وسدله
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَسَدْلُهُ) لِنَهْيِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَنْهُ كَمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ يُقَالُ سَدَلَ الثَّوْبَ سَدْلًا مِنْ بَابِ طَلَبَ إذَا أَرْسَلَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَضُمَّ جَانِبَهُ
وَقِيلَ هُوَ أَنْ يُلْقِيَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَيُرْخِيَهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ وَأَسْدَلَ خَطَأٌ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ وَذَكَرَ فِي الْبَدَائِعِ أَنَّ الْكَرْخِيَّ فَسَّرَهُ بِأَنْ يَجْعَلَ ثَوْبَهُ عَلَى رَأْسِهِ أَوْ عَلَى كَتِفَيْهِ وَيُرْسِلَ أَطْرَافَهُ مِنْ جَوَانِبِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ سَرَاوِيلُ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُكْرَهُ السَّدْلُ عَلَى الْقَمِيصِ وَعَلَى الْإِزَارِ وَقَالَ لِأَنَّهُ صَنِيعُ أَهْلِ الْكِتَابِ فَإِنْ كَانَ السَّدْلُ بِدُونِ السَّرَاوِيلِ فَكَرَاهَتُهُ لِاحْتِمَالِ كَشْفِ الْعَوْرَةِ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَإِنْ كَانَ مَعَ الْإِزَارِ فَكَرَاهَتُهُ لِأَجْلِ التَّشَبُّهِ بِأَهْلِ الْكِتَابِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ لِلْخُيَلَاءِ أَوْ لِغَيْرِهِ لِلنَّهْيِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ اهـ.
وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّ السَّدْلَ يَصْدُقُ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْمِنْدِيلُ مُرْسَلًا مِنْ كَتِفَيْهِ كَمَا يَعْتَادُهُ كَثِيرٌ فَيَنْبَغِي لِمَنْ عَلَى عُنُقِهِ مِنْدِيلٌ أَنْ يَضَعَهُ عِنْدَ الصَّلَاةِ وَيَصْدُقُ أَيْضًا عَلَى لُبْسِ الْقَبَاءِ مِنْ غَيْرِ إدْخَالِ الْيَدَيْنِ فِي كُمَّيْهِ وَقَدْ صَرَّحَ بِالْكَرَاهَةِ فِيهِ اهـ.
وَكَذَا صَرَّحَ فِي النِّهَايَةِ بِإِدْخَالِ الْقَبَاءِ الْمَذْكُورِ فِي السَّدْلِ وَعَزَاهُ إلَى مَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْخُلَاصَةِ لَكِنْ الَّذِي فِي خُلَاصَةِ الْفَتَاوَى الْمُصَلِّي إذَا كَانَ لَابِسًا شَقَّةً أَوْ فَرْجِيَّةً وَلَمْ يُدْخِلْ يَدَيْهِ اخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي الْكَرَاهَةِ
وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ اهـ.
وَظَاهِرُ مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّ الشَّدَّ الَّذِي يُعْتَادُ وَضْعُهُ عَلَى الْكَتِفَيْنِ إذَا أَرْسَلَ طَرَفًا عَلَى صَدْرِهِ وَطَرَفًا عَلَى ظَهْرِهِ لَا يَخْرُجُ عَنْ الْكَرَاهَةِ فَإِنَّهُ عَيْنُ الْوَضْعِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الثَّوْبُ مَحْفُوظًا مِنْ الْوُقُوعِ أَوْ لَا فَعَلَى هَذَا يُكْرَهُ فِي الطَّيْلَسَانِ الَّذِي يُجْعَلُ عَلَى الرَّأْسِ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْوِقَايَةِ وَصَرَّحَ الْعَلَّامَةُ الْحَلَبِيُّ بِأَنَّ مَحَلَّ كَرَاهَةِ السَّدْلِ عِنْدَ عَدَمِ الْعُذْرِ
وَأَمَّا عِنْدَ الْعُذْرِ فَلَا كَرَاهَةَ وَأَنَّهُ إنْ كَانَ لِلتَّكْبِيرِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ مُطْلَقًا وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي كَرَاهَةِ السَّدْلِ خَارِجَ الصَّلَاةِ كَمَا فِي الدِّرَايَةِ وَصَحَّحَ فِي الْقُنْيَةِ مِنْ بَابِ الْكَرَاهِيَةِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ وَمِنْ الْمَكْرُوهِ اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ لِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا كَانَ لِأَحَدِكُمْ ثَوْبَانِ فَلْيُصَلِّ فِيهِمَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا ثَوْبٌ فَلْيَتَّزِرْ بِهِ وَلَا يَشْتَمِلْ اشْتِمَالَ الْيَهُودِ» اهـ.
وَاشْتِمَالُ الْيَهُودِ هُوَ الصَّمَّاءُ وَهُوَ إدَارَةُ الثَّوْبِ عَلَى الْجَسَدِ مِنْ غَيْرِ إخْرَاجِ الْيَدِ سُمِّيَ بِهَا لِعَدَمِ مَنْفَذٍ يُخْرِجُ يَدَهُ مِنْهَا كَالصَّخْرَةِ الصَّمَّاءِ وَفَسَّرَهَا فِي الْمُحِيطِ بِأَنْ يَجْمَعَ طَرَفَيْ ثَوْبِهِ وَيُخْرِجَهُمَا تَحْتَ إحْدَى يَدَيْهِ عَلَى أَحَدِ كَتِفَيْهِ اهـ.
وَقَيَّدَهُ فِي الْبَدَائِعِ بِأَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ سَرَاوِيلُ وَإِنَّمَا كُرِهَ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ انْكِشَافُ الْعَوْرَةِ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَصَّلَ بَيْنَ الِاضْطِبَاعِ وَلُبْسَةِ الصَّمَّاءِ فَقَالَ إنَّمَا تُكْرَهُ الصَّمَّاءُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إزَارٌ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ إزَارٌ فَهُوَ اضْطِبَاعٌ لِأَنَّهُ يُدْخِلُ طَرَفَيْ ثَوْبِهِ تَحْتَ إحْدَى ضَبْعَيْهِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ لِأَنَّهُ لُبْسُ أَهْلِ الْكِبْرِ اهـ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا بِهِ جَمِيعَ بَدَنِهِ وَيَؤُمَّ كَذَلِكَ وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ قَمِيصٍ وَإِزَارٍ وَعِمَامَةٍ
أَمَّا لَوْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا بِهِ جَمِيعَ بَدَنِهِ كَإِزَارِ الْمَيِّتِ تَجُوزُ صَلَاتُهُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ وَتَفْسِيرُهُ مَا يَجْعَلُهُ الْقَصَّارُ فِي الْمُقَصَّرَةِ،
وَإِنْ صَلَّى فِي إزَارٍ وَاحِدٍ يَجُوزُ
وَيُكْرَهُ وَكَذَا فِي السَّرَاوِيلِ فَقَطْ لِغَيْرِ عُذْرٍ
وَكَذَا مَكْشُوفُ الرَّأْسِ لِلتَّهَاوُنِ وَالتَّكَاسُلِ لَا لِلْخُشُوعِ وَفَسَّرَ فِي الذَّخِيرَةِ التَّوْشِيحَ أَنْ يَكُونَ الثَّوْبُ طَوِيلًا يَتَوَشَّحُ بِهِ فَيَجْعَلُ بَعْضَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَبَعْضَهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ وَعَلَى كُلِّ مَوْضِعٍ مِنْ بَدَنِهِ وَذَكَرَ فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي أَنَّ سَتْرَ الْمَنْكِبَيْنِ فِي الصَّلَاةِ مُسْتَحَبٌّ يُكْرَهُ تَرْكُهُ تَنْزِيهًا عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَفَسَّرَهُ فِي الْمُغْرِبِ بِأَنْ يُدْخِلَهُ تَحْتَ يَدِهِ الْيُمْنَى وَيُلْقِيَهُ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ كَمَا يَفْعَلُهُ الْمُحْرِمُ اهـ.
وَفَسَّرَهُ ابْنُ السِّكِّيتِ بِأَنْ يَأْخُذَ طَرَفَ الثَّوْبِ الَّذِي أَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ الْيُسْرَى وَيَأْخُذَ طَرَفَهُ الَّذِي أَلْقَاهُ عَلَى الْأَيْسَرِ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ يَعْقِدَهُمَا عَلَى صَدْرِهِ وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ «رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ قَدْ أَلْقَى طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقِهِ وَفِي لَفْظٍ مُشْتَمِلًا بِهِ وَاضِعًا طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ وَفِي لَفْظٍ مُخَالِفًا بَيْنَ طَرَفَيْهِ وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ مُتَوَشِّحًا بِهِ» وَالْأَلْفَاظُ كُلُّهَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ كَمَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَمِنْ الْمَكْرُوهِ التَّلَثُّمُ وَتَغْطِيَةُ الْأَنْفِ وَالْوَجْهِ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ فِعْلَ الْمَجُوسِ حَالَ عِبَادَتِهِمْ النِّيرَانَ كَذَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ لَكِنَّ التَّلَثُّمَ هُوَ تَغْطِيَةُ الْأَنْفِ وَالْوَجْهِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ سَتَرَ قَدَمَيْهِ فِي السَّجْدَةِ يُكْرَهُ
(قَوْلُهُ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ) قَالَ الرَّمْلِيُّ
وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَاخْتَارَ قَاضِي خَانْ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا ذَكَرَهُ الْحَلَبِيُّ فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي
(قَوْلُهُ وَصَحَّحَ فِي الْقُنْيَةِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ)
قَالَ فِي النَّهْرِ أَيْ تَحْرِيمًا وَإِلَّا فَمُقْتَضَى مَا مَرَّ أَنَّهُ يُكْرَهُ تَنْزِيهًا. اهـ.
وَمَا مَرَّ هُوَ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ صَنِيعُ أَهْلِ الْكِتَابِ قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ وَفِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ تَخْصِيصَ أَهْلِ الْكِتَابِ بِفِعْلِهِ مُعْتَبَرٌ فِيهِ كَوْنُهُ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يَظْهَرُ التَّشَبُّهُ وَكَرَاهَتُهُ خَارِجَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَفَسَّرَهُ فِي الْمُغْرِبِ) أَيْ فَسَّرَ التَّوَشُّحَ
(قَوْلُهُ لَكِنْ التَّلَثُّمُ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى الشَّارِحِ
وَحَاصِلُهُ أَنَّ التَّلَثُّمَ يُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ وَتَغْطِيَةُ الْأَنْفِ وَالْوَجْهِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ سَتَرَ قَدَمَيْهِ فِي السَّجْدَةِ يُكْرَهُ) قَالَ الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ الْحَلَبِيُّ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَلَعَلَّ مُرَادَهُمْ قَصْدُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ فِعْلٌ زَائِدٌ لَا
فَائِدَةَ فِيهِ أَمَّا لَوْ وَقَعَ بِغَيْرِ قَصْدٍ فَلَا وَجْهَ لِكَرَاهَتِهِ بَلْ يُكْرَهُ تَكَلُّفُ الْكَشْفِ لِأَنَّهُ اشْتِغَالٌ بِمَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ
(و) يكره أيضًا (سدله) أي: المصلي لما صرح الحاكم أنه عليه الصلاة والسلام (نهى عنه) ويقال: سدل ثوبه سدلاً من باب ضرب أرسله من غير أن يضم جانبيه وأسدل خطأ
قال في (الهداية) : وهو أن يجعل ثوبه على رأسه وكتفيه ويرسل أطرافه من جوانبه وفي (فتح القدير) هذا يصدق على أن يكون المنديل مرسلاً بين كتفيه كما يفعله كثير فينبغي له أن يضعه عند الصلاة ويصدق أيضًا على لبس العبا من غير إدخاله اليدين فيه وقد صرح بالكراهة فيه انتهى. وهذا يومئ إلى أن الواو في التعريف بمعنى أو وذكر في (البدائع) هذا التعريف عن الكرخي بأو غير أنه زاد بعد قوله ويرسل أطرافه إذا لم يكن عليه سراويل، وعن الإمام يكره السدل على القميص والإزار والتثاؤب وتغميض عينيه وقيام الإمام لأنه صنيع أهل الكتاب فإن كان سدله بدون السراويل فكراهته لاحتمال كشف العورة عند الركوع وإن كان مع الإزار فكراهته للتشبيه بأهل الكتاب انتهى.
بقي أن قوله في (الفتح) : فينبغي له أن يضعه لا يتعين لأنه لو خالف بين طرفيه خرج عنها
وأما الكراهة في لبس العبا من غير إدخال اليدين فعلى أحد القولين
قال في (الخلاصة) والمختار عدمها ثم ظاهر كلامهم أنه لا فرق بين الثوب محفوظًا من الوقوع أو لا وعليه فيكره الطيلسان الذي يجعل على الرأس كما في (شرح الوقاية) ولا كراهة في البرنس لأنه مخيط واختلف في كراهة السدل خارجها
والأصح أنه لا يكره كما في كراهة (القنية) أي: تحريمًا وإلا فمقتضى ما مر أنه يكره تنزيهًا قال الحلبي: هذا كله مع عدم العذر ولا كراهة مع العذر،
ويكره اشتمال الصماء وهو أن يلف بثوب واحد رأسه وسائر بدنه فلا يدع منفذًا ليده وهل يشترط عدم الإزار مع ذلك عن محمد نعم وعن غيره لا وستر المنكبين فيها مندوب يكره تنزيهًا انتهى
ويكره تغطية القدمين في السجود كما في (الخلاصة) .
(وَسَدْلُهُ) لِنَهْيِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَنْهُ وَهُوَ أَنْ يَجْعَلَ ثَوْبَهُ عَلَى رَأْسِهِ أَوْ كَتِفَيْهِ وَيُرْسِلَ جَوَانِبَهُ وَلِأَنَّ فِيهَا تَشَبُّهًا بِأَهْلِ الْكِتَابِ فَيُكْرَهُ وَمِنْ السَّدْلِ أَنْ يَجْعَلَ الْقَبَاءَ عَلَى كَتِفَيْهِ وَلَمْ يُدْخِلْ يَدَيْهِ
وَيُكْرَهُ الصَّمَّاءُ لِنَهْيِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَنْهَا وَهُوَ أَنْ يَشْمَلَ بِثَوْبِهِ فَيُجَلِّلَ بِهِ جَسَدَهُ كُلَّهُ مِنْ رَأْسِهِ إلَى قَدَمِهِ وَلَا يَرْفَعُ جَانِبًا يُخْرِجُ يَدَيْهِ مِنْهُ سَمَّى بِهِ لِعَدَمِ مَنْفَذٍ يُخْرِجُ مِنْهُ يَدَيْهِ كَالصَّخْرَةِ الصَّمَّاءِ،
وَقِيلَ أَنْ يَشْمَلَ بِثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَيْهِ إزَارٌ وَقَالَ هِشَامٌ سَأَلَتْ مُحَمَّدًا عَنْ الِاضْطِبَاعِ فَأَرَانِي الصَّمَّاءَ فَقُلْت هَذِهِ الصَّمَّاءُ فَقَالَ إنَّمَا تَكُونُ الصَّمَّاءُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْك إزَارٌ وَهُوَ اشْتِمَالُ الْيَهُودِ
وَيُكْرَهُ الِاعْتِجَارُ وَهُوَ أَنْ يُكَوِّرَ عِمَامَتَهُ وَيَتْرُكَ وَسَطَ رَأْسِهِ مَكْشُوفًا
وَقِيلَ أَنْ يَنْتَقِبَ بِعِمَامَتِهِ فَيُغَطِّيَ أَنْفَهُ
إمَّا لِلْحَرِّ أَوْ لِلْبَرْدِ أَوْ لِلتَّكَبُّرِ
وَيُكْرَهُ التَّلَثُّمُ وَهُوَ تَغْطِيَةُ الْأَنْفِ وَالْفَمِ فِي الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ فِعْلَ الْمَجُوسِ حَالَ عِبَادَتِهِمْ النِّيرَانَ. قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَسَدْلُهُ إلَى آخِرِهِ) وَذَكَرَ فِي الصِّحَاحِ وَدِيوَانِ الْأَدَبِ لِلْفَارَابِيِّ السَّدْلُ بِسُكُونِ الدَّالِ وَفِي الْمُغْرِبِ بِفَتْحِهَا وَقَالَ هُوَ مِنْ بَابِ طَلَبَ طَلَبًا. اهـ. غَايَةٌ.
(قَوْلُهُ لِنَهْيِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - إلَى آخِرِهِ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نَهَى عَنْ السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ وَأَنْ يُغَطِّيَ الرَّجُلُ فَاهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ. اهـ. فَتْحٌ وَفِي الدِّرَايَةِ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي كَرَاهَةِ السَّدْلِ خَارِجَ الصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ أَنْ يَجْعَلَ ثَوْبَهُ عَلَى رَأْسِهِ أَوْ كَتِفَيْهِ وَيُرْسِلَ جَوَانِبَهُ) يَصْدُقُ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْمِنْدِيلُ مُرْسَلًا مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ كَمَا يَعْتَادُهُ كَثِيرٌ فَيَنْبَغِي لِمَنْ عَلَى عُنُقِهِ مِنْدِيلٌ أَنْ يَضَعَهُ عِنْدَ الصَّلَاةِ قَالَهُ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ أَنْ يَجْعَلَ الْقَبَاءَ عَلَى كَتِفَيْهِ وَلَمْ يُدْخِلْ يَدَيْهِ) أَيْ وَلَمْ يَعْطِفْ بَعْضُهُ. اهـ. جَوْهَرَةٌ.
(قَوْلُهُ وَيَتْرُكُ وَسَطَ رَأْسِهِ مَكْشُوفًا) تَشْبِيهًا بِالشُّطَّارِ أَهْلَ الْفَسَادِ. اهـ. غَايَةٌ.
(قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ التَّلَثُّمُ إلَى آخِرِهِ) قَالَ الْفَرَّاءُ اللِّثَامُ مَا كَانَ عَلَى الْفَمِ مِنْ النِّقَابِ وَاللِّقَامُ مَا كَانَ عَلَى الْأَرْنَبَةِ. اهـ. مَجْمَعُ الْبَحْرَيْنِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُشْبِهُ فِعْلَ الْمَجُوسِ إلَى آخِرِهِ) وَفِي فَتَاوَى الْعَتَّابِيِّ
وَيُكْرَهُ لَهُ شَدُّ وَسَطِهِ؛ لِأَنَّهُ صَنِيعُ أَهْلِ الْكِتَابِ. اهـ. كَاكِيٌّ وَلَوْ صَلَّى وَقَدْ شَمَّرَ كُمَّيْهِ لِعَمَلٍ أَوْ هَيْئَةٍ ذَلِكَ يُكْرَهُ
وَقِيلَ لَا بَأْسَ بِهِ. اهـ. كَاكِيٌّ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.