنٌ لِأَنَّ شَهَادَةَ الْوَاحِدِ لَا تُبْطِلُ الْمِلْكَ وَلَا تُوجِبُ حُرْمَةَ الرَّضَاعِ وَلَوْ مَلَكَ طَعَامًا، أَوْ جَارِيَةً بِسَبَبٍ فَشَهِدَ مُسْلِمٌ ثِقَةٌ أَنَّ الْمُمَلِّكَ غَصَبَهُ مِنْ فُلَانٍ تَنَزَّهَ عَنْ أَكْلِهَا وَوَطْئِهَا وَلَوْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ أَنَّهَا ذَبِيحَةُ مَجُوسِيٍّ وَأَخْبَرَهُ الْقَصَّابُ بِأَنَّهَا ذَبِيحَةُ مُسْلِمٍ وَالْقَصَّابُ عَدْلٌ تَنَزَّهَ عَنْ ذَلِكَ وَلَوْ فَعَلَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَوْ عَرَفَ جَارِيَةً لِزَيْدٍ وَرَآهَا فِي يَدِ غَيْرِهِ لَمْ يَسَعْهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مَا لَمْ يَعْرِفْ أَنَّهَا مِلْكُ الَّذِي فِي يَدِهِ، أَوْ مَأْذُونٌ فِي بَيْعِهَا.

رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَغَابَ عَنْهَا وَأَخْبَرَهُ ثِقَةٌ حُرًّا، أَوْ عَبْدًا، أَوْ مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ أَنَّهَا ارْتَدَّتْ عَنْ الْإِسْلَامِ وَسِعَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَرْبَعَةً سِوَاهَا إذَا كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهُ صَادِقٌ،

٢٨٬١٤٧

وَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهُ كَاذِبٌ لَا يَتَزَوَّجُ إلَّا ثَلَاثًا.

امْرَأَةٌ غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا فَأَخْبَرَهَا مُسْلِمٌ ثِقَةٌ بِأَنَّهُ مَاتَ أَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَكَانَ غَيْرُهُ ثِقَةً، أَوْ أَتَاهَا كِتَابٌ بِالطَّلَاقِ وَلَا تَدْرِي أَهُوَ كِتَابُهُ، أَوْ لَا؟ إلَّا أَنَّ أَكْبَرَ رَأْيِهَا أَنَّهُ حَقٌّ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَعْتَدَّ وَتَتَزَوَّجَ وَلَوْ أَخْبَرَهَا رَجُلٌ أَنَّ أَصْلَ النِّكَاحِ كَانَ فَاسِدًا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِقَوْلِهِ،

٢٨٬١٤٨

وَإِنْ كَانَ ثِقَةً وَلَوْ شَهِدَا لِلْمَرْأَةِ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، أَوْ مَاتَ وَهِيَ تَجْحَدُ ثُمَّ مَاتَا، أَوْ غَابَا قَبْلَ الشَّهَادَةِ عِنْدَ الْقَاضِي لَمْ يَسَعْ الْمَرْأَةَ أَنْ تُقِيمَ مَعَهُ وَلَا أَنْ تُمَكِّنَهُ مِنْ نَفْسِهَا وَلَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِغَيْرِهِ

٢٨٬١٤٩

وَكَذَا إذَا سَمِعَتْ الطَّلَاقَ مِنْهُ وَهُوَ يَجْحَدُ فَحَلَّفَهُ الْقَاضِي وَرَدَّهَا إلَيْهِ لَمْ يَسَعْهَا الْمُقَامُ وَلَا أَنْ تَعْتَدَّ وَتَتَزَوَّجَ بِغَيْرِهِ وَلَوْ شَهِدَ عِنْدَ الْأَمَةِ عَدْلَانِ أَنَّ مَوْلَاهَا أَعْتَقَهَا وَهُوَ يَجْحَدُ تَمْنَعُهُ مِنْ الْقُرْبَانِ وَغَيْرِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ مُخْتَصَرًا.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

لا يتكلم على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٤٬٣٥٨ قبلها

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٤٬٣٥٨ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.