فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: وَالنِّيَّةُ بِلَا فَاصِلٍ) يَعْنِي مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ لِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى ذَلِكَ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ،

٢٬٧٦٦

وَأَمَّا الِاسْتِدْلَال عَلَى اشْتِرَاطِهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} كَمَا فَعَلَهُ السِّرَاجُ الْهِنْدِيُّ فِي شَرْحِ الْمُغْنِي فَلَيْسَ بِظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْعِبَادَةَ بِمَعْنَى التَّوْحِيدِ بِدَلِيلِ عَطْفِ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ عَلَيْهَا،

٢٬٧٦٧

وَأَمَّا الِاسْتِدْلَال بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْأُصُولِيِّينَ ذَكَرُوا أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ قَبِيلِ ظَنِّيِّ الثُّبُوتِ وَالدَّلَالَةِ؛ لِأَنَّهُ خَبَرُ وَاحِدٍ مُشْتَرَكُ الدَّلَالَةِ فَيُفِيدُ السُّنِّيَّةَ وَالِاسْتِحْبَابَ لَا الِافْتِرَاضَ، وَالنِّيَّةُ إرَادَةُ الصَّلَاةِ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى الْخُلُوصِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي الْوُضُوءِ الْكَلَامَ عَلَيْهَا وَقَوْلُ الشَّارِحِ إنَّ الْمُصَلِّيَ يَحْتَاجُ إلَى ثَلَاثِ نِيَّاتٍ: نِيَّةُ الصَّلَاةِ الَّتِي يَدْخُلُ فِيهَا وَنِيَّةُ الْإِخْلَاصِ لِلَّهِ تَعَالَى وَنِيَّةُ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْمُحْتَاجُ إلَيْهِ نِيَّةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ مَا ذَكَرْنَاهُ فَقَوْلُنَا عَلَى الْخُلُوصِ يُغْنِي عَنْ الثَّانِيَةِ

٢٬٧٦٨

وَأَمَّا نِيَّةُ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ فَلَيْسَتْ شَرْطًا عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَبْسُوطِ سَوَاءٌ كَانَ يُصَلِّي عَلَى الْمِحْرَابِ أَوْ فِي الصَّحْرَاءِ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ بِلَا فَاصِلٍ أَيْ بَيْنَ النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ الْفَاصِلِ الْأَجْنَبِيِّ وَهُوَ عَمَلٌ لَا يَلِيقُ فِي الصَّلَاةِ كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَفْعَالَ تُبْطِلُ الصَّلَاةَ فَتُبْطِلُ النِّيَّةَ وَشِرَاءُ الْحَطَبِ وَالْكَلَامُ،

٢٬٧٦٩

وَأَمَّا الْمَشْيُ وَالْوُضُوءُ فَلَيْسَ بِأَجْنَبِيٍّ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ أَحْدَثَ فِي صَلَاتِهِ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ وَلَا يَمْنَعُهُ مِنْ الْبِنَاءِ، وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ الصَّلَاةَ تَجُوزُ بِنِيَّةٍ مُتَقَدِّمَةٍ عَلَى الشُّرُوطِ إذَا لَمْ يَفْصِلْ أَجْنَبِيٌّ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ يُفِيدُ أَنَّ النِّيَّةَ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ صَحِيحَةٌ كَالطَّهَارَةِ قَبْلَهُ، لَكِنْ ذَكَرَ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ عَنْ ابْنِ هُبَيْرَةَ اشْتِرَاطَ دُخُولِ الْوَقْتِ لِلنِّيَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ مُشْكِلٌ وَفِي ثُبُوتِهِ تَرَدُّدٌ لَا يَخْفَى لِعَدَمِ وُجُودِهِ فِي كُتُبِ الْمَذْهَبِ،

٢٬٧٧٠

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَجُوزُ تَقْدِيمُ النِّيَّةِ فِي الْعِبَادَاتِ هُوَ الصَّحِيحُ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَجُوزُ إلَّا فِي الصَّوْمِ. اهـ.

٢٬٧٧١

وَفِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي وَالْأَحْوَطُ أَنْ يَنْوِيَ مُقَارِنًا لِلتَّكْبِيرِ وَمُخَالِطًا لَهُ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ. اهـ.

وَبِهِ قَالَ الطَّحَاوِيُّ لَكِنْ عِنْدَنَا هَذَا الِاحْتِيَاطُ مُسْتَحَبٌّ وَلَيْسَ بِشَرْطٍ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ شَرْطٌ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى النِّيَّةِ لِتَحَقُّقِ مَعْنَى الْإِخْلَاصِ وَذَلِكَ عِنْدَ الشُّرُوعِ لَا قَبْلَهُ قُلْنَا النَّصُّ مُطْلَقٌ فَلَا يَجُوزُ تَخْصِيصُهُ بِالرَّأْيِ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» يُفِيدُ أَنَّهُ يَكُونُ لَهُ مَا نَوَى إذَا تَقَدَّمَتْ النِّيَّةُ، فَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا يَكُونُ لَهُ مَا نَوَى خِلَافُ النَّصِّ وَلِأَنَّ اشْتِرَاطَ الْقِرَانِ لَا يَخْلُو عَنْ الْحَرَجِ مَعَ مَا فِي الْتِزَامِهِ مِنْ فَتْحِ بَابِ الْوَسْوَاسِ فَلَا يُشْتَرَطُ كَمَا فِي الصَّوْمِ وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ حَتَّى لَوْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ يُرِيدُ الْحَجَّ فَأَحْرَمَ وَلَمْ تَحْضُرْهُ النِّيَّةُ جَازَ، ثُمَّ فَسَّرَ النَّوَوِيُّ الْقِرَانَ بِأَنْ يَأْتِيَ بِالنِّيَّةِ مَعَ أَوَّلِ التَّكْبِيرِ وَيَسْتَصْحِبَهَا إلَى آخِرِهِ، وَذَكَرَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّدْقِيقُ فِي تَحْقِيقِ الْمُقَارَنَةِ وَأَنَّهُ يَكْفِي الْمُقَارَنَةُ الْعُرْفِيَّةُ فِي ذَلِكَ بِحَيْثُ يُعَدُّ مُسْتَحْضِرًا لِصَلَاتِهِ غَيْرَ غَافِلٍ عَنْهَا اقْتِدَاءً بِالسَّلَفِ الصَّالِحِينَ فِي مُسَامَحَتِهِمْ فِي ذَلِكَ

تعليق

وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّهَا لَا تَجُوزُ بِنِيَّةٍ مُتَأَخِّرَةٍ خِلَافًا لِلْكَرْخِيِّ قِيَاسًا عَلَى الصَّوْمِ وَهُوَ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ سُقُوطَ الْقِرَانِ لِمَكَانِ الْحَرَجِ وَالْحَرَجُ يَنْدَفِعُ بِتَقْدِيمِ النِّيَّةِ فَلَا ضَرُورَةَ إلَى التَّأْخِيرِ وَجُوِّزَ التَّأْخِيرُ فِي الصَّوْمِ لِلْحَرَجِ وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ مَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى وَالْعَتَّابِيِّ نَسِيَ النِّيَّةَ فَنَوَى عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَا إلَهَ غَيْرُك يَصِيرُ شَارِعًا مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ الْكَرْخِيِّ عَلَى تَخْرِيجِ بَعْضِ الْمَشَايِخِ أَنَّهُ يَجُوزُ إلَى انْتِهَاءِ الثَّنَاءِ،

٢٬٧٧٢

وَقِيلَ إلَى أَنْ يَرْكَعَ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ مُحَمَّدٍ، كَذَا فِي الْمُجْتَبَى

٢٬٧٧٣

وَقِيلَ إلَى أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ

٢٬٧٧٤

وَقِيلَ إلَى التَّعَوُّذِ وَفِي الْبَدَائِعِ لَوْ نَوَى بَعْدَ قَوْلِهِ اللَّهُ قَبْلَ أَكْبَرَ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الشُّرُوعَ يَصِحُّ بِقَوْلِهِ اللَّهُ فَكَأَنَّهُ نَوَى بَعْدَ التَّكْبِيرِ وَجَعَلَهُ فِي الْمُحِيطِ مَذْهَبَ أَبِي حَنِيفَةَ وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: لِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى أَنَّهَا شَرْطٌ وَفِي شَرْحِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ عَنْ كِتَابِ الرَّحْمَةِ التَّعْبِيرُ بِأَنَّهَا فَرْضٌ لِلصَّلَاةِ بِالْإِجْمَاعِ قَالَ وَهَذَا التَّعْبِيرُ هُوَ الصَّوَابُ لِتَصْرِيحِ الشَّافِعِيَّةِ بِرُكْنِيَّتِهَا فِيهَا. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الِاسْتِدْلَال بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَخْ) قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ فِيهِ: إنَّ الْحَدِيثَ مَشْهُورٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَرُوِيَ بِأَلْفَاظٍ رَوَيْت كُلُّهَا فِي الصَّحِيحِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَسَبَقَ فِي بَابِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ الْخِلَافُ فِي الْمَشْهُورِ قِيلَ هُوَ أَحَدُ قِسْمَيْ الْمُتَوَاتِرِ

١٬٠١٧

وَقِيلَ حُجَّةٌ لِلْعَمَلِ بِمَنْزِلَتِهِ وَأَنَّهُ تَجُوزُ الزِّيَادَةُ بِهِ عَلَى الْكِتَابِ.

(قَوْلُهُ: وَشِرَاءُ الْحَطَبِ وَالْكَلَامُ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْأَوْلَى ذِكْرُهُ عَقِبَهُ كَمَا يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ.

(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ وُجُودِهِ فِي كُتُبِ الْمَذْهَبِ) قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ قَدْ وُجِدَتْ الْمَسْأَلَةُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ فِي مَجْمُوعِ الْمَسَائِلِ وَهُوَ مِنْ كُتُبِ الْمَذْهَبِ وَاخْتَلَفُوا فِي النِّيَّةِ هَلْ يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى التَّكْبِيرِ أَوْ تَكُونُ مُقَارَنَةً لَهُ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - يَجُوزُ تَقْدِيمُ النِّيَّةِ لِلصَّلَاةِ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَقَبْلَ التَّكْبِيرِ مَا لَمْ يَقْطَعْ بِعَمَلٍ. اهـ.

١٬٠١٨

وَفِي الْجَوَاهِرِ وَابْنِ صُبْرٍ بِضَمِّ الصَّادِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ صُبْرٍ الْقَاضِي الْبَغْدَادِيُّ الْفَقِيهُ وُلِدَ سَنَةَ عِشْرِينَ وَثَلَثِمِائَةٍ وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَثَلَثِمِائَةٍ. اهـ.

فَمَا فِي النَّهْرِ مِنْ أَنَّهُ أَبُو صَبِرَةَ لَيْسَ بِصَوَابٍ. اهـ.

وَمَا فِي نُسَخِ الْبَحْرِ مِنْ قَوْلِهِ ابْنُ هُبَيْرَةَ هُوَ الَّذِي رَأَيْته فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ لِابْنِ أَمِيرِ حَاجٍّ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ فَاسِدٌ إلَخْ) بِهَذَا يُعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ الدُّرَرِ بَعْدَ نَقْلِهِ الْأَقْوَالَ الْآتِيَةَ وَفَائِدَةُ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ الْمُصَلِّي إذَا غَفَلَ عَنْ النِّيَّةِ أَمْكَنَ لَهُ التَّدَارُكُ فَإِنَّهُ أَحْسَنُ مِنْ إبْطَالِ الصَّلَاةِ. اهـ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(والنية) كذلك أي من الشرائط بالإجماع وهي الإرادة التي هي صفة من شأنها ترجيح أحد المتساويين كائنة (بلا فصل) بينها وبين التحريمة وهو ما يبطل الصلاة كالأكل ونحوه

٧٤٩

بخلاف المشي إليها والوضوء لأنه مغتفر داخلها في سبق الحدث فالخارج أولى وفيه إيماء إلى جواز تقديمها على الشروع ولو قبل الوقت لكن روى ابن صبرة عن الإمام اشتراط دخوله قاله الحلبي ومقضتى كلامهم الإطلاق ففي الظهيرية وعند محمد يجوز تقديم النية في العبادات وهو الصحيح وخصه أبو يوسف بالصوم وفي البدائع ذكر القدوري عن الثاني أنه لو خرج من منزله يريد الصلاة مع القوم فلما انتهى لم تحضره النية جاز لا أعلم أحدا من أصحابنا خالف أبا يوسف فيه وهو مفيد لجواز تقديم الاقتداء أيضا ولم أر فيه غير ما علمت ولا خلاف في أفضيلة القرآن

٧٥٠

أما الإتيان بها بعد الشروع فغير صحيح خلافا للكرخي وهل ينتهي ذلك عنده إلى الثناء أو التعوذ أو الركوع أو الرفع منه أقوال.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَالنِّيَّةُ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» وَيَحْتَاجُ هُنَا إلَى ثَلَاثِ نِيَّاتٍ: نِيَّةِ الصَّلَاةِ الَّتِي يَدْخُلُ فِيهَا. وَنِيَّةِ الْإِخْلَاصِ لِلَّهِ تَعَالَى. وَنِيَّةِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ عِنْدَ الْجُرْجَانِيِّ وَفِي الْمَبْسُوطِ الصَّحِيحُ أَنَّ اسْتِقْبَالَهَا يُغْنِي عَنْ النِّيَّةِ وَالْأَوَّلُ ذَكَرَهُ الْمَرْغِينَانِيُّ

٦٦٩

وَقِيلَ إنْ كَانَ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ لَا يُشْتَرَطُ وَفِي الصَّحْرَاءِ يُشْتَرَطُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (بِلَا فَاصِلٍ) يَعْنِي بِلَا فَاصِلٍ بَيْنَ النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ وَالْفَاصِلُ عَمَلٌ لَا يَلِيقُ فِي الصَّلَاةِ كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَإِذَا فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِعَمَلٍ يَلِيقُ فِي الصَّلَاةِ مِثْلُ الْوُضُوءِ وَالْمَشْيِ إلَى الْمَسْجِدِ فَلَا يَضُرُّهُ حَتَّى لَوْ نَوَى، ثُمَّ تَوَضَّأَ أَوْ مَشَى إلَى الْمَسْجِدِ فَكَبَّرَ وَلَمْ تَحْضُرْهُ النِّيَّةُ جَازَ لِعَدَمِ الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا بِعَمَلٍ لَا يَلِيقُ فِي الصَّلَاةِ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ أَحْدَثَ فِي الصَّلَاةِ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ وَلَا يَمْنَعُهُ مِنْ الْبِنَاءِ وَلَا يَعْتَدُّ بِالنِّيَّةِ الْمُتَأَخِّرَةِ عَنْ التَّكْبِيرِ إلَّا عِنْدَ الْكَرْخِيِّ؛

لِأَنَّ مَا مَضَى لَمْ يَقَعْ عِبَادَةً وَفِي الصَّوْمِ جُوِّزَتْ لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ هُنَا،

٦٧٠

وَكَذَا لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ النِّيَّةِ فِي الْحَجِّ حَتَّى لَوْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ يُرِيدُ الْحَجَّ فَأَحْرَمَ وَلَمْ تَحْضُرْهُ النِّيَّةُ جَازَ،

٦٧١

وَكَذَا الزَّكَاةُ تَجُوزُ بِنِيَّةٍ وُجِدَتْ عِنْدَ الْإِفْرَازِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: نِيَّةُ الصَّلَاةِ إلَى آخِرِهِ) فِي جُمَلِ النَّوَازِلِ لَكِنْ لَا يَقُولُ نَوَيْت؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ كَذِبًا إنْ لَمْ يَنْوِ وَيَقَعُ إخْبَارًا عَنْ الْمُحَقِّقِ إنْ كَانَ نَوَى مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ وَلَكِنْ يَقُولُ اللَّهُمَّ إنِّي أُرِيدُ أَنْ أُصَلِّيَ لَك كَذَا فَيَسِّرْهَا لِي وَتَقَبَّلْهَا مِنِّي كَمَا وَرَدَ عَنْ مُحَمَّدٍ فِي إحْرَامِ الْحَجِّ. اهـ. كَاكِيٌّ.

٥١٠

(فَرْعٌ) ذَكَرَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إذَا نَوَى فَرْضًا وَشَرَعَ فِيهِ، ثُمَّ نَسِيَهُ فَظَنَّهُ تَطَوُّعًا فَأَتَمَّهُ عَلَى أَنَّهُ تَطَوُّعٌ فَهُوَ فَرْضٌ مُسْقِطٌ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ الْمُعْتَبَرَةَ إنَّمَا يُشْتَرَطُ قِرَانُهَا بِالْجُزْءِ الْأَوَّلِ،

٥١١

وَمِثْلُهُ إذَا شَرَعَ بِنِيَّةِ التَّطَوُّعِ فَأَتَمَّهَا عَلَى ظَنِّ الْمَكْتُوبَةِ فَهِيَ تَطَوُّعٌ

٥١٢

بِخِلَافِ مَا لَوْ كَبَّرَ حِينَ شَكَّ يَنْوِي التَّطَوُّعَ فِي الْأَوَّلِ أَوْ الْمَكْتُوبَةَ فِي الثَّانِي حَيْثُ يَصِيرُ خَارِجًا إلَى مَا نَوَى ثَانِيًا لَقَرَانِ النِّيَّةِ بِالتَّكْبِيرِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: بِالنِّيَّةِ الْمُتَأَخِّرَةِ إلَى آخِرِهِ) وَعَنْ الْكَرْخِيِّ تَجُوزُ بِالْمُتَأَخِّرَةِ مَا دَامَ فِي الثَّنَاءِ

٥١٣

وَقِيلَ إلَى التَّعَوُّذِ وَقِيلَ إلَى مَا بَعْدَ الْفَاتِحَةِ

٥١٤

وَقِيلَ إلَى الرُّكُوعِ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ مُحَمَّدٍ. اهـ. كَاكِيٌّ

(قَوْلُهُ: جُوِّزَتْ لِلضَّرُورَةِ) أَيْ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الشُّرُوعِ فِيهِ وَقْتُ نَوْمٍ وَغَفْلَةٍ وَهُوَ وَقْتُ انْفِجَارِ الصُّبْحِ

٥١٥

فَلَوْ شُرِطَتْ وَقْتَ الشُّرُوعِ لَضَاقَ الْأَمْرُ عَلَى النَّاسِ وَلَا كَذَلِكَ فِي حَقِّ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ وَقْتَ شُرُوعِهَا وَقْتُ انْتِبَاهٍ وَيَقَظَةٍ. اهـ. كَاكِيٌّ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.