ولا يجب التّعريف بالهدي
الشروح عليها
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ التَّعْرِيفُ بِالْهَدْيِ) ؛ لِأَنَّ الْهَدْيَ يُنْبِئُ عَنْ النَّقْلِ إلَى مَكَانِ التَّقَرُّبِ بِإِرَاقَةِ الدَّمِ فِيهِ لَا عَنْ التَّعْرِيفِ فَلَا يَجِبُ، وَهُوَ الذَّهَابُ بِهِ إلَى عَرَفَاتٍ أَوْ التَّشْهِيرُ بِالتَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ، وَلَمْ يَذْكُرْ اسْتِحْبَابَهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا فَمَا كَانَ دَمَ شُكْرٍ اُسْتُحِبَّ تَعْرِيفُهُ، وَمَا كَانَ دَمَ كَفَّارَةٍ اُسْتُحِبَّ إخْفَاؤُهُ وَسَتْرُهُ؛ لِأَنَّ سَبَبَهَا الْجِنَايَةُ كَقَضَاءِ الصَّلَاةِ يُسْتَحَبُّ إخْفَاؤُهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ سُنَنَ الذَّبْحِ وَالنَّحْرِ هُنَا لِمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ فِي بَابِ الذَّبَائِحِ وَالْأُضْحِيَّةِ. (قَوْلُهُ:)
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَا يَجِبُ التَّعْرِيفُ بِالْهَدْيِ) وَهُوَ أَنْ يَذْهَبَ بِهَا إلَى عَرَفَاتٍ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ الْهَدْيُ، وَهُوَ لَا يُنْبِئُ عَنْ التَّعْرِيفِ، وَإِنَّمَا يُنْبِئُ عَنْ النَّقْلِ إلَى مَكَان لِيَتَقَرَّبَ بِإِرَاقَةِ دَمِهِ فِيهِ وَهُوَ الْحَرَمُ لَا التَّعْرِيفُ وَلَوْ عَرَّفَ بِهَدْيِ الْمُتْعَةِ، وَالْقِرَانِ فَحَسَنٌ لِتَوَقُّتِهِ بِيَوْمِ النَّحْرِ فَرُبَّمَا لَا يَجِدُ مَنْ يَحْفَظُهُ فَيَحْتَاجُ إلَى التَّعْرِيفِ بِهِ وَلِأَنَّهُ دَمُ نُسُكٍ فَيَكُونُ مَبْنِيًّا عَلَى الْإِشْهَارِ تَحْقِيقًا لِمَعْنَى الشَّعَائِرِ، وَلَا كَذَلِكَ دَمُ الْكَفَّارَاتِ؛ لِأَنَّ سَبَبَهَا الْجِنَايَةُ فَإِخْفَاؤُهَا أَوْلَى
وَيَجُوزُ ذَبْحُهَا قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّعْرِيفِ بِهَا، وَالْأَفْضَلُ فِي الْجَزُورِ النَّحْرُ،
وَفِي الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ الذَّبْحُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} أَيْ انْحَرْ الْجَزُورَ وَقَالَ تَعَالَى {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} وَقَالَ تَعَالَى {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} وَهُوَ مَا أُعِدَّ لِلذَّبْحِ، وَكَانَ كَبْشًا وَتُنْحَرُ الْإِبِلُ قِيَامًا، وَلَهُ أَنْ يُضْجِعَهَا وَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ لِحَدِيثِ جَابِرٍ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَأَصْحَابُهُ كَانُوا يَنْحَرُونَ الْبَدَنَةَ مَعْقُولَةَ الْيَدِ الْيُسْرَى قَائِمَةً عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ قَوَائِمِهَا» وَفِي قَوْله تَعَالَى {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا} أَيْ سَقَطَتْ إشَارَةً إلَى أَنَّهَا تُنْحَرُ قَائِمَةً؛
إذْ السُّقُوطُ يَكُونُ مِنْ الْقِيَامِ وَلَا يُذْبَحُ الْبَقَرُ وَالْغَنَمُ قَائِمًا؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ السُّنَّةِ وَيُضْجِعُهَا؛ لِأَنَّ الْمَذْبَحَ بِهِ أَبْيَنُ، وَاسْتَحَبَّ الْجُمْهُورُ اسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ بِهَا وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَكْرَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِمَّا لَمْ يُسْتَقْبَلْ بِهِ الْقِبْلَةَ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَتَوَلَّى ذَبْحَهَا بِنَفْسِهِ إذَا كَانَ يُحْسِنُ ذَلِكَ لِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - نَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ مِنْ هَدَايَاهُ وَهِيَ كَانَتْ مِائَةَ بَدَنَةٍ، وَوَلَّى الْبَاقِيَ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -» وَلِأَنَّهَا قُرْبَةٌ وَالتَّوَلِّي فِي الْقُرَبِ أَوْلَى وَلَوْ وَلَّى غَيْرَهُ جَازَ لِمَا رَوَيْنَا وَلِأَنَّهُ قَدْ لَا يَهْتَدِي لِذَلِكَ وَلَا يُحْسِنُهُ وَقَدْ يَعْسُرُ عَلَيْهِ مُبَاشَرَةُ الْجَمِيعِ فَجَوَّزَ لَهُ التَّوْلِيَةَ
وَيَجُوزُ تَوْلِيَةُ الْكِتَابِيِّ لَحِلِّ ذَبِيحَتِهِ وَتُكْرَهُ؛ لِأَنَّ الْإِرَاقَةَ قُرْبَةٌ فَيُتَشَاءَمُ بِهِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: وَلَهُ أَنْ يُضْجِعَهَا) وَأَيَّ ذَلِكَ فَعَلَ فَهُوَ حَسَنٌ. اهـ. هِدَايَةٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.