وإن تعذّر القعود أومأ مستلقيًا أو على جنبه
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَإِنْ تَعَذَّرَ الْقُعُودُ أَوْمَأَ مُسْتَلْقِيًا أَوْ عَلَى جَنْبِهِ) لِأَنَّ الطَّاعَةَ بِحَسَبِ الِاسْتِطَاعَةِ وَالتَّخَيُّرُ بَيْنَ الِاسْتِلْقَاءِ عَلَى الْقَفَا وَالِاضْطِجَاعِ عَلَى الْجَنْبِ جَوَابُ الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ كَالْهِدَايَةِ وَشُرُوحِهَا وَفِي الْقُنْيَةِ مَرِيضٌ اضْطَجَعَ عَلَى جَنْبِهِ وَصَلَّى وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الِاسْتِلْقَاءِ قِيلَ يَجُوزُ
وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَإِنْ تَعَذَّرَ الِاسْتِلْقَاءُ يَضْطَجِعُ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ أَوْ الْأَيْسَرِ وَوَجْهُهُ إلَى الْقِبْلَةِ اهـ.
وَهَذَا الْأَظْهَرُ خَفِيٌّ وَالْأَظْهَرُ الْجَوَازُ وَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ الِاسْتِلْقَاءَ لِبَيَانِ الْأَفْضَلِ وَهُوَ جَوَابُ الْمَشْهُورِ مِنْ الرِّوَايَاتِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ وَبِهِ أَخَذَ الشَّافِعِيُّ لِحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ السَّابِقِ وَلِلتَّصْرِيحِ بِهِ فِي الْآيَةِ وَلِأَنَّ اسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ يَحْصُلُ بِهِ وَلِهَذَا يُوضَعُ فِي الْحَدِّ هَكَذَا لِيَكُونَ مُسْتَقْبِلًا لِلْقِبْلَةِ
فَأَمَّا الْمُسْتَلْقِي يَكُونُ مُسْتَقْبِلَ السَّمَاءِ وَإِنَّمَا يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ رِجْلَاهُ فَقَطْ وَلَنَا مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ
«قَالَ فِي الْمَرِيضِ إنْ لَمْ يَسْتَطِعْ قَاعِدًا فَعَلَى الْقَفَا يُومِئُ إيمَاءً» وَلِأَنَّ التَّوَجُّهَ إلَى الْقِبْلَةِ بِالْقَدْرِ الْمُمْكِنِ فَرْضٌ وَذَلِكَ فِي الِاسْتِلْقَاءِ لِأَنَّ الْإِيمَاءَ هُوَ تَحْرِيكُ الرَّأْسِ فَإِذَا صَلَّى مُسْتَلْقِيًا يَقَعُ إيمَاؤُهُ إلَى الْقِبْلَةِ وَإِذَا صَلَّى عَلَى الْجَنْبِ يَقَعُ مُنْحَرِفًا عَنْهَا وَلَا يَجُوزُ الِانْحِرَافُ عَنْهَا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ
وَقِيلَ إنَّ الْمَرَضَ الَّذِي كَانَ بِعِمْرَانَ بَاسُورٌ فَكَانَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَلْقِيَ عَلَى قَفَاهُ وَالْمُرَادُ فِي الْآيَةِ الِاضْطِجَاعُ يُقَالُ فُلَانٌ وَضَعَ جَنْبَهُ إذَا نَامَ وَإِنْ كَانَ مُسْتَلْقِيًا
بِخِلَافِ الْوَضْعِ فِي اللَّحْدِ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْمَيِّتِ فِعْلٌ يَجِبُ تَوْجِيهُهُ إلَى الْقِبْلَةِ لِيُوضَعَ مُسْتَلْقِيًا فَكَانَ الِاسْتِقْبَالُ فِي الْوَضْعِ عَلَى الْجَنْبِ وَأَطْلَقَ فِي تَعَذُّرِ الْقُعُودِ فَشَمِلَ التَّعَذُّرَ الْحُكْمِيَّ كَمَا لَوْ قَدَرَ عَلَى الْقُعُودِ وَلَكِنْ بَزَغَ الْمَاءُ مِنْ عَيْنَيْهِ فَأَمَرَهُ الطَّبِيبُ أَنْ يَسْتَلْقِيَ أَيَّامًا عَلَى ظَهْرِهِ وَنَهَاهُ عَنْ الْقُعُودِ وَالسُّجُودِ أَجْزَأَهُ أَنْ يَسْتَلْقِيَ وَيُصَلِّيَ بِالْإِيمَاءِ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْأَعْضَاءِ كَحُرْمَةِ النَّفْسِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَفِي الْخُلَاصَةِ وَإِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْقُعُودِ صَلَّى مُضْطَجِعًا عَلَى قَفَاهُ مُتَوَجِّهًا نَحْوَ الْقِبْلَةِ وَرَأْسُهُ إلَى الْمَشْرِقِ وَرِجْلَاهُ إلَى الْمَغْرِبِ وَفِي الْمُجْتَبَى وَيَنْبَغِي لِلْمُسْتَلْقِي أَنْ يَنْصِبَ رُكْبَتَيْهِ إنْ قَدَرَ حَتَّى لَا يَمُدُّ رِجْلَيْهِ إلَى الْقِبْلَةِ وَفِي الْعِنَايَةِ يَجْعَلُ وِسَادَةً تَحْتَ رَأْسِهِ حَتَّى يَكُونَ شَبَهَ الْقَاعِدِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الْإِيمَاءِ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الِاسْتِلْقَاءِ تَمْنَعُ الْأَصِحَّاءَ عَنْ الْإِيمَاءِ فَكَيْفَ بِالْمَرْضَى وَاقْتِصَارُ الْمُصَنِّفِ عَلَى بَيَانِ الْبَدَلِ لِلْأَرْكَانِ الثَّلَاثَةِ أَعْنِي الْقِيَامَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْقِرَاءَةَ لَا بَدَلَ لَهَا عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهَا فَيُصَلِّي بِغَيْرِ الْقِرَاءَةِ وَفِي الْمُجْتَبَى قِيلَ فِي الْأُمِّيِّ وَالْأَخْرَسِ يَجِبُ تَحْرِيكُ الشَّفَةِ وَاللِّسَانِ كَتَلْبِيَةِ الْحَجِّ
وَقِيلَ لَا يَجِبُ وَإِذَا لَمْ يَعْرِفْ إلَّا قَوْلَهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ يَأْتِي بِهِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَلَا يُكَرِّرُهَا
بِخِلَافِ التَّحِيَّاتِ فِي التَّشَهُّدِ فَإِنَّهُ يُكَرِّرُهَا قَدْرَ التَّشَهُّدِ لِكَوْنِ الْقُعُودِ مُقَدَّرًا اهـ.
وَأَشَارَ بِسُقُوطِ الْأَرْكَانِ عِنْدَ الْعَجْزِ إلَى سُقُوطِ الشَّرَائِطِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهَا بِالْأَوْلَى
فَلَوْ كَانَ وَجْهُ الْمَرِيضِ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّحْوِيلِ إلَيْهَا بِنَفْسِهِ وَلَا بِغَيْرِهِ يُصَلِّي كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ إلَّا ذَلِكَ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْبُرْءِ فِي ظَاهِرِ الْجَوَابِ لِأَنَّ الْعَجْزَ عَنْ تَحْصِيلِ الشَّرَائِطِ لَا يَكُونُ فَوْقَ الْعَجْزِ عَنْ تَحْصِيلِ الْأَرْكَانِ وَثَمَّةَ لَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ فَهَاهُنَا أَوْلَى كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَفِي الْخُلَاصَةِ فَإِنْ وَجَدَ أَحَدًا يُحَوِّلُهُ فَلَمْ يَأْمُرْهُ وَصَلَّى إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الِاسْتِطَاعَةَ بِقُوَّةِ الْغَيْرِ لَيْسَتْ بِثَابِتَةٍ عِنْدَهُ وَعَلَى هَذَا لَوْ صَلَّى عَلَى فِرَاشٍ نَجِسٍ وَوَجَدَ أَحَدًا يُحَوِّلُهُ إلَى مَكَان طَاهِرٍ ثُمَّ قَالَ مَرِيضٌ مَجْرُوحٌ تَحْتَهُ ثِيَابٌ نَجِسَةٌ إنْ كَانَ بِحَالٍ لَا يُبْسَطُ تَحْتَهُ شَيْءٌ إلَّا تَنَجَّسَ مِنْ سَاعَتِهِ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى حَالِهِ
وَكَذَا لَوْ لَمْ يَتَنَجَّسْ الثَّانِي إلَّا أَنَّهُ يَزْدَادُ مَرَضُهُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ اهـ.
وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ الْمَرِيضُ إذَا كَانَ لَا يُمْكِنْهُ الْوُضُوءُ أَوْ التَّيَمُّمُ وَلَهُ جَارِيَةٌ فَعَلَيْهَا أَنْ تُوَضِّئَهُ لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ وَطَاعَةُ الْمَالِكِ وَاجِبَةٌ إذَا عَرِيَ عَنْ الْمَعْصِيَةِ وَإِذَا كَانَ لَهُ امْرَأَةٌ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تُوَضِّئَهُ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ حُقُوقِ النِّكَاحِ إلَّا إذَا تَبَرَّعَتْ فَهُوَ إعَانَةٌ عَلَى الْبِرِّ وَالْعَبْدُ الْمَرِيضُ إذَا كَانَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَوَضَّأَ يَجِبُ عَلَى مَوْلَاهُ أَنْ يُوَضِّئَهُ
بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ الْمَرِيضَةِ حَيْثُ لَا يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يَتَعَاهَدَهَا لِأَنَّ الْمُعَاهَدَةَ إصْلَاحُ الْمِلْكِ وَإِصْلَاحُ الْمِلْكِ عَلَى الْمَالِكِ
وَأَمَّا الْمَرْأَةُ حُرَّةٌ فَكَانَ إصْلَاحُهَا عَلَيْهَا اهـ.
وَفِي التَّجْنِيسِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي مُتَوَضِّئٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى مَكَان طَاهِرٍ وَقَدْ حَضَرَتْ الصَّلَاةُ صَلَّى بِالْإِيمَاءِ ثُمَّ يُعِيدُ مَا صَلَّى بِالْإِيمَاءِ قَضَاءً لِحَقِّ الْوَقْتِ بِالتَّشَبُّهِ وَإِنَّمَا يُعِيدُ لِأَنَّ الْعُذْرَ جَاءَ مِنْ قِبَلِ الْعَبْدِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يُصَلِّي الْمَاشِي وَهُوَ يَمْشِي وَلَا السَّابِحُ وَهُوَ يَسْبَحُ فِي الْبَحْرِ وَلَا السَّائِفُ وَهُوَ يَضْرِبُ بِالسَّيْفِ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَفْعَالَ مُنَافِيَةٌ لِلصَّلَاةِ وَلِهَذَا «شُغِلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ صَلَاتِهِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ لِأَجْلِ الْقِتَالِ ثُمَّ قَالَ الْغَرِيقُ فِي الْبَحْرِ إذَا حَضَرَتْهُ الصَّلَاةُ إنْ وَجَدَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ أَوْ كَانَ مَاهِرًا فِي السِّبَاحَةِ بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ الصَّلَاةُ بِالْإِيمَاءِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْتَاجَ فِيهِ إلَى عَمَلٍ كَثِيرٍ اُفْتُرِضَ عَلَيْهِ أَدَاءُ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ قَادِرٌ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَلَمْ يَكُنْ مَاهِرًا فِي السِّبَاحَةِ يُعْذَرُ بِالتَّأْخِيرِ إلَى أَنْ يَخْرُجَ لِأَنَّهُ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى أَدَاءِ الصَّلَاةِ» اهـ.
وَفِي الْقُنْيَةِ مَرِيضٌ لَا يُمْكِنُهُ الصَّلَاةُ إلَّا بِأَصْوَاتٍ مِثْلَ أُوهْ وَنَحْوِهِ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ وَلَوْ اُعْتُقِلَ لِسَانُهُ يَوْمًا وَلَيْلَةً فَصَلَّى صَلَاةَ الْأَخْرَسِ ثُمَّ انْطَلَقَ لِسَانُهُ لَا تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ.
(قَوْلُهُ وَلَنَا مَا رُوِيَ إلَخْ) قُلْت هَذَا الِاسْتِدْلَال إنَّمَا يُنَاسِبُ مَا اسْتَظْهَرَهُ فِي الْقُنْيَةِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ مُتَوَجِّهًا نَحْوَ الْقِبْلَةِ وَرَأْسُهُ إلَى الْمَشْرِقِ إلَخْ) هَذَا إنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِي بِلَادِهِمْ كَبُخَارَى وَمَا وَالَاهَا مِمَّا هُوَ جِهَةُ الْمَشْرِقِ فَإِنَّ قِبْلَتَهُمْ تَكُونُ إلَى جِهَةِ الْمَغْرِبِ
وَأَمَّا فِي بِلَادِنَا الشَّامِيَّةِ فَلَا يُتَصَوَّرُ بَلْ إذَا اضْطَجَعَ عَلَى قَفَاهُ نَحْوَ الْقِبْلَةِ يَكُونُ رَأْسُهُ إلَى الشِّمَالِ وَالْمَغْرِبُ عَنْ يَمِينِهِ وَالْمَشْرِقُ عَنْ يَسَارِهِ وَعَلَى مَا ذُكِرَ فَمَنْ كَانَ فِي جِهَةِ الْمَغْرِبِ يَكُونُ الْأَمْرُ فِيهِ عَلَى عَكْسِ مَا قَالَهُ
(قَوْلُهُ وَفِي التَّجْنِيسِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمَحْبُوسُ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ آخِرُ الْكَلَامِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ يَوْمًا وَلَيْلَةً) اُنْظُرْ مَا
فَائِدَةُ التَّقْيِيدِ بِهِ. [لَمْ يَقْدِرْ المصلي الْمَرِيض عَلَى الْإِيمَاءِ بِرَأْسِهِ]
(وإن تعذر القعود) ولو حكمًا بأن كان لو قعد بزغ الماء من عينيه وأمره الطبيب بالاستلقاء (أومأ) أي: جاز له الإيماء (مستلقيًا) على ظهره واضعًا وسادة تحت كتفيه مادًا رجليه ليتمكن من الإيماء وإلا فحقيقة الاستلقاء تمنع الصحيح منه فكيف بالمريض وينبغي له أن ينصب ركبتيه إن قدر تحاميًا عن مد رجليه إلى القبلة (أو على جنبه) ووجهه إلى القبلة والحالة الأولى عندنا أولى لأن إشارة المستلقي تقع إلى هواء الكعبة ومن هو على جنبيه إلى جانب قدميه وعن الإمام أن الثانية أولى وما في (القنية) لو اضطجع على جنبيه قادرًا على الاستلقاء قيل: يجوز
والأظهر أنه لا يجوز شاذ
(وَإِنْ تَعَذَّرَ الْقُعُودُ أَوْمَأَ مُسْتَلْقِيًا أَوْ عَلَى جَنْبِهِ) وَالِاسْتِلْقَاءُ أَنْ يُلْقَى عَلَى ظَهْرِهِ وَيُجْعَلَ رِجْلَاهُ إلَى الْقِبْلَةِ وَتَحْتَ رَأْسِهِ مِخَدَّةٌ لِيَرْتَفِعَ فَيَصِيرُ شِبْهَ الْقَاعِدِ وَيَصِيرُ وَجْهُهُ إلَى الْقِبْلَةِ لَا إلَى السَّمَاءِ، وَهُوَ أَفْضَلُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «يُصَلِّي الْمَرِيضُ قَائِمًا فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَى قَفَاهُ» وَلِأَنَّ إشَارَةَ الْمُسْتَلْقِي تَقَعُ إلَى هَوَاءِ الْكَعْبَةِ وَهُوَ قِبْلَةٌ إلَى عَنَانِ السَّمَاءِ وَإِشَارَةُ الْمُضْطَجِعِ عَلَى الْجَنْبِ إلَى جَانِبِ قَدَمَيْهِ وَبِهِ لَا تَتَأَدَّى الصَّلَاةُ إذْ هُوَ لَيْسَ بِقِبْلَةٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُومِي عَلَى الْجَنْبِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لِمَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ وَلَنَا مَا بَيَّنَّا، وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ؛
لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «عَلَى جَنْبِك» أَيْ سَاقِطًا؛ لِأَنَّ الْجَنْبَ يُذْكَرُ وَيُرَادُ بِهِ السُّقُوطَ يُقَالُ بَقِيَ فُلَانٌ شَهْرًا عَلَى جَنْبِهِ إذَا طَالَ مَرَضُهُ،
وَإِنْ كَانَ مُسْتَلْقِيًا؛ وَلِأَنَّ الْمَرَضَ عَلَى شَرَفِ الزَّوَالِ فَإِذَا زَالَ فَقَعَدَ أَوْ قَامَ كَانَ وَجْهُهُ إلَى الْقِبْلَةِ
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ عَلَى الْجَنْبِ
وَقِيلَ: كَانَ عِمْرَانُ يَمْنَعُهُ مَرَضُهُ مِنْ الِاسْتِلْقَاءِ؛ وَلِذَلِكَ أُمِرَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى الْجَنْبِ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُومِئُ عَلَى الْجَنْبِ) أَيْ الْأَيْمَنِ وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ بِوَجْهِهِ وَمُقَدَّمِ بَدَنِهِ كَالْمَيِّتِ فِي لَحْدِهِ. اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْجَنْبَ يَذْكُرُ وَيُرَادُ بِهِ السُّقُوطُ إلَخْ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا}. اهـ. .
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.