فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَ بِهِ فِي صَلَاتِهِ اسْتَدَارَ) أَيْ إنْ عَلِمَ بِالْخَطَأِ؛ لِأَنَّ تَبَدُّلَ الِاجْتِهَادِ بِمَنْزِلَةِ تَبَدُّلِ النَّسْخِ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ قَوْمًا مِنْ الْأَنْصَارِ كَانُوا يُصَلُّونَ بِمَسْجِدِ قُبَاءَ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَأُخْبِرُوا بِتَحَوُّلِ الْقِبْلَةِ فَاسْتَدَارُوا كَهَيْئَتِهِمْ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ نَسْخِ الْكِتَابِ السُّنَّةَ إذْ لَا نَصَّ عَلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فِي الْقُرْآنِ فَعُلِمَ أَنَّهُ كَانَ ثَابِتًا بِالسُّنَّةِ، ثُمَّ نُسِخَ بِالْكِتَابِ وَعَلَى أَنَّ حُكْمَ النَّسْخِ لَا يَثْبُتُ حَتَّى يَبْلُغَ الْمُكَلَّفَ وَعَلَى أَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ يُوجِبُ الْعَمَلَ، كَذَا ذَكَرَ الشَّارِحُ وَفِي كَوْنِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثَبَتَ التَّوَجُّهُ إلَيْهِ بِالسُّنَّةِ فَقَطْ بَحْثٌ بَلْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ قَالَ تَعَالَى {سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا} قَالَ الْمُفَسِّرُونَ هِيَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ، ثُمَّ مَسَائِلُ حُسْنِ التَّحَرِّي فِي الْقِبْلَةِ عَلَى عِشْرِينَ وَجْهًا؛

لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ لَمْ يَشُكَّ وَلَمْ يَتَحَرَّ أَوْ شَكَّ وَتَحَرَّى أَوْ شَكَّ وَلَمْ يَتَحَرَّ أَوْ تَحَرَّى وَلَمْ يَشُكَّ وَكُلُّ وَجْهٍ عَلَى خَمْسَةٍ؛ لِأَنَّهُ

٢٬٨٤٧

إمَّا أَنْ يَظْهَرَ أَنَّهُ أَصَابَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ بَعْدَ الْفَرَاغِ أَوْ أَخْطَأَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ بَعْدَهَا أَوْ لَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ،

٢٬٨٤٨

أَمَّا الْأَوَّلُ، فَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ أَخْطَأَ لَزِمَهُ الِاسْتِقْبَالُ سَوَاءٌ كَانَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا وَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ أَصَابَ قَبْلَ الْفَرَاغِ فَفِيهِ اخْتِلَافٌ فَذَهَبَ الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ إلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الِاسْتِقْبَالُ؛ لِأَنَّ افْتِتَاحَهُ كَانَ ضَعِيفًا، وَقَدْ قَوِيَ حَالُهُ بِظُهُورِ الصَّوَابِ وَلَا يَبْنِي الْقَوِيَّ عَلَى الضَّعِيفِ

٢٬٨٤٩

وَالصَّحِيحُ كَمَا فِي الْمَبْسُوطِ وَالْخَانِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِقْبَالُ؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُ كَانَتْ جَائِزَةً مَا لَمْ يَظْهَرْ الْخَطَأُ فَإِذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَصَابَ لَا يَتَغَيَّرُ حَالُهُ وَإِنْ تَبَيَّنَ بَعْدَ الْفَرَاغِ أَنَّهُ أَصَابَ بِيَقِينٍ أَوْ بِأَكْبَرِ رَأْيِهِ أَوْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْ حَالِهِ شَيْءٌ حَتَّى غَابَ عَنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَصَلَاتُهُ جَائِزَةٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْجَوَازُ وَلَمْ يُوجَدْ مَا يَرْفَعُهُ،

٢٬٨٥٠

وَأَمَّا الثَّانِي وَهُوَ مَا إذَا شَكَّ وَتَحَرَّى فَحُكْمُهُ مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ وَهُوَ الصِّحَّةُ فِي الْوُجُوهِ الْخَمْسِ

٢٬٨٥١

وَأَمَّا الثَّالِثُ وَهُوَ مَا إذَا شَكَّ وَلَمْ يَتَحَرَّ فَهِيَ فَاسِدَةٌ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا إلَّا إذَا تَبَيَّنَ لَهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ أَنَّهُ أَصَابَ الْقِبْلَةَ بِيَقِينٍ،

٢٬٨٥٢

فَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهُ أَصَابَهَا قَالَ قَاضِي خان اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ صَلَاتُهُ،

٢٬٨٥٣

وَأَمَّا الرَّابِعُ فَهُوَ فَاسِدُ الْوَضْعِ؛ لِأَنَّ التَّحَرِّيَ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ الشَّكِّ فَإِذَا لَمْ يَشُكَّ لَمْ يَتَحَرَّ فَلِذَا لَمْ يَذْكُرُوهُ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ صَلَّى بِالتَّحَرِّي وَخَلْفَهُ نَائِمٌ وَمَسْبُوقٌ فَبَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ تَحَوَّلَ رَأْيُهُمَا إلَى جِهَةٍ أُخْرَى فَالْمَسْبُوقُ يَتَحَوَّلُ إلَى الْجِهَةِ الَّتِي وَقَعَ تَحَرِّيه إلَيْهَا وَاللَّاحِقُ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ قُيِّدَ بِتَحْوِيلِ الرَّأْيِ فِي أَمْرِ الْقِبْلَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَحَرَّى فِي الثَّوْبَيْنِ فَصَلَّى فِي أَحَدِهِمَا بِالتَّحَرِّي، ثُمَّ تَحَوَّلَ تَحَرِّيهِ إلَى ثَوْبٍ آخَرَ فَكُلُّ صَلَاةٍ صَلَّاهَا فِي الثَّوْبِ الْأَوَّلِ جَازَتْ دُونَ الثَّانِي، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: بَلْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا نَصَّ عَلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَإِنَّمَا السُّنَّةُ بَيَّنَتْ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قِبْلَتِهِمْ بَيْتُ الْمَقْدِسِ عَلَى أَنَّ ثُبُوتَ التَّوَجُّهِ إلَيْهِ لَمْ يَكُنْ حَاصِلًا بِهَذِهِ الْآيَةِ بَلْ كَانَ ثَابِتًا بِالسُّنَّةِ وَهَذِهِ الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى نَسْخِهِ، نَعَمْ فِيهَا دَلَالَةٌ بَعْدَ الْبَيَانِ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهِ قَبْلَهَا وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِي مُجَرَّدِ مَشْرُوعِيَّتِهِ بَلْ فِي مُوجِبِهِ وَهِيَ لَمْ تَدُلَّ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ كَذَا قَالَهُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ أَقُولُ:

١٬٠٧٣

وَفِي الْجَوَابِ الْأَوَّلِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَ إذَا بَيَّنَتْهُ السُّنَّةُ يَكُونُ الْحُكْمُ مُضَافًا إلَى الْكِتَابِ لَا إلَى السُّنَّةِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْعِنَايَةِ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى مَسْحِ الرَّأْسِ نَعَمْ يَرُدُّ عَلَى الشَّارِحِ الزَّيْلَعِيِّ أَنَّ التَّوَجُّهَ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ مِنْ شَرَائِعِ مَنْ قَبْلَنَا وَهُوَ ثَابِتٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ} كَمَا ذَكَرَهُ فِي التَّلْوِيحِ فَيَكُونُ مِنْ نَسْخِ الْكِتَابِ بِالْكِتَابِ

(قَوْلُهُ: التَّحَرِّي فِي الْقِبْلَةِ عَلَى عِشْرِينَ) أَيْ بِاعْتِبَارِ الْقِسْمَةِ الْعَقْلِيَّةِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ إمْكَانِ الْوُجُودِ.

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الرَّابِعُ فَهُوَ إلَخْ) أَيْ فَلَا وُجُودَ لَهُ فِي الْخَارِجِ. (بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ) .

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وإن علم به) أي بالخطأ (في صلاته استدار) لأنه تبدل الاجتهاد كالنسخ وقد روي أن أهل قباء لما علموا بنسخ القبلة في صلاتهم استداروا وكلامه شامل لما إذا علم به بعد ما قعد قدر التشهد أو في سجود السهو. اعلم أن مسائل التحري تنقسم باعتبار القسمة العقلية إلى عشرين قسما لأنه

٧٨٣

إما أن لا يشك ولا يتحرى أو شك وتحرى أو لم يتحر أو تحرى بلا شك وكل وجه على خمسة لأنه

٧٨٤

إما أن يظهر صوابه أو خطؤه في الصلاة أو خارجها أو لا يظهر

٧٨٥

أما الأول فإن ظهر خطؤه استقبل مطلقا أو صوابه قبل الفراغ قيل: هو كذلك لأنه قوى حاله

٧٨٦

والأصح لا ولو بعده أو لم يظهر كان أكبر رأيه الإصابة فكذلك لا يستقبل وحكم الثاني في الصحة في الوجوه كلها كما في الكتاب وحكم الثالث الفساد في الوجوه كلها أو لو أكبر رأيه أنه أصاب على الأصح إلا إذا علم يقينا بالإصابة بعد الفراغ والرابع لا وجود له خارجا.

٧٨٧

فرع: تحول رأي المسبوق واللاحق بعد فراغ الإمام فسدت صلاة اللاحق واستدار المسبوق

تبيين الحقائقالزيلعي

(فَإِنْ عَلِمَ بِهِ فِي صَلَاتِهِ) أَيْ عَلِمَ بِالْخَطَأِ (اسْتَدَارَ) لِأَنَّ تَبَدُّلَ الِاجْتِهَادِ بِمَنْزِلَةِ تَبَدُّلِ النُّسَخِ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ قَوْمًا مِنْ الْأَنْصَارِ كَانُوا يُصَلُّونَ بِمَسْجِدِ قُبَاءَ إلَى الشَّامِ فَأُخْبِرُوا بِتَحَوُّلِ الْقِبْلَةِ فَاسْتَدَارُوا كَهَيْئَتِهِمْ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ نَسْخِ السُّنَّةِ بِالْكِتَابِ إذْ لَا نَصَّ عَلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فِي الْقُرْآنِ فَعُلِمَ أَنَّهُ كَانَ ثَابِتًا بِالسُّنَّةِ، ثُمَّ نُسِخَ بِالْكِتَابِ وَعَلَى أَنَّ حُكْمَ النَّسْخِ لَا يَثْبُتُ حَتَّى يَبْلُغَ الْمُكَلَّفُ وَعَلَى أَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ يُوجِبُ الْعَمَلَ.

ثُمَّ مَسَائِلُ جِنْسِ التَّحَرِّي فِي الْقِبْلَةِ لَا تَخْلُو

٦٨٢

إمَّا إنْ لَمْ يَشُكَّ وَلَمْ يَتَحَرَّ أَوْ شَكَّ وَلَمْ يَتَحَرَّ

٦٨٣

أَمَّا إذَا لَمْ يَشُكَّ وَصَلَّى إلَى جِهَةٍ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ مِنْ غَيْرِ تَحَرٍّ فَهُوَ عَلَى الْجَوَازِ حَتَّى يَظْهَرَ خَطَؤُهُ بِيَقِينٍ أَوْ بِأَكْبَرِ رَأْيِهِ؛ لِأَنَّ مِنْ ظَاهِرِ حَالِ الْمُسْلِمِ أَدَاءَ الصَّلَاةِ إلَيْهَا فَيَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى الْجَوَازِ وَإِنْ ظَهَرَ خَطَؤُهُ يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ وَلَوْ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الثَّابِتَ بِاسْتِصْحَابِ الْحَالِ يَرْتَفِعُ بِالدَّلِيلِ إذْ مَا ثَبَتَ بِالدَّلِيلِ فَوْقَ مَا ثَبَتَ بِاسْتِصْحَابِ الْحَالِ،

٦٨٤

وَأَمَّا إذَا شَكَّ وَتَحَرَّى فَحُكْمُهُ مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ،

٦٨٥

وَأَمَّا إذَا شَكَّ وَلَمْ يَتَحَرَّ فَإِنَّهُ يُعِيدُهَا؛ لِأَنَّ التَّحَرِّيَ اُفْتُرِضَ عَلَيْهِ فَيَفْسُدُ بِتَرْكِهِ إلَّا إذَا عَلِمَ بَعْدَ الْفَرَاغِ أَنَّهُ أَصَابَ الْقِبْلَةَ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ؛ لِأَنَّ مَا افْتَرَضَ لِغَيْرِهِ يُشْتَرَطُ حُصُولُهُ لَا غَيْرُ كَالسَّعْيِ إلَى الْجُمُعَةِ وَإِنْ عَلِمَ فِي الصَّلَاةِ يَسْتَقْبِلُ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَبْنِي لِمَا ذَكَرْنَا وَنَحْنُ نَقُولُ إنَّ حَالَتَهُ قَوِيَتْ بِالْعِلْمِ وَبِنَاءُ الْقَوِيِّ عَلَى الضَّعِيفِ لَا يَجُوزُ فَصَارَ كَالْأُمِّيِّ إذَا تَعَلَّمَ سُورَةً وَالْمُومِئِ إذَا قَدَرَ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَإِنْ تَحَرَّى وَوَقَعَ تَحَرِّيهِ إلَى جِهَةٍ فَصَلَّى إلَى جِهَةٍ أُخْرَى لَا تُجْزِيهِ أَصَابَ أَوْ لَمْ يُصِبْ

٦٨٦

أَمَّا إذَا لَمْ يُصِبْ فَظَاهِرٌ،

٦٨٧

وَكَذَا إذَا أَصَابَ؛ لِأَنَّ الْجِهَةَ الَّتِي أَدَّى إلَيْهَا اجْتِهَادُهُ صَارَتْ قِبْلَةً لَهُ قَائِمَةً مَقَامَ الْكَعْبَةِ فِي حَقِّهِ فَلَا يَجُوزُ تَرْكُهَا وَفِيهِ خِلَافُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَهُوَ يَقُولُ إنَّ الْمَقْصُودَ قَدْ حَصَلَ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَجَوَابُهُ مَا بَيَّنَّا وَعَلَى هَذَا لَوْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَعِنْدَهُ أَنَّهُ نَجَسٌ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ طَاهِرٌ أَوْ صَلَّى وَعِنْدَهُ أَنَّهُ مُحْدِثٌ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ طَاهِرٌ أَوْ صَلَّى الْفَرْضَ وَعِنْدَهُ أَنَّ الْوَقْتَ لَمْ يَدْخُلْ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ صَلَّى بَعْدَ الدُّخُولِ لَا يُجْزِيهِ؛

لِأَنَّهُ حَكَمَ بِفَسَادِ صَلَاتِهِ بِنَاءً عَلَى دَلِيلٍ شَرْعِيٍّ وَهُوَ تَحَرِّيهِ فَلَا تَنْقَلِبُ جَائِزَةً وَإِنْ ظَهَرَ بِخِلَافِهِ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: عَلِمَ بِالْخَطَأِ اسْتَدَارَ) أَيْ وَيُتِمُّ الصَّلَاةَ

٥٣٩

بِخِلَافِ مَا إذَا تَحَرَّى فِي الثَّوْبَيْنِ فَصَلَّى فِي أَحَدِهِمَا، ثُمَّ تَحَوَّلَ تَحَرِّيهِ إلَى ثَوْبٍ آخَرَ وَكُلُّ صَلَاةٍ صَلَّاهَا فِي الثَّوْبِ الْأَوَّلِ جَازَتْ دُونَ الثَّانِي. اهـ. ظَهِيرِيَّةٌ

(قَوْلُهُ: بِمَنْزِلَةِ تَبَدُّلِ النَّسْخِ) أَيْ وَهُوَ لَا يُبْطِلُ الْمَاضِيَ؛ لِأَنَّ أَثَرَ النَّسْخِ يَظْهَرُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ دُونَ الْمَاضِي

(قَوْلُهُ: فَأُخْبِرُوا بِتَحَوُّلِ الْقِبْلَةِ إلَى آخِرِهِ) وَتَحَوُّلُ الْقِبْلَةِ كَانَ فِي الْمَدِينَةِ عَلَى رَأْسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا يَوْمَ الِاثْنَيْنِ فِي رَجَبٍ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ أَوْ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ فِي شَعْبَانَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَفِيهِ) أَيْ فِي حَدِيثِ تَحَوُّلِ الْقِبْلَةِ

(قَوْلُهُ: عَلَى جَوَازِ نَسْخِ) وَعَلَى جَوَازِ الِاجْتِهَادِ بِحَضْرَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَيْثُ بَنَوْا عَلَى صَلَاتِهِمْ بِالِاجْتِهَادِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: حَتَّى يَبْلُغَ الْمُكَلَّفَ) إذْ لَوْ ثَبَتَ قَبْلَهُ مِنْ وَقْتِ نُزُولِ النَّاسِخِ لَاسْتَأْنَفُوا صَلَاتَهُمْ اهـ

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا إذَا شَكَّ وَلَمْ يَتَحَرَّ إلَى آخِرِهِ)

٥٤٠

قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ صَلَّى مِنْ غَيْرِ التَّحَرِّي بَعْدَمَا شَكَّ إنْ أَصَابَ أَيْ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ أَصَابَ الْقِبْلَةَ بَعْدَ الْفَرَاغِ جَازَتْ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ أَصَابَ الْقِبْلَةَ فِي خِلَالِ الصَّلَاةِ اسْتَقْبَلَ الصَّلَاةَ. اهـ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَا افْتَرَضَ) أَيْ وَهُوَ التَّحَرِّي. اهـ.

(قَوْلُهُ: لِغَيْرِهِ) أَيْ وَهُوَ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: يُشْتَرَطُ حُصُولُهُ) أَيْ أَنَّ التَّحَرِّيَ لَمْ يُفْرَضْ عَلَيْهِ إلَّا لِتَحْصِيلِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ فَإِذَا حَصَلَتْ مِنْ غَيْرِ تَحَرٍّ حَصَلَ الْمَقْصُودُ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَ فِي الصَّلَاةِ) أَيْ أَنَّهُ أَصَابَ الْقِبْلَةَ

(قَوْلُهُ: وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَبْنِي)

٥٤١

قَالَ فِي الْبَدَائِعِ وَإِنْ عَلِمَ فِي الصَّلَاةِ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ لِمَا قُلْنَا وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يَسْتَقْبِلُ. اهـ.

(قَوْلُهُ: لِمَا ذَكَرْنَا) أَيْ مِنْ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ تَبَدُّلِ النَّسْخِ اهـ قَوْلُهُ: هُوَ يَقُولُ: إنَّ الْمَقْصُودَ قَدْ حَصَلَ)

٥٤٢

قَالَ فِي الْبَدَائِعِ وَصَارَ كَمَا إذَا تَحَرَّى فِي الْأَوَانِي فَتَوَضَّأَ بِغَيْرِ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ التَّحَرِّي، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَصَابَ تَحَرِّيهِ كَذَا هَذَا. اهـ.

أُجِيبَ بِأَنَّ الشَّرْطَ هُنَا هُوَ التَّوَضُّؤُ بِالطَّاهِرِ حَقِيقَةً وَقَدْ وُجِدَ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. اهـ.

(قَوْلُهُ: أَوْ صَلَّى وَعِنْدَهُ أَنَّهُ مُحْدِثٌ إلَى آخِرِهِ) أَيْ كَمَا إذَا تَحَرَّى فِي الْأَوَانِي فَتَوَضَّأَ بِغَيْرِ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ التَّحَرِّي. اهـ. .

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.