فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(كِتَابُ النِّكَاحِ) .

ذَكَرَهُ بَعْدَ الْعِبَادَاتِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَيْهَا حَتَّى كَانَ الِاشْتِغَالُ بِهِ أَفْضَلَ مِنْ التَّخَلِّي لِنَوَافِلِ الْعِبَادَاتِ، وَقُدِّمَ عَلَى الْجِهَادِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْمَصَالِحِ الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ، وَأَمْرُ الْمُنَاسَبَةِ سَهْلٌ وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهُ لُغَةً عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ فَقِيلَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْوَطْءِ وَالْعَقْدِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي الصِّحَاحِ فَإِنَّهُ قَالَ: النِّكَاحُ الْوَطْءُ، وَقَدْ يَكُونُ الْعَقْدَ تَقُولُ نَكَحْتهَا وَنَكَحَتْ هِيَ أَيْ تَزَوَّجْت، وَهِيَ نَاكِحٌ فِي بَنِي فُلَانٍ أَيْ ذَاتُ زَوْجٍ وَالْمُرَادُ بِالْمُشْتَرَكِ اللَّفْظِيِّ،

٨٬٠٥٨

وَقِيلَ حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ مَجَازٌ فِي الْوَطْءِ وَنَسَبَهُ الْأُصُولِيُّونَ إلَى الشَّافِعِيِّ فِي بَحْثِ مَتَى أَمْكَنَ الْعَمَلُ بِالْحَقِيقَةِ سَقَطَ الْمَجَازُ،

٨٬٠٥٩

وَقِيلَ بِالْعَكْسِ، وَعَلَيْهِ مَشَايِخُنَا صَرَّحُوا بِهِ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْرِبِ وَذَكَرَ الْأُصُولِيُّونَ أَنَّ ثَمَرَةَ الِاخْتِلَافِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الشَّافِعِيِّ تَظْهَرُ فِي حُرْمَةِ مَوْطُوءَةِ الْأَبِ مِنْ الزِّنَا أَخْذًا مِنْ قَوْله تَعَالَى {وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} فَلَمَّا كَانَ حَقِيقَةً فِي الْعَقْدِ عِنْدَهُ لَمْ تَحْرُمْ مَوْطُوءَتُهُ مِنْ الزِّنَا،

تعليق

وَلَمَّا كَانَ حَقِيقَةً فِي الْوَطْءِ عِنْدَنَا الشَّامِلِ لِلْوَطْءِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ حَرُمَتْ عِنْدَنَا وَحَرُمَتْ مَعْقُودَةُ الْأَبِ بِغَيْرِ وَطْءٍ بِالْإِجْمَاعِ.

وَتَفَرَّعَ عَلَى أَصْلِنَا مَا لَوْ قَالَ: لِامْرَأَتِهِ إنْ نَكَحْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهُ لِلْوَطْءِ

٨٬٠٦٠

فَلَوْ أَبَانَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا لَمْ يَحْنَثْ، وَلَا يَرِدُ عَلَيْنَا مَا لَوْ قَالَ: لِأَجْنَبِيَّةٍ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لِلْعَقْدِ لِتَعَذُّرِ الْوَطْءِ شَرْعًا فَكَانَتْ حَقِيقَةً مَهْجُورَةً كَمَا فِي الْكَشْفِ وَلِذَا لَوْ قَالَ: ذَلِكَ لِمَنْ لَا تَحِلُّ لَهُ أَبَدًا بِأَنْ قَالَ: إنْ نَكَحْتُك فَعَبْدِي حُرٌّ انْصَرَفَ إلَى النِّكَاحِ الْفَاسِدِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ،

٨٬٠٦١

وَقِيلَ حَقِيقَةٌ فِي الضَّمِّ صَرَّحَ بِهِ مَشَايِخُنَا أَيْضًا لَكِنْ

٨٬٠٦٢

قَالَ: فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ كَلَامِهِمْ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ مِنْ أَفْرَادِ الضَّمِّ وَالْمَوْضُوعُ لِلْأَعَمِّ حَقِيقَةٌ فِي كُلٍّ مِنْ أَفْرَادِهِ كَإِنْسَانٍ فِي زَيْدٍ فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ الْمُشْتَرَكِ الْمَعْنَوِيِّ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ، وَهُوَ مَرْدُودٌ فَإِنَّ الْوَطْءَ مُغَايِرٌ لِلضَّمِّ وَلِذَا

٨٬٠٦٣

قَالَ: فِي الْمُغْرِبِ، وَقَوْلُهُمْ النِّكَاحُ الضَّمُّ مَجَازٌ كَإِطْلَاقِهِ عَلَى الْعَقْدِ إلَّا أَنَّ إطْلَاقَهُ عَلَى الضَّمِّ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الْمُسَبَّبِ بِاسْمِ السَّبَبِ، وَإِطْلَاقُهُ عَلَى الْعَقْدِ بِالْعَكْسِ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى مُغَايَرَةِ الْقَوْلَيْنِ أَنَّ صَاحِبَ الْمُحِيطِ ذَكَرَ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الضَّمِّ الشَّامِلِ لِلْوَطْءِ وَالْعَقْدِ بِاعْتِبَارِ ضَمِّ الْإِيجَابِ إلَى الْقَبُولِ فَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ أَيْضًا، وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّالِثِ مَجَازٌ فِيهِ وَصَحَّحَ فِي الْمُجْتَبَى مَا فِي الْمُغْرِبِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَرَجَّحَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ الْأَوَّلَ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْكَلَامِ الْحَقِيقَةُ وَالْمُشْتَرَكُ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْمَوْضُوعِ الْأَصْلِيِّ دُونَ الْمَجَازِ.

اهـ.

وَهُوَ غَفْلَةٌ عَمَّا فِي الْأُصُولِ فَإِنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ إذَا دَارَ لَفْظٌ بَيْنَ الِاشْتِرَاكِ وَالْمَجَازِ فَالْمَجَازُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ، وَأَغْلَبُ وَالِاشْتِرَاكُ يُخِلُّ بِالتَّفَاهُمِ وَيَحْتَاجُ إلَى قَرِينَتَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ النَّسَفِيُّ فِي شَرْحِ الْمَنَارِ،

٨٬٠٦٤

وَقَالَ: فِي الْبَدَائِعِ إنَّهُ الْحَقُّ وَالْمُتَحَقِّقُ الِاسْتِعْمَالُ فِي كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي الثَّلَاثَةِ لَكِنَّ الشَّأْنَ فِي تَعْيِينِ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ لَهُ.

٨٬٠٦٥

وَأَمَّا مَعْنَاهُ شَرْعًا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ حَيْثُ أُطْلِقَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مُجَرَّدًا عَنْ الْقَرَائِنِ فَهُوَ لِلْوَطْءِ فَقَدْ تَسَاوَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَالشَّرْعِيِّ وَلِذَا قَالَ قَاضِي خَانْ إنَّهُ فِي اللُّغَةِ وَالشَّرْعِ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ مَجَازٌ فِي الْعَقْدِ،

٨٬٠٦٦

وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَنَّهُ اسْمٌ لِلْعَقْدِ الْخَاصِّ فَهُوَ مَعْنَاهُ فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ وَلِذَا

٨٬٠٦٧

قَالَ: فِي الْمُجْتَبَى إنَّهُ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ الْعَقْدُ فَقَوْلُ مَنْ قَالَ: إنَّهُ فِي الشَّرْعِ اسْمٌ لِلْعَقْدِ الْخَاصِّ كَمَا فِي التَّبْيِينِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ، وَهُمْ أَهْلُ الشَّرْعِ فَلَا مُخَالَفَةَ وَسَبَبُ مَشْرُوعِيَّتِهِ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ فِي النِّكَاحِ الْحَظْرُ، وَإِبَاحَتُهُ لِلضَّرُورَةِ كَمَا فِي الْكَشْفِ تَعَلُّقُ بَقَاءِ الْعَالَمِ بِهِ الْمُقَدَّرُ فِي الْعِلْمِ الْأَزَلِيِّ عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ، وَإِلَّا فَيُمْكِنُ بَقَاءُ النَّوْعِ بِالْوَطْءِ عَلَى غَيْرِ الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ لَكِنَّهُ مُسْتَلْزِمٌ لِلتَّظَالُمِ وَالسَّفْكِ وَضَيَاعِ الْأَنْسَابِ بِخِلَافِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ

٨٬٠٦٨

وَشَرْطُهُ نَوْعَانِ عَامٌّ فِي تَنْفِيذِ كُلِّ تَصَرُّفٍ دَائِرٍ بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ وَخَاصٌّ فَالْأَوَّلُ الْأَهْلِيَّةُ بِالْعَقْلِ وَالْبُلُوغِ

٨٬٠٦٩

قَالَ: فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ فِي الْوَلِيِّ لَا فِي الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ، وَلَا فِي مُتَوَلِّي الْعَقْدِ فَإِنَّ تَزْوِيجَ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ جَائِزٌ وَتَوْكِيلُ الصَّبِيِّ الَّذِي يَعْقِدُ الْعَقْدَ وَيَقْصِدُهُ جَائِزٌ فِي الْبَيْعِ عِنْدَنَا فَصِحَّتُهُ هُنَا أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ مَحْضُ سَفِيرٍ،

٨٬٠٧٠

وَأَمَّا الْحُرِّيَّةُ فَشَرْطُ النَّفَاذِ بِلَا إذْنِ أَحَدٍ. اهـ.

وَضَمَّ الزَّيْلَعِيُّ الْحُرِّيَّةَ إلَى الْعَقْلِ وَبِالْبُلُوغِ فِي الشَّرْطِ الْعَامِّ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ التَّمْيِيزَ شَرْطٌ فِي مُتَوَلِّي الْعَقْدِ لِلِانْعِقَادِ أَصِيلًا كَانَ أَوْ لَمْ يَكُنْ فَلَمْ يَنْعَقِدْ النِّكَاحُ بِمُبَاشَرَةِ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ،

٨٬٠٧١

وَأَمَّا الْبُلُوغُ وَالْحُرِّيَّةُ فَشَرْطُ النَّفَاذِ فِي مُتَوَلِّي الْعَقْدِ لِنَفْسِهِ لَا لِغَيْرِهِ فَتَوَقُّفُ عَقْدِ الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ وَالْعَبْدِ عَلَى إجَازَةِ الْوَلِيِّ وَالْمَوْلَى،

٨٬٠٧٢

وَأَمَّا الْمَحَلِّيَّةُ فَقَالَ: فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إنَّهَا مِنْ الشُّرُوطِ الْعَامَّةِ وَتَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْأَشْيَاءِ وَالْأَحْكَامِ كَمَحَلِّيَّةِ الْمَبِيعِ لِلْبَيْعِ وَالْأُنْثَى لِلنِّكَاحِ. اهـ.

وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: إنَّ مَحَلِّيَّةَ الْأُنْثَى الْمُحَقَّقَةِ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ لَيْسَتْ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ،

٨٬٠٧٣

وَفِي الْعِنَايَةِ مَحَلُّهُ امْرَأَةٌ لَمْ يَمْنَعْ مِنْ نِكَاحِهَا مَانِعٌ شَرْعِيٌّ فَخَرَجَ الذَّكَرُ لِلذَّكَرِ وَالْخُنْثَى مُطْلَقًا وَالْجِنِّيَّةُ لِلْإِنْسِيِّ، وَمَا كَانَ مِنْ النِّسَاءِ مُحَرَّمًا عَلَى التَّأْيِيدِ كَالْمَحَارِمِ وَلِذَا

٨٬٠٧٤

قَالَ: فِي التَّبْيِينِ مِنْ كِتَابِ الْخُنْثَى لَوْ زَوَّجَهُ أَبُوهُ أَوْ مَوْلَاهُ امْرَأَةً أَوْ رَجُلًا لَا يُحْكَمُ بِصِحَّتِهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَالُهُ أَنَّهُ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ فَإِذَا ظَهَرَ أَنَّهُ خِلَافُ مَا زُوِّجَ بِهِ تَبَيَّنَ أَنَّ الْعَقْدَ كَانَ صَحِيحًا، وَإِلَّا فَبَاطِلٌ لِعَدَمِ مُصَادَفَةِ الْمَحَلِّ،

٨٬٠٧٥

وَكَذَا إذَا زُوِّجَ الْخُنْثَى مِنْ خُنْثَى آخَرَ لَا يُحْكَمُ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ حَتَّى يَظْهَرَ أَنَّ أَحَدَهُمَا ذَكَرٌ وَالْآخَرَ أُنْثَى. اهـ.

٨٬٠٧٦

وَفِي الْقُنْيَةِ لَا يَجُوزُ التَّزْوِيجُ بِجِنِّيَّةٍ، وَأَجَازَهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ بِشُهُودٍ وَذَكَرَ أَهْلُ الْأُصُولِ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ نِكَاحِ الْمَحَارِمِ مَجَازٌ عَنْ النَّفْيِ فَكَانَ نَسْخًا لِعَدَمِ مَحَلِّهِ وَصَرَّحَ كَثِيرٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ بِعَدَمِ مَحَلِّيَّةِ الْمَحَارِمِ لِلنِّكَاحِ وَجَزَمَ بِهِ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ إسْقَاطُ أَبِي حَنِيفَةَ الْحَدَّ عَمَّنْ وَطِئَ مُحَرَّمَةٍ بَعْدَ الْعَقْدِ عَلَيْهَا فَإِنَّهَا إذَا لَمْ تَكُنْ مَحَلًّا لَمْ تَبْقَ شُبْهَةً بِالْعَقْدِ وَالْجَوَابُ أَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ الْمَحَلِّيَّةِ لِلنِّكَاحِ أَصْلًا بِدَلِيلِ حِلِّ تَزَوُّجِهَا لِمَنْ لَمْ يَكُنْ مَحْرَمًا لَهَا فَأَبُو حَنِيفَةَ نَظَرَ إلَى هَذَا، وَهُمَا نَظَرَا إلَى خُرُوجِهَا عَنْ الْمَحَلِّيَّةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْوَاطِئِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ فَلِذَا

٨٬٠٧٧

قَالَ: فِي الْخُلَاصَةِ إنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ فِي مَحَلِّهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَالثَّانِي أَعْنِي الشَّرْطَ الْخَاصَّ لِلِانْعِقَادِ سَمَاعِ اثْنَيْنِ بِوَصْفٍ خَاصٍّ لِلْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ زَادَ فِي الْمُحِيطِ، وَكَوْنُ الْمَرْأَةِ مِنْ الْمُحَلَّلَاتِ، وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ وَرُكْنُهُ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَاللَّفْظِ الْقَائِمِ مَقَامَهُمَا مِنْ مُتَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ شَرْعًا وَحِكْمَةُ حِلُّ اسْتِمْتَاعِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْآخَرِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَأْذُونِ فِيهِ شَرْعًا وَحُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ، وَمِلْكُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَعْضَ الْأَشْيَاءِ عَلَى الْآخَرِ مِمَّا سَيَرِدُ عَلَيْك كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.

وَقَدْ ذَكَرَ أَحْكَامَهُ فِي الْبَدَائِعِ فِي فَصْلٍ عَلَى حِدَةٍ فَقَالَ: مِنْهَا حِلُّ الْوَطْءِ لَا فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالْإِحْرَامِ،

٨٬٠٧٨

وَفِي الظِّهَارِ قَبْلَ التَّكْفِيرِ وَوُجُوبُهُ قَضَاءً مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ وَدِيَانَةً فِيمَا زَادَ عَلَيْهَا،

٨٬٠٧٩

وَقِيلَ يَجِبُ قَضَاءً أَيْضًا، وَمِنْهَا حِلُّ النَّظَرِ وَالْمَسِّ مِنْ رَأْسِهَا إلَى قَدِمَهَا إلَّا لِمَانِعٍ وَمِنْهَا مِلْكُ الْمَنْفَعَةِ، وَهُوَ اخْتِصَاصُ الزَّوْجِ بِمَنَافِعِ بُضْعِهَا وَسَائِرِ أَعْضَائِهَا اسْتِمْتَاعًا، وَمِنْهَا مِلْكُ الْحَبْسِ وَالْقَيْدِ، وَهُوَ صَيْرُورَتُهَا مَمْنُوعَةً عَنْ الْخُرُوجِ وَالْبُرُوزِ، وَمِنْهَا وُجُوبُ الْمَهْرِ عَلَيْهِ، وَمِنْهَا وُجُوبُ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ، وَمِنْهَا حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ، وَمِنْهَا الْإِرْثُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، وَمِنْهَا وُجُوبُ الْعَدْلِ بَيْنَ النِّسَاءِ فِي حُقُوقِهِنَّ، وَمِنْهَا وُجُوبُ طَاعَتِهِ عَلَيْهَا إذَا دَعَاهَا إلَى الْفِرَاشِ، وَمِنْهَا وِلَايَةُ تَأْدِيبِهَا إذَا لَمْ تُطِعْهُ بِأَنْ نَشَزَتْ، وَمِنْهَا اسْتِحْبَابُ مُعَاشَرَتِهَا بِالْمَعْرُوفِ، وَعَلَيْهِ حُمِلَ الْأَمْرُ فِي قَوْله تَعَالَى، {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} ، وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ لَهَا أَيْضًا وَالْمُعَاشَرَةُ بِالْمَعْرُوفِ الْإِحْسَانُ قَوْلًا، وَفِعْلًا وَخُلُقًا إلَى آخِرِ مَا فِي الْبَدَائِعِ،

٨٬٠٨٠

وَمِنْ أَحْكَامِهِ أَنْ لَا يَصِحَّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ لَكِنْ

٨٬٠٨١

قَالَ: فِي التَّتِمَّةِ تَزَوَّجَ امْرَأَةً إنْ شَاءَتْ أَوْ قَالَ: إنْ شَاءَ زَيْدٌ فَأَبْطَلَ صَاحِبُ الْمَشِيئَةِ مَشِيئَتَهُ فِي الْمَجْلِسِ فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الْمَشِيئَةَ إذَا بَطَلَتْ فِي الْمَجْلِسِ صَارَ نِكَاحًا بِغَيْرِ مَشِيئَةِ كَمَا قَالُوا فِي السَّلَمِ إذَا أَبْطَلَ الْخِيَارَ فِي الْمَجْلِسِ جَازَ السَّلَمُ.

٨٬٠٨٢

وَلَوْ بَدَأَ الزَّوْجُ فَقَالَ: تَزَوَّجْتُك إنْ شِئْت ثُمَّ قَبِلَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ غَيْرِ شُرُوطٍ تَمَّ النِّكَاحُ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إبْطَالِ الْمَشِيئَةِ بَعْدَ ذَلِكَ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ: تَزَوَّجْتُك بِأَلْفِ دِرْهَمٍ إنْ رَضِيَ فُلَانٌ الْيَوْمَ فَإِنْ كَانَ فُلَانٌ حَاضِرًا فَقَالَ: قَدْ رَضِيت جَازَ النِّكَاحُ اسْتِحْسَانًا،

٨٬٠٨٣

وَإِنْ كَانَ غَيْرَ حَاضِرٍ لَمْ يَجُزْ، وَلَيْسَ هَذَا كَقَوْلِهِ قَدْ تَزَوَّجْتُك وَلِفُلَانٍ الرِّضَا؛ لِأَنَّ هَذَا قَوْلٌ قَدْ وَجَبَ وَشَرْطُ خِيَارٍ وَالْأَوَّلُ لَمْ يُوجَبْ وَجَعَلَ الْإِيجَابَ مُخَاطَرَةً،

تعليق

وَلَوْ قَالَ: تَزَوَّجْتُك الْيَوْمَ عَلَى أَنَّ لَك الْمَشِيئَةَ الْيَوْمَ إلَى اللَّيْلِ فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ كَشَرْطِ الْخِيَارِ اهـ هَكَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ لَكِنْ قَالَ: قَبْلَهُ لَوْ قَالَتْ زَوَّجْت نَفْسِي مِنْك إنْ رَضِيَ أَبِي لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ بِالْخَطَرِ. اهـ.

وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَبَ إنْ كَانَ حَاضِرًا فِي الْمَجْلِسِ وَرَضِيَ الْجَوَازَ ثُمَّ رَأَيْته فِي الظَّهِيرِيَّةِ،

٨٬٠٨٤

وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ خَطَبَ بِنْتَ رَجُلٍ لِابْنِهِ فَقَالَ: أَبُوهَا زَوَّجْتهَا قَبْلَك مِنْ فُلَانٍ فَكَذَّبَهُ أَبُو الِابْنِ فَقَالَ: إنْ لَمْ أَكُنْ زَوَّجْتهَا مِنْ فُلَانٍ فَقَدْ زَوَّجْتهَا مِنْ ابْنِك، وَقَبِلَ أَبُو الِابْنِ ثُمَّ عَلِمَ كَذِبَهُ انْعَقَدَ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ بِالْوُجُودِ تَحْقِيقٌ. اهـ.

٨٬٠٨٥

وَفِي الْمُجْتَبَى زَوَّجْت نَفْسِي مِنْك بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِي فَقَبِلَ لَا يَصِحُّ كَالتَّعْلِيقِ، وَإِضَافَتُهُ إلَى وَقْتٍ لَا يَصِحُّ وَصِفَتُهُ فَرْضٌ وَوَاجِبٌ وَسُنَّةٌ وَحَرَامٌ، وَمَكْرُوهٌ، وَمُبَاحٌ

٨٬٠٨٦

أَمَّا الْأَوَّلُ فَبِأَنْ يَخَافَ الْوُقُوعَ فِي الزِّنَا لَوْ لَمْ يَتَزَوَّجْ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ إلَّا بِهِ؛ لِأَنَّ مَا لَا يُتَوَصَّلُ إلَى تَرْكِ الْحَرَامِ إلَّا بِهِ يَكُونُ فَرْضًا.

٨٬٠٨٧

وَأَمَّا الثَّانِي فَبِأَنْ يَخَافَهُ لَا بِالْحَيْثِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ إذْ لَيْسَ الْخَوْفُ مُطْلَقًا مُسْتَلْزِمًا بُلُوغَهُ إلَى عَدَمِ التَّمَكُّنِ وَبِهِ يَحْصُلُ التَّوْفِيقُ بَيْنَ قَوْلِ مَنْ عَبَّرَ بِالِافْتِرَاضِ وَبَيْنَ مَنْ عَبَّرَ بِالْوُجُوبِ وَكُلٌّ مِنْ هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ مَشْرُوطٌ بِشَرْطَيْنِ. الْأَوَّلُ: مِلْكُ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ فَلَيْسَ مَنْ خَافَهُ إذَا كَانَ عَاجِزًا عَنْهُمَا آثِمًا بِتَرْكِهِ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ. الثَّانِي: عَدَمُ خَوْفِ الْجَوْرِ فَإِنْ تَعَارَضَ خَوْفُ الْوُقُوعِ فِي الزِّنَا لَوْ لَمْ يَتَزَوَّجْ وَخَوْفُ الْجَوْرِ لَوْ تَزَوَّجَ قَدَّمَ الثَّانِيَ فَلَا افْتِرَاضَ بَلْ مَكْرُوهٌ كَمَا أَفَادَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَلَعَلَّهُ؛

لِأَنَّ الْجَوْرَ مَعْصِيَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْعِبَادِ وَالْمَنْعُ مِنْ الزِّنَا مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقُّ الْعَبْدِ مُقَدَّمٌ عِنْدَ التَّعَارُضِ لِاحْتِيَاجِهِ وَغِنَى الْمَوْلَى تَعَالَى،

٨٬٠٨٨

وَأَمَّا الثَّالِثُ فَعِنْدَ الِاعْتِدَالِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ،

٨٬٠٨٩

وَأَمَّا الرَّابِعُ فَبِأَنْ يَخَافَ الْجَوْرَ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا شُرِعَ لِمَصْلَحَةٍ مِنْ تَحْصِينِ النَّفْسِ وَتَحْصِيلِ الثَّوَابِ وَبِالْجَوْرِ يَأْثَمُ وَيَرْتَكِبُ الْمُحَرَّمَاتِ فَتَنْعَدِمُ الْمَصَالِحُ لِرُجْحَانِ هَذِهِ الْمَفَاسِدِ،

٨٬٠٩٠

وَأَمَّا الْخَامِسُ فَبِأَنْ يَخَافَهُ لَا بِالْحَيْثِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَهِيَ كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ،

٨٬٠٩١

وَمَنْ أَطْلَقَ الْكَرَاهَةَ عِنْدَ خَوْفِ الْجَوْرِ فَمُرَادُهُ الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ الْقِسْمَيْنِ.

٨٬٠٩٢

وَأَمَّا السَّادِسُ فَبِأَنْ يَخَافَ الْعَجْزَ عَنْ الْإِيفَاءِ بِمَوَاجِبِهِ كَذَا فِي الْمُجْتَبَى يَعْنِي فِي الْمُسْتَقْبَلِ،

٨٬٠٩٣

وَأَمَّا مَحَاسِنُهُ فَكَثِيرَةٌ وَدَلَائِلُهُ شَهِيرَةٌ

(قَوْلُهُ: هُوَ عَقْدٌ يَرِدُ عَلَى مِلْكِ الْمُتْعَةِ قَصْدًا) أَيْ النِّكَاحِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَالْمُرَادُ بِالْعَقْدِ مُطْلَقًا نِكَاحًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ مَجْمُوعُ إيجَابِ أَحَدِ الْمُتَكَلِّمَيْنِ مَعَ قَبُولِ الْآخَرِ سَوَاءٌ كَانَ بِاللَّفْظَيْنِ الْمَشْهُورَيْنِ مِنْ زَوَّجْت وَتَزَوَّجْت أَوْ غَيْرِهِمَا مِمَّا سَيُذْكَرُ أَوْ كَلَامُ الْوَاحِدِ الْقَائِمِ مَقَامَهُمَا أَعْنِي مُتَوَلِّيَ الطَّرَفَيْنِ، وَقَوْلُ الْوَرْشَكِيِّ إنَّهُ مَعْنًى يُحِلُّ الْمَحَلَّ فَيَتَغَيَّرُ بِهِ حَالُ الْمَحَلِّ وَزَوَّجْت وَتَزَوَّجْت آلَةُ انْعِقَادِهِ إطْلَاقٌ لَهُ عَلَى حُكْمِهِ فَإِنَّ الْمَعْنَى الَّذِي يَتَغَيَّرُ بِهِ حَالُ الْمَحَلِّ مِنْ الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ هُوَ حُكْمُ الْعَقْدِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِإِخْرَاجِ اللَّفْظَيْنِ عَنْ مُسَمَّاهُ، وَهُوَ اصْطِلَاحٌ آخَرَ غَيْرُ مَشْهُورٍ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَمِلْكُ الْمُتْعَةِ عِبَارَةٌ عَنْ مِلْكِ الِانْتِفَاعِ وَالْوَطْءِ كَمَا فِي الْكَشْفِ، وَمَعْنَى وُرُودِهِ عَلَيْهِ إفَادَتُهُ لَهُ شَرْعًا

تعليق

فَلَوْ قَالَ: يُفِيدُ مِلْكَ الْمُتْعَةِ أَوْ يَثْبُتُ بِهِ مِلْكُ الْمُتْعَةِ قَصْدًا لَكَانَ أَظْهَرَ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ عَقْدٌ يُفِيدُ حُكْمَهُ بِحَسَبِ وَضْعِ الشَّرْعِ.

وَالْمُرَادُ بِالْمِلْكِ الْحِلُّ لَا الْمِلْكُ الشَّرْعِيُّ؛ لِأَنَّ الْمَنْكُوحَةَ لَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ فَمَهْرُهَا لَهَا،

٨٬٠٩٤

وَلَوْ مَلَكَ الِانْتِفَاعَ بِبُضْعِهَا حَقِيقَةً لَكَانَ بَدَلُهُ لَهُ وَذَكَرَ فِي الْبَدَائِعِ أَنَّ مِنْ أَحْكَامِهِ مِلْكُ الْمُتْعَةِ، وَهُوَ اخْتِصَاصُ الزَّوْجِ بِمَنَافِعِ بُضْعِهَا وَسَائِرِ أَعْضَائِهَا اسْتِمْتَاعًا أَوْ مِلْكُ الذَّاتِ وَالنَّفْسِ فِي حَقِّ التَّمَتُّعِ عَلَى اخْتِلَافِ مَشَايِخِنَا فِي ذَلِكَ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ قَصْدًا عَمَّا يُفِيدُ الْحِلَّ ضِمْنًا كَمَا إذَا ثَبَتَ فِي ضِمْنِ مِلْكِ الرَّقَبَةِ كَشِرَاءِ الْجَارِيَةِ لِلتَّسَرِّي فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ شَرْعًا لِمِلْكِ الرَّقَبَةِ، وَمِلْكُ الْمُتْعَةِ ثَابِتٌ ضِمْنًا،

٨٬٠٩٥

وَإِنْ قَصَدَهُ الْمُشْتَرِي، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ مِلْكُ الْمُتْعَةِ مَقْصُودًا لِمِلْكِ الرَّقَبَةِ فِي الشِّرَاءِ أَوْ نَحْوِهِ لِتَخَلُّفِهِ عَنْهُ فِي شِرَاءِ مَحْرَمِهِ نَسَبًا وَرَضَاعًا وَالْأَمَةِ الْمَجُوسِيَّةِ

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

[كِتَابُ النِّكَاحِ] (قَوْلُهُ: حَتَّى كَانَ الِاشْتِغَالُ بِهِ أَفْضَلَ إلَخْ) أَيْ الِاشْتِغَالُ بِالنِّكَاحِ، وَمَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنْ الْقِيَامِ بِالْمَصَالِحِ، وَإِعْفَافِ الْحَرَامِ عَنْ نَفْسِهِ وَتَرْبِيَةِ الْوَلَدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ قَالَهُ فِي النَّهْرِ وَسَيَأْتِي الِاسْتِدْلَال عَلَى أَفْضَلِيَّتِهِ بِوُجُوهٍ أَرْبَعَةٍ وَحَقَّقَهُ فِي الْفَتْحِ بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَرْدُودٌ) قَالَ: فِي النَّهْرِ قَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ الْوَطْءَ نَفْسَهُ ضَمٌّ، وَقَدْ جَعَلَ فِي الْمُحِيطِ الضَّمَّ أَعَمَّ مِنْ ضَمِّ الْجِسْمِ إلَى الْجِسْمِ وَالْقَوْلِ إلَى الْقَوْلِ فَيَكُونُ مُشْتَرَكًا مَعْنَوِيًّا أَيْضًا غَيْرَ أَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ لَفْظِ الضَّمِّ تَعَلُّقُهُ بِالْأَجْسَامِ لَا الْأَقْوَالِ؛ لِأَنَّهَا أَعْرَاضٌ يَتَلَاشَى الْأَوَّلُ مِنْهَا قَبْلَ وُجُودِ الثَّانِي فَلَا يُصَادِفُ الثَّانِي مِنْهَا مَا يَنْضَمُّ إلَيْهِ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُمْ الْحَقِيقَةُ وَالْمَجَازُ أَوْلَى مِنْ الِاشْتِرَاكِ يُرَجِّحُ مَا فِي الْمُغْرِبِ،

٣٬٧٥٥

وَأَنَّ إطْلَاقَهُ يَعُمُّ الْمَعْنَوِيَّ أَيْضًا. اهـ.

أَيْ إطْلَاقُ قَوْلِهِمْ الْمَجَازُ أَوْلَى مِنْ الِاشْتِرَاكِ يَعُمُّ الْمُشْتَرَكَ الْمَعْنَوِيَّ.

(قَوْلُهُ: مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الْمُسَبَّبِ بِاسْمِ السَّبَبِ) أَيْ إطْلَاقُ النِّكَاحِ الَّذِي هُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ عَلَى الضَّمِّ مَجَازٌ عِلَاقَتُهُ السَّبَبِيَّةُ والمسببية فَإِنَّ الْوَطْءَ سَبَبٌ لِلضَّمِّ فَصَحَّ إطْلَاقُ النِّكَاحِ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ مُسَبَّبًا عَنْهُ، وَإِطْلَاقُهُ عَلَى الْعَقْدِ مَجَازٌ أَيْضًا فَإِنَّهُ سَبَبٌ لِلْوَطْءِ

(قَوْلُهُ: وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّالِثِ) أَيْ الْقَوْلِ بِأَنَّ النِّكَاحَ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ يَكُونُ مَجَازًا فِي الْعَقْدِ

(قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ الْأَوَّلَ) أَيْ إنَّهُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْوَطْءِ وَالْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرَكَ حَقِيقَةٌ فِي مَعْنَيَيْهِ، وَهِيَ الْأَصْلُ

٣٬٧٥٦

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ حَقِيقَةً فِي أَحَدِهِمَا مَجَازًا فِي الْآخَرِ

(قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّهُ اسْمٌ لِلْعَقْدِ الْخَاصِّ) أَيْ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ هُوَ عَقْدٌ يَرِدُ عَلَى مِلْكِ الْمُتْعَةِ

(قَوْلُهُ: فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ، وَهُمْ أَهْلُ الشَّرْعِ) الَّذِي فِي غَيْرِ هَذِهِ النُّسْخَةِ فِي عُرْفِ أَهْلِ الشَّرْعِ، وَهُمْ الْفُقَهَاءُ

(قَوْلُهُ: فَإِنَّ تَزْوِيجَ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا فِي الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ، وَقَوْلُهُ وَتَوْكِيلُ الصَّبِيِّ إلَخْ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ، وَلَا فِي مُتَوَلِّي الْعَقْدِ وَكُلٌّ مِنْ تَزْوِيجٍ وَتَوْكِيلٍ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ.

(قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: إنَّ مَحَلِّيَّةَ الْأُنْثَى) كَذَا فِيمَا رَأَيْته مِنْ النُّسَخِ بِالْإِضَافَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا مُحَرَّفَةٌ وَالْأَصْلُ مَحَلِّيَّتُهُ أَوْ مَحَلُّهُ بِالضَّمِيرِ مَعَ التَّاءِ أَوْ بِدُونِهَا فَالْأُنْثَى خَبَرُ إنَّ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا قَوْلٌ قَدْ وَجَبَ وَشَرْطُ خِيَارٍ وَالْأَوَّلُ لَمْ يُوجِبْ إلَخْ) الَّذِي رَأَيْته فِي نُسْخَتَيْنِ مِنْ الْبَزَّازِيَّةِ هَكَذَا؛ لِأَنَّ هَذَا قَوْلٌ قَدْ وَجَبَ وَشَرْطُ الْخِيَارِ لِغَيْرِهِ وَالْأَوَّلُ مُخَاطَرَةٌ. اهـ.

(قَوْلُهُ: كَشَرْطِ الْخِيَارِ) أَيْ فِيمَا لَوْ قَالَ: تَزَوَّجْتُك عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ يَجُوزُ النِّكَاحُ،

٣٬٧٥٧

وَلَا يَصِحُّ الْخِيَارُ؛ لِأَنَّهُ مَا عَلَّقَ النِّكَاحَ بِالشَّرْطِ بَلْ بَاشَرَ النِّكَاحَ وَشَرَطَ الْخِيَارَ فَيَبْطُلُ شَرْطُ الْخِيَارِ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ

(قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ: تَزَوَّجْتُك بِأَلْفِ دِرْهَمٍ إنْ رَضِيَ فُلَانٌ الْيَوْمَ إلَخْ، وَقِيَاسُ مُبْتَدَأٌ وَالْجَوَازُ خَبَرُهُ، وَقَوْلُهُ بَعْدَهُ ثُمَّ رَأَيْته فِي الظَّهِيرِيَّةِ سَاقِطٌ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ، وَعِبَارَةُ الظَّهِيرِيَّةِ هَكَذَا امْرَأَةٌ قَالَتْ لِرَجُلٍ بِمَحْضَرٍ مِنْ الشَّاهِدَيْنِ تَزَوَّجْتُك عَلَى كَذَا إنْ أَجَازَ أَبِي أَوْ رَضِيَ فَقَالَ: قَبِلْت لَا يَصِحُّ،

٣٬٧٥٨

وَلَوْ كَانَ الْأَبُ فِي الْمَجْلِسِ فَقَالَ: رَضِيت أَوْ أَجَزْت جَازَ. اهـ.

وَذَكَرَ فِي الْخَانِيَّةِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَنَقَلَهُ فِي النَّهْرِ قُبَيْلَ كِتَابِ الصَّرْفِ،

٣٬٧٥٩

وَقَالَ: إنَّهُ الْحَقُّ، وَإِنَّ مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ مُشْكِلٌ أَيْ لِمَا مَرَّ مِنْ حُكْمِهِ لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ مَسْأَلَةَ التَّتِمَّةِ تُؤَيِّدُ تَفْصِيلَ الظَّهِيرِيَّةِ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَا لَا يُتَوَصَّلُ إلَى تَرْكِ الْحَرَامِ إلَّا بِهِ يَكُونُ فَرْضًا)

٣٬٧٦٠

قَالَ: فِي النَّهْرِ فِيهِ نَظَرٌ إذْ التَّرْكُ قَدْ يَكُونُ بِغَيْرِ النِّكَاحِ، وَهُوَ التَّسَرِّي وَحِينَئِذٍ فَلَا يَلْزَمُ وُجُوبُهُ إلَّا لَوْ فَرَضْنَا الْمَسْأَلَةَ بِأَنَّهُ لَيْسَ قَادِرًا عَلَيْهِ. اهـ.

وَلَا يَخْفَى عَدَمُ وُرُودِ النَّظَرِ مِنْ أَصْلِهِ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ إلَّا بِهِ ظَاهِرٌ فِي عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسَرِّي

(قَوْلُهُ: فَمُرَادُهُ الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ الْقِسْمَيْنِ) أَيْ قِسْمَيْ الْجَوْرِ، وَهُوَ الْقِسْمُ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْخَامِسِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ هُوَ عَقْدٌ)

٣٬٧٦١

قَالَ: فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة الْمُرَادُ بِالْعَقْدِ الْحَاصِلُ بِالْمَصْدَرِ احْتِرَازًا عَنْ الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ الَّذِي هُوَ فِعْلُ الْمُتَكَلِّمِ كَذَا أَفَادَهُ الْمُصَنِّفُ يَعْنِي صَاحِبَ الدُّرَرِ فِي مَنَاهِيهِ

(قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الْوَرْشَكِيِّ) بِالْوَاوِ وَالرَّاءِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ هُوَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْعَلَّامَةُ بَدْرُ الدِّينِ الْبُخَارِيُّ تَفَقَّهَ عَلَيْهِ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْكَرْدَرِيُّ بِبِجَاتَ مَاتَ بِبَلْخٍ سَنَةَ ٥٩٤ تَفَقَّهَ عَلَى أَبِي الْفَضْلِ الْكَرْمَانِيِّ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ الْمُضِيئَةِ شَيْخِ إسْمَاعِيلَ،

٣٬٧٦٢

وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الزَّرْكَشِيّ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

(قَوْلُهُ: وَمِلْكُ الْمُتْعَةِ عِبَارَةٌ عَنْ مِلْكِ الِانْتِفَاعِ وَالْوَطْءِ)

٣٬٧٦٣

قَالَ: فِي الدُّرَرِ الْمُتْعَةُ حِلُّ اسْتِمْتَاعِ الرَّجُلِ مِنْ الْمَرْأَةِ، وَهُوَ يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْحَقَّ فِي التَّمَتُّعِ لِلرَّجُلِ لَا لِلْمَرْأَةِ وَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ الْأَبْيَارِيُّ شَارِحُ الْكَنْزِ فِي شَرْحِهِ لِلْجَامِعِ الصَّغِيرِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «احْفَظْ عَوْرَتَك إلَّا مِنْ زَوْجَتِك، وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُك» مِنْ أَنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَنْظُرَ إلَى فَرْجِ زَوْجَتِهِ وَحَلَقَةِ دُبُرِهَا بِخِلَافِهَا حَيْثُ لَا تَنْظُرُ إلَيْهِ إذَا مَنَعَهَا مِنْ النَّظَرِ كَذَا فِي حَوَاشِي مِسْكِينٍ، وَعِبَارَةُ الْبَدَائِعِ الْآتِيَةُ أَظْهَرُ فِي إفَادَةِ ذَلِكَ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: فَلَوْ قَالَ: يُفِيدُ مِلْكَ الْمُتْعَةِ إلَخْ)

٣٬٧٦٤

قَالَ: فِي النَّهْرِ الْأَقْرَبُ أَنْ يَكُونَ يَرِدُ بِمَعْنَى يَأْتِي قَالَ: الْجَوْهَرِيُّ الْوُرُودُ خِلَافُ الصُّدُورِ. اهـ.

أَيْ الرُّجُوعِ، وَعَلَى تَعْلِيلِيَّةٌ أَيْ يَأْتِي وَضْعًا لِكَذَا. اهـ.

أَيْ مِثْلُهَا فِي {وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} أَيْ لِهِدَايَتِهِ إيَّاكُمْ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالْمِلْكِ الْحِلُّ إلَخْ)

٣٬٧٦٥

قَالَ: فِي النَّهْرِ، وَفِي سِرَاجِ الدَّبُوسِيِّ اخْتَلَفُوا فِي أَنَّ هَذَا الْمِلْكَ فِي حُكْمِ مِلْكِ الْعَيْنِ أَوْ الْمُتْعَةِ قَالَ: أَصْحَابُنَا بِالْأَوَّلِ وَالشَّافِعِيُّ بِالثَّانِي، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ جَمِيعَ أَجْزَائِهَا، وَمَنَافِعِهَا لَهُ وَاسْتَدَلَّ أَصْحَابُنَا بِجَوَازِ نِكَاحِ الْمُرْضَعَةِ أَيْ الصَّغِيرَةِ، وَلَا مُتْعَةَ وَطْءٍ فِيهَا، وَلَا يَرُدُّ مَا لَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ فَإِنَّ الْبَدَلَ لَهَا،

٣٬٧٦٦

وَلَوْ مَلَكَ الْعَيْنَ لَكَانَ لَهُ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمِلْكَ لَيْسَ حَقِيقِيًّا بَلْ فِي حُكْمِهِ فِي حَقِّ تَحْلِيلِ الْوَطْءِ دُونَ مَا سِوَاهُ مِنْ الْأَحْكَامِ الَّتِي لَا تَتَّصِلُ بِحَقِّ الزَّوْجِيَّةِ. اهـ.

وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْخِلَافَ لَفْظِيٌّ، وَإِذَا عُرِفَ هَذَا فَمَا فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمِلْكِ الْحِلُّ لَا الْمِلْكُ الشَّرْعِيُّ؛ لِأَنَّ الْمَنْكُوحَةَ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَمْلِكُ الِانْتِفَاعَ حَقِيقَةً، وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ لِمَا مَرَّ. اهـ.

وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مَدَارَ كَلَامِ الدَّبُوسِيِّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْمِلْكَ لَيْسَ حَقِيقِيًّا،

٣٬٧٦٧

وَأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ حُكْمُهُ، وَهُوَ حِلُّ الْوَطْءِ وَنَحْوِهِ، وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ الْبَحْرِ عَلَى أَنَّ كَلَامَ الدَّبُوسِيِّ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ يَرِدُ عَلَى مِلْكِ الْمُتْعَةِ فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ نَعَمْ كَلَامُ الْبَدَائِعِ الْآتِي صَرِيحٌ فِي الْخِلَافِ عِنْدَنَا لَكِنَّ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ هُنَا،

٣٬٧٦٨

وَلَوْ مَلَكَ الِانْتِفَاعَ بِبَعْضِهَا حَقِيقَةً لَكَانَ بَدَلُهُ لَهُ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ لِلْبَدَلِ إنَّمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى مِلْكِهِ لِذَاتِ الْبُضْعِ لَا عَلَى مِلْكِهِ لِمَنْفَعَتِهِ فَيَمْلِكُ عُقْرَ أَمَتِهِ لِمِلْكِهِ لِذَاتِ بُضْعِهَا، وَلَا يَمْلِكُ عُقْرَ زَوْجَتِهِ لِعَدَمِ مِلْكِ الذَّاتِ بَلْ هُوَ مَالِكٌ لِمَنْفَعَتِهِ، وَمِلْكُ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ وَلِذَا فَسَّرَ فِي الْبَدَائِعِ الْمِلْكَ هُنَا بِالِاخْتِصَاصِ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

بقوله: (هو عقد) أي: مجموع إيجاب وقبول ولو حكماً فهو عندهم حقيقة وبه صرح في (المجتبي) وغيره فقول الشارح: هذا تفسيره يجب أن يراد به عرف أهل الشرع، إلا أن الشارع نقله فإنه لم يثبت وإنما تكلم به على وفق اللغة فحيث جاء في الكتاب والسنة مجرداً عن القرائن يحمل على الوطء كما في {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} حتى أثبتوا بهذه الآية حرمة مزنية الأب على الابن، (يرد) أي: يفيد ولو عبر به أو قال يثبت لكان أظهر كذا في (البحر) والأقرب أن يكون بمعنى يأتي.

قال الجوهري: الورود خلاف الصدر انتهى. أي: الرجوع وعلى تعليلته أي: يأتي وضعاً لكذا (على ملك المتعة) أي: لملكها وهو اختصاص الزوج ببعضها أو سائر أعضائها استمتاعاً أو ملك الذات أو النفس في حق المتمتع كذا في (البدائع) وفي (سراج الدبوسي) اختلفوا في أن هذا الملك في حكم ملك العين أو المتعة قال أصحابنا بالأول والشافعي بالثاني وأجمعوا على أن جميع أجزائها ومنافعها لها واستدل لأصحابنا بجواز نكاح المرضعة أي: الصغيرة ولا متعة وطء فيها، ولا يرد ما لو وطئت بشبهة فإن البدل لها ولو ملك العين لكان له لأن هذا الملك ليس حقيقياً بل في حكمه في حق تحليل الوطء دون ما سواه من الأحكام التي لا تتصل بحق الزوجية، والظاهر أن الخلاف لفظي وإذا عرف هذا فما في (البحر) من أن المراد بالملك الحل لا الملك الشرعي لأن المنكوحة لو وطئت بشبهة كان العقر،

٣٬٦٣٢

ولو ملك الانتفاع ببعضها حقيقة لكان بدله فيه نظر، بل يملك الانتفاع به حقيقة ولا يلزم ذلك لما مر، قصداً خرج به شراء الأمة للتسري فإن الشارع إنما وضع هذا العقد لتملك المنفعة بالأنثى (قصداً) وتملك المنفعة في شراء الأمة ضمني وإن قصده التسري والمقصود إنما هو ملك الرقبة ومن ثم صح شراء المشتركة ونحوها دون نكاحها وقد اشتمل التعريف على العلل الأربع، فالإيجاب والقبول في العقد علة مادية وكل من وهو سنة وعند التوقان واجب، الموجب والقائل علة فاعلية، والعقد الحاصل علة صورية، وملك الاستمتاع هو العلة الفائتة ولا خفاء في تقديمها ذهناً وإن تأخرت خارجاً وسببه تعلق البقاء المقدر بتعاطيه على الوجه الأكمل،

٣٬٦٣٣

وشرطه العام الأهلية والعقل والبلوغ.

٣٬٦٣٤

قال في (الفتح) : وينبغي أن يزاد في الوطء لا في الزوج والزوجة، ولا في متولي العقد فإن تزويج الصغير والصغيرة جائز وتوكيل الصبي الذي يعقد العقد وقصده جائز في البيع، وصحته هنا أولى،

٣٬٦٣٥

وأما الحرية فشرط النفاذ بلا إذن أحد انتهى، لكن في (النهاية) من قول شرطه العام في تنفيذ كل تصرف دائر بين النفع والضرر إلى آخره يفيد أن هذا شرط النفاد في العاقد نفسه،

٣٬٦٣٦

ومن ثم توقف نكاح الصغير والصغيرة إذا عقدا لأنفسهما مميزين

٣٬٦٣٧

لا إن كانا غير مميزين، ومنه أيضاً المحلية وجعلها في (المحيط) من الخاصة والأول أولى، وهي امرأة لم يمنع من نكاحها مانع شرعي فخرج الذكر والخنثى المشكل أيضاً لجواز أن يكون ذكراً، وبقوله لم يمنع إلى آخره الجنية فلا يجوز نكاحها وأجاز الحسن بشهود كذا في (القنية) والمحارم أيضاً، وسقوط الحد عند الإمام بوطء محرمة بعد العقد لما أنها محل في الجملة، بدليل حلها لغيره ولم يسقطاه نظراً إلى سلب محليتها

٣٬٦٣٨

قال في (الخلاصة) : وعليه الفتوى والخاص سماع اثنين بوصف خاص للإيجاب والقبول وركنه الإيجاب والقبول،

٣٬٦٣٩

ولو حكماً وحكمه حل استمتاع كل منهما بالآخر على الوجه المأذون فيه

٣٬٦٤٠

وأما صفته فنبه عليها

تبيين الحقائقالزيلعي

[كِتَابُ النِّكَاحِ] (كِتَابُ النِّكَاحِ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ ذِكْرِ الْعِبَادَاتِ شَرَعَ فِي الْمُعَامَلَاتِ؛ لِأَنَّهَا تَالِيَةُ الْعِبَادَاتِ لِمَا أَنَّهَا سَبَبٌ لِبَقَاءِ الْعَابِدِينَ وَنَسْلِهِمْ وَقَدَّمَ النِّكَاحَ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الْمُعَامَلَاتِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مَنْزِلَةً مِنْ الْعِبَادَاتِ حَتَّى كَانَ الِاشْتِغَالُ بِالنِّكَاحِ أَوْلَى مِنْ التَّخَلِّي لِلنَّوَافِلِ عِنْدَنَا، وَفِيهِ آثَارٌ فِي تَوْعِيدِ مَنْ رَغِبَ عَنْهُ وَتَحْرِيضِ مَنْ رَغِبَ فِيهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْجِهَادُ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ شَامِلٌ لِفَضِيلَتَيْنِ، وَهُوَ كَوْنُهُ سَبَبًا لِوُجُودِ الْمُسْلِمِ وَالْإِسْلَامِ، وَالْجِهَادُ سَبَبٌ لِوُجُودِ الْإِسْلَامِ فَقَطْ وَلَهُ فَضَائِلُ أُخَرُ مِنْ انْتِظَامِ مَصَالِحِ الدَّارَيْنِ وَقَدْ اجْتَمَعَ فِيهِ دَوَاعِي الشَّرْعِ وَالْعَقْلِ وَالطَّبْعِ فَكَانَ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

(هُوَ عَقْدٌ يَرِدُ عَلَى تَمَلُّكِ الْمُتْعَةِ قَصْدًا) احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: قَصْدًا عَنْ عَقْدٍ تُمْلَكُ بِهِ الْمُتْعَةُ ضِمْنًا كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَنَحْوِهِمَا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ فِيهَا مِلْكُ الرَّقَبَةِ وَيَدْخُلُ مِلْكُ الْمُتْعَةِ فِيهَا ضِمْنًا إذَا لَمْ يُوجَدْ مَا يَمْنَعُهُ ثُمَّ يَحْتَاجُ هُنَا إلَى مَعْرِفَةِ سَبْعَةِ أَشْيَاءَ تَفْسِيرُ النِّكَاحِ شَرِيعَةً وَلُغَةً، وَسَبَبُهُ

٢٬٧٥٣

وَشَرْطُهُ وَرُكْنُهُ وَحُكْمُهُ وَصِفَتُهُ أَمَّا تَفْسِيرُهُ شَرْعًا فَقَدْ ذَكَرَهُ فِي الْمُخْتَصَرِ

٢٬٧٥٤

وَأَمَّا تَفْسِيرُهُ لُغَةً فَهُوَ الْوَطْءُ حَقِيقَةً قَالَهُ الْمُطَرِّزِيُّ وَالْأَزْهَرِيُّ وَمِنْهُ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ إذَا سَقَى اللَّهُ قَوْمًا صَوْبَ غَادِيَةٍ ... فَلَا سَقَى اللَّهُ أَرْضَ الْكُوفَةِ الْمَطَرَا التَّارِكِينَ عَلَى طُهْرٍ نِسَاءَهُمْ ... وَالنَّاكِحِينَ بِشَطَّيْ دِجْلَةَ الْبَقَرَا وَهُوَ مَجَازٌ لِلْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ فِيهِ ضَمٌّ، وَالنِّكَاحُ هُوَ الضَّمُّ حَقِيقَةً قَالَ الشَّاعِرُ ضَمَمْت إلَى صَدْرِي مُعَطَّرَ صَدْرِهَا ... كَمَا نَكَحَتْ أُمُّ الْغُلَامِ صَبِيَّهَا أَيْ كَمَا ضَمَّتْ، أَوْ لِأَنَّهُ سَبَبُهُ فَجَازَتْ الِاسْتِعَارَةُ لِذَلِكَ، وَسَبَبُهُ تَعَلُّقُ بَقَاءِ الْعَالَمِ بِهِ بِالتَّنَاسُلِ وَالتَّوَالُدِ

٢٬٧٥٥

وَشَرْطُهُ نَوْعَانِ عَامٌّ وَخَاصٌّ فَالْأَوَّلُ الْمَحَلُّ الْقَابِلُ وَالْأَهْلِيَّةُ مِنْ الْعَقْلِ وَالْبُلُوغِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالْخَاصُّ الْإِشْهَادُ وَرُكْنُهُ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ وَحُكْمُهُ ثُبُوتُ الْحِلِّ وَالْمِلْكِ لَهُ وَثُبُوتُ حُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ وَصِفَتُهُ

٢٬٧٥٦

إمَّا فَرْضٌ أَوْ سُنَّةٌ عَلَى مَا نُبَيِّنُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: وَالْجِهَادُ سَبَبٌ لِوُجُودِ الْإِسْلَامِ فَقَطْ) قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَالْحَقُّ أَنَّ الْجِهَادَ أَيْضًا سَبَبٌ لَهُمَا؛ إذْ نَقْلُ الْمَوْصُوفِ مِنْ صِفَةٍ إلَى صِفَةٍ أَعَنَى مِنْ الْكُفْرِ إلَى الْإِسْلَامِ يُصَحِّحُ قَوْلَنَا: إنَّهُ سَبَبٌ لِوُجُودِ الْمُسْلِمِ وَالْإِسْلَامِ فَالْحَقُّ اشْتِرَاكُهُمَا فِي ذَلِكَ لَكِنْ لَا نِسْبَةَ بَيْنَهُمَا فِي تَحْصِيلِ ذَلِكَ فَإِنَّ مَا يَحْصُلْ بِأَنْكِحَةِ أَفْرَادِ الْمُسْلِمِينَ مِنْهُ أَضْعَافُ مَا يَحْصُلُ بِالْقِتَالِ؛ إذْ الْغَالِبُ حُصُولُ الْقَتْلِ بِهِ أَوْ الذِّمَّةِ دُونَ إسْلَامِ أَهْلِ الدَّارِ فَقُدِّمَ لِلْأَكْثَرِيَّةِ فِي ذَلِكَ اهـ وَأَخَّرَ صَاحِبُ الْقُدُورِيِّ النِّكَاحَ عَنْ الْمُعَامَلَاتِ؛

لِأَنَّ الْمُعَامَلَاتِ الدَّاخِلَةَ تَحْتَ التَّكْلِيفِ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ عِبَادَاتٌ مَحْضَةٌ، وَهُوَ الْمَقْصِدُ مِنْ الْفِطْرَةِ كَالْمَعَارِفِ الدِّينِيَّةِ وَالصَّلَوَاتِ وَالصَّدَقَاتِ، وَمَا يُضَاهِيهَا وَمُعَامَلَاتٌ مَحْضَةٌ كَالْبِيَاعَاتِ وَالْإِجَارَاتِ وَالضَّمَانَاتِ وَمَا يَحْكِيهَا وَمَا هُوَ جَامِعٌ لَهُمَا كَالْأَنْكِحَةِ وَمَا يَتْبَعُهَا وَتَقْدِيمُ الْبَسِيطِ عَلَى الْمُرَكَّبِ مِنْ فَضَائِلِ الْعُقُولِ. اهـ. كَاكِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَقَدْ اجْتَمَعَ فِيهِ دَوَاعِي الشَّرْعِ إلَخْ)

٢٬٨١٧

فَأَمَّا دَوَاعِي الشَّرْعِ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ فَظَاهِرَةٌ،

٢٬٨١٨

وَأَمَّا دَوَاعِي الْعَقْلِ فَإِنَّ كُلَّ عَاقِلٍ يُحِبُّ أَنْ يَبْقَى اسْمُهُ وَلَا يُمْحَى رَسْمُهُ وَمَا ذَاكَ غَالِبًا إلَّا بِبَقَاءِ النَّسْلِ،

٢٬٨١٩

وَأَمَّا الطَّبْعُ فَإِنَّ الطَّبْعَ الْبَهِيمِيَّ مِنْ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى يَدْعُو إلَى تَحْقِيقِ مَا أُعِدَّ مِنْ الْمُبَاضَعَاتِ الشَّهْوَانِيَّةِ وَالْمُضَاجَعَاتِ النَّفْسَانِيَّةِ وَلَا مَزْجَرَةَ فِيهَا إذَا كَانَتْ بِأَمْرِ الشَّرْعِ،

٢٬٨٢٠

وَإِنْ كَانَتْ بِدَوَاعِي الطَّبْعِ بَلْ يُؤْجَرُ عَلَيْهِ

٢٬٨٢١

بِخِلَافِ سَائِرِ الْمَشْرُوعَاتِ. اهـ. أَكْمَلُ

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: هُوَ عَقْدٌ إلَخْ) وَالْمُرَادُ بِالْعَقْدِ مُطْلَقًا نِكَاحًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ: مَجْمُوعُ إيجَابِ أَحَدِ الْمُتَكَلِّفِينَ مَعَ قَبُولِ الْآخَرِ سَوَاءٌ كَانَ بِاللَّفْظَيْنِ الْمَشْهُورَيْنِ مِنْ زَوَّجْتُ وَتَزَوَّجْتُ أَوْ غَيْرِهِمَا مِمَّا سَنَذْكُرُ أَوْ كَلَامِ الْوَاحِدِ الْقَائِمِ مَقَامَهُمَا أَعْنِي مُتَوَلِّيَ الطَّرَفَيْنِ. اهـ. فَتْحٌ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَهُوَ عَقْدٌ وُضِعَ لِتَمَلُّكِ الْمُتْعَةِ بِالْأُنْثَى قَصْدًا، وَالْقَيْدُ الْآخَرُ لِإِخْرَاجِ شِرَاءِ الْأَمَةِ لِلتَّسَرِّي، وَالْمُرَادُ وَضْعُ الشَّارِعِ لَا وَضْعُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ لَهُ، وَإِلَّا وَرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الشِّرَاءِ قَدْ لَا يَكُونُ إلَّا الْمُتْعَةَ اهـ قَوْلُهُ: قَالَهُ الْمُطَرِّزِيُّ وَالْأَزْهَرِيُّ) أَيْ وَصَاحِبُ الصِّحَاحِ وَطِلْبَةِ الطَّلَبَةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ) وَعَزَاهُ فِي الدِّرَايَةِ إلَى النَّجَاشِيِّ. اهـ.

(قَوْلُهُ صَوْبَ غَادِيَةٍ) الْغَادِيَةُ سَحَابَةٌ تَنْشَأُ صَبَاحًا. اهـ. ص

(قَوْلُهُ: فَجَازَتْ الِاسْتِعَارَةُ لِذَلِكَ) قُلْت: وَلِهَذَا لَا يُسَمَّى غَيْرُهُ مِنْ الْعُقُودِ نِكَاحًا كَالتَّسَرِّي وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْإِجَارَةِ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ سَبَبًا لِلْوَطْءِ لَا مَحَالَةَ. اهـ. سَرُوجِيٌّ [شُرُوط النِّكَاح وَأَرْكَانه]

٢٬٨٢٢

(قَوْلُهُ فَالْأَوَّلُ الْمَحَلُّ) قَالَ الْكَمَالُ: وَأَمَّا الْمَحَلِّيَّةُ فَمِنْ الشُّرُوطِ الْعَامَّةِ وَتَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْأَشْيَاءِ وَالْأَحْكَامِ كَمَحَلِّيَّةِ الْمَبِيعِ لِلْبَيْعِ وَالْأُنْثَى لِلنِّكَاحِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَالْخَاصُّ الْإِشْهَادُ) قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: شَرْطُهُ الْخَاصُّ بِهِ سَمَاعُ اثْنَيْنِ بِوَصْفٍ خَاصٍّ يَذْكَرُ اهـ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ: وَالْخَاصُّ الْإِشْهَادُ؛

٢٬٨٢٣

إذْ الْإِشْهَادُ لَيْسَ بِشَرْطٍ اهـ قَالَ الشَّيْخ بَاكِيرٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَشَرْطُهُ الْخَاصُّ: حُضُورُ شَاهِدَيْنِ لَا يَنْعَقِدُ إلَّا بِهِ

٢٬٨٢٤

بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْأَحْكَامِ، فَإِنَّ الشَّهَادَةَ فِيهَا لِلظُّهُورِ عِنْدَ الْحَاكِمِ لَا لِلِانْعِقَادِ اهـ قَالَ الْكَمَالُ: شَرْطُهُ الَّذِي لَا يَخُصُّهُ الْأَهْلِيَّةُ بِالْعَقْلِ وَبِالْبُلُوغِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ فِي الْوَلِيِّ لَا فِي الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ، وَلَا فِي مُتَوَلِّي الْعَقْدِ فَإِنَّ تَزْوِيجَ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ جَائِزٌ، وَتَوْكِيلُ الصَّبِيِّ الَّذِي يَعْقِلُ الْعَقْدَ وَيَقْصِدُهُ جَائِزٌ عِنْدَنَا فِي الْبَيْعِ فَصِحَّتُهُ هُنَا أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ مَحْضُ سَفِيرٍ،

٢٬٨٢٥

وَأَمَّا الْحُرِّيَّةُ فَشَرْطُ النَّفَاذِ بِلَا إذْنِ أَحَدٍ اهـ

(قَوْلُهُ: وَرُكْنُهُ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ) أَيْ حَتَّى لَا يَنْعَقِدَ بِالتَّعَاطِي اهـ

٢٬٨٢٦

قَالَ فِي الْعِمَادِيَّةِ: حَتَّى لَوْ قَالَتْ امْرَأَةٌ لِرَجُلٍ: زَوَّجْتُك نَفْسِي مِنْك بِدِينَارٍ فَدَفَعَ الدِّينَارَ إلَيْهَا فِي الْمَجْلِسِ، وَلَمْ يَقُلْ بِلِسَانِهِ شَيْئًا لَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ،

٢٬٨٢٧

وَإِنْ كَانَ بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ اهـ

٢٬٨٢٨

قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَقْلًا عَنْ السِّغْنَاقِيِّ: وَهَذَا الْعَقْدُ لَا يَنْعَقِدُ بِالتَّعَاطِي مُبَالَغَةً فِي صِيَانَةِ الْأَبْضَاعِ مِنْ الْهَتْكِ. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.