فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٩١٨كنز الدقائقالحنفيةج ١ ص ٢٢١ج ١ ص ٢٢١

فإن أكل الصّائم أو شرب أو جامع ناسيًا أو احتلم أو أنزل بنظرٍ أو ادّهن أو احتجم أو اكتحل أو قبّل أو دخل حلقه غبارٌ أو ذبابٌ وهو ذاكرٌ لصومه أو أكل ما بين أسنانه أو قاء وعاد لم يفطر

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ وَمَا لَا يُفْسِدُهُ) الْفَسَادُ وَالْبُطْلَانُ فِي الْعِبَادَاتِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَهُوَ عَدَمُ الصِّحَّةِ، وَهِيَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ انْدِفَاعُ وُجُوبِ الْقَضَاءِ بِالْإِتْيَانِ بِالشَّرَائِطِ، وَالْأَرْكَانِ، وَقَدْ يُظَنُّ أَنَّهُ الصِّحَّةُ وَالْفَسَادُ فِي الْعِبَادَاتِ مِنْ أَحْكَامِ الشَّرْعِ الْوَضْعِيَّةِ، وَقَدْ أُنْكِرَ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا حُكْمُنَا بِهِ عَقْلِيٌّ عَلَى مَا عُرِفَ فِي تَحْرِيرِ الْأُصُولِ بِخِلَافِهِمَا فِي الْمُعَامَلَاتِ،

٦٬٤٧٦

فَإِنَّ تَرَتُّبَ أَثَرِ الْمُعَامَلَةِ مَطْلُوبَ التَّفَاسُخِ شَرْعًا هُوَ الْفَسَادُ، وَغَيْرُ مَطْلُوبِ التَّفَاسُخِ هُوَ الصِّحَّةُ، وَعَدَمُ تَرَتُّبِ الْأَثَرِ أَصْلًا هُوَ الْبُطْلَانُ

(قَوْلُهُ فَإِنْ أَكَلَ الصَّائِمُ، أَوْ شَرِبَ أَوْ جَامَعَ نَاسِيًا إلَى آخِرِهِ) لِحَدِيثِ الْجَمَاعَةِ إلَّا النَّسَائِيّ «مَنْ نَسِيَ، وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ» وَالْمُرَادُ بِالصَّوْمِ الشَّرْعِيُّ لَا اللُّغَوِيُّ الَّذِي هُوَ مُطْلَقُ الْإِمْسَاكِ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ عَلَى الْمَفْهُومِ الشَّرْعِيِّ حَيْثُ أَمْكَنَ فِي لَفْظِ الشَّارِعِ وَاجِبٌ خُصُوصًا قَدْ وَرَدَ فِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ «، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْك» وَعِنْدَ الْبَزَّارِ «فَلَا يُفْطِرْ» وَأُلْحِقَ الْجِمَاعُ بِهِ دَلَالَةً لِلِاسْتِوَاءِ فِي الرُّكْنِيَّةِ لَا قِيَاسًا فَانْدَفَعَ بِهِ الْقِيَاسُ الْمُقْتَضِي لِلْفِطْرِ لِفَوَاتِ الرُّكْنِ، وَحَقِيقَةُ النِّسْيَانِ عَدَمُ اسْتِحْضَارِ الشَّيْءِ وَقْتَ حَاجَتِهِ قَالُوا: وَلَيْسَ عُذْرًا فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ،

٦٬٤٧٧

وَفِي حُقُوقِهِ - تَعَالَى - عُذْرٌ فِي سُقُوطِ الْإِثْمِ

٦٬٤٧٨

أَمَّا الْحُكْمُ فَإِنْ كَانَ مَعَ مُذَكِّرٍ، وَلَا دَاعِيَ إلَيْهِ كَأَكْلِ الْمُصَلِّي لَمْ يَسْقُطْ لِتَقْصِيرِهِ

٦٬٤٧٩

بِخِلَافِ سَلَامِهِ فِي الْقَعْدَةِ فَإِنَّهُ سَاقِطٌ لِوُجُودِ الدَّاعِي،

٦٬٤٨٠

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ مُذَكِّرٍ وَلَهُ دَاعٍ كَأَكْلِ الصَّائِمِ سَقَطَ،

٦٬٤٨١

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مُذَكِّرٌ، وَلَا دَاعٍ فَأَوْلَى بِالسُّقُوطِ كَتَرْكِ الذَّابِحِ التَّسْمِيَةَ، وَخَرَجَ مَا إذَا أَكَلَ نَاسِيًا فَذَكَّرَهُ إنْسَانٌ بِالصَّوْمِ، وَلَمْ يَتَذَكَّرْ فَأَكَلَ فَسَدَ صَوْمُهُ فِي الصَّحِيحِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ بِأَنَّ هَذَا الْأَكْلَ حَرَامٌ عَلَيْهِ، وَخَبَرُ الْوَاحِدِ فِي الدِّيَانَاتِ مَقْبُولٌ فَكَانَ يَجِبُ أَنْ يَلْتَفِتَ إلَى تَأَمُّلِ الْحَالِ لِوُجُودِ الْمُذَكِّرِ وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَذْكُرَهُ إنْ كَانَ شَيْخًا؛ لِأَنَّ مَا يَفْعَلُهُ الصَّائِمُ لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ فَالسُّكُوتُ عَنْهُ لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ، وَلِأَنَّ الشَّيْخُوخَةَ مَظِنَّةُ الْمَرْحَمَةِ،

٦٬٤٨٢

وَإِنْ كَانَ شَابًّا يَقْوَى عَلَى الصَّوْمِ يُكْرَهُ أَنْ لَا يُخْبِرَهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَحْرِيمِيَّةٌ؛ لِأَنَّ الْوَلْوَالِجِيَّ قَالَ: يَلْزَمُهُ أَنْ يُخْبِرَهُ

٦٬٤٨٣

وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الْفَرْضَ وَالنَّفَلَ،

٦٬٤٨٤

وَلَوْ بَدَأَ بِالْجِمَاعِ نَاسِيًا فَتَذَكَّرَ إنْ نَزَعَ مِنْ سَاعَتِهِ لَمْ يُفْطِرْ،

٦٬٤٨٥

وَإِنْ دَامَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى أَنْزَلَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ ثُمَّ قِيلَ: لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ،

٦٬٤٨٦

وَقِيلَ: هَذَا إذَا لَمْ يُحَرِّكْ نَفْسَهُ بَعْدَ التَّذَكُّرِ حَتَّى أَنْزَلَ فَإِنْ حَرَّكَ نَفْسَهُ بَعْدَهُ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ كَمَا لَوْ نَزَعَ ثُمَّ أَدْخَلَ،

٦٬٤٨٧

وَلَوْ جَامَعَ عَامِدًا قَبْلَ الْفَجْرِ وَطَلَعَ النَّزْعُ فِي الْحَالِ فَإِنْ حَرَّكَ نَفْسَهُ فَهُوَ عَلَى هَذَا نَظِيرُ مَا قَالُوا لَوْ أَوْلَجَ ثُمَّ قَالَ لَهَا: إنْ جَامَعْتُك فَأَنْت طَالِقٌ أَوْ حُرَّةٌ إنْ نَزَعَ أَوْ لَمْ يَنْزِعْ، وَلَمْ يَتَحَرَّكْ حَتَّى أَنْزَلَ لَمْ تَطْلُقْ، وَلَا تُعْتَقُ،

٦٬٤٨٨

وَإِنْ حَرَّكَ نَفْسَهُ طَلُقَتْ وَعَتَقَتْ وَيَصِيرُ مُرَاجِعًا بِالْحَرَكَةِ الثَّانِيَةِ،

٦٬٤٨٩

وَيَجِبُ لِلْأَمَةِ الْعُقْرُ، وَلَا حَدَّ عَلَيْهَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ،

٦٬٤٩٠

وَفِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ رَجُلٌ أَصْبَحَ يَوْمَ الشَّكِّ مُتَلَوِّمًا ثُمَّ أَكَلَ نَاسِيًا ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ وَنَوَى صَوْمًا ذَكَرَ فِي الْفَتَاوَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ،

٦٬٤٩١

وَفِي الْبَقَّالِيِّ النِّسْيَانُ قَبْلَ النِّيَّةِ كَمَا بَعْدَهَا، وَصَحَّحَهُ فِي الْقُنْيَةِ قُيِّدَ بِالنَّاسِي؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُخْطِئًا أَوْ مُكْرَهًا فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ، فَإِنَّهُ يَعْتَبِرُ بِالنَّاسِي، وَلَنَا أَنَّهُ لَا يَغْلِبُ وُجُودَهُ وَعُذْرُ النِّسْيَانِ غَالِبٌ، وَلِأَنَّ النِّسْيَانَ مِنْ قِبَلِ مَنْ لَهُ الْحَقُّ، وَالْإِكْرَاهُ مِنْ قِبَلِ غَيْرِهِ فَيَفْتَرِقَانِ كَالْمُقَيَّدِ وَالْمَرِيضِ الْعَاجِزِ عَنْ الْأَدَاءِ بِالرَّأْسِ فِي قَضَاءِ الصَّلَاةِ حَيْثُ يَقْضِي الْمُقَيَّدُ لَا الْمَرِيضُ

٦٬٤٩٢

وَأَمَّا حَدِيثُ «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ» فَهُوَ مِنْ بَابِ الِاقْتِضَاءِ، وَقَدْ أُرِيدَ الْحُكْمُ الْأُخْرَوِيُّ فَلَا حَاجَةَ إلَى إرَادَةِ الدُّنْيَوِيِّ؛ إذْ هُوَ لَا عُمُومَ لَهُ كَمَا عُرِفَ فِي الْأُصُولِ، وَحَقِيقَةُ الْخَطَأِ أَنْ يَقْصِدَ بِالْفِعْلِ غَيْرَ الْمَحَلِّ الَّذِي يَقْصِدُ بِهِ الْجِنَايَةَ كَالْمَضْمَضَةِ تَسْرِي إلَى الْحَلْقِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ صُورَةِ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ هُنَا أَنَّ الْمُخْطِئَ ذَاكِرٌ لِلصَّوْمِ، وَغَيْرُ قَاصِدٍ لِلشُّرْبِ وَالنَّاسِي عَكْسُهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ، وَقَدْ يَكُونُ الْمُخْطِئُ غَيْرَ ذَاكِرٍ لِلصَّوْمِ وَغَيْرَ قَاصِدٍ لِلشُّرْبِ لَكِنَّهُ فِي حُكْمِ النَّاسِي هُنَا كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُؤَاخَذَةُ بِالْخَطَأِ جَائِزَةٌ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ وَتَمَامُهُ فِي تَحْرِيرِ الْأُصُولِ وَمِمَّا أُلْحِقَ بِالْمُكْرَهِ النَّائِمُ إذَا صُبَّ فِي حَلْقِهِ مَا يُفْطِرُ،

٦٬٤٩٣

وَكَذَا النَّائِمَةُ إذَا جَامَعَهَا زَوْجُهَا، وَلَمْ تَنْتَبِهْ،

٦٬٤٩٤

وَفِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا رَمَى إلَى رَجُلٍ حَبَّةَ عِنَبٍ فَدَخَلَتْ حَلْقَهُ، وَهُوَ ذَاكِرٌ لِصَوْمِهِ يَفْسُدُ صَوْمُهُ، وَمَا عَنْ نُصَيْرِ بْنِ يَحْيَى فِيمَنْ اغْتَسَلَ وَدَخَلَ الْمَاءُ فِي حَلْقِهِ لَمْ يَفْسُدْ اهـ. خِلَافُ الْمَذْهَبِ،

٦٬٤٩٥

وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ: النَّائِمُ إذَا شَرِبَ فَسَدَ صَوْمُهُ وَلَيْسَ هُوَ كَالنَّاسِي؛ لِأَنَّ النَّائِمَ ذَاهِبُ الْعَقْلِ وَإِذَا ذَبَحَ لَمْ تُؤْكَلْ ذَبِيحَتُهُ، وَتُؤْكَلُ ذَبِيحَةُ مَنْ نَسِيَ التَّسْمِيَةَ. (قَوْلُهُ: أَوْ احْتَلَمَ أَوْ أَنْزَلَ بِنَظَرٍ) أَيْ لَا يُفْطِرُ لِحَدِيثِ السُّنَنِ «لَا يُفْطِرُ مَنْ قَاءَ، وَلَا مَنْ احْتَلَمَ، وَلَا مَنْ احْتَجَمَ» وَلِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ الْجِمَاعُ صُورَةً لِعَدَمِ الْإِيلَاجِ حَقِيقَةً، وَلَا مَعْنَى لِعَدَمِ الْإِنْزَالِ عَنْ شَهْوَةِ الْمُبَاشَرَةِ؛ وَلِهَذَا ذَكَرَ الْوَلْوَالِجِيُّ فِي فَتَاوِيهِ بِأَنَّ مَنْ جَامَعَ فِي رَمَضَانَ قَبْلَ الصُّبْحِ فَلَمَّا خَشِيَ أَخْرَجَ فَأَنْزَلَ بَعْدَ الصُّبْحِ لَا يَفْسُدُ صَوْمُهُ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الِاحْتِلَامِ لِوُجُودِ صُورَةِ الْجِمَاعِ مَعْنًى قَالُوا الصَّائِمُ إذَا عَالَجَ ذَكَرَهُ حَتَّى أَمْنَى يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي التَّجْنِيسِ والولوالجية وَبِهِ قَالَ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَاخْتَارَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ أَنَّهُ لَا يَفْسُدُ وَصَحَّحَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ بِصِيغَةِ:

٦٬٤٩٦

وَالْأَصَحُّ عِنْدِي قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ لِعَدَمِ الصُّورَةِ وَالْمَعْنَى، وَهُوَ مَرْدُودٌ؛ لِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ الْمَأْخُوذَةَ فِي مَعْنَى الْجِمَاعِ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهَا مُبَاشَرَةَ الْغَيْرِ أَوَّلًا بِأَنْ يُرَادَ مُبَاشَرَةٌ هِيَ سَبَبُ الْإِنْزَالِ سَوَاءٌ كَانَ مَا بُوشِرَ مِمَّا يُشْتَهَى عَادَةً أَوْ لَا وَلِهَذَا أَفْطَرَ بِالْإِنْزَالِ فِي فَرْجِ الْبَهِيمَةِ وَالْمَيْتَةِ وَلَيْسَا مِمَّا يُشْتَهَى عَادَةً

٦٬٤٩٧

وَأَمَّا مَا نُقِلَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ مِنْ عَدَمِ الْإِفْطَارِ بِالْإِنْزَالِ فِي الْبَهِيمَةِ فَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ: إنَّ هَذَا الْقَوْلَ زَلَّةٌ مِنْهُ وَهَلْ يَحِلُّ الِاسْتِمْنَاءُ بِالْكَفِّ خَارِجَ رَمَضَانَ إنْ أَرَادَ الشَّهْوَةَ لَا يَحِلُّ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «نَاكِحُ الْيَدِ مَلْعُونٌ» ،

٦٬٤٩٨

وَإِنْ أَرَادَ تَسْكِينَ الشَّهْوَةِ يُرْجَى أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ وَبَالٌ كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ

٦٬٤٩٩

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ فِي رَمَضَانَ لَا يَحِلُّ مُطْلَقًا أَطْلَقَ فِي النَّظَرِ فَشَمِلَ مَا إذَا نَظَرَ إلَى وَجْهِهَا أَوْ فَرْجِهَا كَرَّرَ النَّظَرَ أَوْ لَا وَقَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَبَّلَهَا بِشَهْوَةٍ فَأَنْزَلَ فَسَدَ صَوْمُهُ لِوُجُودِ مَعْنَى الْجِمَاعِ

٦٬٥٠٠

بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُنْزِلْ حَيْثُ لَا يَفْسُدُ لِعَدَمِ الْمُنَافِي صُورَةً وَمَعْنًى، وَهُوَ مَحْمَلُ قَوْلِهِ أَوْ قَبَّلَ

٦٬٥٠١

بِخِلَافِ الرَّجْعَةِ وَالْمُصَاهَرَةِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ هُنَاكَ أَدْبَرَ عَلَى السَّبَبِ عَلَى مَا يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - وَاللَّمْسُ وَالْمُبَاشَرَةُ وَالْمُصَافَحَةُ وَالْمُعَانَقَةُ كَالْقُبْلَةِ، وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا تَفْتَقِرُ إلَى كَمَالِ الْجِنَايَةِ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ الْغَالِبَ فِيهَا الْعُقُوبَةُ؛ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ لِجَبْرِ الْفَائِتِ، وَهُوَ قَدْ حَصَلَ فَكَانَتْ زَاجِرَةً فَقَطْ وَلِهَذَا تَنْدَرِئُ بِالشُّبُهَاتِ، وَلَا بَأْسَ بِالْقُبْلَةِ إذَا أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ الْجِمَاعَ وَالْإِنْزَالَ،

٦٬٥٠٢

وَيُكْرَهُ إذَا لَمْ يَأْمَنْ؛ لِأَنَّ عَيْنَهُ لَيْسَ بِمُفْطِرٍ وَرُبَّمَا يَصِيرُ فِطْرًا بِعَاقِبَتِهِ فَإِنْ أَمِنَ اُعْتُبِرَ عَيْنُهُ وَأُبِيحَ لَهُ،

٦٬٥٠٣

وَإِنْ لَمْ يَأْمَنْ اُعْتُبِرَ عَاقِبَتُهُ

٦٬٥٠٤

وَيُكْرَهُ لَهُ وَالْمُبَاشَرَةُ كَالْقُبْلَةِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ كَرِهَ الْمُبَاشَرَةَ الْفَاحِشَةَ وَاخْتَارَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ رِوَايَةَ مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّهَا سَبَبٌ غَالِبٌ لِلْإِنْزَالِ، وَجَزَمَ بِالْكَرَاهَةِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ خِلَافِ الْوَلْوَالِجِيِّ فِي فَتَاوِيهِ وَيَشْهَدُ لِلتَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِي الْقُبْلَةِ الْحَدِيثُ مِنْ تَرْخِيصِهِ لِلشَّيْخِ وَنَهْيِهِ الشَّابَّ، وَالتَّقْبِيلُ الْفَاحِشُ كَالْمُبَاشَرَةِ الْفَاحِشَةِ، وَهُوَ أَنْ يَمْضُغَ شَفَتَيْهَا كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَقَيَّدْنَا بِكَوْنِهِ قَبَّلَهَا؛ لِأَنَّهَا لَوْ قَبَّلَتْهُ وَوَجَدَتْ لَذَّةَ الْإِنْزَالِ، وَلَمْ تَرَ بَلَلًا فَسَدَ صَوْمُهَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ

٦٬٥٠٥

وَكَذَا فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ وَالْمُرَادُ بِاللَّمْسِ اللَّمْسُ بِلَا حَائِلٍ فَإِنْ مَسَّهَا وَرَاءَ الثِّيَابِ فَأَمْنَى فَإِنْ وَجَدَ حَرَارَةَ جِلْدِهَا فَسَدَ، وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ مَسَّتْ زَوْجَهَا فَأَنْزَلَ لَمْ يَفْسُدْ صَوْمُهُ

٦٬٥٠٦

وَقِيلَ: إنْ تَكَلَّفَ لَهُ فَسَدَ كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ أَيْضًا،

٦٬٥٠٧

وَفِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ مَسَّ فَرْجَ بَهِيمَةٍ فَأَنْزَلَ لَا يَفْسُدُ صَوْمُهُ بِالِاتِّفَاقِ،

٦٬٥٠٨

وَفِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ فَإِنْ عَمِلَتْ الْمَرْأَتَانِ عَمَلَ الرِّجَالِ مِنْ الْجِمَاعِ فِي رَمَضَانَ إنْ أَنْزَلَتَا فَعَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ،

٦٬٥٠٩

وَإِنْ لَمْ يُنْزِلَا فَلَا غُسْلَ، وَلَا قَضَاءَ

تعليق

وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَوْ أَصْبَحَ جُنُبًا لَا يَضُرُّهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ (قَوْلُهُ أَوْ ادَّهَنَ أَوْ احْتَجَمَ أَوْ اكْتَحَلَ أَوْ قَبَّلَ) أَيْ لَا يُفْطِرُ؛ لِأَنَّ الِادِّهَانَ غَيْرُ مُنَافٍ لِلصَّوْمِ، وَلِعَدَمِ وُجُودِ الْمُفْطِرِ صُورَةً وَمَعْنًى وَالدَّاخِلُ مِنْ الْمَسَامِّ لَا مِنْ الْمَسَالِكِ فَلَا يُنَافِيهِ كَمَا لَوْ اغْتَسَلَ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ، وَوَجَدَ بَرْدَهُ فِي كَبِدِهِ، وَإِنَّمَا كَرِهَ أَبُو حَنِيفَةَ الدُّخُولَ فِي الْمَاءِ وَالتَّلَفُّفَ بِالثَّوْبِ الْمَبْلُولِ لِمَا فِيهِ مِنْ إظْهَارِ الضَّجَرِ فِي إقَامَةِ الْعِبَادَةِ لَا؛ لِأَنَّهُ قَرِيبٌ مِنْ الْإِفْطَارِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا يُكْرَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ

٦٬٥١٠

وَكَذَا الِاحْتِجَامُ غَيْرُ مُنَافٍ أَيْضًا،

تعليق

وَلِمَا رَوَيْنَا مِنْ الْحَدِيثِ، وَهُوَ مَكْرُوهٌ لِلصَّائِمِ إذَا كَانَ يُضْعِفُهُ عَنْ الصَّوْمِ

٦٬٥١١

أَمَّا إذَا كَانَ لَا يَخَافُهُ فَلَا بَأْسَ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ

٦٬٥١٢

وَكَذَا الِاكْتِحَالُ، وَأَطْلَقَهُ فَأَفَادَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَجِدَ طَعْمَهُ فِي حَلْقِهِ أَوْ لَا

٦٬٥١٣

وَكَذَا لَوْ بَزَقَ فَوَجَدَ لَوْنَهُ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ الْمَوْجُودَ فِي حَلْقِهِ أَثَرُهُ لَا عَيْنُهُ كَمَا لَوْ ذَاقَ شَيْئًا،

٦٬٥١٤

وَكَذَا لَوْ صُبَّ فِي عَيْنِهِ لَبَنٌ أَوْ دَوَاءٌ مَعَ الدُّهْنِ فَوَجَدَ طَعْمَهُ، أَوْ مَرَارَتَهُ فِي حَلْقِهِ لَا يَفْسُدُ صَوْمُهُ كَهَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ،

٦٬٥١٥

وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَالظَّهِيرِيَّةِ: وَلَوْ مَصَّ الْهِلَيلَجَ وَجَعَلَ يَمْضُغُهَا فَدَخَلَ الْبُزَاقُ حَلْقَهُ، وَلَا يَدْخُلُ عَيْنُهَا فِي جَوْفِهِ لَا يَفْسُدُ صَوْمُهُ فَإِنْ فَعَلَ هَذَا بِالْفَانِيدِ أَوْ السُّكْرِ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ،

٦٬٥١٦

وَفِي مَآلِ الْفَتَاوَى لَوْ أَفْطَرَ عَلَى الْحَلَاوَةِ فَوَجَدَ طَعْمَهَا فِي فَمِهِ فِي الصَّلَاةِ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ

٦٬٥١٧

وَأَمَّا الْقُبْلَةُ فَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ أَوْ دَخَلَ حَلْقَهُ غُبَارٌ أَوْ ذُبَابٌ، وَهُوَ ذَاكِرٌ لِصَوْمِهِ) يَعْنِي لَا يُفْطِرُ؛ لِأَنَّ الذُّبَابَ لَا يُسْتَطَاعُ الِامْتِنَاعُ عَنْهُ فَشَابَهُ الدُّخَانُ وَالْغُبَارُ لِدُخُولِهِمَا مِنْ الْأَنْفِ إذَا طَبَّقَ الْفَمَ قُيِّدَ بِمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَصَلَ لِحَلْقِهِ دُمُوعُهُ أَوْ عَرَقُهُ أَوْ دَمُ رُعَافِهِ أَوْ مَطَرٌ أَوْ ثَلْجٌ فَسَدَ صَوْمُهُ لِتَيَسُّرِ طَبْقِ الْفَمِ وَفَتْحِهِ أَحْيَانَا مَعَ الِاحْتِرَازِ عَنْ الدُّخُولِ،

٦٬٥١٨

وَإِنْ ابْتَلَعَهُ مُتَعَمِّدًا أَلْزَمَتْهُ الْكَفَّارَةُ، وَاعْتِبَارُ الْوُصُولِ إلَى الْحَلْقِ فِي الدَّمْعِ وَنَحْوِهِ مَذْكُورٌ فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ، وَهُوَ أَوْلَى مِمَّا فِي الْخِزَانَةِ مِنْ تَقْيِيدِ الْفَسَادِ بِوِجْدَانِ الْمُلُوحَةِ فِي الْأَكْثَرِ مِنْ قَطْرَتَيْنِ وَنَفْيِ الْفَسَادِ فِي الْقَطْرَةِ وَالْقَطْرَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْقَطْرَةَ يَجِدُ مُلُوحَتَهَا فَلَا مُعَوَّلَ عَلَيْهِ، وَالتَّعْلِيلُ فِي الْمَطَرِ بِمَا ذَكَرْنَا أَوْلَى مِمَّا فِي الْهِدَايَةِ وَالتَّبْيِينِ مِنْ التَّعْلِيلِ بِإِمْكَانِ أَنْ تَأْوِيَهُ خَيْمَةٌ أَوْ سَقْفٌ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُسَافِرَ الَّذِي لَا يَجِدُ مَا يَأْوِيهِ لَيْسَ حُكْمُهُ كَغَيْرِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ،

٦٬٥١٩

وَفِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ: وَإِذَا نَزَّلَ الدُّمُوعَ مِنْ عَيْنَيْهِ إلَى فَمِهِ فَابْتَلَعَهَا يَجِبُ الْقَضَاءُ بِلَا كَفَّارَةٍ وَفِي مُتَفَرِّقَاتِ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ إنْ تَلَذَّذَ بِابْتِلَاعِ الدُّمُوعِ يَجِبُ الْقَضَاءُ مَعَ الْكَفَّارَةِ، وَغُبَارُ الطَّاحُونَةِ كَالدُّخَانِ،

٦٬٥٢٠

وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: الدَّمُ إذَا خَرَجَ مِنْ الْأَسْنَانِ وَدَخَلَ الْحَلْقَ إنْ كَانَتْ الْغَلَبَةُ لِلْبُزَاقِ لَا يَفْسُدُ صَوْمُهُ،

٦٬٥٢١

وَإِنْ كَانَتْ لِلدَّمِ فَسَدَ، وَكَذَا إنْ اسْتَوَيَا احْتِيَاطًا ثُمَّ قَالَ الصَّائِمُ إذَا دَخَلَ الْمُخَاطُ أَنْفَهٌ مِنْ رَأْسِهِ ثُمَّ اسْتَشَمَّهُ وَدَخَلَ حَلْقَهُ عَلَى تَعَمُّدٍ مِنْهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ رِيقِهِ إلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى كَفِّهِ ثُمَّ يَبْتَلِعَهُ فَيَكُونَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ،

٦٬٥٢٢

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَكَذَا الْمُخَاطُ وَالْبُزَاقُ يَخْرُجُ مِنْ فِيهِ أَوْ أَنْفِهِ فَاسْتَشَمَّهُ وَاسْتَنْشَقَهُ لَا يَفْسُدُ صَوْمُهُ،

٦٬٥٢٣

وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لَوْ ابْتَلَعَ رِيقَ غَيْرِهِ أَفْطَرَ، وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ فَسَيَأْتِي فِي آخِرِ الْكِتَابِ فِي مَسَائِلَ شَتَّى أَنَّهُ لَوْ ابْتَلَعَ بُزَاقَ غَيْرِهِ كَفَّرَ لَوْ صَدِيقَهُ وَإِلَّا لَا أَقَرَّهُ عَلَيْهِ الشَّارِحُ الزَّيْلَعِيُّ (قَوْلُهُ أَوْ أَكَلَ مَا بَيْنَ أَسْنَانِهِ) أَيْ لَا يُفْطِرُ؛ لِأَنَّهُ قَلِيلٌ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ فَجُعِلَ بِمَنْزِلَةِ الرِّيقِ، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ الْمُصَنِّفُ بِالْقِلَّةِ مَعَ أَنَّ الْكَثِيرَ مُفْسِدٌ مُوجِبٌ لِلْقَضَاءِ دُونَ الْكَفَّارَةِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِزُفَرَ لِمَا أَنَّ الْكَثِيرَ لَا يَبْقَى بَيْنَ الْأَسْنَانِ، وَهُوَ مِقْدَارُ الْحِمَّصَةِ عَلَى رَأْيِ الصَّدْرِ الشَّهِيدِ أَوْ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَبْتَلِعَهُ مِنْ غَيْرِ رِيقٍ عَلَى مَا اخْتَارَهُ الدَّبُوسِيُّ وَاسْتَحْسَنَهُ ابْنُ الْهُمَامِ وَمَا دُونَهُ قَلِيلٌ، وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا ابْتَلَعَهُ أَوْ مَضَغَهُ، وَسَوَاءٌ قَصَدَ ابْتِلَاعَهُ أَوْ لَا كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَقُيِّدَ بِأَكْلِهِ؛

لِأَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَهُ ثُمَّ ابْتَلَعَهُ فَسَدَ صَوْمُهُ كَمَا لَوْ ابْتَلَعَ سِمْسِمَةً أَوْ حَبَّةَ حِنْطَةٍ مِنْ خَارِجٍ لَكِنْ تَكَلَّمُوا فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ

٦٬٥٢٤

وَالْمُخْتَارُ الْوُجُوبُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ، وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ

٦٬٥٢٥

بِخِلَافِ مَا لَوْ مَضَغَهَا حَيْثُ لَا يَفْسُدُ؛ لِأَنَّهَا تَتَلَاشَى إلَّا إذَا كَانَ قَدْرَ الْحِمَّصَةِ فَإِنَّ صَوْمَهُ يَفْسُدُ،

٦٬٥٢٦

وَفِي الْكَافِي فِي السِّمْسِمَةِ قَالَ إنْ مَضَغَهَا لَا يَفْسُدُ إلَّا إنْ وَجَدَ طَعْمَهَا فِي حَلْقِهِ

٦٬٥٢٧

قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَهَذَا حَسَنٌ جِدًّا فَلْيَكُنْ الْأَصْلُ فِي كُلِّ قَلِيلٍ مَضْغَهُ وَصَرَّحَ فِي الْمُحِيطِ بِمَا فِي الْكَافِي،

٦٬٥٢٨

وَفِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ: رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ خَرَجَ عَلَى أَصْحَابِهِ يَوْمًا وَسَأَلَهُمْ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ: مَاذَا تَقُولُونَ فِي صَائِمِ رَمَضَانَ إذَا ابْتَلَعَ سِمْسِمَةً وَاحِدَةً كَمَا هِيَ أَيُفْطِرُ قَالُوا: لَا، قَالَ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَكَلَ كَفًّا مِنْ سِمْسِمٍ وَاحِدَةٍ بَعْدَ وَاحِدَةٍ وَابْتَلَعَ كَمَا هِيَ قَالُوا: نَعَمْ وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ قَالَ بِالْأُولَى أَمْ بِالْأَخِيرَةِ قَالُوا لَا بَلْ بِالْأُولَى قَالَ الْحَاكِمُ الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ فَعَلَى قِيَاسِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ يَجِبُ الْقَضَاءُ مَعَ الْكَفَّارَةِ إذَا ابْتَلَعَهَا كَمَا هِيَ اهـ.

وَتَقَدَّمَ أَنَّ وُجُوبَ الْكَفَّارَةِ هُوَ الْمُخْتَارُ وَذَكَرَ قَبْلَهَا،

٦٬٥٢٩

وَإِذَا ابْتَلَعَ حَبَّةَ الْعِنَبِ إنْ مَضَغَهَا قَضَى وَكَفَّرَ،

٦٬٥٣٠

وَإِنْ ابْتَلَعَهَا كَمَا هِيَ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا ثُفْرُوقُهَا فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ بِالِاتِّفَاقِ،

٦٬٥٣١

وَإِنْ كَانَ مَعَهَا ثُفْرُوقُهَا قَالَ عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ مَعَ الْكَفَّارَةِ،

٦٬٥٣٢

وَقَالَ أَبُو سُهَيْلٍ: لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّهَا لَا تُؤْكَلُ مَعَ ذَلِكَ عَادَةً وَأَرَادَ بِالثُّفْرُوقِ هَا هُنَا مَا يَلْتَزِقُ بِالْعُنْقُودِ مِنْ حَبِّ الْعِنَبِ وَثُقْبَتُهُ مَسْدُودَةٌ بِهِ،

٦٬٥٣٣

وَإِنْ ابْتَلَعَ تُفَّاحَةً رَوَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ ثُمَّ مَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ فَإِنَّهُ يُفْسِدُ الصَّلَاةَ، وَهُوَ قَدْرُ الْحِمَّصَةِ،

٦٬٥٣٤

وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ أَكَلَ بَعْضَ لُقْمَةٍ وَبَقِيَ الْبَعْضُ بَيْنَ أَسْنَانِهِ فَشَرَعَ فِيهَا وَابْتَلَعَ الْبَاقِيَ لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ مَا لَمْ تَبْلُغْ مِلْءَ الْفَمِ وَقَدْرَ الْحِمَّصَةِ لَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ

٦٬٥٣٥

بِخِلَافِ الصَّوْمِ (قَوْلُهُ أَوْ قَاءَ وَعَادَ لَمْ يُفْطِرْ) لِحَدِيثِ السُّنَنِ «مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ، وَهُوَ صَائِمٌ فَلَيْسَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَإِنْ اسْتَقَاءَ فَلْيَقْضِ» وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْعَوْدَ لِيُفِيدَ أَنَّ مُجَرَّدَ الْقَيْءِ بِلَا عَوْدٍ لَا يُفْطِرُ بِالْأَوْلَى وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا مَلَأ الْفَمَ أَوْ لَا، وَفِيمَا إذَا عَادَ وَمَلَأَ الْفَمَ خِلَافُ أَبِي يُوسُفَ

٦٬٥٣٦

وَالصَّحِيحُ قَوْلُ مُحَمَّدٍ لِعَدَمِ وُجُودِ الصُّنْعِ وَلِعَدَمِ وُجُودِ صُورَةِ الْفِطْرِ، وَهُوَ الِابْتِلَاعُ،

٦٬٥٣٧

وَكَذَا مَعْنَاهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَغَذَّى بِهِ بَلْ النَّفْسُ تَعَافُهُ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

[بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ وَمَا لَا يُفْسِدُهُ] (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِمَا فِي الْمُعَامَلَاتِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: يَعْنِي: الْفَسَادُ وَالْبُطْلَانُ فِي الْمُعَامَلَاتِ مُتَسَاوِيَانِ،

٢٬٦٣٨

وَفِي الْعِبَادَاتِ مُتَغَايِرَانِ وَقَوْلُهُ: مَطْلُوبَ بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِيَّةِ وَقَوْلُهُ: هُوَ الْفَسَادُ فِي مَحَلِّ الرَّفْعِ خَبَرُ إنَّ يَعْنِي أَنَّ الْعَقْدَ الْمُسْتَحِقَّ لِلْفَسْخِ فَاسِدٌ، وَغَيْرُ الْمُسْتَحِقِّ لَهُ صَحِيحٌ، وَاَلَّذِي لَمْ يَنْعَقِدْ أَصْلًا بَاطِلٌ

(قَوْلُهُ: إلَى آخِرِهِ) إنَّمَا أَتَى بِهَذِهِ الْغَايَةِ لِصِحَّةِ الِاسْتِدْلَالِ بِالْحَدِيثِ فَإِنَّهُ دَلِيلٌ لِقَوْلِهِ لَمْ يُفْطِرْ الَّذِي هُوَ جَوَابُ الشَّرْطِ لَكِنَّ الْمَقْصُودَ الِاسْتِدْلَال عَلَى عَدَمِ الْفِطْرِ فِيمَا ذَكَرَهُ فَقَطْ لَا فِيمَا عَطَفَ عَلَيْهِ أَيْضًا مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ: أَوْ احْتَلَمَ أَوْ أَنْزَلَ بِنَظَرٍ إلَخْ

(قَوْلُهُ: لِحَدِيثِ الْجَمَاعَةِ) قَالَ فِي النَّهْرِ: الْأَوْلَى الِاسْتِدْلَال بِمَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ،

٢٬٦٣٩

وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ «مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ نَاسِيًا فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَلَا كَفَّارَةَ» لِجَوَازِ أَنْ يُرَادَ بِالصَّوْمِ اللُّغَوِيُّ؛ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ فِطْرِهِ يَلْزَمُهُ الْإِمْسَاكُ تَشَبُّهًا، وَبِهِ يُسْتَغْنَى عَنْ قَوْلِهِمْ: إذَا ثَبَتَ هَذَا فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ ثَبَتَ فِي الْجِمَاعِ دَلَالَةً؛ إذْ لَفْظُ أَفْطَرَ يَعُمُّ مَا إذَا كَانَ بِالْجِمَاعِ أَيْضًا

(قَوْلُهُ: فَسَدَ صَوْمُهُ فِي الصَّحِيحِ) ظَاهِرُ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْفَسَادِ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ النِّصَابِ

(قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يُذَكِّرَهُ إنْ كَانَ شَيْخًا إلَخْ)

٢٬٦٤٠

قَالَ فِي الْفَتْحِ وَمَنْ رَأَى صَائِمًا يَأْكُلُ نَاسِيًا إنْ رَأَى لَهُ قُوَّةً تُمْكِنُهُ أَنْ يُتِمَّ صَوْمَهُ بِلَا ضَعْفٍ الْمُخْتَارُ أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ لَا يُخْبِرَهُ،

٢٬٦٤١

وَإِنْ كَانَ بِحَالِ يَضْعُفُ بِالصَّوْمِ،

٢٬٦٤٢

وَلَوْ أَكَلَ يَتَقَوَّى عَلَى سَائِرِ الطَّاعَاتِ يَسَعُهُ أَنْ لَا يُخْبِرَهُ اهـ.

٢٬٦٤٣

قَالَ فِي النَّهْرِ: وَقَوْلُ الشَّارِحِ إنْ كَانَ شَابًّا ذَكَّرَهُ أَوْ شَيْخًا لَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ ثُمَّ هَذَا التَّفْصِيلُ جَرَى عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ،

٢٬٦٤٤

وَفِي السِّرَاجِ عَنْ الْوَاقِعَاتِ إنْ رَأَى فِيهِ قُوَّةَ أَنْ يُتِمَّ الصَّوْمَ إلَى اللَّيْلِ ذَكَّرَهُ وَإِلَّا فَلَا

٢٬٦٤٥

وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يُذَكِّرُهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْفَرْضِ،

٢٬٦٤٦

وَلَوْ قَضَاءً أَوْ كَفَّارَةً وَالنَّفَلِ فِي أَنَّهُ يُذَكِّرُهُ أَوَّلًا

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَا يَفْعَلُهُ الصَّائِمُ لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ) قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ تَعْلِيلُهُ بِذَلِكَ يَقْتَضِي عَدَمَ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الشَّيْخِ وَالشَّابِّ، وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ مَا يَفْعَلُهُ مَعْصِيَةٌ فِي نَفْسِهِ،

٢٬٦٤٧

وَكَذَا النَّوْمُ عَنْ صَلَاةٍ كَمَا صَرَّحُوا أَنَّهُ يُكْرَهُ السَّهَرُ إذَا خَافَ فَوْتَ الصُّبْحِ لَكِنَّ النَّاسِيَ أَوْ النَّائِمَ غَيْرُ قَادِرٍ فَسَقَطَ الْإِثْمُ عَنْهُمَا لَكِنْ وَجَبَ عَلَى مَنْ يَعْلَمُ حَالَهُمَا تَذْكِيرُ النَّاسِي، وَإِيقَاظُ النَّائِمِ إلَّا فِي حَقِّ الضَّعِيفِ عَنْ الصَّوْمِ مَرْحَمَةً لَهُ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ دَامَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى أَنْزَلَ) لَيْسَ الْإِنْزَالُ شَرْطًا فِي إفْسَادِ الصَّوْمِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ لِبَيَانِ حُكْمِ الْكَفَّارَةِ فِي قَوْلِهِ ثُمَّ قِيلَ إلَخْ نَبَّهَ عَلَيْهِ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي الْإِمْدَادِ

(قَوْلُهُ: فَهُوَ عَلَى هَذَا) قَالَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ: يَعْنِي فِي لُزُومِ الْكَفَّارَةِ

٢٬٦٤٨

أَمَّا إفْسَادُ الصَّوْمِ فَيَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ الْمُكْثِ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ

(قَوْلُهُ: وَفِي الْبَقَّالِيِّ: النِّسْيَانُ قَبْلَ النِّيَّةِ كَمَا بَعْدَهَا) أَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا فِي مَسْأَلَةِ الْمُتَلَوِّمِ لِكَوْنِهِ فِي مَعْنَى الصَّائِمِ،

٢٬٦٤٩

وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ صَاحِبَ الْقُنْيَةِ نَقَلَ التَّصْحِيحَ عَقِبَ مَسْأَلَةِ الْمُتَلَوِّمِ فَقَالَ بَعْدَ مَا رَمَزَ لِبَعْضِ الْمَشَايِخِ: وَالصَّحِيحُ فِي النِّسْيَانِ قَبْلَ النِّيَّةِ أَنَّهُ كَمَا بَعْدَهَا اهـ.

وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ رَمَضَانَ مُعَيَّنٌ لِلصَّوْمِ بِتَعْيِينِ الشَّارِعِ فَإِذَا أَكَلَ الْمُتَلَوِّمُ نَاسِيًا فِيهِ لَا يَضُرُّهُ،

٢٬٦٥٠

وَإِنْ كَانَ قَبْلَ النِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا ظَهَرَتْ رَمَضَانِيَّتُهُ وَكَانَ هُوَ مُتَلَوِّمًا فِي مَعْنَى الصَّائِمِ صَارَ كَأَنَّهُ أَكَلَ بَعْدَ النِّيَّةِ

٢٬٦٥١

بِخِلَافِ النَّفْلِ فَإِنَّهُ لَوْ أَكَلَ نَاسِيًا ثُمَّ نَوَى النَّفَلَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُتَعَيِّنًا لِلصَّوْمِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ وَلِأَنَّهُ لَمْ تُوجَدْ النِّيَّةُ لَا حَقِيقَةً، وَلَا حُكْمًا حَتَّى يَتَحَقَّقَ النِّسْيَانُ وَلِذَا

٢٬٦٥٢

قَالَ فِي السِّرَاجِ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ فَإِنْ أَكَلَ الصَّائِمُ إذْ لَوْ أَكَلَ قَبْلَ أَنْ يَنْوِيَ الصَّوْمَ نَاسِيًا ثُمَّ نَوَى الصَّوْمَ لَمْ يُجْزِهِ اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَحَقِيقَةُ الْخَطَأِ أَنْ يَقْصِدَ إلَخْ)

٢٬٦٥٣

قَالَ فِي النَّهْرِ: وَفِي الْفَتْحِ الْمُرَادُ بِالْمُخْطِئِ مَنْ فَسَدَ صَوْمُهُ بِفِعْلِهِ الْمَقْصُودِ دُونَ قَصْدِ الْفَسَادِ كَمَنْ تَسَحَّرَ عَلَى ظَنِّ عَدَمِ الْفَجْرِ أَوْ أَكَلَ يَوْمَ الشَّكِّ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ فِي الْفَجْرِ وَرَمَضَانَ اهـ.

٢٬٦٥٤

قَالَ فِي النَّهْرِ: وَظَاهِرٌ أَنَّ التَّسَحُّرَ لَيْسَ قَيْدًا بَلْ لَوْ جَامَعَ عَلَى هَذَا الظَّنِّ فَهُوَ مُخْطِئٌ اهـ.

٢٬٦٥٥

قُلْت: بَلْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي السِّرَاجِ وَبِهِ يُسْتَغْنَى عَنْ التَّكَلُّفِ لِتَصْوِيرِ الْخَطَأِ فِي الْجِمَاعِ بِمَا إذَا بَاشَرَهَا مُبَاشَرَةً فَاحِشَةً فَتَوَارَتْ حَشَفَتُهُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي النَّهْرِ

(قَوْلُهُ: وَالْمُؤَاخَذَةُ بِالْخَطَأِ جَائِزَةٌ) أَيْ عَقْلًا كَمَا فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ لِابْنِ أَمِيرِ حَاجٍّ وَلِذَا سُئِلَ - تَعَالَى - عَدَمَ الْمُؤَاخَذَةِ بِهِ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَرَادَ تَسْكِينَ الشَّهْوَةِ) أَيْ الشَّهْوَةِ الْمُفْرِطَةِ الشَّاغِلَةِ لِلْقَلْبِ، وَكَانَ عَزَبًا لَا زَوْجَةَ لَهُ، وَلَا أَمَةَ أَوْ كَانَ إلَّا أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْوُصُولِ إلَيْهَا لِعُذْرٍ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ

(قَوْلُهُ وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ كَرِهَ الْمُبَاشَرَةَ الْفَاحِشَةَ) هِيَ أَنْ يُعَانِقَهَا، وَهُمَا مُتَجَرِّدَانِ، وَيَمَسَّ فَرْجُهُ فَرْجَهَا

٢٬٦٥٦

قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَهَذَا مَكْرُوهٌ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ إذَا بَلَغَتْ هَذَا الْمَبْلَغَ تُفْضِي إلَى الْجِمَاعِ غَالِبًا اهـ. تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَقِيلَ إنْ تَكَلَّفَ لَهُ فَسَدَ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: يَنْبَغِي تَرْجِيحُ هَذَا؛ لِأَنَّهُ ادَّعَى فِي سَبَبِيَّةِ الْإِنْزَالِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقَطْرَةَ يَجِدُ مُلُوحَتَهَا) كَذَا فِي الْفَتْحِ ثُمَّ قَالَ: فَالْأَوْلَى عِنْدِي الِاعْتِبَارُ بِوُجُودِ أَنَّ الْمُلُوحَةَ لِصَحِيحِ الْحِسِّ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ فِي أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَمَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ: لَوْ دَخَلَ دَمْعُهُ أَوْ عَرَقُ جَبِينِهِ أَوْ دَمُ رُعَافِهِ حَلْقَهُ فَسَدَ صَوْمُهُ يُوَافِقُ مَا ذَكَرْنَاهُ فَإِنَّهُ عَلَّقَ بِوُصُولِهِ إلَى الْحَلْقِ وَمُجَرَّدُ وِجْدَانِ الْمُلُوحَةِ دَلِيلٌ ذَلِكَ اهـ.

٢٬٦٥٧

قَالَ فِي النَّهْرِ وَأَقُولُ: فِي الْخُلَاصَةِ فِي الْقَطْرَةِ وَالْقَطْرَتَيْنِ لَا فِطْرَ

٢٬٦٥٨

أَمَّا فِي الْأَكْثَرِ فَإِنْ وَجَدَ الْمُلُوحَةَ فِي جَمِيعِ الْفَمِ وَاجْتَمَعَ شَيْءٌ كَثِيرٌ وَابْتَلَعَهُ أَفْطَرَ وَإِلَّا فَلَا، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي تَعْلِيقِ الْحُكْمِ عَلَى وِجْدَانِ الْمُلُوحَةِ فِي جَمِيعِ الْفَمِ؛ إذْ لَا شَكَّ أَنَّ الْقَطْرَةَ وَالْقَطْرَتَيْنِ لَيْسَا كَذَلِكَ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا فِي الْخَانِيَّةِ فَتَدَبَّرْ اهـ.

٢٬٦٥٩

وَفِي الْإِمْدَادِ عَنْ الْمَقْدِسِيَّ الْقَطْرَةُ لِقِلَّتِهَا لَا يَجِدُ طَعْمَهَا فِي الْحَلْقِ لِتَلَاشِيهَا قَبْلَ الْوُصُولِ إلَيْهِ

(قَوْلُهُ: لِمَا أَنَّ الْكَثِيرَ لَا يَبْقَى)

٢٬٦٦٠

قَالَ فِي النَّهْرِ: مَمْنُوعٌ إذْ قَدَّرَ الْمُفْطِرُ مِمَّا يَبْقَى،

٢٬٦٦١

وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشَّارِحُ الْمُرَادُ بِمَا بَيْنَ الْأَسْنَانِ الْقَلِيلُ اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ مَعَهَا تَفْرُوقُهَا إلَخْ)

٢٬٦٦٢

قَالَ فِي السِّرَاجِ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ وَصَلَ تَفْرُوقُهَا إلَى الْجَوْفِ أَوَّلًا أَنْ لَا تَجِبَ الْكَفَّارَةُ،

٢٬٦٦٣

وَإِنْ وَصَلَ اللُّبُّ أَوَّلًا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ

(قَوْلُهُ: وَأَرَادَ بِالتُّفْرُوقِ هَا هُنَا إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ عَنْ الْقَامُوسِ: التُّفْرُوقُ بِالضَّمِّ قِمْعُ الثَّمَرَةِ أَوْ مَا يَلْتَزِقُ بِهِ قِمْعُهَا جَمْعُهُ تَفَارِيقُ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(فإن أكل الصائم) أي: أدخل جوفه ما يفطره (أو شرب أو جامع) حال كونه (ناسيًا) جواب المسائل لم يفطر لما أخرجه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم وغيره من حديث أبي هريرة أنه عليه الصلاة السلام قال: (من أفطر في رمضان ناسيًا فلا قضاء عليه ولا كفارة) وهذا أولى مما استدل به في (الهداية) من قوله عليه الصلاة السلام للذي أكل ناسيًاك (تم على صومك فإنما أطعمك الله وسقاك) لجواز أن يراد بالصوم اللغوي لأنه بتقدير فطره يلزمه الإمساك تشبيهًا وبه يستغني عن قولهم إذا ثبت هذا في الأكل والشرب ثبت في الجماع دلالة إذ لفظ أفطر يم ما إذا كان بالجماع أيضًا أطلقه فشمل ما إذا كان قبل النية أو بعدها إذ لا فرق بينهما في الصحيح كما في (الفنية) .

٢٬٦٧٨

ولو ذكره فم يتذكر بل استمر ثم تكر أفطر عند الإمام والثاني وهو الصحيح كما في (الظهيرية) لما أنه أخبر بأن الأكل حرام وخبر الواحد حجة في الديانات بقي هل يكره له أن لا يذكره إن رأى قوة تمكنه على إتمام الصوم بلا ضعف كره في المختار يعني تحريمًا.

٢٬٦٧٩

وقال الولوالجي: يلزمه أن يخبره وإن كان بحال يضعف عن الصوم ولو أكل يتقوى على سائر الطاعات وسعه أن لا يخبره كذا في (الفتح) وعبارة غيره الأولى أن لا يخبره وقول الشارح: إن كان شابًا ذكره أو شيخًا لا جريًا على الغالب ثم هذا التفصيل جرى عليه غير واحد وفي (السراج) عن (الواقعات) إن رأى فيه قوة أن يتم الصوم إلى الليل ذكره وإلا فلا

٢٬٦٨٠

والمختار أنه يذكره وظاهر كلامهم أنه لا فرق بين الفرض ولو قاء أو كفارة والنقل في أنه يذكره أولاً ولو تذكر المجامع إن نزع من ساعته لم يفر وإلا لزمه القضاء دون الكفارة قيل: هذا إذا لم يحرك نفسه فإن حركها لزمته كما لو نزع ثم أولج ولو اطلع الفجر وهو مجامع نزع للحال وجوبًا فإن حرك نفسه أو احتلم، أو أنزل بنظر، أو ادهن أو احتجم، فهو على ...

كذا في (الخلاصة) قيد بالناسي لأن المخطئ وهو الذاكر للصوم غير القاصد للفطر إذا أكل أو شرب بأن تمضمض فوصل الماء إلى حلقه أو جامع أفطر ويمكن أن يكون صورة الخطأ في الجماع ما إذا باشرها مباشرة فاحشة فتوارت حشفته وفي (الفتح) المراد بالمخطئ من فسد صومه بفعل المقصود دون قصد الإفساد كمن تسحر على ظن عدم الفجر أو أكل يوم الشك ثم ظهر أنه في الفجر ورمضان انتهى.

وظاهر أن التسحر ليس قيدًا بل لو جامع على هذا الظن فهو مخطئ أيضًا وبه يستغنى عن التكلف والمكره والنائم كالمخطئ (أو احتلم) لقوله عليه الصلاة والسلام: (لا يفطر من/ قاء ولا من احتلم) رواه أبو داود (أو أنزل بنظر) واحد أو متعدد ولو إلى فرجها لعدم وجود صورة الجماع ومعناه وهو الإنزال عن شهوة بالمباشرة قيد بالنظر لأن المباشرة بالقبلة ولو فاحشة بان يدغدغ شفتيها واللمس ولو بحائل توجد معه الحرارة والمباشرة الفاحشة ولو بين انثييها مع الإنزال ومنه ما لو استمنى بكفه في قول العامة

٢٬٦٨١

قال في (التجنيس) : هو المختار لأنه جماع معنى قيل: فينظر لأن معنى الجماع بقيد المباشرة ولم توجد وأجيب بأن معناه وجب ما هو المقصود من الجماع وهو قضاء الشهوة كذا في (العناية) والأولى ما في (فتح القدير) من أن المباشرة المأخوذة في معنى الجماع اعتبرت أعم من كونها مباشرة الغير أو لا بأن يراد مباشرة هي سبب الإنزال سواء كان ما بوشر مما يشتهي عادة أولا ولهذا أفطر بالإنزال في فرج البهيمة والميتة وليسا مما يشتهي عادة ولا يحل له إلا الاستمناء بالكف فإن غلبته الشهوة ولو يجد من يحل له وطؤه وخاف الوقوع في الزنا قال أبو الليث: أرجو أن لا وبال عليه.

٢٬٦٨٢

ولو مسته فأنزل فلا فساد

٢٬٦٨٣

وقيل: إن تكلف له فسد ولو قبلته فوجدت لذة الإنزال لكنها لم تنزل ما فسد صومها عند أبي يوسف خلافًا لمحمد كذا في (الدراية) ولابد من كون المباشرة فيما يشتهي حتى لو مس فرج بهيمة أو قبلها فأنزل لم يفسد صومع إجماعًا. (أو دهن) بنحو زيت لعدم المنافي (أو احتجم) لما أخرجه البخاري أنه عليه الصلاة والسلام: (احتجم وهو صائم) وقال أنس: أول ما كرهت الحجامة للصائم أنه عليه الصلاة والسلام مر على جعفر بن أبي طالب وهو يحتجم فقال: (أفطر هذا أو اكتحل، أو قبل، أو دخل حلقة غبار، أو ذباب وهو ذاكر لصومه، ثم رخص بالحجامة بعد للصائم وكان أنس يحتجم وهو صائم) رواه الدارقطني وقال كل رواته ثقاة ولا أعلم له علة وبه يخرج الجواب عن قوله عليه الصلاة والسلام: (أفطر الحاجم والمحجوم) ولا بأس بها إن لم تضعه عن الصوم وإلا كرهت قاله الإتقاني (أو اكتحل) لأنه عليه الصلاة والسلام: (أكتحل وهو صائم) أخرجه الدارقطني ولا فرق بين ما إذا وجد طعمه في حلقه أو لا كما دل عليه الإطلاق لأن الموجود في حلقة أثر داخل من المسام الذي هو خلل البدن والمفطر إنما هو الداخل من المنافذ للاتفاق على أن من اغتسل في ماء فوجد برده في باطنه أه لا يفطر وإنما كره الإمام الدخول في الماء والتلفف بالثوب المبلول لما فيه من إظهار الضجر في إقامة العبادة لا لأنه مفطر ولو ما الهليلج فدخل البزاق في عينه لم يفسد صومه

٢٬٦٨٤

بخلاف الفانيد والسكر ويلزمه القضاء والكفارة كذا في (الظهيرية) وغيرها والفرق لا يخفى. (أو قبل) ولم ينزل لما أخرجه الدارقطني أنه عليه الصلاة والسلام (أرخص القبلة للصائم) وسيأتي حمله على ما إذا أمن (أو دخل حلقه) أي: الصائم (غبار أو ذباب وهو) أي: والحال أنه (ذاكر لصومه) لم يفطر وهذا في الذباب استحسان والقياس فطره وجه الاستحسان أنه لا يمكن الاحتراز منه فأشبه الغبار والدخان ونظيره ما في (الخزانة) إذا دخل دموعه أو عرقه حلقه وهو قلل كقطرة أو قطرتين لا يفطر وإن كان أكثر بحيث يجد ملوحة في الحلق فسد

٢٬٦٨٥

قال في (الفتح) : وفهي نظر لأن القطرة يجد ملوحتها فالأولى عندي الاعتبار بوجدان الملوحة لصحيح الحس لأنه لا ضرورة في أكثر من ذلك القدر وما في (فتاوي قاضي خان) لو دخل معه أو عرق جبينه أو دم رعافة حلقة فسد صومه يوافق ما ذكرناه انتهى.

وأقول: في (الخلاصة) في القطرة والقطرتين لا فطر

٢٬٦٨٦

أما في الأكثر فإن وجد الملوحة في جميع الفم واجتمع شيء كثير وابتلعه أفطر وإلا فلا وهذا ظاهر في تعليق الفطر على وجدان الملوحة في جميع الفم ولا شك أن القطرة والقطرتين ليسا كذلك وعليه يحمل ما في (الخانية) فتدبر واختلف في المطر والثلج والصح أنه يفسد أو أكل ما بين أسنانه، لإمكان الامتناع عنه إذا أوته خيمة كذا في (الهداية) وهذا يقتضي أنه لو لم يقدر على ذلك بأن كان سائرًا مسافرًا ألا يفسد فالأولى تعليل الإمكان بتيسير طبق الفم وفتحه أحيانًا مع الاحتراز عن الدخان كذا في (الفتح) وهذا الاعتراض أصله لابن الفرس حكاه عنه في (الحواشي السعدية) ثم قال: وفيه تأمل وكأن وجهه أن المدعي إنما هو إن كان الاحتراز عنه في الجملة

٢٬٦٨٧

بخلاف نحو الغبار فتأمل. (أو أكل) الصائم (ما) أي: مأكولاً بقي (بين أسنانه) إذا كان أقل من قدر الحمصة كما قيد به في (النقاية) وإن كان قدرها أفطر لأنه كثير كذا اختار الشهيد قال الدبوسي هذا للتقرير والتحقيق أن الكثير ما يحتاج في ابتلاعه إلى استعانة/ بالريق واستحسنه في (فتح القدير) لأن المانع من الحكم بالإفطار بعد تحقق الوصول كونه لا يسهل الاحتراز عنه وذلك فيما يجري بنفسه مع الريق إلى الجوف لا فيما يتعمد في إدخاله لأنه غير مطر فيه وعلى ذا

تعليق

فلو قال المصنف: وأكل القليل بين أسنانه لكان أولى وقوله في (البحر) : إن الكثير لا يبقى بين الأسنان ممنوع إذ قدر المفطر مما يبقى ومن ثم قال الشارح: المراد بما بين الأسنان القليل أطلقه فشمل ما إذا ابتلعه ومضغه لكنه مقيد بما إذا لم يخرجه

٢٬٦٨٨

أما إذا أكله بعد ما أخرجه ينبغي أن يفسد صومه كما روي عن محمد في الصائم إذا ابتلع سمسمة بين أسنانه لا يفسد صومه ولو كان من الخارج فسد ولو مضغها لا كذا في (الشرح)

٢٬٦٨٩

ويجب أن يراد بالأكل بعد الإخراج الابتلاع لا ما هو أعم منه ليوافق ما عن محمد وليطابق قوله بعد لو مضغ ما أدخله وهو دون الحمصة لا يفطر.

٢٬٦٩٠

وفي (الإيضاح) و (المحيط) و (الكافي) في السمسمة إن مضغها لا يفسد إلا أن يجد طعمها في حلقة

٢٬٦٩١

قال في (الفتح) : وهذا حسن جدًا فليكن الأصل في كل قليل مضغة. وأعلم أن لا كفارة في الفطر بما بين الأسنان ولو أخرجه وأكله عند الثاني خلافًا لزفر وعلى هذا تفرع ما لو مضغ لقمة ناسيًا فتذكر فأخرجها ثم ابتلعها لا كفارة عليه بالأصح لأن الطبع يعاف ذلك

٢٬٦٩٢

قال في (الفتح) : والتحقيق أن المفتي ينظر في صاحب الواقعة إن رأى أن طبعه يعاف ذلك أخذ بقول أبي يوسف وإلا فبقول زفر

٢٬٦٩٣

والمختار وجوبها في ابتلاعه السمسمة ولو خرج دم من أسنانه فدخل حلقة فإن غلب الريق أفطره

٢٬٦٩٤

وكذا إن ساواه استحسانًا وإلا لا هذا ما عليه أكثر المشايخ،

٢٬٦٩٥

وفي (السراج) عن (الوجيز) لو كان الدم غالبًا لا يفطر وهو الصحيح إلحاقًا له بما بين الأسنان بجامع عدم الاحتراز عنه وفي (الشرح) إن ابتلعه وعبارته في (الفتح) و (الخلاصة) لو دخل حلقة أفطر ومقتضى الأول انه لو سبق إلى حلقة لا يفطر ولو ابتلع ريقه أو أو قاء وعاد لم يفطر،

٢٬٦٩٦

وإن أعاده أو استقاء، نخامته لمي فطر إلا أن يخرجه فيبتلعه لا كفارة عليه كابتلاع ريق غيره قيل أن يكون صديقه (أو قاء وعاد) قيد به ليفهم عدم الفطر فيما إذا لم يعد بالأولى ولو حذفه لخلي مكانه عن إفادة عدم الفطر به وإنما (لم يفطر) لم أخرجه أصحاب السنين الأربعة واللفظ للترمذي عنه عليه الصلاة والسلام إنه قال: (من ذرعه القيء وهو صائم فليس عليه قضاء وإن استقاء فليقض) وعم كلامه ما إذا ملء الفم وهذا قول محمد وهو الصحيح.

٢٬٦٩٧

وقال أبو يوسف: يفطر

تبيين الحقائقالزيلعي

(بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ وَمَا لَا يُفْسِدُهُ) .

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

(فَإِنْ أَكَلَ الصَّائِمُ أَوْ شَرِبَ أَوْ جَامَعَ نَاسِيًا أَوْ احْتَلَمَ أَوْ أَنْزَلَ بِنَظَرٍ أَوْ ادَّهَنَ أَوْ احْتَجَمَ أَوْ اكْتَحَلَ أَوْ قَبَّلَ أَوْ دَخَلَ حَلْقَهُ غُبَارٌ أَوْ ذُبَابٌ وَهُوَ ذَاكِرٌ لِصَوْمِهِ أَوْ أَكَلَ مَا بَيْنَ أَسْنَانِهِ أَوْ قَاءَ وَعَادَ لَمْ يُفْطِرْ)

١٬٩٢١

أَمَّا إذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ جَامَعَ نَاسِيًا فَالْقِيَاسُ أَنْ يُفْطِرَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ لِوُجُودِ مَا يُضَادُّ الصَّوْمَ فَصَارَ كَالْكَلَامِ نَاسِيًا فِي الصَّلَاةِ وَكَتَرْكِ النِّيَّةِ فِيهِ وَكَالْجِمَاعِ فِي الْإِحْرَامِ أَوْ الِاعْتِكَافِ وَلَنَا مَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ «مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ»

١٬٩٢٢

قَالَ فِي الْمُنْتَقَى رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا النَّسَائِيّ؛ وَلِأَنَّ النِّسْيَانَ غَالِبٌ لِلْإِنْسَانِ

١٬٩٢٣

فَلَوْ كَانَ مُفْطِرًا لَحَرِجُوا وَهُوَ مَدْفُوعٌ بِالنَّصِّ

١٬٩٢٤

بِخِلَافِ الْإِحْرَامِ فِي الْحَجِّ وَالصَّلَاةِ وَالِاعْتِكَافِ لِأَنَّ حَالَتَهُ مُذَكِّرَةٌ وَهَذَا لِأَنَّ هَيْئَتَهُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ تُخَالِفُ هَيْئَةَ الْعَادَةِ وَفِي الصَّوْمِ لَا تُخَالِفُ فَلَا مُذَكِّرَ لَهُ فِيهِ وَلَا يُقَالُ الْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ الْإِمْسَاكُ تَشَبُّهًا كَالْحَائِضِ إذَا طَهُرَتْ وَغَيْرِهَا مِمَّنْ وُجِدَ مِنْهُ مَا يُنَافِي الصَّوْمَ لِأَنَّا نَقُولُ أَمْرُهُ بِإِتْمَامِ صَوْمِهِ وَبِالْإِمْسَاكِ تَشَبُّهًا لَا يُتِمُّ صَوْمَهُ وَالْمَأْمُورُ بِهِ هُوَ الْإِتْمَامُ لِلصَّوْمِ وَاَلَّذِي يُؤَيِّدُ هَذَا الْمَعْنَى مَا رُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ «إذَا أَكَلَ الصَّائِمُ نَاسِيًا أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ سَاقَهُ اللَّهُ إلَيْهِ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ إسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَكُلُّهُمْ ثِقَاتٌ فَإِذَا ثَبَتَ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ ثَبَتَ فِي الْجِمَاعِ دَلَالَةً لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ وَلَوْ أَكَلَ نَاسِيًا فَقَالَ لَهُ آخَرُ أَنْتَ صَائِمٌ وَلَمْ يَتَذَكَّرْ فَأَكَلَ ثُمَّ تَذَّكَّر أَنَّهُ صَائِمٌ فَسَدَ صَوْمُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ لِأَنَّهُ أُخْبِرَ بِأَنَّ هَذَا الْأَكْلَ حَرَامٌ عَلَيْهِ وَخَبَرُ الْوَاحِدِ فِي الدِّيَانَاتِ حُجَّةٌ وَقَالَ زُفَرُ وَالْحَسَنُ لَا يَفْسُدُ لِأَنَّهُ نَاسٍ وَلَوْ رَأَى صَائِمًا يَأْكُلُ نَاسِيًا يُذَكِّرُهُ إنْ كَانَ شَابًّا لِأَنَّ لَهُ قُوَّةً بِدُونِ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ شَيْخًا لَا يُذَكِّرُهُ لِأَنَّهُ ضَعِيفٌ لَا يَقْدِرُ وَلَا فَرْقَ فِيمَا ذَكَرْنَا بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ لِأَنَّ النَّصَّ لَمْ يَفْصِلْ وَلَوْ كَانَ مُخْطِئًا أَوْ مُكْرَهًا أَفْطَرَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمْ يُفْطِرْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ} وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» وَالْمُرَادُ بِهِ رَفْعُ الْحُكْمِ إذْ هُوَ مَوْجُودٌ حِسًّا وَالْحُكْمُ نَوْعَانِ دُنْيَوِيٌّ وَهُوَ الْفَسَادُ وَأُخْرَوِيٌّ وَهُوَ الْإِثْمُ وَمُسَمَّى الْحُكْمِ يَشْمَلُهُمَا فَيَتَنَاوَلُ الْحُكْمَيْنِ وَلِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الْفِطْرَ فَلَا يَفْسُدُ كَالنَّاسِي بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ النَّاسِيَ قَصَدَ الْأَكْلَ وَالْمُخْطِئُ لَيْسَ بِقَاصِدٍ وَلَنَا أَنَّ الْمُفْطِرَ وَصَلَ إلَى جَوْفِهِ فَيَفْسُدُ صَوْمُهُ وَهُوَ الْقِيَاسُ فِي النَّاسِي إلَّا أَنَّا تَرَكْنَاهُ بِمَا رَوَيْنَا فَصَارَ كَمَا إذَا أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَأْكُلَ هُوَ بِيَدِهِ أَوْ كَمَنْ أَكَلَ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّ الْفَجْرَ لَمْ يَطْلُعْ فَإِذَا هُوَ طَالِعٌ وَمَا رَوَاهُ مَحْمُولٌ عَلَى نَفْيِ الْإِثْمِ وَرَفْعِهِ لِأَنَّهُ مُرَادٌ بِالْإِجْمَاعِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ مُرَادًا لِأَنَّ الْحُكْمَ فِيهِ مُقْتَضًى وَهُوَ لَا عُمُومَ لَهُ وَالْقِيَاسُ عَلَى النَّاسِي مُمْتَنِعٌ لِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ النِّسْيَانَ غَالِبٌ فَلَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ فَيُعْذَرُ وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ نَادِرَةٌ فَلَا يَصِحُّ إلْحَاقُهَا بِهِ وَالثَّانِي أَنَّ النِّسْيَانَ مِنْ قِبَلِ مَنْ لَهُ الْحَقُّ وَلِهَذَا قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - إنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ مِنْ الْعِبَادِ فَيَفْتَرِقَانِ كَالْمَرِيضِ وَالْمُقَيَّدِ إذَا صَلَّيَا قَاعِدَيْنِ حَيْثُ يَجِبُ الْقَضَاءُ عَلَى الْمُقَيَّدِ دُونَ الْمَرِيضِ

١٬٩٢٥

وَأَمَّا إذَا احْتَلَمَ فَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «ثَلَاثٌ لَا يُفْطِرْنَ الصَّائِمَ الْحِجَامَةُ وَالْقَيْءُ وَالِاحْتِلَامُ» وَلِأَنَّ فِيهِ حَرَجًا لِعَدَمِ إمْكَانِ التَّحَرُّزِ عَنْهُ إلَّا بِتَرْكِ النَّوْمِ وَهُوَ مُبَاحٌ وَلِأَنَّهُ لَمْ تُوجَدْ صُورَةُ الْجِمَاعِ وَلَا مَعْنَاهُ وَهُوَ الْإِنْزَالُ عَنْ شَهْوَةٍ بِالْمُبَاشَرَةِ

١٬٩٢٦

وَأَمَّا إذَا أَنْزَلَ بِنَظَرٍ فَلِعَدَمِ الْمُبَاشَرَةِ وَقَالَ مَالِكٌ إنْ أَنْزَلَ بِالنَّظْرَةِ الْأُولَى لَا يَفْسُدُ صَوْمُهُ وَإِنْ أَنْزَلَ بِالثَّانِيَةِ يَفْسُدُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِعَلِيٍّ «لَا تُتْبِعْ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ فَإِنَّمَا الْأُولَى لَك وَالْأُخْرَى عَلَيْك» وَلِأَنَّ النَّظْرَةَ الْأُولَى تَقَعُ بَغْتَةً فَلَا يُسْتَطَاعُ الِامْتِنَاعُ عَنْهَا

١٬٩٢٧

بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ وَلَنَا أَنَّ النَّظَرَ مَقْصُورٌ عَلَيْهِ غَيْرُ مُتَّصِلٍ بِهَا فَصَارَ كَالْإِنْزَالِ بِالتَّفَكُّرِ وَالْمُرَادُ بِمَا رُوِيَ فِي حَقِّ الْإِثْمِ وَلِأَنَّ مَا يَكُونُ مُفَطِّرًا لَا يُشْتَرَطُ التَّكْرَارُ فِيهِ وَمَا لَا يَكُونُ مُفَطِّرًا لَا يُفَطِّرُ بِالتَّكْرَارِ كَالْمَسِّ وَالِاسْتِمْنَاءِ بِالْكَفِّ عَلَى مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَعَامَّتُهُمْ عَلَى أَنَّهُ يُفْسِدُ وَلَا يَحِلُّ لَهُ إنْ قَصَدَ بِهِ قَضَاءَ الشَّهْوَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ}{إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} إلَى أَنْ قَالَ {فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} أَيْ الظَّالِمُونَ الْمُتَجَاوِزُونَ فَلَمْ يُبَحْ الِاسْتِمْتَاعُ إلَّا بِهِمَا فَيَحْرُمُ الِاسْتِمْتَاعُ بِالْكَفِّ وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ سَأَلْت عَنْهُ عَطَاءً فَقَالَ مَكْرُوهٌ سَمِعْت قَوْمًا يُحْشَرُونَ وَأَيْدِيهِمْ حَبَالَى فَأَظُنُّ أَنَّهُمْ هُمْ هَؤُلَاءِ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَذَّبَ اللَّهُ أُمَّةً كَانُوا يَعْبَثُونَ بِمَذَاكِيرِهِمْ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ تَسْكِينَ مَا بِهِ مِنْ الشَّهْوَةِ يُرْجَى أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ وَبَالٌ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا أَتَى بَهِيمَةً فَأَنْزَلَ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ لَا يَفْسُدُ صَوْمُهُ بِالِاتِّفَاقِ وَلَا يُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ وَلَوْ قَبَّلَ بَهِيمَةً أَوْ مَسَّ فَرْجَهَا فَأَنْزَلَ لَا يَفْسُدُ صَوْمُهُ بِالْإِجْمَاعِ

١٬٩٢٨

وَأَمَّا إذَا ادَّهَنَ فَلِعَدَمِ الْمُنَافِي وَالدَّاخِلُ مِنْ الْمَسَامِّ لَا مِنْ الْمَسَالِكِ لَا يُنَافِيهِ كَمَا لَوْ اغْتَسَلَ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ وَوَجَدَ بَرْدَهُ فِي كَبِدِهِ

١٬٩٢٩

وَأَمَّا الِاحْتِجَامُ فَلِمَا رَوَيْنَا وَلِعَدَمِ الْمُنَافِي وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ أَحْمَدُ يُفَطِّرُهُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَبِمِثْلِهِ يُتْرَكُ الْقِيَاسُ وَلَنَا مَا رُوِيَ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَاحْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ وَعَنْ «أَنَسٍ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ أَكُنْتُمْ تَكْرَهُونَ الْحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَا إلَّا مِنْ أَجْلِ الضَّعْفِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ قَالَ أَنَسٌ أَوَّلُ مَا كُرِهَتْ الْحِجَامَةُ لِلصَّائِمِ «أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ فَمَرَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ أَفْطَرَ هَذَانِ ثُمَّ رَخَّصَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي الْحِجَامَةِ بَعْدُ لِلصَّائِمِ» وَكَانَ أَنَسٌ يَحْتَجِمُ وَهُوَ صَائِمٌ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ رُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ وَلَا أَعْلَمُ لَهُ عِلَّةً وَمَا رَوَاهُ مَنْسُوخٌ بِمَا رَوَيْنَا

تعليق

وَلِمَا بَيَّنَّا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَلِأَنَّ احْتِجَامَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي السَّنَةِ الْعَاشِرَةِ وَقَوْلَهُ أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ كَانَ فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ عَامَ الْفَتْحِ وَلِأَنَّ الْحِجَامَةَ لَيْسَ فِيهَا إلَّا إخْرَاجُ الدَّمِ فَصَارَتْ كَالِافْتِصَادِ وَالْجَرْحِ

١٬٩٣٠

وَأَمَّا الِاكْتِحَالُ فَلِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ «النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اكْتَحَلَ وَهُوَ صَائِمٌ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَجِدَ طَعْمَ الْكُحْلِ فِي حَلْقِهِ أَوْ لَمْ يَجِدْ

١٬٩٣١

وَكَذَا لَوْ بَزَقَ وَوَجَدَ لَوْنَهُ فِي الْأَصَحِّ وَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ يَفْسُدُ صَوْمه إذَا وَصَلَ إلَى حَلْقِهِ لِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَمَرَ بِالْإِثْمِدِ الْمُرَوِّحِ عِنْدَ النَّوْمِ وَقَالَ لِيَتَّقِهِ الصَّائِمُ» وَلَنَا مَا رَوَيْنَا وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الْعَيْنِ وَالدِّمَاغِ مَسْلَكٌ وَالدَّمْعُ يَخْرُجُ بِالتَّرَشُّحِ كَالْعَرَقِ وَالدَّاخِلُ مِنْ الْمَسَامِّ لَا يُنَافِيهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَلِأَنَّ مَا يَجِدُهُ فِي حَلْقِهِ أَثَرُ الْكُحْلِ لَا عَيْنُهُ فَلَا يَضُرُّهُ كَمَنْ ذَاقَ الدَّوَاءَ وَوَجَدَ طَعْمَهُ فِي حَلْقِهِ وَلَا يُمْكِنُ الِامْتِنَاعُ عَنْهُ فَصَارَ كَالْغُبَارِ وَالدُّخَانِ وَلَئِنْ كَانَ عَيْنَهُ فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ الْمَسَامِّ فَلَا يُفَطِّرُهُ وَمَا رَوَيَاهُ مُنْكَرٌ قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فَلَا يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ وَلَئِنْ صَحَّ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ ذَلِكَ شَفَقَةً عَلَيْهِمْ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَرَفَ فِي الْإِثْمِدِ صِفَةً لَا تُوَافِقُ الصَّائِمَ كَالْحَرَارَةِ وَنَحْوِهِ وَلَوْ قَبَّلَ لَا يَفْسُدُ صَوْمُهُ إذَا لَمْ يُنْزِلْ لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - رَخَّصَ فِي الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ وَالْحِجَامَةِ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ يَعْنِي رُوَاتَهُ وَلِأَنَّ الْمُنَافِيَ قَضَاءُ الشَّهْوَةِ صُورَةً أَوْ مَعْنًى وَلَمْ يُوجَدْ

١٬٩٣٢

بِخِلَافِ الْمُصَاهَرَةِ وَالرَّجْعَةِ حَيْثُ يَثْبُتَانِ بِهَا وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ لِأَنَّ الْحُكْمَ فِيهِمَا أُدِيرَ عَلَى السَّبَبِ الْمُفْضِي إلَى الْوِقَاعِ وَهُنَا عَلَى قَضَاءِ الشَّهْوَةِ وَلِهَذَا لَوْ أَنْزَلَ بِالْقُبْلَةِ لَا يَثْبُتُ بِهِ حُكْمُ الْمُصَاهَرَةِ وَيَفْسُدُ بِهِ الصَّوْمُ وَلَوْ أَنْزَلَ بِقُبْلَةٍ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ لِوُجُودِ مَعْنَى الْجِمَاعِ وَهُوَ الْإِنْزَالُ بِالْمُبَاشَرَةِ دُونَ الْكَفَّارَةِ لِقُصُورِ الْجِنَايَةِ فَانْعَدَمَ صُورَةُ الْجِمَاعِ وَهَذَا لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَكْفِي لِوُجُوبِهِ وُجُودُ الْمُنَافِي صُورَةً أَوْ مَعْنًى وَلَا يَكْفِي ذَلِكَ لِوُجُوبِ هَذِهِ الْكَفَّارَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ الْمُنَافِي صُورَةً وَمَعْنًى لِأَنَّهَا تَنْدَرِئُ بِالشُّبُهَاتِ

١٬٩٣٣

بِخِلَافِ سَائِرِ الْكَفَّارَاتِ حَيْثُ تَجِبُ مَعَ الشُّبْهَةِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْكَفَّارَةَ إنَّمَا تَجِبُ لِأَجْلِ جَبْرِ الْفَائِتِ وَفِي الصَّوْمِ حَصَلَ الْجَبْرُ بِالْقَضَاءِ فَكَانَتْ زَاجِرَةً فَقَطْ فَشَابَهَتْ الْحُدُودَ فَتَنْدَرِئُ بِالشُّبُهَاتِ وَلِهَذَا لَا تَجِبُ بِالْإِكْرَاهِ وَالْخَطَإِ

١٬٩٣٤

بِخِلَافِ سَائِرِ الْكَفَّارَاتِ وَلَا بَأْسَ بِالْقُبْلَةِ إذَا أَمِنَ الْإِنْزَالَ وَالْجِمَاعَ لِمَا رَوَيْنَا

تعليق

وَلِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ يُقَبِّلُ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ «وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ

١٬٩٣٥

وَيُكْرَهُ إنْ لَمْ يَأْمَنْ لِأَنَّ عَيْنَهُ لَيْسَ بِفِطْرٍ وَرُبَّمَا يَصِيرُ فِطْرًا بِعَاقِبَتِهِ فَإِنْ أَمِنَ اُعْتُبِرَ عَيْنُهُ فَأُبِيحَ وَإِنْ لَمْ يَأْمَنْ يُعْتَبَرُ عَاقِبَتُهُ فَيُكْرَهُ وَالشَّافِعِيُّ أَبَاحَ الْقُبْلَةَ فِي الْحَالَيْنِ وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا بَيِّنَاهُ وَالْمَسُّ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا كَالْقُبْلَةِ وَالْمُبَاشَرَةُ مِثْلُ التَّقْبِيلِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِمَا رَوَيْنَا

تعليق

وَلِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ الْمُبَاشَرَةِ لِلصَّائِمِ فَرَخَّصَ لَهُ وَأَتَاهُ آخَرُ فَنَهَاهُ فَإِذَا الَّذِي رَخَّصَ لَهُ شَيْخٌ وَاَلَّذِي نَهَاهُ شَابٌّ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَبِهَذَا تَبَيَّنَ لَك أَنَّهُ يُفَرَّقُ فِيهِمَا وَفِي التَّقْبِيلِ بَيْنَ الْحَالَتَيْنِ فَيَكُونُ حُجَّةً عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي إبَاحَتِهِ التَّقْبِيلَ فِيهِمَا وَعَلَى مُحَمَّدٍ فِي مَنْعِهِ الْمُبَاشَرَةَ فِيهِمَا وَتَفْسِيرُ الْمُبَاشَرَةِ أَنْ يَتَجَرَّدَا عَنْ الثِّيَابِ وَيَضَعَ فَرْجَهُ عَلَى فَرْجِهَا

١٬٩٣٦

وَأَمَّا إذَا دَخَلَ حَلْقَهُ غُبَارٌ أَوْ ذُبَابٌ وَهُوَ ذَاكِرٌ لِصَوْمِهِ فَلِأَنَّهُ لَا يُسْتَطَاعُ الِامْتِنَاعُ عَنْهُ فَأَشْبَهَ الدُّخَانَ وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ أَنْ يُفَطِّرَهُ لِوُصُولِ الْمُفَطِّرِ إلَى جَوْفِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَتَغَذَّى بِهِ كَالتُّرَابِ وَالْحَصَا وَنَحْوِ ذَلِكَ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ مَا بَيَّنَّا أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الِامْتِنَاعِ عَنْهُ فَصَارَ كَبَلَلٍ يَبْقَى فِي فِيهِ بَعْدَ الْمَضْمَضَةِ وَنَظِيرُهُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْخِزَانَةِ أَنَّ دُمُوعَهُ أَوْ عَرَقَهُ إذَا دَخَلَ فِي حَلْقِهِ وَهُوَ قَلِيلٌ مِثْلُ قَطْرَةٍ أَوْ قَطْرَتَيْنِ لَا يُفَطِّرُ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ بِحَيْثُ يَجِدُ مُلُوحَتَهُ فِي الْحَلْقِ يُفْسِدُهُ وَاخْتَلَفُوا فِي الثَّلْجِ وَالْمَطَرِ

١٬٩٣٧

وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُفْسِدُهُ لِإِمْكَانِ الِامْتِنَاعِ عَنْهُ بِأَنْ يَأْوِيَهُ خَيْمَةٌ أَوْ سَقْفٌ

١٬٩٣٨

وَأَمَّا إذَا أَكَلَ مَا بَيْنَ أَسْنَانِهِ فَالْمُرَادُ بِهِ مَا إذَا كَانَ قَلِيلًا مِنْ الَّذِي بَقِيَ مِنْ أَكْلِ اللَّيْلِ لِعَدَمِ إمْكَانِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا يُفَطِّرهُ وَقَالَ زُفَرُ يُفَطِّرُهُ فِي الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّ الْفَمَ لَهُ حُكْمُ الظَّاهِرِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَفْسُدُ صَوْمُهُ بِالْمَضْمَضَةِ فَيَكُونُ دَاخِلًا مِنْ الْخَارِجِ وَلَنَا أَنَّ الْقَلِيلَ مِنْهُ لَا يُمْكِنُ الِامْتِنَاعُ عَنْهُ عَادَةً فَصَارَ تَبَعًا لِأَسْنَانِهِ بِمَنْزِلَةِ رِيقِهِ وَالْكَثِيرُ يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ فَجُعِلَ الْفَاصِلُ بَيْنَهُمَا مِقْدَارُ الْحِمَّصَةِ وَمَا دُونَهُ قَلِيلٌ وَإِنْ أَخَذَهُ بِيَدِهِ وَأَخْرَجَهُ ثُمَّ أَكَلَهُ يَنْبَغِي أَنْ يَفْسُدَ صَوْمُهُ لِمَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ الصَّائِمَ إذَا ابْتَلَعَ سِمْسِمَةً مِنْ بَيْنِ أَسْنَانِهِ لَا يَفْسُدُ صَوْمُهُ وَلَوْ ابْتَلَعَهَا ابْتِدَاءً مِنْ خَارِجٍ يَفْسُدُ وَلَوْ مَضَغَهَا لَا يَفْسُدُ لِأَنَّهَا تَتَلَاشَى وَفِي مِقْدَارِ الْحِمَّصَةِ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ دُونَ الْكَفَّارَةِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَعِنْدَ زُفَرَ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ لِأَنَّهُ طَعَامٌ مُتَغَيِّرٌ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَعَافُهُ الطَّبْعُ وَلَوْ جَمَعَ رِيقَهُ فِي فِيهِ ثُمَّ ابْتَلَعَهُ لَمْ يُفَطِّرْهُ

١٬٩٣٩

وَيُكْرَهُ وَلَوْ أَخْرَجَهُ ثُمَّ ابْتَلَعَهُ يُفَطِّرُهُ كَرِيقِ غَيْرِهِ وَالدَّمِ الْخَارِجِ مِنْ بَيْنِ أَسْنَانِهِ وَالدَّمُ غَالِبٌ أَوْ مُسَاوٍ فَطَّرَهُ إنْ ابْتَلَعَهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ دُونَ الْكَفَّارَةِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ بَيْنَ أَسْنَانِهِ

١٬٩٤٠

وَأَمَّا إذَا أَدْخَلَهُ مِنْ خَارِجٍ فَيَنْظُرُ إنْ ابْتَلَعَهُ مِنْ غَيْرِ مَضْغٍ فَطَّرَهُ قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَإِنْ مَضَغَهُ يُنْظَرُ إنْ كَانَ قَدْرَ الْحِمَّصَةِ فَكَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ لَا يُفَطِّرُهُ لِمَا ذَكَرْنَا

١٬٩٤١

وَأَمَّا إذَا قَاءَ فَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ وَمَنْ اسْتِقَاء عَمْدًا فَلْيَقْضِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ رُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ وَيَسْتَوِي فِيهِ مِلْءُ الْفَمِ وَمَا دُونَهُ إذَا قَاءَ حَتَّى لَا يَفْسُدَ صَوْمُهُ فِيهِمَا وَقَوْلُهُ فِي الْمُخْتَصَرِ أَوْ قَاءَ وَعَادَ وَقَعَ اتِّفَاقًا لِأَنَّ الْعَوْدَ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِانْتِفَاءِ الْإِفْطَارِ عَلَى مَا يَجِيءُ تَفَاصِيلُهُ مِنْ قَرِيبٍ وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

[بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ وَمَا لَا يُفْسِدُهُ] (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَوْ جَامَعَ نَاسِيًا) أَيْ لِصَوْمِهِ لِأَنَّهُ ذَاكِرٌ لِلْأَكْلِ وَالشُّرْبِ أَوْ الْجِمَاعِ. اهـ. كَاكِيٌّ وَقَوْلُهُ نَاسِيًا قَيْدٌ لِلثَّلَاثَةِ اهـ ع

(قَوْلُهُ لَمْ يُفْطِرْ) هُوَ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ مُسْنَدًا إلَى الْأَكْلِ وَمَا يُضَاهِيهِ اهـ دِرَايَةٌ وَفِي الْمَرْغِينَانِيِّ إنْ أَكَلَ نَاسِيًا قَبْلَ النِّيَّةِ ثُمَّ نَوَى الصَّوْمَ ذَكَرَ فِي الْفَتَاوَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ صَوْمُهُ وَفِي الْبَقَّالِيِّ النِّسْيَانُ قَبْلَ النِّيَّةِ كَهُوَ بَعْدَهَا. اهـ. دِرَايَةٌ

(قَوْلُهُ فَإِنَّمَا اللَّهُ أَطْعَمَهُ) كَذَا هُوَ فِي خَطِّ الشَّارِحِ وَفِي مُسْلِمٍ «فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ». اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ وَلَوْ أَكَلَ نَاسِيًا فَقَالَ آخَرُ أَنْتَ صَائِمٌ إلَخْ) قَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ رَجُلٌ أَكَلَ نَاسِيًا فَقِيلَ لَهُ إنَّكَ صَائِمٌ وَهُوَ لَا يُذْكَرُ كَانَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ هُوَ الْمُخْتَارُ لِأَنَّ قَوْلَ الْوَاحِدِ فِي الدِّيَانَاتِ حُجَّةٌ اهـ

(قَوْلُهُ فَسَدَ صَوْمُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ) وَفِي الْخِزَانَةِ فَسَدَ صَوْمُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ وَخَبَرُ الْوَاحِدِ فِي الدِّيَانَاتِ حُجَّةٌ) وَكَانَ يَجِبُ أَنْ يَلْتَفِتَ إلَى تَأَمُّلِ الْحَالِ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ وَلَوْ رَأْي صَائِمًا يَأْكُلُ نَاسِيًا إلَخْ)

٢٬١٦٧

قَالَ فِي الْغَايَةِ وَذَكَرَ أَبُو اللَّيْثِ فِي نَوَازِلِهِ أَنَّ رَجُلًا نَظَرَ إلَى غَيْرِهِ يَأْكُلُ نَاسِيًا يُكْرَهُ لَهُ أَنْ لَا يُذَكِّرَهُ إذَا كَانَ قَوِيًّا عَلَى صَوْمِهِ وَإِنْ كَانَ يَضْعُفُ بِالصَّوْمِ لَا يُكْرَهُ لِأَنَّ مَا يَفْعَلُهُ لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ

(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ مُخْطِئًا) بِأَنْ تَمَضْمَضَ فَسَبَقَ الْمَاءُ حَلْقَهُ

(قَوْلُهُ أَوْ مُكْرَهًا) سَوَاءٌ صَبَّ الْمَاءَ فِي حَلْقِهِ أَوْ شَرِبَهُ بِنَفْسِهِ مُكْرَهًا غَايَةٌ وَاعْلَمْ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ كَانَ يَقُولُ أَوَّلًا فِي الْمُكْرَهِ عَلَى الْجِمَاعِ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِانْتِشَارِ الْآلَةِ وَذَلِكَ أَمَارَةُ اخْتِيَارِهِ ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُهُمَا لِأَنَّ فَسَادَ الصَّوْمِ يَتَحَقَّقُ بِالْإِيلَاجِ وَهُوَ مُكْرَهٌ فِيهِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ مَنْ انْتَشَرَتْ آلَتُهُ يُجَامِعُ. اهـ. فَتْحٌ قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ثَلَاثٌ لَا يُفْطِرْنَ إلَخْ) يَرْوِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ التِّرْمِذِيُّ هُوَ ضَعِيفٌ اهـ غَايَةٌ وَقَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بَعْدَ أَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ طَرِيقٍ وَبَيَّنَ ضَعْفَ رُوَاتِهِ فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ يَرْتَقِي إلَى دَرَجَةِ الْحَسَنِ لِتَعَدُّدِ طُرُقِهِ وَضَعْفُ رُوَاتِهِ إنَّمَا هُوَ مِنْ قِبَلِ الْحِفْظِ لَا الْعَدَالَةِ فَالتَّضَافُرُ دَلِيلُ الْإِجَادَةِ فِي خُصُوصِهِ وَالْمُرَادُ مِنْ الْقَيْءِ مَا ذَرَعَ الصَّائِمُ عَلَى مَا سَيَظْهَرُ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَعَامَّتُهُمْ عَلَى أَنَّهُ يَفْسُدُ)

٢٬١٦٨

قَالَ فِي الْيَنَابِيعِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَقَالَتْ الظَّاهِرِيَّةُ لَا يَفْسُدُ. اهـ. غَايَةٌ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّجْنِيسِ أَنَّهُ الْمُخْتَارُ كَأَنَّهُ اُعْتُبِرَتْ الْمُبَاشَرَةُ الْمَأْخُوذَةُ فِي مَعْنَى الْجِمَاعِ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهَا مُبَاشَرَةَ الْغَيْرِ أَوْ لَا بِأَنْ يُرَادَ مُبَاشَرَةٌ هِيَ سَبَبُ الْإِنْزَالِ سَوَاءٌ كَانَ مَا بُوشِرَ بِمَا يَشْتَهِي عَادَةً أَوْ لَا وَلِهَذَا أَفْطَرَ بِإِنْزَالٍ فِي فَرَجِ الْبَهِيمَةِ وَالْمَيْتَةِ وَلَيْسَ مِمَّا يَشْتَهِي عَادَةً. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ الدَّاخِلُ مِنْ الْمَسَامِّ) الْمَسَامُّ الْمَنَافِذُ مَأْخُوذٌ مِنْ سَمِّ الْإِبْرَةِ وَإِنْ لَمْ يُسْمَعْ إلَّا مِنْ الْأَطِبَّاءِ. اهـ. دِرَايَةٌ

(قَوْلُهُ وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ إلَى آخِرِهِ) الْقَائِلُ لَهُ ثَابِتٌ الْبُنَانِيَّ عَلَى مَا فِي الْغَايَةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَقَالَ الرِّوَايَةُ) كَذَا هُوَ بِخَطِّ الشَّارِحِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَكَانَ أَنَسٌ يَحْتَجِمُ وَهُوَ صَائِمٌ إلَى آخِرِهِ) وَقَالَ أَنَسٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ صَائِمٌ بَعْدَمَا قَالَ أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ وَمَا رَوَاهُ مَنْسُوخٌ بِمَا رَوَيْنَا) قَالَ الشَّيْخُ بَاكِيرٌ وَمَا رَوَاهُ مَنْسُوخٌ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى مَا يُرْوَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بِهِمَا وَهُمَا يَغْتَابَانِ فَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ذَلِكَ أَيْ غَيْبَتُهُمَا أَذْهَبَتْ ثَوَابَ صَوْمِهِمَا فَصَارَا كَالْمُفْطِرِ مِنْ حَيْثُ حِرْمَانُ الثَّوَابِ

٢٬١٦٩

وَقِيلَ تَأْوِيلُهُ تَعَرَّضَا لِلْإِفْطَارِ الْمَحْجُومُ لِلضَّعْفِ وَالْحَاجِمُ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ مِنْ أَنْ يَصِلَ إلَى جَوْفِهِ بِمَصِّ الْمُلَازِمِ اهـ

(قَوْلُهُ: وَوَجَدَ طَعْمَهُ فِي حَلْقِهِ) أَيْ وَكَمَنْ أَخَذَ حَنْظَلَةً فِي فَمِهِ فَوَجَدَ مَرَارَتَهَا فِي حَلْقِهِ أَوْ مَاءً فَوَجَدَ عُذُوبَتَهُ أَوْ نَدَاوَتَهُ فِي حَلْقِهِ وَكَمَا لَوْ صَبَّ لَبَنًا فِي عَيْنَيْهِ أَوْ دَوَاءً فَوَجَدَ طَعْمَهُ أَوْ مَرَارَتَهُ فِي حَلْقِهِ لَا يَفْسُدُ صَوْمُهُ. اهـ. غَايَةٌ قَوْلُهُ

٢٬١٧٠

بِخِلَافِ الْمُصَاهَرَةِ وَالرَّجْعَةِ) أَيْ لَوْ قَبْلَ الْمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ يَصِيرُ مُرَاجِعًا وَبِالْقُبْلَةِ أَيْضًا مَعَ الشَّهْوَةِ يَنْتَشِرُ لَهَا الذَّكَرُ وَتَثْبُتُ حُرْمَةُ أُمَّهَاتِ الْمُقَبَّلَةِ كَبَنَاتِهَا. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ بِالْقُبْلَةِ إلَى آخِرِهِ) وَالتَّقْبِيلُ الْفَاحِشُ مَكْرُوهٌ وَهُوَ أَنْ يَمْضُغَ شَفَتَهَا. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ وَالْمَسُّ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا إلَى آخِرِهِ) فِي الذَّخِيرَةِ إنْ مَسَّهَا بِحَائِلٍ فَأَنْزَلَ إنْ وَجَدَ حَرَارَةَ بَدَنِهَا أَفْطَرَ وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إذَا أَنْزَلَ بِحَائِلٍ فَفِي فَسَادِهِ وَجْهَانِ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ وَعَلَى مُحَمَّدٍ إلَى آخِرِهِ) وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ كَرِهَ الْمُبَاشَرَةَ الْفَاحِشَةَ لِأَنَّهَا قَلَّمَا تَخْلُو عَنْ الْفِتْنَةِ. اهـ. هِدَايَةٌ قُلْنَا الْكَلَامُ فِيمَا إذَا كَانَ بِحَالٍ يَأْمَنُ فَإِنْ خَافَ قُلْنَا بِالْكَرَاهَةِ وَالْأَوْجَهُ الْكَرَاهَةُ لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ سَبَبًا غَالِبًا فَأَقَلُّ الْأُمُورِ لُزُومُ الْكَرَاهَةِ مِنْ غَيْرِ مُلَاحَظَةِ تَحَقُّقِ الْخَوْفِ بِالْفِعْلِ كَمَا هُوَ قَوَاعِدُ الشَّرْعِ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ وَيَضَعُ فَرْجَهُ عَلَى فَرْجِهَا إلَى آخِرِهِ) وَهَذَا خَاصٌّ مِنْ مُطْلَقِ الْمُبَاشَرَةِ وَهُوَ الْمُفَادُ بِالْحَدِيثِ فَجَعْلُ الْحَدِيثِ دَلِيلًا عَلَى مُحَمَّدٍ مَحَلُّ نَظَرٍ إذْ لَا عُمُومَ لِلْفِعْلِ الْمُثْبَتِ فِي أَقْسَامِهِ بَلْ وَلَا فِي الزَّمَانِ وَفَهْمُهُ فِيهِ مِنْ إدْخَالِ الرَّاوِي لَفْظَ كَانَ عَلَى الْمُضَارِعِ وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ هُوَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ فَأَشْبَهَ الدُّخَانَ) فَإِنَّ الصَّائِمَ لَا يَجِدُ بُدًّا مِنْ أَنْ يُفْتَحَ فَاهُ يَتَحَدَّثُ مَعَ النَّاسِ وَلَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ فَكَانَ عَفْوًا كَافِيًا

(قَوْلُهُ وَنَظِيرُهُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْخِزَانَةِ إلَى آخِرِهِ) قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بَعْدَ أَنْ سَاقَ مَا فِي الْخِزَانَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْقَطْرَةَ يَجِدُ مُلُوحَتَهَا فَالْأَوْلَى عِنْدِي الِاعْتِبَارُ بِوِجْدَانِ الْمُلُوحَةِ لِصَحِيحِ الْحِسِّ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ فِي أَكْثَرِ مِنْ ذَلِكَ الْقَدْرِ وَمَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ لَوْ دَخَلَ دَمْعُهُ أَوْ عَرَقُ جَبِينِهِ أَوْ دَمُ رُعَافِهِ حَلْقَهُ فَسَدَ صَوْمُهُ يُوَافِقُ مَا ذَكَرَتْهُ فَإِنَّهُ عَلَّقَ بِوُصُولِهِ إلَى الْحَلْقِ وَمُجَرَّدُ وُجْدَانِ الْمُلُوحَةِ دَلِيلُ ذَلِكَ انْتَهَى

(قَوْلُهُ بِأَنْ يَأْوَاهُ خَيْمَةٌ أَوْ سَقْفٌ إلَى آخِرِهِ) يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ بِأَنْ كَانَ سَائِرًا مُسَافِرًا أَفْسَدَهُ فَالْأَوْلَى تَعْلِيلُ الْإِمْكَانِ لِتَيَسُّرِ طَبْقِ الْفَمِ وَفَتْحِهِ أَحْيَانًا مَعَ الِاحْتِرَاسِ عَنْ الدُّخُولِ وَلَوْ دَخَلَ فَمَه الْمَطَرُ فَابْتَلَعَهُ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ. اهـ. فَتْحٌ وَلَوْ اسْتَشَمَّ الْمُخَاطَ مِنْ أَنْفِهِ حَتَّى أَدْخَلَهُ إلَى فَمِهِ وَابْتَلَعَهُ عَمْدًا لَا يُفْطِرُ وَلَوْ خَرَجَ رِيقُهُ مِنْ فَمِهِ فَأَدْخَلَهُ وَابْتَلَعَهُ إنْ كَانَ لَمْ يَنْقَطِعْ مِنْ فِيهِ بَلْ الْمُتَّصِلُ بِمَا فِيهِ كَالْخَيْطِ فَاسْتَشْرَبَهُ لَمْ يُفْطِرْ وَإِنْ كَانَ انْقَطَعَ فَأَخَذَهُ وَأَعَادَهُ أَفْطَرَ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ ابْتَلَعَ رِيقَ غَيْرِهِ وَلَوْ اخْتَلَطَ بِالرِّيقِ لَوْنُ صِبْغِ إبْرَيْسَمَ يَعْمَلُهُ مُخْرِجًا لِلْخَيْطِ مِنْ فِيهِ فَابْتَلَعَ هَذَا الرِّيقَ ذَاكِرًا لِصَوْمِهِ أَفْطَرَ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ بِأَنْ يَأْوَاهُ) كَذَا بِخَطِّ الشَّارِحِ اهـ قَوْلُهُ فَصَارَ تَبَعًا) وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ تَابِعًا لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِامْتِنَاعُ عَنْ بَقَاءِ أَثَرٍ مِنْ الْمَأْكَلِ حَوَالَيْ الْأَسْنَانِ وَإِنْ قَلَّ ثُمَّ يَجْرِي مَعَ الرِّيقِ النَّابِعِ مِنْ مَحَلِّهِ إلَى الْحَلْقِ فَامْتَنَعَ تَعْلِيقُ الْإِفْطَارِ بِعَيْنِهِ فَتَعَلَّقَ بِالْكَثِيرِ وَهُوَ مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ لِأَنَّهُ اُعْتُبِرَ كَثِيرًا فِي فَصْلِ الصَّلَاةِ وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ جَعَلَ الْفَاصِلَ كَوْنَ ذَلِكَ مِمَّا يَحْتَاجُ فِي ابْتِلَاعِهِ إلَى الِاسْتِعَانَةِ بِالرِّيقِ أَوَّلًا الْأَوَّلُ قَلِيلٌ وَالثَّانِي كَثِيرٌ وَهُوَ حَسَنٌ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الْحُكْمِ بِالْإِفْطَارِ بَعْدَ تَحَقُّقِ الْوُصُولِ كَوْنُهُ لَا يَسْهُلُ الِاحْتِرَاسُ عَنْهُ وَذَلِكَ فِيمَا يَجْرِي بِنَفْسِهِ مَعَ الرِّيقِ إلَى الْجَوْفِ لَا فِيمَا يَتَعَمَّدُ فِي إدْخَالِهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُضْطَرٍّ فِيهِ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ فَجُعِلَ الْفَاصِلُ بَيْنَهُمَا مِقْدَارَ الْحِمَّصَةِ) وَجُعِلَ فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ الْمُفْسِدُ مَا يَزِيدُ عَلَى مِقْدَارِ الْحِمَّصَةِ، وَقَدْرُ الْحِمَّصَةِ عَفْوٌ. اهـ. غَايَةٌ قَالَ ثَعْلَبٌ الِاخْتِيَارُ فَتْحُ الْمِيمِ وَقَالَ الْمُبَرَّدُ وَهُوَ الْحِمِّصُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَلَمْ يَأْتِ عَلَيْهِ مِنْ الْأَسْمَاءِ إلَّا حِلِّزٌ وَهُوَ الْقَصِيرُ وَجِلِّقٌ اسْمُ مَوْضِعٍ بِالشَّامِ. اهـ. صِحَاحٌ

(قَوْلُهُ ثُمَّ أَكَلَهُ يَنْبَغِي أَنْ يَفْسُدَ صَوْمُهُ) الْمُتَبَادَرُ مِنْ لَفْظِ أَكَلَ الْمَضْغُ وَالِابْتِلَاعُ أَوْ الْأَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ وَمِنْ مُجَرَّدِ الِابْتِلَاعِ فَيُفِيدُ حِينَئِذٍ خِلَافَ مَا فِي شَرْحِ الْكَنْزِ أَنَّهُ إذَا مَضَغَ مَا أَدْخَلَهُ وَهُوَ دُونَ الْحِمَّصَةِ لَا يُفَطِّرُهُ لَكِنَّ تَشْبِيهَهُ بِمَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ مِنْ الْفَسَادِ فِي ابْتِلَاعِ سِمْسِمَةٍ بَيْنَ أَسْنَانِهِ وَعَدَمِهِ إذَا مَضَغَهَا يُوجِبُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَكْلِ الِابْتِلَاعُ فَقَطْ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ إعْطَاءُ النَّظِيرِ وَفِي الْكَافِي فِي السِّمْسِمَةِ قَالَ إنْ مَضَغَهَا لَا يَفْسُدُ إلَّا أَنْ يَجِدَ طَعْمَهُ فِي حَلْقِهِ وَهَذَا حَسَنٌ جِدًّا فَلْيَكُنْ الْأَصْلُ فِي كُلِّ قَلِيلٍ مَضْغَهُ.

اهـ. فَتْحٌ وَأَيْضًا إذَا ابْتَلَعَ السِّمْسِمَة حَتَّى فَسَدَ هَلْ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ قِيلَ لَا

٢٬١٧١

وَالْمُخْتَارُ وُجُوبُهَا لِأَنَّهَا مِنْ جِنْسِ مَا يُتَغَذَّى بِهِ وَهُوَ رِوَايَةُ مُحَمَّدٍ انْتَهَى فَتْحٌ

(قَوْلُهُ يَنْبَغِي أَنْ يَفْسُدَ صَوْمُهُ) أَيْ لِإِمْكَانِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ فِي السِّمْسِمَة انْتَهَى دِرَايَة

(قَوْلُهُ وَلَوْ مَضَغَهَا لَا يَفْسُدُ)

٢٬١٧٢

وَكَذَا لَوْ مَضَغَ حَبَّةَ حِنْطَةٍ لَا يَفْسُدُ صَوْمُهُ لِأَنَّهَا تَلْتَزِقُ بِأَسْنَانِهِ فَلَا يَصِلُ إلَى جَوْفِهِ شَيْءٌ. اهـ. كَاكِيٌّ

(قَوْلُهُ أَنَّهُ يَعَافُهُ الطَّبْعُ) أَيْ يَكْرَهُهُ انْتَهَى كَاكِيٌّ فَصَارَ نَظِيرَ التُّرَابِ وَزُفَرُ يَقُولُ بَلْ نَظِيرَ اللَّحْمِ الْمُنْتِنِ وَفِيهِ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْمُفْتِيَ فِي الْوَقَائِعِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ ضَرْبِ اجْتِهَادٍ وَمَعْرِفَةٍ بِأَحْوَالِ النَّاسِ وَقَدْ عَرَفَ أَنَّ الْكَفَّارَةَ تَفْتَقِرُ إلَى كَمَالِ الْجِنَايَةِ فَيَنْظُرَ فِي صَاحِبِ الْوَاقِعَةِ إنْ كَانَ مِمَّنْ يَعَافُ طَبْعُهُ ذَلِكَ أَخَذَ بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا أَثَرَ لِذَلِكَ عِنْدَهُ أَخَذَ بِقَوْلِ زُفَرَ وَلَوْ ابْتَلَعَ حَبَّةَ عِنَبٍ لَيْسَ مَعَهَا ثُفْرُوقُهَا فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَإِنْ كَانَ مَعَهَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنْ مَضَغَهَا وَهُوَ مَعَهَا فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ) ذَرَعَهُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ سَبَقَهُ وَغَلَبَهُ انْتَهَى صِحَاحٌ وَمَا رُوِيَ فِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ فِي يَوْمٍ كَانَ يَصُومُهُ فَدَعَا بِإِنَاءٍ فَشَرِبَهُ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ هَذَا كُنْت تَصُومُهُ قَالَ أَجَلْ وَلَكِنِّي قِئْت» مَحْمُولٌ عَلَى مَا قَبْلَ الشُّرُوعِ أَوْ عُرُوضِ الضَّعْفِ. اهـ. فَتْحٌ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.