فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: وَالشَّرْطُ الْعَجْزُ الدَّائِمُ إلَى وَقْتِ الْمَوْتِ) أَيْ الشَّرْطُ فِي جَوَازِ النِّيَابَةِ فِي الْمُرَكَّبِ عَجْزُ الْمُسْتَنِيبِ عَجْزًا مُسْتَمِرًّا إلَى مَوْتِهِ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ فَرْضُ الْعُمْرِ فَحَيْثُ تَعَلَّقَ بِهِ خِطَابُهُ لِقِيَامِ مَشْرُوطٍ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُومَ بِنَفْسِهِ فِي أَوَّلِ سِنِي الْإِمْكَانِ فَإِذَا أَخَّرَ أَثِمَ وَتَقَرَّرَ الْقِيَامُ بِنَفْسِهِ فِي ذِمَّتِهِ فِي مُدَّةِ عُمُرِهِ،

٧٬٨٥٣

وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُتَّصِفٍ بِالشُّرُوطِ فَإِذَا عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ فِي مُدَّةِ عُمُرِهِ رَخَّصَ لَهُ الِاسْتِنَابَةَ رَحْمَةً وَفَضْلًا فَحَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهِ وَقْتًا مِنْ عُمْرِهِ بَعْدَمَا اسْتَنَابَهُ فِيهِ لِعَجْزٍ لَحِقَهُ ظَهَرَ انْتِفَاءُ شَرْطِ الرُّخْصَةِ ثُمَّ ظَاهِرُ مَا فِي الْمُخْتَصَرِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَرَضُ يُرْجَى زَوَالُهُ أَوْ لَا يُرْجَى زَوَالُهُ كَالزَّمَانَةِ وَالْعَمَى

٧٬٨٥٤

فَلَوْ أَحَجَّ الزَّمِنُ أَوْ الْأَعْمَى ثُمَّ صَحَّ، وَأَبْصَرَ لَزِمَهُ أَنْ يَحُجَّ بِنَفْسِهِ وَبِسَبَبِ هَذَا صَرَّحَ الْمُحَقِّقُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِهِ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ بَلْ الْحَقُّ التَّفْصِيلُ فَإِنْ كَانَ مَرَضًا يُرْجَى زَوَالُهُ فَأَحَجَّ فَالْأَمْرُ مُرَاعًى فَإِنْ اسْتَمَرَّ الْعَجْزُ إلَى الْمَوْتِ سَقَطَ الْفَرْضُ عَنْهُ، وَإِلَّا فَلَا،

٧٬٨٥٥

وَإِنْ كَانَ مَرَضًا لَا يُرْجَى زَوَالُهُ كَالْعَمَى فَأَحَجَّ غَيْرَهُ سَقَطَ الْفَرْضُ عَنْهُ سَوَاءٌ اسْتَمَرَّ ذَلِكَ الْعُذْرُ أَوْ زَالَ صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحِيطِ، وَفَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالْمَبْسُوطِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ بِأَنَّهُ إذَا أَحَجَّ الْأَعْمَى غَيْرَهُ ثُمَّ زَالَ الْعَمَى لَا يَبْطُلُ الْإِحْجَاجُ. اهـ.

وَقَيَّدَ بِالْعَجْزِ الدَّائِمِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَحَجَّ، وَهُوَ صَحِيحٌ ثُمَّ عَجَزَ وَاسْتَمَرَّ لَا يُجْزِئُهُ لِفَقْدِ الشَّرْطِ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا فِي التَّجْنِيسِ، وَفَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ لَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ ثَلَاثُونَ حَجَّةً فَأَحَجَّ ثَلَاثِينَ نَفْسًا فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ إنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ وَقْتُ الْحَجِّ جَازَ عَنْ الْكُلِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تُعْرَفْ قُدْرَتُهُ بِنَفْسِهِ عِنْدَ مَجِيءِ وَقْتِ الْحَجِّ،

٧٬٨٥٦

وَإِنْ جَاءَ وَقْتُ الْحَجِّ، وَهُوَ يَقْدِرُ بَطَلَتْ حَجَّتُهُ؛ لِأَنَّهُ يَقْدِرُ بِنَفْسِهِ عَلَيْهَا فَانْعَدَمَ الشَّرْطُ فِيهَا، وَعَلَى هَذَا كُلُّ سَنَةٍ تَجِيءُ. اهـ.

وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِوَقْتِ الْحَجِّ وَقْتُ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ يَعْنِي إنْ جَاءَ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَهُوَ مَيِّتٌ أَجْزَأَهُ الْكُلُّ،

٧٬٨٥٧

وَإِنْ كَانَ حَيًّا بَطَلَتْ وَاحِدَةٌ وَتَوَقَّفَ الْأَمْرُ فِي الْبَاقِي، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِوَقْتِ الْحَجِّ أَشْهُرُ الْحَجِّ؛ لِأَنَّ الْإِحْجَاجَ يَكُونُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَلَا يَتَأَتَّى التَّفْصِيلُ،

٧٬٨٥٨

وَإِنْ كَانَ الْمَكَانُ بَعِيدًا فَأَحَجَّ قَبْلَ الْأَشْهُرِ فَهُوَ قَاصِرُ الْإِفَادَةِ عَمَّا إذَا كَانَ قَرِيبًا فَأَحَجَّ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ فَالْأَوْلَى مَا قُلْنَاهُ وَوَجْهُ إشْكَالِهِ عَلَى مَا سَبَقَ إنْ وَقَّتَ الْإِحْجَاجَ كَانَ صَحِيحًا فَإِذَا مَاتَ قَبْلَ وَقْتِهِ أَجْزَأَهُ.

وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا أَحَجَّ، وَهُوَ صَحِيحٌ ثُمَّ عَجَزَ لَا يُجْزِئُهُ وَدَفَعَهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِعَجْزِهِ بَعْدَ الْإِحْجَاجِ الْعَجْزُ بَعْدَ فَرَاغِ النَّائِبِ عَنْ الْحَجِّ بِأَنْ كَانَ وَقْتَ الْوُقُوفِ صَحِيحًا فَلَا مُخَالَفَةَ كَمَا لَا يَخْفَى، وَعَلَى هَذَا الْمَرْأَةُ إذَا لَمْ تَجِدْ مَحْرَمًا لَا تَخْرُجُ إلَى الْحَجِّ إلَى أَنْ تَبْلُغَ الْوَقْتَ الَّذِي تَعْجِزُ عَنْ الْحَجِّ فَحِينَئِذٍ تَبْعَثُ مَنْ يَحُجُّ عَنْهَا

٧٬٨٥٩

أَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ لِتَوَهُّمِ وُجُودِ الْمَحْرَمِ فَإِنْ بَعَثَتْ رَجُلًا إنْ دَامَ عَدَمُ الْمَحْرَمِ إلَى أَنْ مَاتَتْ فَذَلِكَ جَائِزٌ كَالْمَرِيضِ إذَا أَحَجَّ عَنْهُ رَجُلًا وَدَامَ الْمَرَضُ إلَى أَنْ مَاتَ، وَأَطْلَقَ فِي الْعَجْزِ فَشَمَلَ مَا إذَا كَانَ سَمَاوِيًّا أَوْ بِصُنْعِ الْعِبَادِ

٧٬٨٦٠

فَلَوْ أَحَجَّ، وَهُوَ فِي السِّجْنِ فَإِذَا مَاتَ فِيهِ أَجْزَأَهُ،

٧٬٨٦١

وَإِنْ خَلَصَ مِنْهُ لَا، وَإِنْ أَحَجَّ لِعَدُوٍّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ إنْ أَقَامَ الْعَدُوُّ عَلَى الطَّرِيقِ حَتَّى مَاتَ أَجْزَأَهُ،

٧٬٨٦٢

وَإِنْ لَمْ يَقُمْ لَا يُجْزِئُهُ كَذَا فِي التَّجْنِيسِ وَذَكَرَ فِي الْبَدَائِعِ.

٧٬٨٦٣

وَأَمَّا شَرَائِطُ جَوَازِ النِّيَابَةِ فَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْمَحْجُوجُ عَنْهُ عَاجِزًا عَنْ الْأَدَاءِ بِنَفْسِهِ، وَلَهُ مَالٌ فَلَا يَجُوزُ إحْجَاجُ الصَّحِيحِ غَنِيًّا كَانَ أَوْ فَقِيرًا؛ لِأَنَّ الْمَالَ مِنْ شَرَائِطِ الْوُجُوبِ، وَمِنْهَا الْعَجْزُ الْمُسْتَدَامُ إلَى الْمَوْتِ، وَمِنْهَا الْأَمْرُ بِالْحَجِّ فَلَا يَجُوزُ حَجُّ الْغَيْرِ عَنْهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ إلَّا الْوَارِثَ يَحُجُّ عَنْ مُوَرِّثِهِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لِوُجُودِ الْأَمْرِ دَلَالَةً، وَمِنْهَا نِيَّةُ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ، وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ حَجُّ الْمَأْمُورِ بِمَالِ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ فَإِنْ تَطَوَّعَ الْحَاجُّ عَنْهُ بِمَالِ نَفْسِهِ لَمْ يَجُزْ عَنْهُ حَتَّى يَحُجَّ بِمَالِهِ،

٧٬٨٦٤

وَكَذَا إذَا أَوْصَى أَنْ يَحُجَّ بِمَالِهِ فَمَاتَ فَتَطَوُّعٌ عَنْهُ وَارِثُهُ بِمَالِ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ تَعَلَّقَ بِمَالِهِ فَإِذَا لَمْ يَحُجَّ بِمَالِهِ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الْفَرْضُ، وَمِنْهَا الْحَجُّ رَاكِبًا حَتَّى لَوْ أَمَرَهُ بِالْحَجِّ فَحَجَّ مَاشِيًا يَضْمَنُ النَّفَقَةَ وَيَحُجُّ عَنْهُ رَاكِبًا؛ لِأَنَّ الْمَفْرُوضَ عَلَيْهِ هُوَ الْحَجُّ رَاكِبًا فَيَنْصَرِفُ مُطْلَقُ الْأَمْرِ بِالْحَجِّ إلَيْهِ فَإِذَا حَجَّ مَاشِيًا فَقَدْ خَالَفَ فَيَضْمَنُ. اهـ.

٧٬٨٦٥

وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَاعْلَمْ أَنَّ شَرْطَ الْإِجْزَاءِ كَوْنُ أَكْثَرِ النَّفَقَةِ مِنْ مَالِ الْآمِرِ فَإِنْ أَنْفَقَ الْأَكْثَرَ أَوْ الْكُلَّ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ،

٧٬٨٦٦

وَفِي الْمَالِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ وَفَاءٌ بِحَجِّهِ رَجَعَ بِهِ فِيهِ إذْ قَدْ يُبْتَلَى بِالْإِنْفَاقِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لِبَعْثِ الْحَاجَةِ، وَلَا يَكُونُ الْمَالُ حَاضِرًا فَيَجُوزُ ذَلِكَ كَالْوَصِيِّ وَالْوَكِيلِ يَشْتَرِي لِلْيَتِيمِ وَيُعْطِي الثَّمَنَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِهِ فِي مَالِ الْيَتِيمِ. اهـ.

وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ اشْتِرَاطَهُمْ أَنْ تَكُونَ النَّفَقَةُ مِنْ مَالِ الْآمِرِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ التَّبَرُّعِ لَا مُطْلَقًا

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: بَلْ الْحَقُّ التَّفْصِيلُ إلَخْ) نَقَلَهُ فِي النَّهْرِ، وَأَقَرَّهُ وَتَابَعَهُ فِي مَتْنِ التَّنْوِيرِ وَحَقَّقَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ،

٣٬٦٦٩

وَقَالَ الْإِمَامُ قَاضِي خَانْ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: ثُمَّ إنَّمَا يَصِحُّ الْأَمْرُ إذَا كَانَ الْآمِرُ عَاجِزًا بِنَفْسِهِ عَجْزًا لَا يُرْجَى زَوَالُهُ كَالْعَمَى وَالزَّمَانَةِ،

٣٬٦٧٠

وَإِنْ كَانَ عَجْزًا يُرْجَى زَوَالُهُ كَالْحَبْسِ وَالْمَرَضِ إنْ دَامَ إلَى الْمَوْتِ يَقَعُ مَوْقِعَهُ،

٣٬٦٧١

وَإِنْ زَالَ كَانَ الْحَجُّ عَلَى الْآمِرِ عَلَى حَالِهِ

(قَوْلُهُ: بَطَلَتْ حَجَّتُهُ) الَّذِي فِي الْخَانِيَّةِ وَالْفَتْحِ وَالنَّهْرِ حَجَّةٌ بِدُونِ ضَمِيرٍ، وَقَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا كُلُّ سَنَةٍ تَجِيءُ أَيْ إنَّهُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ إنْ مَاتَ قَبْلَ مَجِيءِ وَقْتِ الْحَجِّ جَازَ عَنْ الْبَاقِي، وَهُوَ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ،

٣٬٦٧٢

وَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُ، وَهُوَ يَقْدِرُ بَطَلَتْ حَجَّةٌ وَاحِدَةٌ، وَهَكَذَا فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ إلَى الْآخِرِ

(قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا الْمَرْأَةُ إذَا لَمْ تَجِدْ مَحْرَمًا) أَيْ يَنْبَنِي عَلَى اشْتِرَاطِ الْعَجْزِ الدَّائِمِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ، وَهِيَ مَذْكُورَةٌ فِي الْخَانِيَّةِ

(قَوْلُهُ: فَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْمَحْجُوجُ عَنْهُ عَاجِزًا إلَخْ) ذَكَرَ الْعَلَّامَةُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الشَّيْخُ السِّنْدِيُّ فِي مَنْسَكِهِ الْكَبِيرِ أَنَّ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الْحَجِّ عَنْ الْآمِرِ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ الْمِيقَاتِ

٣٬٦٧٣

فَلَوْ اعْتَمَرَ، وَقَدْ أَمَرَهُ بِالْحَجِّ ثُمَّ حَجَّ مِنْ مَكَّةَ يَضْمَنُ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا،

٣٬٦٧٤

وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِحَجَّةِ مِيقَاتِهِ. اهـ.

وَهَلْ إذَا عَادَ إلَى الْمِيقَاتِ، وَأَحْرَمَ يَقَعُ عَنْ الْآمِرِ ظَاهِرُ التَّعْلِيلِ نَعَمْ فَتَأَمَّلْ،

٣٬٦٧٥

وَأَمَّا لَوْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ فَقَدْ وَقَعَ فِيهِ اخْتِلَافُ الْفَتْوَى بَيْنَ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي زَمَنِ مُنْلَا عَلِيٍّ الْقَارِي، وَقَدَّمْنَا حَاصِلَ ذَلِكَ قُبَيْلَ بَابِ الْإِحْرَامِ فَرَاجِعْهُ

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(والشرط) في جواز النيابة فيه بعد وجوبه عليه (العجز الدائم إلى وقت الموت) ، لأنه فرض العمر فإذا أحج غيره لمرض يرجى زواله أو لا أو كان محبوساً كان أمره مراعى إن استمر به ذلك المانع حتى مات ظهر أنه وقع مجزياً وإن عوفي أو خلص من الحبس ظهر أنه لم يقع مجزياً وظهر وجوب المباشرة كذا في (الفتح) وهذا صريح في عجز المنوب للحج الفرض لا للنفل،

٣٬٥٤٨

ومن أحرم حج آمريه ضمن النفقة، أنه لا فرق بين كون المرض يرجى زواله أو لا كالزمانة والعمى وهو الملائم لكلام المصنف لكن في (الدراية) عن (الإيضاح) ما يفيد الفرق بينهما وذلك أنه قال: إن كان عجزاً لا يزول كالزمانة والعمى جاز أن يحج عنه لأن العجز إذا لزم صار كالموت ولو كان يرجى زواله كالمرض والحبس فالأمر موقوف فإن دام إلى الموت حكم بوقوعه موضع الفرض ولو زال وجب عليه الحج لزوال/ المعنى المجوز وعزاه في (البحر) إلى (الخيانة) ،

٣٬٥٤٩

وفي (المحيط) و (المبسوط) قال: وهو الحق واقتضى كلامه أن الصحيح لو أحج غيره ثم عجز لا يجزئه، وبه صرح غير واحد ولا ينافيه ما في (الفتاوى) لو قال: لله علي ثلاثون حجة فأحج ثلاثين نفساً في سنة واحدة،

٣٬٥٥٠

وإن مات قبل أن يجيء أوان الحج جاز على الكل وإن جاء وقت الحج وهو يقدر بطلت حجة، وعلى هذا كل سنة تجيء لأن المراد بالعجز السابق هو الحاصل بعد فراغ النائب عن الحج.

٣٬٥٥١

قال في (البحر) : وينبغي أن يكون المراد بوقت الحج في مسألة النذر وقت الوقوع فإن كان فيه ميتاً أجزأه الكل وإلا بطلت واحدة وتوقف الباقي، هذا وبقي من شرائط جواز النيابة كما في (البدائع) أمره به فلا يجوز حج غيره عنه بغير إذنه إلا الوارث فإنه لو حج عن مورثه بغير إذنه تجزئه إن شاء الله تعالى، ونية المحجوج عنه عند الإمام، وكون أكثر النفقة من مال الآمر لا متبرعاً بها، حتى

٣٬٥٥٢

قال في (الفتح) : لو أنفق الأكثر أو الكل من مال نفسه لبعث الحاجة ولا يكون المال حاضراً فيجوز ذلك كالوكيل والوصي يشتري لليتيم ويعطي من مالٍ نفسه فإنه يرجع به من مال اليتيم،

٣٬٥٥٣

وأن يكون راكباً حتى لو أمره بالحج فحج ماشيًا ضمن النفقة ويحج عنه راكباً،

٣٬٥٥٤

وإذا توافرت الشروط فظاهر المذهب أن الحج يقع عن المحجوج عنه وعن نحمد أنه يقع عن الحاج واختاره جمع من المتأخرين منهم صدر الإسلام والإسبيجابي وقاضي خان ونسبه شيخ الإسلام لأصحابنا وفي (العناية) وإليه مال عامة المتأخرين ونقل التمرتاشي أنه على هذا القول لا يسقط عنه فرض الحج بل يكون نفلاً لأنه لا يتأدى إلا بنية الفرض أو بمطلق النية ولم توجد، وإنما وجدت النية عن الآمر وبه ظهر أن قول الشارح الصحيح الأول، ولهذا لا يسقط به الفرض عن المأمور لا يصح شاهداً كما قد علمت.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَالشَّرْطُ الْعَجْزُ الدَّائِمُ إلَى وَقْتِ الْمَوْتِ) أَيْ شَرْطُ جَوَازِ النِّيَابَةِ أَنْ يَكُونَ الْعَجْزُ دَائِمًا إلَى الْمَوْتِ إنْ كَانَ الْحَجُّ فَرْضًا بِأَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ وَهُوَ قَادِرٌ ثُمَّ عَجَزَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا يَجِبُ الْإِحْجَاجُ عَلَى الْعَاجِزِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ،

٢٬٦٦٦

وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَإِنَّمَا اشْتَرَطَ دَوَامَ الْعَجْزَ؛ لِأَنَّهُ فَرْضُ الْعُمْرِ فَيُعْتَبَرُ عَجْزٌ مُسْتَوْعِبٌ لِبَقِيَّةِ الْعُمْرِ لِيَقَعَ بِهِ الْيَأْسُ عَنْ الْأَدَاءِ بِالْبَدَنِ حَتَّى لَوْ أَحَجَّ عَنْ نَفْسِهِ، وَهُوَ مَرِيضٌ يَكُونُ مُرَاعًى،

٢٬٦٦٧

فَإِنْ مَاتَ بِهِ أَجْزَأَهُ، وَإِنْ تَعَافَى بَطَلَ،

٢٬٦٦٨

وَكَذَا لَوْ أَحَجَّ عَنْ نَفْسِهِ، وَهُوَ مَحْبُوسٌ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.