فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

[بَابُ الرِّكَازِ] (بَابُ الرِّكَازِ) هُوَ الْمَعْدِنُ أَوْ الْكَنْزُ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَرْكُوزٌ فِي الْأَرْضِ،

٦٬٠٦٤

وَإِنْ اخْتَلَفَ الرَّاكِزُ وَشَيْءٌ رَاكِزٌ ثَابِتٌ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ حَقِيقَةً فِيهِمَا مُشْتَرَكًا مَعْنَوِيًّا وَلَيْسَ خَاصًّا بِالدَّفِينِ،

٦٬٠٦٥

وَلَوْ دَارَ الْأَمْرُ فِيهِ بَيْنَ كَوْنِهِ مَجَازًا فِيهِ، أَوْ مُتَوَاطِئًا؛ إذْ لَا شَكَّ فِي صِحَّةِ إطْلَاقِهِ عَلَى الْمَعْدِنِ كَانَ التَّوَاطُؤُ مُتَعَيِّنًا وَبِهِ انْدَفَعَ مَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَالْبَدَائِعِ مِنْ أَنَّ الرِّكَازَ حَقِيقَةٌ فِي الْمَعْدِنِ؛ لِأَنَّهُ خُلِقَ فِيهَا مُرَكَّبًا،

٦٬٠٦٦

وَفِي الْكَنْزِ مَجَازٌ بِالْمُجَاوَرَةِ، وَفِي الْمُغْرِبِ عَدَنَ بِالْمَكَانِ أَقَامَ بِهِ، وَمِنْهُ الْمَعْدِنُ لِمَا خَلَقَهُ اللَّهُ - تَعَالَى - فِي الْأَرْضِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يُقِيمُونَ فِيهِ الصَّيْفَ وَالشِّتَاءَ،

٦٬٠٦٧

وَقِيلَ لِإِنْبَاتِ اللَّهِ فِيهِ جَوْهَرَهُمَا وَإِثْبَاتِهِ إيَّاهُ فِي الْأَرْضِ حَتَّى عَدَنَ فِيهَا أَيْ ثَبَتَ. اهـ.

(قَوْلُهُ خُمُسُ مَعْدِنِ نَقْدٍ وَنَحْوِ حَدِيدٍ فِي أَرْضِ خَرَاجٍ أَوْ عُشْرٍ)

٦٬٠٦٨

لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ» ، وَهُوَ مِنْ الرِّكْزِ فَانْطَلَقَ عَلَى الْمَعْدِنِ وَلِأَنَّهُ كَانَ فِي أَيْدِي الْكَفَرَةِ وَحَوَتْهُ أَيْدِينَا غَلَبَةً فَكَانَ غَنِيمَةً،

٦٬٠٦٩

وَفِي الْغَنِيمَةِ الْخُمُسُ إلَّا أَنَّ لِلْغَانِمِينَ يَدًا حُكْمِيَّةً لِثُبُوتِهَا عَلَى الظَّاهِرِ

٦٬٠٧٠

وَأَمَّا الْحَقِيقَةُ فَلِلْوَاجِدِ فَاعْتَبَرْنَا الْحُكْمِيَّةَ فِي حَقِّ الْخُمُسِ وَالْحَقِيقَةَ فِي حَقِّ الْأَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ حَتَّى كَانَتْ لِلْوَاجِدِ، وَالنَّقْدُ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَنَحْوُ الْحَدِيدِ كُلُّ جَامِدٍ يَنْطَبِعُ بِالنَّارِ كَالرَّصَاصِ وَالنُّحَاسِ وَالصُّفْرِ، وَقُيِّدَ بِهِ احْتِرَازًا عَنْ الْمَائِعَاتِ كَالْقَارِ وَالنَّفْطِ وَالْمِلْحِ، وَعَنْ الْجَامِدِ الَّذِي لَا يَنْطَبِعُ كَالْجِصِّ وَالنُّورَةِ وَالْجَوَاهِرِ كَالْيَاقُوتِ وَالْفَيْرُوزَجِ وَالزُّمُرُّدِ فَلَا شَيْءَ فِيهَا وَأَطْلَقَ فِي الْوَاجِدِ فَشَمِلَ الْحُرَّ وَالْعَبْدَ وَالْمُسْلِمَ وَالذِّمِّيَّ الْبَالِغَ وَالصَّبِيَّ وَالذَّكَرَ وَالْأُنْثَى كَمَا فِي الْمُحِيطِ

٦٬٠٧١

وَأَمَّا الْحَرْبِيُّ الْمُسْتَأْمَنُ إذَا عَمِلَ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْغَنِيمَةِ،

٦٬٠٧٢

وَإِنْ عَمِلَ بِإِذْنِهِ فَلَهُ مَا شَرَطَ لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَهُ فِيهِ وَإِذَا عَمِلَ رَجُلَانِ فِي طَلَبِ الرِّكَازِ وَأَصَابَهُ أَحَدُهُمَا يَكُونُ لِلْوَاجِدِ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - جَعَلَ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهِ لِلْوَاجِدِ،

٦٬٠٧٣

وَإِذَا اسْتَأْجَرَ أُجَرَاءَ لِلْعَمَلِ فِي الْمَعْدِنِ فَالْمُصَابُ لِلْمُسْتَأْجِرِ؛ لِأَنَّهُمْ يَعْمَلُونَ لَهُ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: لَوْ وَجَدَ رِكَازًا فَبَاعَهُ بِعِوَضٍ فَالْخُمُسُ عَلَى الَّذِي فِي يَدِهِ الرِّكَازُ وَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِخُمُسِ الثَّمَنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ،

٦٬٠٧٤

وَفِي الْمَبْسُوطِ وَمَنْ أَصَابَ رِكَازًا وَسِعَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِخُمُسِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَإِذَا أَطْلَعَ الْإِمَامَ عَلَى ذَلِكَ أَمْضَى لَهُ مَا صَنَعَ؛ لِأَنَّ الْخُمُسَ حَقُّ الْفُقَرَاءِ وَقَدْ أَوْصَلَهُ إلَى مُسْتَحِقِّهِ،

٦٬٠٧٥

وَهُوَ فِي إصَابَةِ الرِّكَازِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَى الْحِمَايَةِ فَهُوَ كَزَكَاةِ الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ اهـ وَفِي الْبَدَائِعِ: وَيَجُوزُ دَفْعُ الْخُمُسِ إلَى الْوَالِدَيْنِ وَالْمَوْلُودِينَ الْفُقَرَاءِ كَمَا فِي الْغَنَائِمِ،

٦٬٠٧٦

وَيَجُوزُ لِلْوَاجِدِ أَنْ يَصْرِفَهُ إلَى نَفْسِهِ إذَا كَانَ مُحْتَاجًا، وَلَا تُغْنِيهِ الْأَرْبَعَةُ الْأَخْمَاسِ بِأَنْ كَانَ دُونَ الْمِائَتَيْنِ

٦٬٠٧٧

أَمَّا إذَا بَلَغَ مِائَتَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ تَنَاوُلُ الْخُمُسِ اهـ.

وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الْخُمُسِ مَعَ فَقْرِ الْوَاجِدِ وَجَوَازِ صَرْفِهِ لِنَفْسِهِ، وَلَا يُقَالُ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ الْخُمُسُ مَعَ الْفَقْرِ كَاللُّقَطَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: إنَّ النَّصَّ عَامٌّ فَيَتَنَاوَلُهُ كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ، وَقُيِّدَ بِكَوْنِهِ فِي أَرْضٍ خَرَاجٍ أَوْ عُشْرٍ لِيُخْرِجَ الدَّارَ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهَا لَكِنْ وَرَدَ عَلَيْهِ الْأَرْضُ الَّتِي لَا وَظِيفَةَ فِيهَا كَالْمَفَازَةِ؛ إذْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِي الْمَأْخُوذِ مِنْهَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالصَّوَابُ أَنْ لَا يَجْعَلَ ذَلِكَ لِقَصْدِ الِاحْتِرَازِ بَلْ لِلتَّنْصِيصِ عَلَى أَنَّ وَظِيفَتَهُمَا الْمُسْتَمِرَّةَ لَا تَمْنَعُ الْأَخْذَ مِمَّا يُوجَدُ فِيهَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ،

٦٬٠٧٨

وَفِي الْمُغْرِبِ خَمَسَ الْقَوْمَ إذَا أَخَذَ خُمُسَ أَمْوَالِهِمْ مِنْ بَابِ طَلَبَ اهـ.

وَاسْتَشْهَدَ لَهُ فِي ضِيَاءِ الْحُلُومِ بِقَوْلِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ الطَّائِيِّ رَبَّعْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَخَمَسْتُ فِي الْإِسْلَامِ وَالْخُمُسُ بِضَمَّتَيْنِ وَقَدْ تُسَكَّنُ الْمِيمُ وَبِهِ قُرِئَ فِي قَوْله تَعَالَى - {فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} اهـ.

فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْمُخْتَصَرِ: خَمَسَ بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فَجَازَ بِنَاءُ الْمَفْعُولِ مِنْهُ، وَبِهِ انْدَفَعَ قَوْلُ مَنْ قَرَأَهُ خَمَّسَ بِتَشْدِيدِ الْمِيم ظَنًّا مِنْهُ أَنَّ الْمُخَفَّفَ لَازِمٌ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْمُخَفَّفَ مُتَعَدٍّ، وَأَنَّهُ مِنْ بَابِ طَلَبَ

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَبِهِ انْدَفَعَ مَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: عِبَارَتُهُ وَالرِّكَازُ اسْمٌ لَهَا جَمِيعًا فَقَدْ يُذْكَرُ وَيُرَادُ بِهِ الْكَنْزُ وَيُذْكَرُ وَيُرَادُ بِهِ الْمَعْدِنُ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الرِّكْزِ، وَهُوَ الْإِثْبَاتُ يُقَالُ: رَكَّزَ رُمْحَهُ أَيْ أَثْبَتَهُ، وَهَذَا فِي الْمَعْدِنِ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّهُ خُلِقَ فِيهِ مُرَكَّبًا،

٢٬٤٦٨

وَفِي الْكَنْزِ مَجَازٌ بِالْمُجَاوَرَةِ كَذَا قَالَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - اهـ.

فَبِهِ عَلِمْت أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِقَوْلِهِ: انْدَفَعَ مَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ إلَخْ إذْ لَمْ يَجْعَلْهُ نَفْسَهُ حَقِيقَةً فِي الْمَعْدِنِ مَجَازًا فِي الْكَنْزِ تَأَمَّلْ. اهـ.

٢٬٤٦٩

قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ فَتَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ: وَقُيِّدَ بِكَوْنِهِ فِي أَرْضِ خَرَاجٍ أَوْ عَشْرٍ إلَخْ) أَقُولُ: الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْبَدَائِعِ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ أَرْضِ الْخَرَاجِ وَالْعُشْرِ هُوَ الْأَرْضُ الْغَيْرُ الْمَمْلُوكَةِ فَإِنَّهُ

٢٬٤٧٠

قَالَ: وَأَمَّا الْمَعْدِنُ فَلَا يَخْلُو

٢٬٤٧١

إمَّا أَنْ وَجَدَهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ دَارِ الْحَرْبِ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ أَوْ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ فَإِنْ وَجَدَهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فِي أَرْضٍ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ فَفِيهِ الْخُمُسُ وَإِنْ وَجَدَهُ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ أَوْ دَارٍ أَوْ مَنْزِلٍ أَوْ حَانُوتٍ فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ الْأَرْبَعَةَ الْأَخْمَاسِ لِصَاحِبِ الْمِلْكِ وَحْدَهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ وَاخْتُلِفَ فِي وُجُوبِ الْخُمُسِ ثُمَّ

٢٬٤٧٢

قَالَ: وَأَمَّا إذَا وَجَدَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ إلَخْ لَكِنْ إذَا حُمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا عَلَى غَيْرِ الْمَمْلُوكَةِ، وَذَلِكَ كَالْمَفَازَةِ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهَا لَيْسَتْ عُشْرِيَّةً، وَلَا خَرَاجِيَّةً فَكَيْفَ يُعَبِّرُ عَنْهَا بِأَرْضِ الْعُشْرِ أَوْ الْخَرَاجِ إلَّا أَنْ يُوجَدَ أَرْضُ عُشْرٍ أَوْ خَرَاجٍ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ

(قَوْلُهُ: وَالصَّوَابُ أَنْ لَا يَجْعَلَ ذَلِكَ لِقَصْدِ الِاحْتِرَازِ إلَخْ)

٢٬٤٧٣

قَالَ فِي النَّهْرِ: فِيهِ بَحْثٌ بَلْ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الدَّارِ، وَيُعْلَمُ حُكْمُ الْمَفَازَةِ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ فِي الْأَرْضِ مَعَ الْوَظِيفَةِ فَلَأَنْ يَجِبَ فِي الْخَالِيَةِ عَنْهَا أَوْلَى. اهـ.

٢٬٤٧٤

قُلْت: وَفِي دَعْوَى الْأَوْلَوِيَّةِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا عَدَمَ لُزُومِ الْمُؤَنِ دَلِيلًا عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْخُمُسِ كَمَا يَذْكُرُهُ الْمُؤَلِّفُ فِي الْمَقُولَةِ الْآتِيَةِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْمُخَفَّفَ مُتَعَدٍّ) أَيْ فَيُبْنَى لِلْمَفْعُولِ مِنْ غَيْرِ نَقْلِهِ إلَى بَابِ التَّضْعِيفِ عَلَى أَنَّ التَّشْدِيدَ لَا مَعْنَى لَهُ هُنَا لِأَنَّ خَمَّسْت الشَّيْءَ بِمَعْنَى جَعَلْته خَمْسَةَ أَخْمَاسٍ كَمَا فِي النَّهْرِ

٢٬٤٧٥

وَأَمَّا الَّذِي بِمَعْنَى أَخَذْت خُمُسَهُ فَهُوَ الْمُخَفَّفُ كَمَا مَرَّ عَنْ الْمُغْرِبِ

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(خمس) مخففاً (معدن نقد) أي: أخذ الخمس منه تقول خمست/ القوم أخمسهم بالضم إذا أخذت منهم خمس أموالهم وبالكسر إذا كنت خامسهم أو كلمتهم خمسية بنفسك وشيء مخمس له خمسة أركان كذا في (الصحاح) . ومنه يعلم أن التشديد غير سديد إذ لا معنى لكونه بجعل خمسة أخماس فقط وهذا التقرير أولى مما في (البحر) من أنه بالتخفيف لأنه متعد بجاز بناء المفعول منه وبها ونحو حديد في أرض خراج أو عشر لا داره، وأرضه، وكنز اندفع قول من شدده ظناً منه أنه لازم وليس كذلك انتهى.

أي: أن خمس المخفف لازم ضعيف يتعدى فيصح بناء المفعول منه وليس كذلك. (و) خمس أيضاً (نحو حديد) وهو كل ما يذوب وينطبع كالصفر والرصاص لقوله عليه الصلاة والسلام: (العجماء جبار والبير جبار والمعدن جبار وفي الركاز الخمس) ولا شك أنه يعم المعدن كما مر ولا يصح عدم إرادته لعطفه بعد إفادة أنه هدر للتناقض لأن الحكم المعلق بالمعدن ليس هو المعلق به في ضمن الركاز ليختلف بالسلب والإيجاب إذ المراد أن إهلاكه أو الهلاك للأجير الحافر له غير مضمون لا أنه لا شيء فيه نفسه كائناً (في أرض خراج أو) أرض (عشر) وباقية للواحد إن لم يكن أرضه ملكاً قيد بأرض الخراج والعشر لإخراج الدار لكن ورد عليه الأرض التي لا وظيفة فيها كالمفازة إذ يقتضي أنه لا شيء في المأخوذ منها وليس كذلك فالصواب أن لا يجعل للإخراج بل للتنصيص على أن وظيفتهما المستمرة لا تمنع الأخذ مما يوجد فيها كذا في (الفتح) .

وفيه بحث بل يصح أن يكون للاحتزاز عن الدار ويعلم حكم المفازة بالأولى لأنه إذا وجب في الأرض مع الوظيفة فيها فلأن يجب في الخالية عنها أولى أطلقه فعم ما إذا كان الواجد حراً أو لا بالغاً ولا مسلماً أو لا إلا أن يكون حربياً فلا يستحق شيئاً لأنه لا حق له في الغنيمة فإن عمل بإذن الإمام كان له المشروط ولو عمل فني طلبه رجلان كان لمن وجده ولو كانا أجيرين فهو للمستأجر وعن الثاني لو باعه فالخمس على المشتري ويرجع بخمس الثمن على البائع كذا في (المحيط) .

وللواجد صرف الخمس إلى نفسه إن كان الباقي لا يغنيه وإلى أصله وفرعه

لا زيادة له على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

[بَابُ الرِّكَازِ] (بَابُ الرِّكَازِ) وَهُوَ اسْمٌ لِمَا يَكُونُ تَحْتَ الْأَرْضِ خِلْقَةً أَوْ بِدَفْنِ الْعِبَادِ وَالْمَعْدِنُ اسْمٌ لِمَا يَكُونُ فِيهَا خِلْقَةً وَالْكَنْزُ اسْمٌ لِمَدْفُونِ الْعِبَادِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

(خُمِسَ مَعْدِنُ نَقْدٍ وَنَحْوِ حَدِيدٍ فِي أَرْضِ خَرَاجٍ أَوْ عُشْرٍ) يَعْنِي إذَا وُجِدَ مَعْدِنُ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالنَّقْدِ أَوْ حَدِيدٍ أَوْ صُفْرٍ أَوْ رَصَاصٍ فِي أَرْضِ خَرَاجٍ أَوْ عُشْرٍ أُخِذَ مِنْهُ الْخُمُسُ

١٬٧٧٣

وَكَذَا إذَا وُجِدَ فِي الصَّحْرَاءِ الَّتِي لَيْسَتْ بِعُشْرِيَّةٍ وَلَا خَرَاجِيَّةٍ وَاشْتِرَاطُهُمَا فِي الْمُخْتَصَرِ لِيُعْلَمَ أَنَّ هَذَا الْحَقَّ لَيْسَ لَهُ تَعَلُّقٌ بِالْأَرْضِ أَوْ احْتِرَازًا عَنْ دَارِهِ عَلَى مَا يَجِيءُ مِنْ قَرِيبٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا شَيْءَ فِيهِ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ سَبَقَتْ يَدُهُ إلَيْهِ كَالْحَطَبِ وَنَحْوِهِ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُسْتَخْرَجُ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ إذَا بَلَغَ نِصَابًا وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْحَوْلُ لِأَنَّهُ لِلتَّنْمِيَةِ وَهَذَا كُلُّهُ نَمَاءٌ فَأَشْبَهَ الزَّرْعَ. وَلَنَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ وَالْبِئْرُ جُبَارٌ وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ وَلَا يُقَالُ الرِّكَازُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَعْدِنِ فَيُعْلَمُ أَنَّ الْخُمُسَ فِيهِ لَا فِي الْمَعْدِنِ لِأَنَّا نَقُولُ الْمَعْدِنُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَلَيْسَ فِيهِ مَا يُنَافِي وُجُوبَ الْخُمُسِ إذْ لَيْسَ فِيهِ مَا يُنَافِي أَنْ يَكُونَ الْمَعْدِنُ رِكَازًا لِأَنَّهُ أَخْبَرَ بِمَا هُوَ جُبَارٌ ثُمَّ أَخْبَرَ بِمَا يَجِبُ فِيهِ الْخُمُسُ بِاسْمٍ شَامِلٍ لَهُمَا وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ قِيلَ وَمَا الرِّكَازُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الذَّهَبُ الَّذِي خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْأَرْضِ يَوْمَ خُلِقَتْ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَذَكَرَهُ فِي الْإِمَامِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَيْهِ فَدَلَّ عَلَى صِحَّتِهِ وَفِي الْإِمَامِ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ «وَفِي السُّيُوبِ الْخُمُسُ» وَالسُّيُوبُ عُرُوقُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الَّتِي تَحْتَ الْأَرْضِ وَلِأَنَّهَا كَانَتْ فِي أَيْدِي الْكَفَرَةِ فَحَوَتْهَا أَيْدِينَا غَلَبَةً فَكَانَتْ غَنِيمَةً وَفِي الْغَنَائِمِ الْخُمُسُ

١٬٧٧٤

بِخِلَافِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمُبَاحَاتِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ أَحَدٍ فَإِنْ قِيلَ لَوْ كَانَ كَمَا قُلْتُمْ لَكَانَ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهِ لِلْغَانِمِينَ قُلْنَا لِلْوَاجِدِ يَدٌ حَقِيقَةً لِثُبُوتِهَا عَلَى الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ وَيَدُ الْغَانِمِينَ حُكْمِيَّةٌ لِثُبُوتِهَا عَلَى الظَّاهِرِ فَقَطْ فَكَانَتْ الْحَقِيقَةُ أَوْلَى بِأَرْبَعَةِ أَخْمَاسِهِ وَاعْتُبِرَتْ الْحُكْمِيَّةُ فِي حَقِّ الْخُمُسِ وَاعْتِبَارُهُ بِالزَّرْعِ لَا يَسْتَقِيمُ لِأَنَّ الزَّرْعَ يَجِبُ فِيهِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَلَوْ بَقِيَ عِنْدَ صَاحِبِهِ سِنِينَ وَالذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ تَجِبُ فِيهِمَا كُلَّمَا حَالَ عَلَيْهِمَا الْحَوْلُ فَافْتَرَقَا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ وَالْمَعْدِنُ إلَى آخِرِهِ) الْمَعْدِنُ مِنْ الْعَدْنِ وَهُوَ الْإِقَامَةُ وَمِنْهُ يُقَالُ عَدَنَ بِالْمَكَانِ إذَا أَقَامَ بِهِ وَمِنْهُ جَنَّاتٌ عَدْنٍ وَمَرْكَزُ كُلُّ شَيْءٍ مَعْدِنُهُ عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ فَأَصْلُ الْمَعْدِنِ الْمَكَانُ بِقَيْدِ الِاسْتِقْرَارِ فِيهِ ثُمَّ اُشْتُهِرَ فِي نَفْسِ الْأَجْزَاءِ الْمُسْتَقِرَّةِ الَّتِي رَكَّبَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي الْأَرْضِ يَوْمَ خَلْقَ الْأَرْضَ حَتَّى صَارَ الِانْتِقَالُ مِنْ اللَّفْظِ إلَيْهِ انْتِقَالًا بِلَا قَرِينَةٍ وَالْكَنْزُ لِلْمُثْبَتِ فِيهَا مِنْ الْأَمْوَالِ بِفِعْلِ الْإِنْسَانِ وَالرِّكَازُ يَعُمُّهُمَا لِأَنَّهُ مِنْ الرِّكْزِ مُرَادًا بِهِ الْمَرْكُوزَ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِ رَاكِزِهِ الْخَالِقَ أَوْ الْمَخْلُوقَ فَكَانَ حَقِيقَةً فِيهِمَا مُشْتَرَكًا مَعْنَوِيًّا وَلَيْسَ خَاصًّا بِالدَّفِينِ وَلَوْ دَارَ الْأَمْرُ فِيهِ بَيْنَ كَوْنِهِ مَجَازًا فِيهِ أَوْ مُتَوَاطِئًا إذْ لَا شَكَّ فِي صِحَّةِ إطْلَاقِهِ عَلَى الْمَعْدِنِ كَانَ الْمُتَوَاطِئُ مُتَعَيَّنًا. اهـ. كَمَالٌ

( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ خُمِسَ مَعْدِنُ نَقْدٍ إلَى آخِرِهِ) هَذَا فِيمَا إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ غَيْرَ مَمْلُوكَةٍ لِأَحَدٍ بِأَنْ كَانَتْ مِنْ أَرَاضِي بَيْتِ الْمَمْلُوكَةِ

٢٬٠١١

أَمَّا حُكْمُ الْأَرْضِ الْمَمْلُوكَةِ فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ لَا دَارُهُ أَوْ أَرْضُهُ وَمَا أَحْسَنَ قَوْلُهُ فِي النُّقَايَةِ خُمِسَ مَعْدِنُ ذَهَبٍ وَنَحْوُهُ وُجِدَ فِي أَرْضِ خَرَاجٍ أَوْ عُشْرٍ إنْ لَمْ تُمْلَكْ الْأَرْضُ وَإِلَّا فَلِمَالِكِهَا وَلَا شَيْءَ فِيهِ إنْ وُجِدَ فِي دَارِهِ وَفِي أَرْضِهِ رِوَايَتَانِ اهـ فِي الْمَبْسُوطِ وَالْإِيضَاحِ الْمُسْتَخْرَجُ مِنْ الْأَرْضِ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ أَحَدُهَا جَامِدٌ يَذُوبُ وَيَنْطَبِعُ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ وَثَانِيهَا جَامِدٌ لَا يَذُوبُ كَالْجِصِّ وَالنُّورَةِ وَالْكُحْلِ وَالزِّرْنِيخِ وَالْيَاقُوتِ وَالْفَيْرُوزَجِ لَا شَيْءَ فِيهِ بِالْإِجْمَاعِ وَثَالِثُهَا مَائِعٌ لَا يَتَجَمَّدُ كَالْمَاءِ وَالْقِيرِ وَالنِّفْطِ.

اهـ. كَاكِيٌّ وَلَا يَجِبُ الْخُمُسُ إلَّا فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ. اهـ. فَتْحٌ وَسَتَأْتِي هَذِهِ الْحَاشِيَةُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فِي آخَرِ الْبَابِ

٢٬٠١٢

وَأَمَّا عَدَمُ وُجُوبِ الْخُمُسِ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ فَلِأَنَّهُ مَائِعٌ خَارِجٌ مِنْ الْأَرْضِ فَصَارَ كَالْمَاءِ

٢٬٠١٣

وَأَمَّا عَدَمُ وُجُوبِهِ فِي الثَّانِي فَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا زَكَاةَ فِي الْحَجَرِ» وَلِلْقِيَاسِ عَلَى التُّرَابِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَنْفِ بِهِ زَكَاةَ التِّجَارَةِ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ فِيهِ كَوُجُوبِهَا فِي غَيْرِهَا فَيَتَعَيَّنُ الْخُمُسُ قَالَهُ الْأَتْقَانِيُّ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ

٢٬٠١٤

قَالَ فِي الصِّحَاحِ خَمَسْت الْقَوْمَ أَخْمُسُهُمْ بِالضَّمِّ إذَا أَخَذْت مِنْهُمْ خُمُسَ أَمْوَالِهِمْ وَخَمَّسْتُهُمْ أَخْمِسُهُمْ بِالْكَسْرِ إذَا كُنْت خَامِسَهُمْ أَوْ كَمَّلْتهمْ بِنَفْسِك خَمْسَةً اهـ.

(قَوْلُهُ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ إذَا بَلَغَ نِصَابًا) أَيْ وَعِنْدَنَا تَجِبُ فِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ النِّصَابُ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْحَوْلُ) وَقَالُوا كَمْ مِنْ حَوْلٍ قَدْ مَضَى عَلَيْهِ وَضَعْفُ هَذَا الْكَلَامِ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْأَحْوَالَ الَّتِي مَضَتْ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ مِلْكِ الْوَاحِدِ فَكَيْفَ تُحْسَبُ عَلَيْهِ وَلَنَا أَنَّ النُّصُوصَ خَالِيَةٌ عَنْ اشْتِرَاطِ النِّصَابِ فَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ بِغَيْرِ دَلِيلٍ سَمْعِيٍّ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُنَا وَلَنَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ» إلَى آخِرِهِ) قَالَ النَّوَوِيُّ وَالسَّفَاقِسِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ الْعَجْمَاءُ الْبَهِيمَةُ تَنْفَلِتُ مِنْ يَدِ صَاحِبِهَا سُمِّيَتْ بِهَا لِعَدَمِ نُطْقِهَا وَالْجُبَارُ الْهَدَرُ يَعْنِي أَنَّ جِنَايَتَهَا هَدَرٌ لَا غَرَامَةَ فِيهَا وَالْبِئْرُ جُبَارٌ يُتَأَوَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا يَحْفِرُهَا الرَّجُلُ بِأَرْضِ فَلَاةٍ لِلْمَارَّةِ فَيَسْقُطُ فِيهَا إنْسَانٌ أَوْ بِحَيْثُ يَجُوزُ لَهُ حَفْرُهَا مِنْ الْعُمْرَانِ وَالثَّانِي يَسْتَأْجِرُ مَنْ يَحْفِرُ لَهُ بِئْرًا فِي مِلْكِهِ فَتَنْهَارُ عَلَى الْأَجِيرِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ

٢٬٠١٥

وَكَذَا الْمَعْدِنُ إذَا اسْتَأْجَرَ مَنْ يَحْفِرُ فِيهِ فَيَنْهَارُ عَلَيْهِ. اهـ. غَايَةٌ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ قَوْله تَعَالَى {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} وَلَا شَكَّ فِي صِدْقِ الْغَنِيمَةِ عَلَى هَذَا الْمَالِ فَإِنَّهُ كَانَ مَعَ مَحَلِّهِ مِنْ الْأَرْضِ فِي أَيْدِي الْكَفَرَةِ وَقَدْ أَوْجَفَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ فَكَانَ غَنِيمَةً كَمَا أَنَّ مَحَلَّهُ أَعْنِي الْأَرْضَ كَذَلِكَ. اهـ. فَتْحٌ.

(قَوْلُهُ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ) قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَالرِّكَازُ يَعُمُّ الْمَعْدِنَ وَالْكَنْزَ عَلَى مَا حَقَّقْنَاهُ فَكَانَ إيجَابًا فِيهِمَا وَلَا يُتَوَهَّمُ عَدَمُ إرَادَةِ الْمَعْدِنِ بِسَبَبِ عَطْفِهِ عَلَيْهِ بَعْدَ إفَادَةِ أَنَّهُ جُبَارٌ أَيْ هَدَرٌ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِلَّا لَتَنَاقَضَ فَإِنَّ الْحُكْمَ الْمُعَلَّقَ بِالْمَعْدِنِ لَيْسَ هُوَ الْمُعَلَّقُ بِهِ فِيمَنْ ضَمِنَ الرِّكَازَ لِيَخْتَلِفَ بِالسَّلْبِ وَالْإِيجَابِ إذَا الْمُرَادُ بِهِ أَنَّ إهْلَاكَهُ أَوْ الْهَلَاكَ بِهِ لِلْأَجِيرِ الْحَافِرِ لَهُ غَيْرَ مَضْمُونٍ لَا أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ نَفْسُهُ وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ أَصْلًا وَهُوَ خِلَافُ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ إذَا الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي كَمِّيَّتِهِ لَا فِي أَصْلِهِ وَكَمَا أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ فِي الْبِئْرِ وَالْعَجْمَاءِ فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ أَثْبَتَ لِلْمَعْدِنِ بِخُصُوصِهِ حُكْمًا فَنَصَّ عَلَى خُصُوصِ اسْمِهِ ثُمَّ أَثْبَتَ لَهُ حُكْمًا آخَرَ مَعَ غَيْرِهِ فَعَبَّرَ بِالِاسْمِ الَّذِي يَعُمُّهُمَا لِيَثْبُتَ فِيهِمَا فَإِنَّهُ عَلَّقَ الْحُكْمَ أَعْنِي وُجُوبَ الْخُمُسِ بِمَا سُمِّيَ رِكَازًا فَمَا كَانَ مِنْ أَفْرَادِهِ وَجَبَ فِيهِ وَلَوْ فُرِضَ مَجَازًا فِي الْمَعْدِنِ وَجَبَ عَلَى قَاعِدَتِهِمْ تَعْمِيمُهُ لِعَدَمِ مَا يُعَارِضُهُ لِمَا قُلْنَا مِنْ انْدِرَاجِهِ فِي الْآيَةِ وَالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ مَعَ عَدَمِ مَا يَقْوَى عَلَى مُعَارِضَتِهِمَا فِي ذَلِكَ.

٢٬٠١٦

وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ قِيلَ وَمَا الرِّكَازُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الذَّهَبُ الَّذِي خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْأَرْضِ يَوْمَ خُلِقَتْ الْأَرْضُ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَذَكَرَهُ فِي الْإِمَامِ فَهُوَ وَإِنْ سَكَتَ عَنْهُ فِي الْإِمَامِ مُضَعَّفٌ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ وَفِي الْإِمَامِ أَيْضًا أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

٢٬٠١٧

قَالَ «فِي السُّيُوبِ الْخُمُسُ» وَالسُّيُوبُ عُرُوقُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الَّتِي تَحْتَ الْأَرْضِ وَلَا يَصِحُّ جَعَلَهُمَا شَاهِدَيْنِ عَلَى الْمُرَادِ بِالرِّكَازِ كَمَا ظَنُّوا فَإِنَّ الْأَوَّلَ خَصَّ الذَّهَبَ وَالِاتِّفَاقُ أَنَّهُ لَا يَخُصُّهُ فَإِنَّمَا نَبَّهَ حِينَئِذٍ عَلَى مَا كَانَ مِثْلَهُ فِي أَنَّهُ جَامِدٌ يَنْطَبِعُ وَالثَّانِي لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ لَفْظَ الرِّكَازِ بَلْ السُّيُوبِ فَإِذَا كَانَتْ السُّيُوبُ تَخُصُّ النَّقْدَيْنِ فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إفْرَادُ فَرْدٍ مِنْ الْعَامِّ وَالِاتِّفَاقُ أَنَّهُ غَيْرُ مُخَصِّصٍ لِلْعَامِّ. اهـ.

(قَوْلُهُ قُلْنَا لِلْوَاجِدِ يَدٌ حَقِيقَةً إلَى آخِرِهِ) لِأَنَّهُمْ لَمَّا ثَبَتَتْ أَيْدِيهِمْ عَلَى ظَاهِرِ الْأَرْضِ حَقِيقَةً ثَبَتَتْ عَلَى بَاطِنِهَا حُكْمًا فَصَارَ مَا فِي بَاطِنِهَا غَنِيمَةً حُكْمًا لَا حَقِيقَةً اهـ.

(قَوْلُهُ فَكَانَتْ الْحَقِيقَةُ أَوْلَى بِأَرْبَعَةِ أَخْمَاسِهِ) أَيْ مُسْلِمًا كَانَ الْوَاجِدُ أَوْ ذِمِّيًّا حُرًّا أَوْ عَبْدًا بَالِغًا أَوْ صَبِيًّا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ هَذَا الْمَالِ لِاسْتِحْقَاقِ الْغَنِيمَةِ فَكُلُّ مَنْ سَمَّيْنَاهُ لَهُ حَقٌّ فِيهَا سَهْمًا أَوْ رَضْخًا

٢٬٠١٨

بِخِلَافِ الْحَرْبِيِّ لَا حَقَّ لَهُ فِيهَا فَلَا يَسْتَحِقُّ الْمُسْتَأْمِنُ الْأَرْبَعَةَ الْأَخْمَاسَ لَوْ وَجَدَ فِي دَارِنَا. اهـ. فَتْحٌ

٢٬٠١٩

قَالَ فِي الدِّرَايَةِ أَمَّا الْحَرْبِيُّ لَوْ دَخَلَ دَارَنَا وَطَلَبَ الْمَعْدِنَ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ أَوْ وَجَدَهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْكُلُّ وَلَوْ طَلَبَ بِإِذْنِهِ يُخْمَسُ

٢٬٠٢٠

أَمَّا لَوْ وَجَدَهُ الذِّمِّيُّ يُخْمَسُ فِي الْحَالَيْنِ وَالْبَاقِي لَهُ كَمَا فِي الْمُسْلِمِ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ دَارِنَا وَلَهُ رَضْخٌ فِي الْغَنِيمَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.