فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَفَسَدَ اقْتِدَاءُ رَجُلٍ بِامْرَأَةٍ أَوْ صَبِيٍّ)

٣٬٥١٦

أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ الْحَدِيثِ وَنَقَلَ فِي الْمُجْتَبَى الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ،

٣٬٥١٧

وَأَمَّا إمَامَةُ الصَّبِيِّ فَلِأَنَّ صَلَاتَهُ نَفْلٌ لِعَدَمِ التَّكْلِيفِ فَلَا يَجُوزُ بِنَاءُ الْفَرْضِ عَلَيْهِ لِمَا سَيَأْتِي، قَيَّدَ بِالرَّجُلِ؛ لِأَنَّ اقْتِدَاءَ الْمَرْأَةِ بِالْمَرْأَةِ صَحِيحٌ مَكْرُوهٌ،

٣٬٥١٨

وَكَذَا اقْتِدَاءُ الصَّبِيِّ بِالصَّبِيِّ صَحِيحٌ وَقَيَّدَ بِالْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِالرَّجُلِ جَائِزٌ سَوَاءٌ نَوَى الْإِمَامَةَ أَوْ لَا، وَبِالْخُنْثَى فِيهِ تَفْصِيلٌ،

٣٬٥١٩

فَإِنْ كَانَ الْمُقْتَدِي رَجُلًا فَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ امْرَأَةً،

٣٬٥٢٠

وَإِنْ كَانَ امْرَأَةً فَهُوَ صَحِيحٌ إلَّا أَنَّهُ يَتَقَدَّمُ وَلَا يَقُومُ وَسْطَ الصَّفِّ حَتَّى لَا تَفْسُدَ صَلَاتُهُ بِالْمُحَاذَاةِ،

٣٬٥٢١

وَإِنْ كَانَ خُنْثَى لَا يَجُوزُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ امْرَأَةً وَالْمُقْتَدِي رَجُلًا كَذَا ذَكَرَ الْإِسْبِيجَابِيُّ، وَقَيَّدَ بِفَسَادِ الِاقْتِدَاءِ؛ لِأَنَّ صَلَاةَ الْإِمَامِ تَامَّةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَأَطْلَقَ فَسَادَ الِاقْتِدَاءِ بِالصَّبِيِّ فَشَمِلَ الْفَرْضَ وَالنَّفَلَ وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَهُوَ قَوْلُ الْعَامَّةِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّ نَفْلَ الْبَالِغِ مَضْمُونٌ حَتَّى يَجِبُ الْقَضَاءُ إذَا أَفْسَدَهُ وَنَفْلَ الصَّبِيِّ لَيْسَ بِمَضْمُونٍ حَتَّى لَا يَجِبُ الْقَضَاءُ عَلَيْهِ بِالْإِفْسَادِ فَيَكُونُ نَفْلُ الصَّبِيِّ دُونَ نَفْلِ الْبَالِغِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبْنِيَ الْقَوِيُّ عَلَى الضَّعِيفِ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ الِاقْتِدَاءُ بِالظَّانِّ أَيْ بِمَنْ ظَنَّ أَنَّ عَلَيْهِ فَرْضًا، ثُمَّ تَبَيَّنَّ خِلَافُهُ فَإِنَّ الِاقْتِدَاءَ بِهِ صَحِيحٌ نَفْلًا مَعَ أَنَّ نَفْلَ الْمُقْتَدِي مَضْمُونٌ عَلَيْهِ بِالْإِفْسَادِ حَتَّى يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ وَنَفْلُ الْإِمَامِ لَيْسَ بِمَضْمُونٍ عَلَيْهِ حَتَّى لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ؛

لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ فِي وُجُوبِ قَضَائِهِ عَلَى الظَّانِّ فَإِنَّ زُفَرَ يَقُولُ بِوُجُوبِهِ فَاعْتُبِرَ الظَّنُّ الْعَارِضُ عَدَمًا فِي حَقِّ الْمُقْتَدِي

٣٬٥٢٢

بِخِلَافِ الصَّبِيِّ، وَمَشَايِخُ بَلْخٍ جَوَّزُوا اقْتِدَاءَ الْبَالِغِ بِالصَّبِيِّ فِي غَيْرِ الْفَرْضِ قِيَاسًا عَلَى الْمَظْنُونِ، وَقَدْ عَلِمْت جَوَابَهُ،

٣٬٥٢٣

وَفِي النِّهَايَةِ وَالِاخْتِلَافُ رَاجِعٌ إلَى أَنَّ صَلَاةَ الصَّبِيِّ هَلْ هِيَ صَلَاةٌ أَمْ لَا؟ قِيلَ لَيْسَتْ بِصَلَاةٍ وَإِنَّمَا يُؤْمَرُ بِهَا تَخَلُّقًا، وَلِهَذَا لَوْ صَلَّتْ الْمُرَاهِقَةُ بِغَيْرِ قِنَاعٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ

٣٬٥٢٤

وَقِيلَ هِيَ صَلَاةٌ، وَلِهَذَا لَوْ قَهْقَهَ الْمُرَاهِقُ فِي الصَّلَاةِ يُؤْمَرُ بِالْوُضُوءِ اهـ.

فَظَاهِرُهُ تَرْجِيحُ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِصَلَاةٍ، وَلِهَذَا كَانَ الْمُخْتَارُ عَدَمَ جَوَازِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ فِي كُلِّ صَلَاةٍ،

٣٬٥٢٥

وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ لَوْ اقْتَدَى الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ، ثُمَّ أَفْسَدَهَا لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ وَلَا يَكُونُ تَطَوُّعًا

٣٬٥٢٦

وَظَاهِرُهُ مَعَ مَا فِي الْمُخْتَصَرِ صِحَّةُ الشُّرُوعِ وَسَيَأْتِي اخْتِلَافُ التَّصْحِيحِ فِيهِ،

٣٬٥٢٧

وَفِي نَظَائِرِهِ وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِالْمَجْنُونِ بِالْأَوْلَى لَكِنْ شَرَطَ فِي الْخُلَاصَةِ أَنْ يَكُونَ مُطْبِقًا

٣٬٥٢٨

أَمَّا إذَا كَانَ يُجَنُّ وَيُفِيقُ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ فِي حَالَةِ الْإِفَاقَةِ قَالَ وَلَا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِالسَّكْرَانِ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ خُنْثَى إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ يُعْلَمُ بِهِ فَسَادُ اقْتِدَاءِ الْخُنْثَى بِالْمَرْأَةِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ رَجُلٌ فَيَكُونُ فِيهِ اقْتِدَاءُ الرَّجُلِ بِالْمَرْأَةِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ وَلَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ لِظُهُورِهَا

(قَوْلُهُ مَعَ أَنَّ نَفْلَ الْمُقْتَدِي مَضْمُونٌ عَلَيْهِ إلَخْ) ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ كَذَلِكَ فِي السِّرَاجِ،

١٬٤٩٣

وَقَالَ فَلَوْ خَرَجَ الظَّانُّ مِنْهَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا بِالْخُرُوجِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ

١٬٤٩٤

وَيَجِبُ عَلَى الْمُقْتَدِي الْقَضَاءُ اهـ.

١٬٤٩٥

وَظَاهِرُهُ أَنَّ وُجُوبَ الْقَضَاءِ عَلَى الْمُقْتَدِي بِخُرُوجِ إمَامِهِ مِنْهَا أَيْ بِإِفْسَادِهِ لَهَا وَيُخَالِفُهُ مَا فِي الْفَصْلِ الْعَاشِرِ مِنْ التَّتَارْخَانِيَّة فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ نَقْلًا عَنْ الْعُيُونِ حَيْثُ قَالَ رَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ رَجُلٌ افْتَتَحَ الظُّهْرَ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّهَا فَدَخَلَ رَجُلٌ فِي صَلَاتِهِ يُرِيدُ بِهِ التَّطَوُّعَ

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ الْإِمَامُ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ الظُّهْرُ فَرَفَضَ صَلَاتَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى مَنْ اقْتَدَى بِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ فَاعْتُبِرَ الظَّنُّ الْعَارِضُ عَدَمًا) إنَّمَا كَانَ عَارِضًا؛ لِأَنَّهُ عَارِضٌ غَيْرُ مُمْتَدٍّ عَرَضَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ كَمَا فِي السِّرَاجِ

(قَوْلُهُ وَمَشَايِخُ بَلْخٍ إلَخْ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَفِي التَّرَاوِيحِ وَالسُّنَنِ الْمُطْلَقَةِ جَوَّزَهُ مَشَايِخُ بَلْخٍ وَلَمْ يُجَوِّزْهُ مَشَايِخُنَا وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّقَ الْخِلَافَ فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ بَيْنَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

١٬٤٩٦

وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا اهـ.

وَالْمُرَادُ بِالسُّنَنِ الْمُطْلَقَةِ السُّنَنُ الرَّوَاتِبُ وَصَلَاةُ الْعِيدِ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَالْوِتْرُ عِنْدَهُمَا وَالْكُسُوفَانِ وَالِاسْتِسْقَاءُ عِنْدَهُمَا، وَقَوْلُهُ وَلَمْ يُجَوِّزْهُ مَشَايِخُنَا يَعْنِي الْبُخَارِيِّينَ، وَقَوْلُهُ وَمِنْهُمْ إلَخْ أَيْ قَالُوا لَا يَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ أَصْحَابِنَا فِي السُّنَنِ،

١٬٤٩٧

وَكَذَا فِي النَّفْلِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ

١٬٤٩٨

وَيَجُوزُ فِيهِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَالْمُخْتَارُ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَبِمَا تَقَرَّرَ تَعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ النَّهْرِ حَيْثُ قَالَ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّقَ الْخِلَافَ فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ فَجَعَلَ الْجَوَازَ قَوْلَ مُحَمَّدٍ وَالْمَنْعَ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ

١٬٤٩٩

أَمَّا التَّرَاوِيحُ فَلَا يَجُوزُ إجْمَاعًا اهـ حَيْثُ اقْتَصَرَ عَلَى التَّرَاوِيحِ.

(قَوْلُهُ فَظَاهِرُهُ تَرْجِيحُ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِصَلَاةٍ)

١٬٥٠٠

قَالَ فِي النَّهْرِ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ هُوَ الثَّانِي بِدَلِيلِ أَنَّ الْمُرَاهِقَة لَوْ حَاذَتْ رَجُلًا فِي الصَّلَاةِ تُفْسِدُ صَلَاتَهُ وَإِنْ كَانَ مَا فِي الدِّرَايَةِ ظَاهِرًا فِي تَرْجِيحِ الْأَوَّلِ

(قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ مَعَ مَا فِي الْمُخْتَصَرِ صِحَّةُ الشُّرُوعِ) أَيْ ظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ فِي السِّرَاجِ حَيْثُ قَالَ ثَمَّ أَفْسَدَهَا فَإِنَّهُ يَقْتَضِي صِحَّةَ الشُّرُوعِ سَابِقَةً عَلَى الْإِفْسَادِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَتْنِ أَيْضًا حَيْثُ قَصَرَ الْفَسَادَ عَلَى الِاقْتِدَاءِ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي صِحَّةَ الشُّرُوعِ وَإِلَّا لَمْ يُوجَدْ الِاقْتِدَاءُ فَلَا يُنَاسِبُ الْقَوْلَ بِفَسَادِهِ،

١٬٥٠١

وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ عَدَمُ صِحَّةِ الشُّرُوعِ بِزِيَادَةِ لَفْظَةِ عَدَمِ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ عَلَى أَنَّ الْمُؤَلِّفَ سَيَذْكُرُ فِيمَا سَيَأْتِي فِي اخْتِلَافِ التَّصْحِيحِ تَحْتَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَمُفْتَرِضٍ بِمُتَنَفِّلٍ أَنَّهُ فِي السِّرَاجِ صَحَّحَ أَنَّهُ يَصِيرُ شَارِعًا.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وفسد اقتداء رجل بامرأة) بالإجماع قيد بالاقتداء لأن صلاة الإمام تامة على كل حال وبالرجل لأن اقتداء المرأة بمثلها ولو خنثى مشكلاً صحيح

١٬١٠٣

أما اقتداء الخنثى بالمرأة فلا يصح لاحتمال كونه ذكرًا (أو صبي) فرضًا كان المقتدى فيه أو نفلاً في ظاهر الرواية وهو المختار، ولأن نفله غير مضمون بالإفساد وأورد أن الاقتداء بالمظنون صحيح مع أنه غير مضمون بالإفساد أيضًا وأجيب بأنه مجتهد فيه فاعتبر العارض عدمًا

١٬١٠٤

بخلاف نفله، ومنهم من حقق الخلاف في النفل المطلق فجعل الجواز قول محمد والمنع قول أبي يوسف

١٬١٠٥

أما التراويح فلا تجوز إجماعًا وفي (الدراية) قال مشايخنا: إنما لا يقتدى به لأنه لا صلاة له أصلاً إنما يؤمر بها تخلقًا ولذا لو وصلت المراهقة بغير قناع يجوز.

١٬١٠٦

وقال بعضهم: بل صلاته صحيحة بدليل أن المراهقة لو حاذت رجلاً في الصلاة تفسد صلاته لأنها غير فرض وقد ثبت من أصلنا أن اقتداء المفترض بالمتنفل غير صحيح انتهى. وعلى الأول لا يحتاج إلى الفرق بين نفله ونفل البالغ وعلى الثاني يحتاج وهو ما مر والذي ينبغي اعتماده هو الثاني،

١٬١٠٧

وإن كان ما في (الدراية) ظاهر في ترجيح الأول والمعتوه كالصبي كما في (المعراج) فالمجنون أولى وكذا السكران

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَفَسَدَ اقْتِدَاءُ رَجُلٍ بِامْرَأَةٍ أَوْ صَبِيٍّ)

٨٥٢

أَمَّا الْمَرْأَةُ فَلِمَا رَوَيْنَا، وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَلِمَا نُبَيِّنُهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِالصَّبِيِّ لِمَا رُوِيَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ سَلِمَةَ قَدَّمَهُ قَوْمُهُ وَهُوَ ابْنُ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ فَكَانَ يُصَلِّي بِهِمْ، وَلَنَا قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَا يَؤُمُّ الْغُلَامُ الَّذِي لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْحُدُودُ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ لَا يَؤُمُّ الْغُلَامُ حَتَّى يَحْتَلِمَ؛ وَلِأَنَّهُ مُتَنَفِّلٌ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ الْمُفْتَرِضُ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ،

٨٥٣

وَأَمَّا إمَامَةُ عَمْرٍو فَلَيْسَ بِمَسْمُوعٍ مِنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنَّمَا قَدَّمُوهُ بِاجْتِهَادٍ مِنْهُمْ لِكَوْنِهِ أَحْفَظَ مِنْهُمْ لِمَا كَانَ يُتَلَقَّى مِنْ الرُّكْبَانِ حِينَ كَانَتْ تَمُرُّ بِهِمْ فَكَيْفَ يُسْتَدَلُّ بِفِعْلِ الصَّغِيرِ عَلَى الْجَوَازِ، وَقَدْ قَالَ هُوَ بِنَفْسِهِ وَكَانَتْ عَلَيَّ بُرْدَةٌ وَكُنْت إذَا سَجَدْتُ تَقَلَّصَتْ عَنِّي فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْ الْحَيِّ: أَلَا تُغَطُّوا عَنَّا اسْتَ قَارِئِكُمْ وَالْعَجَبُ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَجْعَلُوا قَوْلَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَعُمَرَ الْفَارُوقِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ وَأَفْعَالِهِمْ حُجَّةً وَاسْتَدَلُّوا بِفِعْلِ صَبِيٍّ مِثْلِ هَذَا حَالُهُ وَفِي النَّوَافِلِ جَوَّزَهُ مَشَايِخُ بَلْخٍ وَاخْتَارَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ لِلْحَاجَةِ وَلِأَنَّهُ صَلَاةٌ حَقِيقَةً وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ الْقَضَاءُ بِالْإِفْسَادِ فَجَازَ اقْتِدَاءُ الْمُتَنَفِّلِ بِهِ كَالظَّانِّ وَهُوَ الَّذِي يَشْرَعُ عَلَى ظَنِّ أَنَّهَا عَلَيْهِ أَوْ قَامَ إلَى الْخَامِسَةِ عَلَى ظَنِّ أَنَّهَا ثَالِثَةٌ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهَا بِخِلَافِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ بِالْإِفْسَادِ لِمَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ.

وَمَعَ هَذَا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ، فَكَذَا هَذَا. وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّقَ الْخِلَافَ بَيْنَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ فَجَوَّزَهُ مُحَمَّدٌ وَمَنَعَهُ أَبُو يُوسُفَ وَلَمْ يُجَوِّزْهُ مَشَايِخُ بُخَارَى وَهُوَ الْمُخْتَارُ؛ لِأَنَّ نَفْلَ الصَّبِيِّ دُونَ نَفْلِ الْبَالِغِ حَيْثُ لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ بِالْإِفْسَادِ وَلَا يُبْنَى الْقَوِيُّ عَلَى الضَّعِيفِ

٨٥٤

بِخِلَافِ الظَّانِّ؛ لِأَنَّهُ مُجْتَهَدٌ فِيهِ فَاعْتُبِرَ الْعَارِضُ عَدَمًا وَبِخِلَافِ اقْتِدَاءِ الصَّبِيِّ بِالصَّبِيِّ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ مُتَّحِدَةٌ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: عَمْرُو بْنُ سَلِمَةَ) ، سَلِمَةُ بِكَسْرِ اللَّامِ الْجَرْمِيِّ إمَامُ قَوْمِهِ قَالَ الْعِرَاقِيُّ اُخْتُلِفَ فِي صُحْبَتِهِ،

٧٢٣

وَأَمَّا عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِ اللَّامِ فَهُوَ رَبِيبُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. اهـ.

(قَوْلُهُ جَوَّزَهُ مَشَايِخُ بَلْخٍ إلَى آخِرِهِ) وَقَدْ كَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَهُوَ صَبِيٌّ يَؤُمُّ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فِي التَّرَاوِيحِ. اهـ. جَوْهَرَةٌ

(قَوْلُهُ دُونَ نَفْلِ الْبَالِغِ) أَيْ حَيْثُ لَا يَجِبُ بِالشُّرُوعِ نَفْلُهُ. اهـ. كَاكِيٌّ

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الظَّانِّ؛ لِأَنَّهُ مُجْتَهَدٌ فِيهِ إلَى آخِرِهِ) إذْ عِنْدَ زُفَرَ يَجِبُ الْقَضَاءُ إذَا فَسَدَ الْمَظْنُونُ قَاسَهُ عَلَى الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنْ الْإِحْرَامِ بِهِ بِنُسُكٍ مَظْنُونٍ فَإِنَّهُ مَضْمُونٌ حَتَّى إذَا ظَهَرَ أَنَّهُ لَا نُسُكَ كَانَ إحْرَامُهُ لَازِمًا لِلْفِعْلِ وَالصَّدَقَةِ الْمَظْنُونِ وُجُوبُهَا فَإِنَّهُ إذَا تَبَيَّنَ أَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهَا مِنْ الْفَقِيرِ وَالْجَوَابُ الْفَرْقُ بِالْعِلْمِ بِفَرْقِ الشَّرْعِ فَإِنَّهُ ظَهَرَ مِنْهُ أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ إحْرَامٍ وَإِنْ عَرَضَتْ ضَرُورَةٌ تُوجِبُ رَفْضَهُ إلَّا بِأَفْعَالٍ أَوْ دَمٍ، ثُمَّ قَضَاءِ أَصْلِهِ مَنْ أُحْصِرَ وَاضْطُرَّ إلَى ذَلِكَ أَوْ فَاتَهُ الْحَجُّ لَمْ يَتَمَكَّنْ شَرْعًا مِنْ الْخُرُوجِ بِلَا لُزُومِ شَيْءٍ ثُمَّ الْقَضَاءِ،

٧٢٤

وَأَمَّا الصَّدَقَةُ فَإِنَّ الدَّفْعَ عَلَى ذَلِكَ الظَّنِّ يُوجِبُ أَمْرَيْنِ سُقُوطُ الْوَاجِبِ وَثُبُوتُ الثَّوَابِ فَإِذَا كَانَ الْوُجُوبُ مُنْتَفِيًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ثَبَتَ الْآخَرُ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَهُ تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى يَطْلُبُ بِهِ ثَوَابَهُ وَقَدْ حَصَلَ وَثَبَتَ الْمِلْكُ بِوَاسِطَةِ ذَلِكَ لِلْفَقِيرِ فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ دَفْعِهِ

٧٢٥

بِخِلَافِ مَنْ دَفَعَ لِقَضَاءِ دَيْنٍ يَظُنُّهُ وَلَا دَيْنَ لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ مِلْكُ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ فَكَانَ بِسَبِيلٍ مِنْ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ

٧٢٦

وَأَمَّا الصَّلَاةُ فَقَدْ ثَبَتَ شَرْعًا قَبُولُ مَا هُوَ مِنْهَا لِلْفَرْضِ إجْمَاعًا كَمَا فِي زِيَادَةِ مَا دُونَ الرَّكْعَةِ وَتَمَامِ الرَّكْعَةِ أَيْضًا عَلَى الْخِلَافِ فَلَمْ تَلْزَمْ لُزُومُهَا إذَا ظَهَرَ عَدَمُ وُجُوبِهَا وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهَا إلَّا مُسْقِطًا وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ فَاعْتُبِرَ الْعَارِضُ) أَيْ عَارِضُ ظَنِّ الْإِمَامِ عَدَمًا فِي حَقِّ مَنْ اقْتَدَى بِهِ فَجَعَلَ كَأَنَّ الضَّمَانَ غَيْرُ سَاقِطٍ فِي حَقِّ الْمُقْتَدِي فَبَقِيَ اقْتِدَاءُ ضَامِنٍ بِضَامِنٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَارِضَ غَيْرُ مُمْتَدٍّ عَرَضَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ

٧٢٧

بِخِلَافِ الصِّبَا؛ لِأَنَّهُ أَصْلِيٌّ فَلَمْ يُجْعَلْ مَعْدُومًا. اهـ. كَاكِيٌّ.

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ مُتَّحِدَةٌ) أَيْ فِي عَدَمِ اللُّزُومِ اهـ غَايَةٌ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.