وطاهرٌ بمعذورٍ
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَطَاهِرٍ بِمَعْذُورٍ) أَيْ وَفَسَدَ اقْتِدَاءُ طَاهِرٍ بِصَاحِبِ الْعُذْرِ الْمُفَوِّتِ لِلطَّهَارَةِ؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَقْوَى حَالًا مِنْ الْمَعْذُورِ وَالشَّيْءُ لَا يَتَضَمَّنُ مَا هُوَ فَوْقَهُ وَالْإِمَامُ ضَامِنٌ بِمَعْنَى تَضْمَنُ صَلَاتُهُ صَلَاةَ الْمُقْتَدِي، وَقَيَّدَ الْمَعْذُورَ فِي الْمُجْتَبَى بِأَنْ يُقَارِنَ الْوُضُوءَ الْحَدَثُ أَوْ يَطْرَأَ عَلَيْهِ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا تَوَضَّأَ عَلَى الِانْقِطَاعِ وَصَلَّى كَذَلِكَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الطَّاهِرِ وَقَيَّدَ بِالطَّاهِرِ؛ لِأَنَّ اقْتِدَاءَ الْمَعْذُورِ صَحِيحٌ إنْ اتَّحَدَ عُذْرُهُمَا،
وَأَمَّا إنْ اخْتَلَفَ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ مَنْ بِهِ انْفِلَاتُ رِيحٍ خَلْفَ مَنْ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ مَعَهُ حَدَثٌ وَنَجَاسَةٌ فَكَانَ الْإِمَامُ صَاحِبَ عُذْرَيْنِ وَالْمَأْمُومَ صَاحِبُ عُذْرٍ،
وَكَذَا لَا يُصَلِّي مَنْ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ خَلْفَ مَنْ بِهِ انْفِلَاتُ رِيحٍ وَجُرْحٌ لَا يَرْقَى؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ صَاحِبُ عُذْرَيْنِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ
وَظَاهِرُهُ أَنَّ سَلَسَ الْبَوْلِ وَالْجُرْحَ مِنْ قَبِيلِ الْمُتَّحِدِ،
وَكَذَا سَلَسُ الْبَوْلِ وَاسْتِطْلَاقُ الْبَطْنِ،
وَفِي الْمُجْتَبَى وَاقْتِدَاءُ الْمُسْتَحَاضَةِ بِالْمُسْتَحَاضَةِ وَالضَّالَّةِ بِالضَّالَّةِ لَا يَجُوزُ كَالْخُنْثَى الْمُشْكِلِ بِالْمُشْكِلِ اهـ.
لَعَلَّهُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ حَائِضًا
أَمَّا إذَا انْتَفَى الِاحْتِمَالُ فَيَنْبَغِي الْجَوَازُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْمُتَّحِدِ،
وَفِي الْخُلَاصَةِ وَإِمَامَةُ الْمُفْتَصِدِ لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَصِحَّاءِ صَحِيحَةٌ إذَا كَانَ يَأْمَنُ خُرُوجَ الدَّمِ. اهـ. .
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ مَعَهُ حَدَثٌ وَنَجَاسَةٌ إلَخْ)
قَالَ فِي النَّهْرِ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ أَنْ يَجُوزَ اقْتِدَاءُ مَنْ بِهِ السَّلَسُ بِمَنْ فِيهِ انْفِلَاتُ الرِّيحِ وَلَيْسَ بِالْوَاقِعِ لِاخْتِلَافِ عُذْرِهِمَا وَالْأَوْلَى أَنْ يُعَلَّلَ بِمَحْضِ اخْتِلَافِ عُذْرِهِمَا لَا بِكَوْنِ الْإِمَامِ صَاحِبَ عُذْرَيْنِ وَالْمُقْتَدِي صَاحِبَ عُذْرٍ وَاحِدٍ فَقَطْ فَتَدَبَّرْهُ اهـ.
أَقُولُ: مَا ذَكَرَهُ هُوَ ظَاهِرُ تَعْبِيرِهِمْ بِاتِّحَادِ الْعُذْرِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ هُوَ ظَاهِرُ تَعْلِيلِ الْهِدَايَةِ فِيمَا سَبَقَ بِأَنَّ الصَّحِيحَ أَقْوَى حَالًا مِنْ الْمَعْذُورِ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ،
وَكَذَا قَوْلُ النِّهَايَةِ الْأَصْلُ فِي جِنْس هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ الْمُقْتَدِي إذَا كَانَ أَقْوَى حَالًا مِنْ الْإِمَامِ لَا تَجُوزُ صَلَاتُهُ وَإِنْ كَانَ دُونَهُ أَوْ مِثْلَهُ جَازَ وَنَحْوُهُ فِي الْعِنَايَةِ. هَذَا وَاَلَّذِي رَأَيْته فِي السِّرَاجِ مَا نَصُّهُ وَيُصَلِّي مَنْ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ خَلْفَ مِثْلِهِ،
وَأَمَّا إذَا صَلَّى مَنْ بِهِ السَّلَسُ خَلْفَ مَنْ بِهِ السَّلَسُ وَانْفِلَاتُ رِيحٍ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ صَاحِبُ عُذْرَيْنِ وَالْمُؤْتَمَّ صَاحِبُ عُذْرٍ وَاحِدٍ اهـ.
فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ لَعَلَّهُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَمْ يَرَ التَّعْلِيلَ لِغَيْرِهِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي الْقُنْيَةِ حَيْثُ قَالَ مَنْ جَوَّزَ اقْتِدَاءَ الضَّالَّةِ بِالضَّالَّةِ فَقَدْ غَلِطَ غَلَطًا فَاحِشًا لِاحْتِمَالِ اقْتِدَائِهَا بِالْحَائِضِ اهـ وَذَكَرَ رِوَايَتَيْنِ فِي اقْتِدَاءِ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ بِمِثْلِهِ.
(و) فسد أيضًا اقتداء مصل (طاهر بمعذور) توضأ مع العذر أو طرأ عليه بعده
أما لو توضأ وصلى خاليًا عنه كان في حكم الطاهر قيد بالطاهر لأن اقتداء المعذور بمثله صحيح إن اتحد عذرهما
لا إن اختلف فلا يصح اقتداء من به انفلات ريح بمن به سلس بول لأن الثاني حدث ونجاسة فكان الإمام صاحب عذرين
بخلاف عكسه إلا أن يكون مع الانفلات جرح لا يرقأ فلا يصح كذا في (السراج) ، وهو ظاهر في أن السلس والجرح من المتحدين
وكذا استطلاق البطن مع أحدهما فما في (المجتبى) لا يجوز اقتداء المستحاضة بمثلها كالضالة بالضالة لعله لجواز أن يكون الإمام حائضًا وإلا فمقتضى ما سبق انتفاء هذا الاحتمال أن يجوز، بقي أن مقتضى التعليل السابق أن يجوز اقتداء من به سلس بمن به انفلات الريح وليس بالواقع لاختلاف عذرهما وقارئ بأمي ومكتس بعار وغير مومئ بمومئ ومفترض بمتنفل وبمفترض آخر فالأولى أن يعلل بمحض اختلاف عذرهما إلا يكون الإمام صاحب عذرين والمقتدى صاحب/ عذر واحد فقط فتدبره
(وَطَاهِرٌ بِمَعْذُورٍ) أَيْ فَسَدَ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ؛ لِأَنَّ أَصْحَابَ الْأَعْذَارِ كَمَنْ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ وَالْمُسْتَحَاضَةُ يُصَلُّونَ مَعَ الْحَدَثِ حَقِيقَةً لَكِنْ جَعَلَ الْحَدَثَ الْمَوْجُودَ حَقِيقَةً كَالْمَعْدُومِ حُكْمًا فِي حَقِّهِمْ لِلْحَاجَةِ إلَى الْأَدَاءِ فَلَا يَتَعَدَّاهُمْ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَقْوَى حَالًا مِنْهُمْ فَلَا يَجُوزُ بِنَاءُ الْقَوِيِّ عَلَى الضَّعِيفِ وَهُوَ الْحَرْفُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ.
وَيَجُوزُ اقْتِدَاءُ الْمَعْذُورِ بِالْمَعْذُورِ إنْ اتَّحَدَ عُذْرُهُمَا وَإِنْ اخْتَلَفَ فَلَا يَجُوزُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فَسَدَ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ) وَقَالَ زُفَرُ يَجُوزُ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ اهـ ع
(قَوْلُهُ وَيَجُوزُ اقْتِدَاءُ الْمَعْذُورِ بِالْمَعْذُورِ إنْ اتَّحَدَ عُذْرُهُمَا) مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الزَّاهِدِيِّ وَاقْتِدَاءُ الْمُسْتَحَاضَةِ بِالْمُسْتَحَاضَةِ وَالضَّالَّةُ بِالضَّالَّةِ لَا يَجُوزُ كَالْخُنْثَى الْمُشْكِلِ بِالْخُنْثَى الْمُشْكِلِ اهـ وَفِي الضَّالَّةِ نَقْلًا عَنْ مُخْتَصَرِ الْبَحْرِ الْمُحِيطِ لَوْ اقْتَدَى خُنْثَى بِمِثْلِهِ يَجُوزُ اسْتِحْسَانًا وَفِي الْقِيَاسِ لَا يَجُوزُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أُنْثَى وَالْمُقْتَدِي بِهَا ذَكَرٌ
وَقَالَ فِي الْوَبَرِيِّ لَا يَجُوزُ لِمَا ذَكَرْنَا،
وَكَذَا فِي الْمُحِيطِ اهـ قَالَ الْحَدَّادِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَيُصَلِّي مَنْ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ خَلْفَ مِثْلِهِ،
وَأَمَّا إذَا صَلَّى خَلْفَ مَنْ بِهِ السَّلَسُ وَانْفِلَاتُ الرِّيحِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ صَاحِبُ عُذْرَيْنِ وَالْمَأْمُومَ صَاحِبُ عُذْرٍ وَاحِدٍ اهـ قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَقَارِئٍ بِأُمِّيٍّ)
قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ الْقَارِئُ إذَا اقْتَدَى بِأُمِّيٍّ قِيلَ يَصِيرُ شَارِعًا فِي صَلَاةِ نَفْسِهِ
وَقِيلَ لَا يَصِيرُ شَارِعًا وَفِي رِوَايَةٍ عَدَمُ الشُّرُوعِ أَصَحُّ اهـ وَفِي الْخُلَاصَةِ أَنَّ مَنْ لَا يُحْسِنُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ عَنْ ظَهْرِ الْقَلْبِ يَكُونُ أُمِّيًّا حَتَّى يُصَلِّيَ بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ فَعَلَى هَذَا مَنْ قَدَرَ عَلَى الْقِرَاءَةِ مِنْ الْمُصْحَفِ وَلَمْ يَحْفَظْ يَكُونُ أُمِّيًّا. اهـ. كَاكِيٌّ.
وَقَالَ فِي الْغَايَةِ فَالْأُمِّيُّ عِنْدَنَا مَنْ لَا يَحْفَظُ مِنْ الْقُرْآنِ مَا تَصِحُّ بِهِ صَلَاتُهُ اهـ قَالَ الْأَكْمَلُ وَمَنْ أَحْسَنَ قِرَاءَةَ آيَةٍ مِنْ التَّنْزِيلِ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ أُمِّيًّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَثَلَاثِ آيَاتٍ أَوْ آيَةٍ طَوِيلَةٍ عِنْدَهُمَا فَيَجُوزُ اقْتِدَاءُ مَنْ يَحْفَظُ التَّنْزِيلَ بِهِ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْقِرَاءَةِ يَتِمُّ بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْمِقْدَارِ اهـ.
وَلَوْ اقْتَدَى الْأُمِّيُّ بِالْقَارِئِ فَتَعَلَّمَ سُورَةً فِي وَسْطِ الصَّلَاةِ قَالَ الْفَضْلِيُّ لَا تَفْسُدُ صَلَاتِهِ؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُ كَانَتْ بِقِرَاءَةٍ وَقَالَ غَيْرُهُ تَفْسُدُ؛ لِأَنَّهُ يَقْوَى حَالُهُ،
ثُمَّ ذَكَرَ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ صَلَاةَ الْإِمَامِ جَائِزَةٌ إلَّا إذَا كَانَ الْإِمَامُ أُمِّيًّا وَالْمُقْتَدِي قَارِئًا أَوْ أَخْرَسَ وَالْمُقْتَدِي أُمِّيًّا حَيْثُ لَا يَجُوزُ وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ هَلْ يَصِيرُ شَارِعًا فِي صَلَاةِ نَفْسِهِ فِي رِوَايَةِ بَابِ الْحَدَثِ وَزِيَادَاتِ الزِّيَادَاتِ لَا يَصِيرُ حَتَّى لَوْ ضَحِكَ قَهْقَهَةً لَا يُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ
وَفِي رِوَايَةِ بَابِ الْأَذَانِ يَصِيرُ شَارِعًا.
وَفِي الْمُحِيطِ الصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ نَصَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ حَتَّى لَوْ كَانَ مُتَطَوِّعًا لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ؛ لِأَنَّ الشُّرُوعَ كَالنَّذْرِ وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ فَكَذَا إذَا شَرَعَ وَفِيهِ نَوْعُ تَأَمُّلٍ
وَقِيلَ مَا ذُكِرَ فِي بَابِ الْحَدَثِ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَمَا ذُكِرَ فِي بَابِ الْأَذَانِ قَوْلُهُمَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ فَسَادَ الْجِهَةِ يُوجِبُ فَسَادَ التَّحْرِيمَةِ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا. اهـ. دِرَايَةٌ وَهَذَا الْفَرْعُ سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ عِنْدَ قَوْلِهِ فِي الْمَتْنِ أَوْ تَعَلَّمَ أُمِّيٌّ سُورَةً وَقَدْ ذَكَرَ هُنَاكَ أَنَّ صَلَاتَهُ تَفْسُدُ عِنْدَ الْعَامَّةِ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ بِالْقِرَاءَةِ حَقِيقَةٌ فَوْقَ الصَّلَاةِ بِالْقِرَاءَةِ حُكْمًا فَلَا يُمْكِنُهُ الْبِنَاءُ عَلَيْهَا اهـ قَوْلُهُ وَلَمْ يَحْفَظْ يَكُونُ أُمِّيًّا اُنْظُرْ إلَى مَا كُتِبَ عَلَى هَامِشِ شَرْحِ الْمَجْمَعِ عِنْدَ قَوْلِهِ الْقِرَاءَةُ فِيهَا مِنْ مُصْحَفٍ مَفْسَدَةٌ مَنْقُولًا عَنْ أَبِي الْبَقَاءِ اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.