فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَكُرِهَ إمَامَةُ الْعَبْدِ وَالْأَعْرَابِيِّ وَالْفَاسِقِ وَالْمُبْتَدِعِ وَالْأَعْمَى وَوَلَدِ الزِّنَا) بَيَانٌ لِلشَّيْئَيْنِ الصِّحَّةِ وَالْكَرَاهَةِ

٣٬٣٩١

أَمَّا الصِّحَّةُ فَمَبْنِيَّةٌ عَلَى وُجُودِ الْأَهْلِيَّةِ لِلصَّلَاةِ مَعَ أَدَاءِ الْأَرْكَانِ وَهُمَا مَوْجُودَانِ مِنْ غَيْرِ نَقْصٍ فِي الشَّرَائِطِ وَالْأَرْكَانِ وَمِنْ السُّنَّةِ حَدِيثُ «صَلُّوا خَلْفَ كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ» ،

٣٬٣٩٢

وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُصَلِّي خَلْفَ الْحَجَّاجِ وَكَفَى بِهِ فَاسِقًا كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ،

٣٬٣٩٣

وَقَالَ الْمُصَنِّفُ إنَّهُ أَفْسَقُ أَهْلِ زَمَانِهِ،

٣٬٣٩٤

وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ لَوْ جَاءَتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِخَبِيثَاتِهَا وَجِئْنَا بِأَبِي مُحَمَّدٍ لَغَلَبْنَاهُمْ وَإِمَامَةُ عِتْبَانُ بْنِ مَالِكٍ الْأَعْمَى لِقَوْمِهِ مَشْهُورَةٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَاسْتِخْلَافُ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى عَلَى الْمَدِينَةِ كَذَلِكَ فِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ،

٣٬٣٩٥

وَأَمَّا الْكَرَاهَةُ فَمَبْنِيَّةٌ عَلَى قِلَّةِ رَغْبَةِ النَّاسِ فِي الِاقْتِدَاءِ بِهَؤُلَاءِ فَيُؤَدِّي إلَى تَقْلِيلِ الْجَمَاعَةِ الْمَطْلُوبِ تَكْثِيرُهَا تَكْثِيرًا لِلْأَجْرِ وَلِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَتَفَرَّغُ لِلتَّعَلُّمِ وَالْغَالِبُ عَلَى الْأَعْرَابِ الْجَهْلُ وَالْفَاسِقُ لَا يَهْتَمُّ لِأَمْرِ دِينِهِ وَالْأَعْمَى لَا يَتَوَقَّى النَّجَاسَةَ وَلَيْسَ لِوَلَدِ الزِّنَا أَبٌ يُرَبِّيهِ وَيُؤَدِّبُهُ وَيُعَلِّمُهُ فَيَغْلِبُ عَلَيْهِ الْجَهْلُ. أَطْلَقَ الْكَرَاهَةَ فِي هَؤُلَاءِ وَقَيَّدَ كَرَاهَةَ إمَامَةِ الْأَعْمَى فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ بِأَنْ لَا يَكُونَ أَفْضَلَ الْقَوْمِ،

٣٬٣٩٦

فَإِنْ كَانَ أَفْضَلَهُمْ فَهُوَ أَوْلَى وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ تَقْدِيمُ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ الرِّجَالِ الصَّالِحِينَ لِلْإِمَامَةِ فِي الْمَدِينَةِ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْهُ حِينَئِذٍ وَلَعَلَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ كَانَ أَفْضَلَ مَنْ كَانَ يَؤُمُّهُ أَيْضًا وَعَلَى قِيَاسِ هَذَا إذَا كَانَ الْأَعْرَابِيُّ أَفْضَلَ الْحَاضِرِينَ كَانَ أَوْلَى وَلِهَذَا

٣٬٣٩٧

قَالَ فِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي أَرَادَ بِالْأَعْرَابِيِّ الْجَاهِلَ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي كَرَاهَةِ إمَامَةِ الْعَامِّيِّ الَّذِي لَا عِلْمَ عِنْدَهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ فِي الْعَبْدِ وَوَلَدِ الزِّنَا إذَا كَانَ أَفْضَلَ الْقَوْمِ فَلَا كَرَاهَةَ إذَا لَمْ يَكُونَا مُحْتَقَرَيْنِ بَيْنَ النَّاسِ لِعَدَمِ الْعِلَّةِ لِلْكَرَاهَةِ وَالْأَعْرَابِيُّ مَنْ يَسْكُنُ الْبَادِيَةَ عَرَبِيًّا كَانَ أَوْ عَجَمِيًّا،

٣٬٣٩٨

وَأَمَّا مَنْ يَسْكُنُ الْمُدُنَ فَهُوَ عَرَبِيٌّ وَفِي الْمُجْتَبَى وَهَذِهِ الْكَرَاهَةُ تَنْزِيهِيَّةٌ لِقَوْلِهِ فِي الْأَصْلِ إمَامَةُ غَيْرِهِمْ أَحَبُّ إلَيَّ وَهَكَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ،

٣٬٣٩٩

وَفِي الْفَتَاوَى لَوْ صَلَّى خَلْفَ فَاسِقٍ أَوْ مُبْتَدِعٍ يَنَالُ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ لَكِنْ لَا يَنَالُ كَمَا يَنَالُ خَلْفَ تَقِيٍّ وَرِعٍ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ صَلَّى خَلْفَ عَالِمٍ تَقِيٍّ فَكَأَنَّمَا صَلَّى خَلْفَ نَبِيٍّ» قَالَ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ وَلَمْ يَجِدْهُ الْمُخَرِّجُونَ نَعَمْ أَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ مَرْفُوعًا «إنْ سَرَّكُمْ أَنْ يَقْبَلَ اللَّهُ صَلَاتَكُمْ فَلْيَؤُمَّكُمْ خِيَارُكُمْ فَإِنَّهُمْ وَفْدُكُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَبِّكُمْ» ، وَذَكَرَ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ أَنَّ الْفَاسِقَ إذَا تَعَذَّرَ مَنْعُهُ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ خَلْفَهُ،

٣٬٤٠٠

وَفِي غَيْرِهَا يَنْتَقِلُ إلَى مَسْجِدٍ آخَرَ وَعَلَّلَ لَهُ فِي الْمِعْرَاجِ بِأَنَّ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ يَجِدُ إمَامًا غَيْرَهُ فَقَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَعَلَى هَذَا فَيُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ فِي الْجُمُعَةِ إذَا تَعَدَّدَتْ إقَامَتُهَا فِي الْمِصْرِ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْمُفْتَى بِهِ؛ لِأَنَّهُ بِسَبِيلٍ مِنْ التَّحَوُّلِ حِينَئِذٍ،

٣٬٤٠١

وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ، فَإِنْ قُلْتُ: فَمَا الْأَفْضَلِيَّةُ أَنْ يُصَلِّيَ خَلْفَ هَؤُلَاءِ أَوْ الِانْفِرَادُ؟ قِيلَ

٣٬٤٠٢

أَمَّا فِي حَقِّ الْفَاسِقِ فَالصَّلَاةُ خَلْفَهُ أَوْلَى لِمَا ذُكِرَ فِي الْفَتَاوَى كَمَا قَدَّمْنَاهُ،

٣٬٤٠٣

وَأَمَّا الْآخَرُونَ فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الِانْفِرَادُ أَوْلَى لِجَهْلِهِمْ بِشُرُوطِ الصَّلَاةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ عَلَى قِيَاسِ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْفَاسِقِ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُصَلِّيَ خَلْفَ غَيْرِهِمْ اهـ.

فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِهَؤُلَاءِ التَّقَدُّمُ

٣٬٤٠٤

وَيُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِمْ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ،

٣٬٤٠٥

فَإِنْ أَمْكَنَ الصَّلَاةُ خَلْفَ غَيْرِهِمْ فَهُوَ أَفْضَلُ وَإِلَّا فَالِاقْتِدَاءُ أَوْلَى مِنْ الِانْفِرَادِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ كَرَاهَةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِمْ عِنْدَ وُجُودِ غَيْرِهِمْ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ كَمَا لَا يَخْفَى

تعليق

وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّهُ لَوْ اجْتَمَعَ مُعْتَقٌ وَحُرٌّ أَصْلِيٌّ فَالْحُرُّ الْأَصْلِيُّ أَوْلَى بَعْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْعِلْمِ وَالْقِرَاءَةِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ،

٣٬٤٠٦

وَأَمَّا الْمُبْتَدِعُ فَهُوَ صَاحِبُ الْبِدْعَةِ وَهِيَ كَمَا فِي الْمُغْرِبِ اسْمٌ مِنْ ابْتَدَعَ الْأَمْرَ إذَا ابْتَدَأَهُ وَأَحْدَثَهُ كَالرِّفْقَةِ مِنْ الِارْتِفَاقِ وَالْخِلْفَةِ مِنْ الِاخْتِلَافِ ثُمَّ غَلَبَتْ عَلَى مَا هُوَ زِيَادَةٌ فِي الدِّينِ أَوْ نُقْصَانٌ مِنْهُ اهـ.

وَعَرَّفَهَا الشُّمُنِّيُّ بِأَنَّهَا مَا أُحْدِثَ عَلَى خِلَافِ الْحَقِّ الْمُتَلَقَّى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ عِلْمٍ أَوْ عَمَلٍ أَوْ حَالٍ بِنَوْعِ شُبْهَةٍ وَاسْتِحْسَانٍ وَجُعِلَ دِينًا قَوِيمًا وَصِرَاطًا مُسْتَقِيمًا اهـ.

وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُبْتَدِعِ فَشَمِلَ كُلَّ مُبْتَدِعٍ هُوَ مِنْ أَهْلِ قِبْلَتِنَا وَقَيَّدَهُ فِي الْمُحِيطِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُجْتَبَى وَغَيْرِهَا بِأَنْ لَا تَكُونَ بِدْعَتُهُ تُكَفِّرُهُ،

٣٬٤٠٧

فَإِنْ كَانَتْ تُكَفِّرُهُ فَالصَّلَاةُ خَلْفَهُ لَا تَجُوزُ وَعِبَارَةُ الْخُلَاصَةِ هَكَذَا وَفِي الْأَصْلِ الِاقْتِدَاءُ بِأَهْلِ الْأَهْوَاءِ جَائِزٌ إلَّا الْجَهْمِيَّةَ وَالْقَدَرِيَّةَ وَالرَّوَافِضَ الْغَالِي وَمَنْ يَقُولُ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ وَالْخَطَّابِيَّةَ وَالْمُشَبِّهَةَ وَجُمْلَتُهُ أَنَّ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ قِبْلَتِنَا وَلَمْ يَغْلُ فِي هَوَاهُ حَتَّى يُحْكَمَ بِكُفْرِهِ تَجُوزُ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ وَتُكْرَهُ، وَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ خَلْفَ مَنْ يُنْكِرُ شَفَاعَةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ يُنْكِرُ الْكِرَامَ الْكَاتِبِينَ أَوْ يُنْكِرُ الرُّؤْيَةَ؛ لِأَنَّهُ كَافِرٌ،

٣٬٤٠٨

وَإِنْ قَالَ إنَّهُ لَا يُرَى لِجَلَالِهِ وَعَظَمَتِهِ فَهُوَ مُبْتَدِعٌ وَالْمُشَبِّهُ إنْ قَالَ إنَّ لِلَّهِ يَدًا أَوْ رِجْلًا كَمَا لِلْعِبَادِ فَهُوَ كَافِرٌ،

٣٬٤٠٩

وَإِنْ قَالَ إنَّهُ جِسْمٌ لَا كَالْأَجْسَامِ فَهُوَ مُبْتَدِعٌ، وَالرَّافِضِيُّ إنْ فَضَّلَ عَلِيًّا عَلَى غَيْرِهِ فَهُوَ مُبْتَدِعٌ،

٣٬٤١٠

وَإِنْ أَنْكَرَ خِلَافَةَ الصِّدِّيقِ فَهُوَ كَافِرٌ وَمَنْ أَنْكَرَ الْإِسْرَاءَ مِنْ مَكَّةَ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَهُوَ كَافِرٌ وَمَنْ أَنْكَرَ الْمِعْرَاجَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَلَيْسَ بِكَافِرٍ اهـ.

وَأَلْحَقَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ عُمَرَ بِالصِّدِّيقِ فِي هَذَا الْحُكْمِ وَلَعَلَّ مُرَادَهُمْ بِإِنْكَارِ الْخِلَافَةِ إنْكَارُ اسْتِحْقَاقِهِمَا الْخِلَافَةَ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ لَا إنْكَارُ وُجُودِهَا لَهُمَا وَعَلَّلَ لِعَدَمِ كُفْرِهِ فِي قَوْلِهِ لَا كَالْأَجْسَامِ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إلَّا إطْلَاقُ لَفْظِ الْجِسْمِ عَلَيْهِ وَهُوَ مُوهِمٌ لِلنَّقْصِ فَرَفَعَهُ بِقَوْلِهِ لَا كَالْأَجْسَامِ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا مُجَرَّدُ الْإِطْلَاقِ وَذَلِكَ مَعْصِيَةٌ تَنْهَضُ سَبَبًا لِلْعِقَابِ لِمَا قُلْنَا مِنْ الْإِيهَامِ

٣٬٤١١

بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَهُ عَلَى التَّشْبِيهِ فَإِنَّهُ كَافِرٌ

٣٬٤١٢

وَقِيلَ يَكْفُرُ بِمُجَرَّدِ الْإِطْلَاقِ أَيْضًا وَهُوَ حَسَنٌ بَلْ هُوَ أَوْلَى بِالتَّكْفِيرِ اهـ.

فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَكْفُرُ فِي لَفْظَيْنِ هُوَ جِسْمٌ كَالْأَجْسَامِ هُوَ جِسْمٌ، وَيَصِيرُ مُبْتَدِعًا فِي الثَّالِثِ هُوَ جِسْمٌ لَا كَالْأَجْسَامِ ثُمَّ قَالَ وَاعْلَمْ أَنَّ الْحُكْمَ بِكُفْرِ مَنْ ذَكَرْنَا مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ مَعَ مَا ثَبَتَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ مِنْ عَدَمِ تَكْفِيرِ أَهْلِ الْقِبْلَةِ مِنْ الْمُبْتَدِعَةِ كُلِّهِمْ مَحْمَلُهُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْمُعْتَقَدَ نَفْسَهُ كُفْرٌ فَالْقَائِلُ بِهِ قَائِلٌ بِمَا هُوَ كُفْرٌ،

٣٬٤١٣

وَإِنْ لَمْ يَكْفُرْ بِنَاءً عَلَى كَوْنِ قَوْلِهِ ذَلِكَ عَنْ اسْتِفْرَاغِ وُسْعِهِ مُجْتَهِدًا فِي طَلَبِ الْحَقِّ لَكِنَّ جَزْمَهُمْ بِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ خَلْفَهُ لَا يُصَحِّحُ هَذَا الْجَمْعَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِعَدَمِ الْجَوَازِ خَلْفَهُمْ عَدَمُ الْحِلِّ أَيْ عَدَمُ حِلِّ أَنْ يَفْعَلَ وَهُوَ لَا يُنَافِي الصِّحَّةَ وَإِلَّا فَهُوَ مُشْكِلٌ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

٣٬٤١٤

بِخِلَافِ مُطْلَقِ اسْمِ الْجِسْمِ مَعَ التَّشْبِيهِ فَإِنَّهُ يَكْفُرُ لِاخْتِيَارِهِ إطْلَاقَ مَا هُوَ مُوهِمٌ لِلنَّقْصِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ،

٣٬٤١٥

وَلَوْ نَفَى التَّشْبِيهَ لَمْ يَبْقَى مِنْهُ إلَّا التَّسَاهُلُ وَالِاسْتِخْفَافُ بِذَلِكَ اهـ.

وَهَكَذَا اسْتَشْكَلَ هَذِهِ الْفُرُوعَ مَعَ مَا صَحَّ عَنْ الْمُجْتَهِدِينَ الْمُحَقِّقُ سَعْدٍ التَّفْتَازَانِيُّ فِي شَرْحِ الْعَقَائِدِ، وَفِيمَا أَجَابَ بِهِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ تَعْلِيلَهُ فِي الْخُلَاصَةِ فِيمَنْ أَنْكَرَ الرُّؤْيَةَ وَنَحْوَهَا بِأَنَّهُ كَافِرٌ يَرُدُّ هَذَا الْحَمْلَ فَالْأَوْلَى مَا ذَكَرَهُ هُوَ فِي بَابِ الْبُغَاةِ أَنَّ هَذِهِ الْفُرُوعَ الْمَنْقُولَةَ فِي الْفَتَاوَى مِنْ التَّكْفِيرِ لَمْ تُنْقَلْ عَنْ الْفُقَهَاءِ أَيْ الْمُجْتَهِدِينَ وَإِنَّمَا الْمَنْقُولُ عَنْهُمْ عَدَمُ تَكْفِيرِ مَنْ كَانَ مِنْ قِبْلَتِنَا حَتَّى لَمْ يَحْكُمُوا بِتَكْفِيرِ الْخَوَارِجِ الَّذِينَ يَسْتَحِلُّونَ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ وَأَمْوَالَهُمْ وَسَبَّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِكَوْنِهِ عَنْ تَأْوِيلٍ وَشُبْهَةٍ وَلَا عِبْرَةَ بِغَيْرِ الْمُجْتَهِدِينَ اهـ.

وَذُكِرَ فِي الْمُسَايَرَةِ أَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يُكَفَّرُ أَحَدٌ مِنْهُمْ،

٣٬٤١٦

وَإِنْ رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ لِجَهْمٍ اُخْرُجْ عَنِّي يَا كَافِرُ حَمْلًا عَلَى التَّشْبِيهِ وَهُوَ مُخْتَارُ الرَّازِيّ، وَذَكَرَ فِي شَرْحِهَا لِلْكَمَالِ بْنِ أَبِي شَرِيفٍ أَنَّ عَدَمَ تَكْفِيرِهِمْ هُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ جُمْهُورِ الْمُتَكَلِّمِينَ وَالْفُقَهَاءِ فَإِنَّ الشَّيْخَ أَبَا الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيَّ

٣٬٤١٧

قَالَ فِي كِتَابِ مَقَالَاتِ الْإِسْلَامِيِّينَ اخْتَلَفَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَشْيَاءَ ضَلَّلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَتَبَرَّأَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ فَصَارُوا فِرَقًا مُتَبَايَنِينَ إلَّا أَنَّ الْإِسْلَامَ يَجْمَعُهُمْ وَيَعُمُّهُمْ اهـ.

٣٬٤١٨

وَقَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ أَقْبَلُ شَهَادَةَ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ إلَّا الْخَطَّابِيَّةِ؛ لِأَنَّهُمْ يَشْهَدُونَ بِالزُّورِ لِمُوَافِقِيهِمْ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ ظَاهِرُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ جَزَمَ بِحِكَايَتِهِ عَنْهُ الْحَاكِمُ صَاحِبُ الْمُخْتَصَرِ فِي كِتَابِ الْمُنْتَقَى وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ.

فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَذْهَبَ عَدَمُ تَكْفِيرِ أَحَدٍ مِنْ الْمُخَالِفِينَ فِيمَا لَيْسَ مِنْ الْأُصُولِ الْمَعْلُومَةِ مِنْ الدِّينِ ضَرُورَةً، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَبُولُ شَهَادَتِهِمْ إلَّا الْخَطَّابِيَّةِ وَلَمْ يُفَصِّلُوا فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْفُرُوعَ الْمَنْقُولَةَ مِنْ الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا بِصَرِيحِ التَّكْفِيرِ لَمْ تُنْقَلْ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ تَفْرِيعَاتِ الْمَشَايِخِ كَأَلْفَاظِ التَّكْفِيرِ الْمَنْقُولَةِ فِي الْفَتَاوَى وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ هُوَ الْمُوَفِّقُ.

٣٬٤١٩

وَفِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَشَرْحِهِ وَلَا نُكَفِّرُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ بِبِدْعَةٍ كَمُنْكِرِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَخَلْقِهِ أَفْعَالَ عِبَادِهِ وَجَوَازِ رُؤْيَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنَّا مَنْ كَفَّرَهُمْ

٣٬٤٢٠

أَمَّا مَنْ خَرَجَ بِبِدْعَتِهِ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ كَمُنْكِرِي حُدُوثِ الْعَالَمِ وَالْبَعْثِ وَالْحَشْرِ لِلْأَجْسَامِ وَالْعِلْمِ بِالْجُزْئِيَّاتِ فَلَا نِزَاعَ فِي كُفْرِهِمْ لِإِنْكَارِهِمْ بَعْضَ مَا عُلِمَ مَجِيءُ الرَّسُولِ بِهِ ضَرُورَةً اهـ.

٣٬٤٢١

وَفِي الْخُلَاصَةِ عَنْ الْحَلْوَانِيِّ يُمْنَعُ عَنْ الصَّلَاةِ خَلْفَ مَنْ يَخُوضُ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ وَيُنَاظِرُ صَاحِبَ الْأَهْوَاءِ وَحَمَلَهُ فِي الْمُجْتَبَى عَلَى مَنْ يُرِيدُ بِالْمُنَاظَرَةِ أَنْ يُزِلَّ صَاحِبَهُ،

٣٬٤٢٢

وَأَمَّا مَنْ أَرَادَ الْوُصُولَ بِهِ إلَى الْحَقِّ وَهِدَايَةَ الْخَلْقِ فَهُوَ مِمَّنْ يُتَبَرَّكُ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ وَيَنْدَفِعُ الْبَلَاء عَنْ الْخَلْقِ بِهِدَايَتِهِ وَاهْتِدَائِهِ،

٣٬٤٢٣

وَأَمَّا الصَّلَاةُ خَلْفَ الشَّافِعِيَّةِ فَحَاصِلُ مَا فِي الْمُجْتَبَى أَنَّهُ إذَا كَانَ مُرَاعِيًا لِلشَّرَائِطِ وَالْأَرْكَانِ عِنْدَنَا فَالِاقْتِدَاءُ بِهِ صَحِيحٌ عَلَى الْأَصَحِّ

٣٬٤٢٤

وَيُكْرَهُ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ أَصْلًا وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَابِ الْوِتْرِ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلشَّافِعِيَّةِ بَلْ الصَّلَاةُ خَلْفَ كُلِّ مُخَالِفٍ لِلْمَذْهَبِ كَذَلِكَ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَعَلَى قِيَاسِ هَذَا إلَخْ) وَقَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ فِي الْعَبْدِ إلَخْ

١٬٤٥٦

قَالَ فِي النَّهْرِ أَقُولُ: هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ عِلَّةَ الْكَرَاهَةِ غَلَبَةُ الْجَهْلِ فِيهِمْ

١٬٤٥٧

قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَلِأَنَّ فِي تَقْدِيمِ هَؤُلَاءِ تَنْفِيرَ الْجَمَاعَةِ.

١٬٤٥٨

قَالَ فِي الْفَتْحِ وَحَاصِلُ كَلَامِهِ الْكَرَاهَةُ فِيمَنْ سِوَى الْفَاسِقِ لِلتَّنْفِيرِ وَالْجَهْلِ ظَاهِرٌ وَفِي الْفَاسِقِ أَوْلَى لِظُهُورِ تَسَاهُلِهِ فِي الطَّهَارَةِ وَنَحْوِهَا. اهـ.

وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا عِلَّتَانِ وَمُقْتَضَى الثَّانِيَةِ ثُبُوتُ الْكَرَاهَةِ مَعَ انْتِفَاءِ الْجَهْلِ لَكِنْ وَرَدَ فِي الْأَعْمَى نَصٌّ خَاصٌّ وَهَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لِإِطْلَاقِهِمْ وَاقْتِصَارِهِمْ عَلَى اسْتِثْنَاءِ الْأَعْمَى.

(قَوْلُهُ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُكْرَهُ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ ذَكَرَ الْحَلَبِيُّ فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي أَنَّ كَرَاهَةَ تَقْدِيمِ الْفَاسِقِ وَالْمُبْتَدِعِ كَرَاهَةُ التَّحْرِيمِ،

١٬٤٥٩

وَأَمَّا الْعَبْدُ وَالْأَعْرَابِيُّ وَوَلَدُ الزِّنَا وَالْأَعْمَى فَالْكَرَاهَةُ فِيهِمْ دُونَ الْكَرَاهَةِ فِيهِمَا وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا هُنَا أَوْجَهُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الدَّلِيلِ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ الْغَالِي) الَّذِي فِي الْفَتْحِ الْغَالِيَةُ

(قَوْلُهُ مَحْمَلُهُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْمُعْتَقَدَ نَفْسَهُ كُفْرٌ إلَخْ) قَالَ الْحَلَبِيُّ وَعَلَى هَذَا يَجِبُ أَنْ يُحْمَلَ الْمَنْقُولُ عَلَى مَا عَدَا غُلَاةَ الرَّوَافِضِ وَمَنْ ضَاهَاهُمْ فَإِنَّ أَمْثَالَهُمْ لَا يَحْصُلُ مِنْهُمْ بَذْلُ وُسْعٍ فِي الِاجْتِهَادِ فَإِنَّ مَنْ يَقُولُ بِأَنَّ عَلِيًّا هُوَ الْإِلَهُ أَوْ بِأَنَّ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - غَلِطَ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ السُّخْفِ إنَّمَا هُوَ مُبْتَدَعٌ بِمَحْضٍ الْهَوَى وَهُوَ أَسْوَأُ حَالًا مِمَّنْ قَالَ {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} فَلَا يَتَأَتَّى مِنْ مِثْلِ الْإِمَامَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ أَنْ لَا يَحْكُمَا بِأَنَّهُمْ مِنْ أَكْفَرِ الْكَفَرَةِ، وَإِنَّمَا كَلَامُهُمَا فِي مِثْلِ مَنْ لَهُ شُبْهَةٌ فِيمَا ذَهَبَ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ عِنْدَ التَّحْقِيقِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ كُفْرًا كَمُنْكِرِ الرُّؤْيَةِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا عُلِمَ فِي الْكَلَامِ وَكَمُنْكِرِ خِلَافَةِ الشَّيْخَيْنِ وَالسَّابِّ لَهُمَا فَإِنَّ فِيهِ إنْكَارَ الْإِجْمَاعِ الْقَطْعِيِّ إلَّا أَنَّهُمْ يُنْكِرُونَ حُجِّيَّةَ الْإِجْمَاعِ بِاتِّهَامِهِمْ الصَّحَابَةِ فَكَانَ لَهُمْ شُبْهَةٌ فِي الْجُمْلَةِ وَإِنْ كَانَتْ ظَاهِرَةَ الْبُطْلَانِ بِالنَّظَرِ إلَى الدَّلِيلِ فَبِسَبَبِ تِلْكَ الشُّبْهَةِ الَّتِي أَدَّى إلَيْهَا اجْتِهَادُهُمْ لَمْ يُحْكَمْ بِكُفْرِهِمْ مَعَ أَنَّ مُعْتَقَدَهُمْ كُفْرٌ احْتِيَاطًا

١٬٤٦٠

بِخِلَافِ مِثْلِ مَنْ ذَكَرْنَا مِنْ الْغُلَاةِ فَتَأَمَّلْ اهـ.

(قَوْلُهُ لِأَنَّ تَعْلِيلَهُ فِي الْخُلَاصَةِ إلَخْ)

١٬٤٦١

قَالَ فِي النَّهْرِ كَيْفَ يَرُدُّهُ مَعَ إمْكَانِ حَمْلِ كَافِرٍ عَلَى مَعْنَى قَائِلٍ بِمَا هُوَ كُفْرٌ وَلَا يُنْكِرُ أَنَّهُ صَرْفُ اللَّفْظِ عَنْ خِلَافِ ظَاهِرِهِ

(قَوْلُهُ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْفُرُوعَ إلَخْ)

١٬٤٦٢

قَالَ فِي النَّهْرِ هَذِهِ الْمَقَالَةُ رَدَّهَا الْبَزَّازِيُّ فِي الْفَتَاوَى بِمَا يَطُولُ ذِكْرُهُ فَرَاجِعْهُ. اهـ.

١٬٤٦٣

قُلْتُ: وَنَصُّ كَلَامِهِ فِي بَابِ الرِّدَّةِ وَيُحْكَى عَنْ بَعْضِ مَنْ لَا سَلَفَ لَهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَا ذُكِرَ فِي الْفَتَاوَى أَنَّهُ يَكْفُرُ بِكَذَا،

١٬٤٦٤

وَكَذَا فَذَلِكَ لِلتَّخْوِيفِ وَالتَّهْوِيلِ لَا لِحَقِيقَةِ الْكُفْرِ وَهَذَا كَلَامٌ بَاطِلٌ وَحَاشَا أَنْ يَلْعَبَ أُمَنَاءُ اللَّهِ تَعَالَى أَعْنِي عُلَمَاءَ الْأَحْكَامِ بِالْحَرَامِ وَالْحَلَالِ وَالْكُفْرِ وَالْإِسْلَامِ بَلْ لَا يَقُولُونَ إلَّا الْحَقَّ الثَّابِتَ عَنْ سَيِّدِ الْأَنَامِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَمَا أَدَّى إلَيْهِ اجْتِهَادُ الْإِمَامِ مِنْ نَصِّ الْقُرْآنِ أَنْزَلَهُ الْمَلِكُ الْعَلَّامُ أَوْ شَرَعَهُ سَيِّدُ الرُّسُلِ الْعِظَامِ أَوْ قَالَهُ الصَّحْبُ الْكِرَامُ وَاَلَّذِي حَرَّرْته هُوَ مُخْتَارُ مَشَايِخِي الشَّافِينَ لِدَاءِ النِّغَامِ بَوَّأَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى بِفَضْلِهِ دَارَ السَّلَامِ وَكُلَّ مَنْ يَأْتِي بَعْدَهُمْ مِنْ عُلَمَاءِ الدَّهْرِ وَالْأَيَّامِ مَا بَقِيَ دِينُ الْإِسْلَامِ اهـ.

حَرَّرَ الْعَلَّامَةُ نُوحٌ أَفَنْدِي أَنَّ مُرَادَ الْإِمَامِ بِمَا نُقِلَ عَنْهُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْفِقْهِ الْأَكْبَرِ مِنْ عَدَمِ التَّكْفِيرِ بِالذَّنْبِ الَّذِي هُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ فَالِاقْتِدَاءُ بِهِ صَحِيحٌ عَلَى الْأَصَحِّ وَيُكْرَهُ) أَقُولُ: عِبَارَةُ الْمُجْتَبَى هَكَذَا،

١٬٤٦٥

وَأَمَّا الصَّلَاةُ خَلْفَ الشَّافِعِيَّةِ فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ يَمِيلُ عَنْ الْقِبْلَةِ أَوْ لَمْ يَتَوَضَّأْ بِالْخَارِجِ النَّجِسِ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ أَوْ لَمْ يَغْسِلْ الْمَنِيَّ الَّذِي أَكْثَرُ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ لَا يَجُوزُ عَلَى الْأَصَحِّ وَإِلَّا فَيَجُوزُ

١٬٤٦٦

وَقِيلَ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ انْتَهَتْ فَتَأَمَّلْ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وكره) تنزيهًا (إمامة العبد) مطلقًا

١٬٠٤٣

وكذا ما عطف عليه لقوله في (الأصل) : وغيرهم أحب إلي،

١٬٠٤٤

وفي (المحيط) لو صلي خلف فاسق أو مبتدع فقد أحرز فضل الجماعة. (والأعرابي) وهو من يسكن البادية عربيًا كان أو أعجميًا لغلبة الجهل عليهما

١٬٠٤٥

أما العبد فلاشتغاله بالخدمة وأما الأعرابي فلبعده عن مجالس العلم،

١٬٠٤٦

ومن ثم قيل: أهل الكفور هم أهل القبور، وعرف بهذا كراهة العامي، (والفاسق) بجارحة بدليل عطف المبتدع عليه لعدم اهتمامه بأمر دينه قيل: إلا في الجمعة إن تعذر منعه لأنه في غيرها يجد غيره كذا في (المعراج) .

١٬٠٤٧

قال في (الفتح) : وهذا مبني على عدم جواز تعددها

١٬٠٤٨

أما على المفتى به من جواز التعدد فلا فرق، (والمبتدع) أي: صاحب البدعة من ابتدع الأمر أحدثه ثم غلب على الزيادة في الدين أو النقصان منه كذا في (المغرب) وعرفها بما أحدث على خلاف الحق المتلقى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من علم أو عمل أو حال بنوع شبهة واستحسان/ وجعل دينًا قيمًا وصراطًا مستقيمًا، أطلقه وهو مقيد كما في (الخلاصة) وغيرها بغير المكفرة

١٬٠٤٩

أما المكفرة كإنكار الإسراء من مكة إلى بيت المقدس والشفاعة له عليه الصلاة والسلام والكرام الكاتبين وقوله إن الله جسم كالأجسام فلا؛ لكن ثبت عن الإمام وغيره عدم تكفير أهل القبلة من المبتدعة فحمل القول بالكفر أن ذلك المعتقد كفر والقائل به قائل بما هو كفر وإن لم يكفر بناء على أن قوله عن اجتهاد في طلب الحق إلا أن جزمهم ببطلان الصلاة خلفه ينافي هذا الجمع اللهم إلا أن يريد بعدم الجواز خلفهم عدم الحل وهو لا ينافي الصحة وإلا فهو مشكل كذا في (الفتح)

١٬٠٥٠

قال في (البحر) : وفيه نظر إذ تعليله في (الخلاصة) فيمن أنكر الرؤية بأنه كافر يرد هذا الحمل. والأعمى وولد الزنا وأقول: كيف يرده مع إمكان حمل كافر على معنى قائل بما هو كفر ولا ينكر أنه صرف اللفظ عن خلاف ظاهره ثم

١٬٠٥١

قال في (البحر) : والأولى ما ذكره يعني ابن الهمام في (البغاة) من أن ألفاظ التكفير المنقولة في (الفتاوى) لم تنقل عن المجتهدين إنما المنقول عنهم عدم تكفير من كان من قبلتنا حتى لم يحكموا بتكفير الخوارج ولا عبرة بغيرهم وذكره في (المسايرة) أن ظاهرة قول الإمام الشافعي أنه لا يكفر أحد منهم وهكذا جزم بحكايته عنه الحاكم الشهيد في (المنتقى) فما نقل من ألفاظ التكفير من تفريعات المشايخ لا عن الإمام انتهى وهذه المقالة ردها البزازي في (الفتاوى) بما يطول ذكره فراجعه والله الموفق. (والأعمى) لأنه لا يتوقى النجاسة وهذا يقتضي كراهة إمامة الأعشى وقيده في (البدائع) وغيرها بأن لا يكون أفضل القوم

١٬٠٥٢

قال في (البحر) : ينبغي جريان هذا القيد في العبد والأعرابي، (وولد الزنا) وأقول: هذا مبني على أن علة الكراهة من غلبة الجهل فيهم لكن

١٬٠٥٣

قال في (الهداية) ولأن في تقديم هؤلاء تتغير الجماعة

١٬٠٥٤

قال في (الفتح) : وحاصل كلامه الكراهة فيمن سوى الفاسق للتنفير والجهل وفي الفاسق أولى لظهور تساهله في الطهارة ونحوها انتهى. والظاهر أنهما علتان ومقتضى الثانية ظهور الكراهة مع انتفاء الجهل لكن ورد في الأعمى نص خاص وهو استخلافه - صلى الله عليه وسلم - لابن أم مكتوم وعتبان على المدينة وكانا أعميين لأنه لم يبق من الرجال من هو أصلح منهما وهذا هو المناسب لإطلاقهم واقتصارهم على استثناء الأعمى ثم

١٬٠٥٥

قال في وتطويل الصلاة وجماعة النساء فإن فعلن يقف الإمام (البحر) : ينبغي أن يكون محل الكراهة عند وجود غيرهم لا ما إذا لم يوجد غيرهم انتهى.

لكن قال في (السراج) : إن

١٬٠٥٦

قلت: هل الأفضل أن يصلي خلف هؤلاء أو الانفراد؟

١٬٠٥٧

قيل: أما في الفاسق فالصلاة معه أولى

١٬٠٥٨

وأما غيره فيمكن أن يكون الانفراد أولى لجهلهم ويمكن أن تكون الصلاة أولى وولد الزنا لنفرة الناس عنه وما قيل لأنه لا أب له يثقفه أي: يؤدبه فيغلب عليه الجهل فتعليل بارد قاله العيني

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَكُرِهَ إمَامَةُ الْعَبْدِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَفَرَّغُ لِلتَّعَلُّمِ فَيَغْلِبُ عَلَيْهِ الْجَهْلُ (وَالْأَعْرَابِيِّ) وَهُوَ الَّذِي يَسْكُنُ الْبَادِيَةَ عَرَبِيًّا كَانَ أَوْ عَجَمِيًّا؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهِ الْجَهْلُ (وَالْفَاسِقِ) لِأَنَّهُ لَا يَهْتَمُّ لِأَمْرِ دِينِهِ؛ وَلِأَنَّ فِي تَقْدِيمِهِ لِلْإِمَامَةِ تَعْظِيمَهُ وَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِمْ إهَانَتُهُ شَرْعًا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَالْمُبْتَدِعِ) أَيْ صَاحِبِ الْهَوَى قَالَ الْمَرْغِينَانِيُّ تَجُوزُ الصَّلَاةُ خَلْفَ صَاحِبِ هَوًى وَبِدْعَةٍ وَلَا تَجُوزُ خَلْفَ الرَّافِضِيِّ وَالْجَهْمِيِّ وَالْقَدَرِيِّ وَالْمُشَبِّهِ وَمَنْ يَقُولُ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ، حَاصِلُهُ إنْ كَانَ هَوَى لَا يَكْفُرُ بِهِ صَاحِبُهُ يَجُوزُ مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَإِلَّا فَلَا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَالْأَعْمَى) لِأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّى النَّجَاسَةَ وَلَا يَهْتَدِي إلَى الْقِبْلَةِ بِنَفْسِهِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى اسْتِيعَابِ الْوُضُوءِ غَالِبًا وَفِي الْبَدَائِعِ إذَا كَانَ لَا يُوَازِيه غَيْرُهُ فِي الْفَضِيلَةِ فِي مَسْجِدِهِ فَهُوَ أَوْلَى

٨٢٢

وَمِثْلُهُ فِي الْمُحِيطِ وَقَدْ «اسْتَخْلَفَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ وَعِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ عَلَى الْمَدِينَةِ وَكَانَا أَعْمَيَيْنِ» قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَوَلَدِ الزِّنَا) لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَبٌ يُعَلِّمُهُ فَيَغْلِبُ عَلَيْهِ الْجَهْلُ وَإِنْ تَقَدَّمُوا جَازَ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «صَلُّوا خَلْفَ كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ» وَالْفَاجِرُ إذَا تَعَذَّرَ مَنْعُهُ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ خَلْفَهُ وَفِي غَيْرِهَا يَنْتَقِلُ إلَى مَسْجِدٍ آخَرَ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ وَأَنَسٌ يُصَلِّيَانِ الْجُمُعَةَ خَلْفَ الْحَجَّاجِ قَالَ

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَكُرِهَ إمَامَةُ الْعَبْدِ إلَى آخِرِهِ)

٦٨٨

فَلَوْ اجْتَمَعَ الْمُعْتَقُ وَالْحُرُّ الْأَصْلِيُّ وَاسْتَوَيَا فِي الْعِلْمِ وَالْقِرَاءَةِ فَالْحُرُّ الْأَصْلِيُّ أُولَى. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَالْمُبْتَدِعِ إلَى آخِرِهِ) الْبِدْعَةُ هِيَ الْحَدَثُ فِي الدِّينِ فَإِنْ اخْتَصَّ بِالِاعْتِقَادِ فَهَوَى اهـ مُوضِحٌ

(قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «صَلُّوا خَلْفَ كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ» إلَى آخِرِهِ) تَمَامُ الْحَدِيثِ فِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيّ «وَصَلُّوا عَلَى كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ وَجَاهِدُوا مَعَ كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ» فَأَعَلَّهُ بِأَنَّ مَكْحُولًا لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمَنْ دُونَهُ ثِقَاتٌ،

٦٨٩

وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ مَنْ سَمَّى الْإِرْسَالَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَهُوَ حُجَّةٌ مَقْبُولَةٌ عِنْدَنَا وَرَوَاهُ بِطَرِيقٍ آخَرَ بِلَفْظٍ آخَرَ وَأَعَلَّهُ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ لِلدَّارَقُطْنِيِّ وَأَبِي نُعَيْمٍ وَالْعُقَيْلِيِّ كُلُّهَا مُضَعَّفَةٌ مِنْ قِبَلِ بَعْضِ الرُّوَاةِ وَبِذَلِكَ يَرْتَقِي إلَى دَرَجَةِ الْحَسَنِ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ وَهُوَ الصَّوَابُ. اهـ. كَمَالٌ وَفِي الْمُجْتَبَى

٦٩٠

وَقِيلَ: إمَامَةُ الْمُقِيمِ لِلْمُسَافِرِ أَوْلَى مِنْ الْعَكْسِ وَعَنْ أَبِي الْفَضْلِ الْكَرْمَانِيِّ هُمَا سَوَاءٌ اهـ.

٦٩١

وَفِي الْغَايَةِ نَقْلًا عَنْ مُخْتَصَرِ الْجَوَاهِرِ يُرَجَّحُ بِالْفَضَائِلِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْخَلِيفِيَّةِ وَالْمَكَانِيَّةِ وَكَمَالُ الصُّورَةِ كَالشَّرَفِ فِي النَّسَبِ وَالسِّنِّ، وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ حَسَنُ اللِّبَاسِ

٦٩٢

وَقِيلَ وَبِصَبَاحَةِ الْوَجْهِ وَحُسْنُ الْخَلْقِ وَبِمِلْكِ رَقَبَةِ الْمَكَانِ أَوْ مَنْفَعَتِهِ قَالَ الْمَرْغِينَانِيُّ الْمُسْتَأْجِرُ أَوْلَى مِنْ الْمَالِكِ اهـ وَفِي الدِّرَايَةِ نَقْلًا عَنْ الْخُلَاصَةِ وَإِنْ اسْتَوَوْا فِي هَذِهِ الْخِصَالِ يُقْرَعُ أَوْ الْخِيَارُ إلَى الْقَوْمِ اهـ.

٦٩٣

قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ صَلَّى خَلْفَ فَاسِقٍ أَوْ مُبْتَدِعٍ أَحْرَزَ ثَوَابَ الْجَمَاعَةِ لَكِنْ لَا يُحْرِزُ ثَوَابَ الْمُصَلِّي خَلْفَ تَقِيٍّ اهـ. يُرِيدُ بِالْمُبْتَدَعِ مَنْ لَمْ يَكْفُرْ وَلَا بَأْسَ بِتَفْصِيلِهِ الِاقْتِدَاءَ بِأَهْلِ الْأَهْوَاءِ جَائِزٌ إلَّا الْجَهْمِيَّةَ وَالْقَدَرِيَّةَ وَالرَّوَافِضَ وَالْقَائِلَ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ وَالْخَطَّابِيَّةَ وَالْمُشَبِّهَةَ وَجُمْلَتُهُ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ قِبْلَتِنَا وَلَمْ يَغْلُ حَتَّى لَمْ يُحْكَمْ بِكُفْرِهِ تَجُوزُ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ وَتُكْرَهُ وَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ خَلْفَ مُنْكِرِ الشَّفَاعَةِ وَالرُّؤْيَةِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ وَالْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ؛

لِأَنَّهُ كَافِرٌ لِتَوَارُثِ هَذِهِ الْأُمُورِ عَنْ الشَّارِعِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

٦٩٤

وَمَنْ قَالَ لَا يَرَى لِعَظَمَتِهِ وَجَلَالَتِهِ فَهُوَ مُبْتَدِعٌ كَذَا قِيلَ وَهُوَ مُشْكِلٌ عَلَى الدَّلِيلِ إذَا تَأَمَّلْت، وَلَا يُصَلِّي خَلْفَ مُنْكِرِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْمُشَبِّهِ إذَا قَالَ لَهُ تَعَالَى يَدٌ وَرِجْلٌ كَمَا لِلْعِبَادِ فَهُوَ كَافِرٌ مَلْعُونٌ وَإِنْ قَالَ جِسْمٌ لَا كَالْأَجْسَامِ فَهُوَ مُبْتَدِعٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إلَّا إطْلَاقَ لَفْظِ الْجِسْمِ عَلَيْهِ وَهُوَ مُوهِمٌ لِلنَّقْصِ فَرَفَعَهُ بِقَوْلِهِ لَا كَالْأَجْسَامِ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا مُجَرَّدَ الْإِطْلَاقِ وَذَلِكَ مَعْصِيَةٌ تَنْتَهِضُ سَبَبًا لِلْعِقَابِ لِمَا قُلْنَا مِنْ الْإِيهَامِ

٦٩٥

بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَهُ عَلَى التَّشْبِيهِ فَإِنَّهُ كَافِرٌ

٦٩٦

وَقِيلَ يَكْفُرُ بِمُجَرَّدِ الْإِطْلَاقِ أَيْضًا وَهُوَ حَسَنٌ بَلْ أَوْلَى بِالتَّكْفِيرِ وَفِي الرَّوَافِضِ إنْ فَضَّلَ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَى الثَّلَاثَةِ فَمُبْتَدَعٌ وَإِنْ أَنْكَرَ خِلَافَةَ الصِّدِّيقِ أَوْ عُمَرَ فَهُوَ كَافِرٌ وَمُنْكِرُ الْمِعْرَاجِ إنْ أَنْكَرَ الْإِسْرَاءَ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَكَافِرٌ وَإِنْ أَنْكَرَ الْمِعْرَاجَ مِنْهُ فَمُبْتَدَعٌ اهـ مِنْ الْخُلَاصَةِ إلَّا تَعْلِيلَ إطْلَاقِ الْجِسْمِ مَعَ نَفْيِ التَّشْبِيهِ، وَرَوَى مُحَمَّدٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ أَنَّ الصَّلَاةَ خَلْفَ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ لَا تَجُوزُ وَبِخَطِّ الْحَلْوَانِيِّ تُمْنَعُ الصَّلَاةُ خَلْفَ مَنْ يَخُوضُ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ وَيُنَاظِرُ أَصْحَابَ الْأَهْوَاءِ كَأَنَّهُ بَنَاهُ عَلَى مَا عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِالْمُتَكَلِّمِ وَإِنْ تَكَلَّمَ بِحَقٍّ.

قَالَ الْهِنْدُوَانِيُّ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ أَبِي يُوسُفَ مَنْ يُنَاظِرُ فِي دَقَائِقِ عِلْمِ الْكَلَامِ.

٦٩٧

وَقَالَ صَاحِبُ الْمُجْتَبَى: وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ خَلْفَ الْمُتَكَلِّمِ فَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ الَّذِي قَرَّرَهُ أَبُو حَنِيفَةَ حِينَ رَأَى ابْنَهُ حَمَّادًا يُنَاظِرُ فِي الْكَلَامِ فَنَهَاهُ فَقَالَ رَأَيْتُك تُنَاظِرُ فِي الْكَلَامِ وَتَنْهَانِي فَقَالَ كُنَّا نُنَاظِرُ وَكَأَنَّ عَلَى رُؤْسِنَا الطَّيْرَ مَخَافَةَ أَنْ يَزِلَّ صَاحِبُنَا وَأَنْتُمْ تُنَاظِرُونَ وَتُرِيدُونَ زِلَّةَ صَاحِبِكُمْ وَمَنْ أَرَادَ زِلَّةَ صَاحِبِهِ فَقَدْ أَرَادَ أَنْ يَكْفُرَ فَهُوَ قَدْ كَفَرَ قَبْلَ صَاحِبِهِ فَهَذَا هُوَ الْخَوْضُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ وَهَذَا الْمُتَكَلِّمُ لَا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْحُكْمَ بِكُفْرِ مَنْ ذَكَرْنَا مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ مَعَ مَا ثَبَتَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ عَنْ عَدَمِ تَكْفِيرِ أَهْلِ الْقِبْلَةِ مِنْ الْمُبْتَدَعَةِ كُلِّهِمْ مَحْمَلُهُ أَنَّ ذَلِكَ الْمُعْتَقَدَ نَفْسُهُ كُفْرٌ فَالْقَائِلُ بِهِ قَائِلٌ بِمَا هُوَ كُفْرٌ وَإِنْ لَمْ يَكْفُرْ بِنَاءً عَلَى كَوْنِ قَوْلِهِ ذَلِكَ عَنْ اسْتِفْرَاغِ وُسْعِهِ وَمُجْتَهِدًا فِي طَلَبِ الْحَقِّ لَكِنْ جَزْمُهُمْ بِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ خَلْفَهُ لَا يَصِحُّ هَذَا الْجَمْعُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِعَدَمِ الْجَوَازِ خَلْفَهُمْ عَدَمُ الْحِلِّ أَيْ عَدَمُ حِلِّ أَنْ يَفْعَلَ وَهُوَ لَا يُنَافِي الصِّحَّةَ، وَإِلَّا فَهُوَ مُشْكِلٌ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ

٦٩٨

بِخِلَافِ مُطْلَقِ اسْمِ الْجِسْمِ مَعَ نَفْيِ التَّشْبِيهِ فَإِنَّهُ يَكْفُرُ لِاخْتِيَارِهِ إطْلَاقَ مَا هُوَ مُوهِمٌ النَّقْصَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ وَلَوْ نَفَى التَّشْبِيهَ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ إلَّا التَّسَاهُلَ وَالِاسْتِخْفَافَ بِذَلِكَ وَفِي مَسْأَلَةِ تَكْفِيرِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ قَوْلٌ آخَرُ ذَكَرْته فِي الرِّسَالَةِ الْمُسَمَّاةِ بِالْمُسَايِرَةِ

٦٩٩

وَيُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِالْمَشْهُورِ بِآكِلِ الرِّبَا

٧٠٠

وَيَجُوزُ بِالشَّافِعِيِّ بِشُرُوطٍ نَذْكُرُهَا فِي بَابِ الْوِتْرِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. (قَوْلُهُ وَفِي غَيْرِهَا يَنْتَقِلُ إلَى مَسْجِدٍ آخَرَ) لِأَنَّ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ يَجِدُ إمَامًا غَيْرَهُ

٧٠١

بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ كَذَا فِي الدِّرَايَةِ قَالَ الْكَمَالُ: يَعْنِي أَنَّهُ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ بِسَبِيلٍ مِنْ أَنَّهُ يَتَحَوَّلُ إلَى مَسْجِدٍ آخَرَ وَلَا يَأْثَمُ بِذَلِكَ ذَكَرَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَعَلَى هَذَا فَتُكْرَهُ فِي الْجُمُعَةِ إذَا تَعَدَّدَتْ إقَامَتُهَا فِي الْمِصْرِ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْمُفْتَى بِهِ؛ لِأَنَّهُ بِسَبِيلٍ مِنْ التَّحَوُّلِ حِينَئِذٍ اهـ وَفِي الدِّرَايَةِ نَقْلًا عَنْ الْمُحِيطِ لَوْ صَلَّى خَلْفَ فَاسِقٍ أَوْ مُبْتَدِعٍ يَكُونُ مُحْرِزًا ثَوَابَ الْجَمَاعَةِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «صَلُّوا خَلْفَ كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ»

٧٠٢

أَمَّا لَا يَنَالُ ثَوَابَ مَنْ صَلَّى خَلْفَ التَّقِيِّ اهـ.

(قَوْلُهُ يُصَلِّيَانِ الْجُمُعَةَ خَلْفَ الْحَجَّاجِ) أَيْ وَقَدْ كَانَ فِي غَايَةِ الْجَوْرِ وَالظُّلْمِ ذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ أَنَّهُ قَتَلَ مِائَةَ أَلْفٍ وَعِشْرِينَ أَلْفًا صَبْرًا وَمَاتَ فِي حَبْسِهِ خَمْسُونَ أَلْفًا مِنْ الرِّجَالِ وَثَلَاثُونَ أَلْفًا مِنْ النِّسَاءِ سِوَى مَنْ قَتَلَ فِي حُرُوبِهِ وَزُحُوفِهِ وَكَانَ حَبْسُهُ يُقَالُ لَهُ الْجَائِرُ بِغَيْرِ سَقْفٍ صَيْفًا وَشِتَاءً وَيُسْقَوْنَ الْمَاءَ بِالرَّمَادِ،

٧٠٣

وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ لَوْ جَاءَ كُلُّ أُمَّةٍ بِخَبِيثَاتِهَا جِئْنَا بِأَبِي مُحَمَّدٍ وَغَلَبْنَاهُمْ يَعْنِي الْحَجَّاجَ. اهـ. غَايَةٌ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.