وإن لم تكن عصبةٌ فالولاية للأمّ، ثمّ للأخت لأبٍ وأمٍّ، ثمّ لأبٍ، ثمّ لوالد الأم، ثم لذوي الأرحام، ثم للحاكم.
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَصَبَةً فَالْوِلَايَةُ لِلْأُمِّ ثُمَّ لِلْأُخْتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ لِوَلَدِ الْأُمِّ ثُمَّ لِذَوِي الْأَرْحَامِ ثُمَّ لِلْحَاكِمِ) ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَعِنْدَهُمَا لَيْسَ لِغَيْرِ الْعَصَبَاتِ مِنْ الْأَقَارِبِ وِلَايَةٌ، وَإِنَّمَا الْوِلَايَةُ لِلْحَاكِمِ بَعْدَ الْعَصَبَاتِ لِحَدِيثِ «الْإِنْكَاحُ إلَى الْعَصَبَاتِ» وَلِأَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ الْوِلَايَةَ نَظَرِيَّةٌ وَالنَّظَرُ يَتَحَقَّقُ بِالتَّفْوِيضِ إلَى مَنْ هُوَ الْمُخْتَصُّ بِالْقَرَابَةِ الْبَاعِثَةِ عَلَى الشَّفَقَةِ، وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فَفِي الْهِدَايَةِ الْأَشْهَرُ أَنَّهُ مَعَ مُحَمَّدٍ وَفِي الْكَافِي الْجُمْهُورُ أَنَّهُ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ وَفِي التَّبْيِينِ وَالْجَوْهَرَةِ وَالْمُجْتَبَى وَالذَّخِيرَةِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ وَفِي تَهْذِيبِ الْقَلَانِسِيِّ وَرَوَى ابْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ قَوْلُهُمَا لَا يَلِيهِ إلَّا الْعَصَبَاتِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ.
وَهُوَ غَرِيبٌ لِمُخَالَفَتِهِ الْمُتُونَ الْمَوْضُوعَةَ لِبَيَانِ الْفَتْوَى وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ الْأُمِّ الْبِنْتَ؛ لِأَنَّهُ خَاصٌّ بِالْمَجْنُونِ وَالْمَجْنُونَةِ فَبَعْدَ الْأُمِّ الْبِنْتُ ثُمَّ بِنْتُ الِابْنِ ثُمَّ بِنْتُ ابْنِ الِابْنِ ثُمَّ بِنْتُ بِنْتِ الْبِنْتِ وَأَطْلَقَ فِي وَلَدِ الْأُمِّ فَشَمِلَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى، وَذَكَرَ الشَّارِحُ أَنَّ بَعْدَ وَلَدِ الْأُمِّ وَلَدُهُ، وَأَفَادَهُ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِتَقْدِيمِ الْأُمِّ عَلَى الْأُخْتِ تَضْعِيفَ مَا نَقَلَهُ فِي الْمُسْتَصْفَى عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَنَقَلَهُ فِي التَّجْنِيسِ عَنْ عُمَرَ النَّسَفِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مِنْ أَنَّ الْأُخْتَ الشَّقِيقَةَ أَوْلَى مِنْ الْأُمِّ؛
لِأَنَّهَا مِنْ قِبَلِ الْأَبِ، وَوَجْهُ ضَعْفِهِ أَنَّ الْأُمَّ أَقْرَبُ مِنْهَا وَصَرَّحَ فِي الْخُلَاصَةِ بِأَنَّهُ يُفْتَى بِتَقْدِيمِ الْأُمِّ عَلَى الْأُخْتِ وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ الْمُخْتَصَرِ أَنَّ ذَا الرَّحِمِ قَرِيبٌ لَيْسَ بِذِي سَهْمٍ وَلَا عَصَبَةٍ وَأَنَّ تَرْتِيبَهُمْ كَتَرْتِيبِ الْعَصَبَاتِ فَتُقَدَّمُ الْعَمَّاتُ ثُمَّ الْأَخْوَالُ ثُمَّ الْخَالَاتُ ثُمَّ بَنَاتُ الْأَعْمَامِ ثُمَّ بَنَاتُ الْعَمَّاتِ كَتَرْتِيبِ الْإِرْثِ وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْجَدَّ الْفَاسِدَ مُؤَخَّرٌ عَنْ الْأُخْتِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُسْتَصْفَى أَنَّ الْجَدَّ الْفَاسِدَ أَوْلَى مِنْ الْأُخْتِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ الْوِلَايَةُ لَهُمَا كَمَا فِي الْمِيرَاثِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَقِيَاسُ مَا صَحَّ فِي الْجَدِّ وَالْأَخِ مِنْ تَقَدُّمِ الْجَدِّ الْفَاسِدِ عَلَى الْأُخْتِ اهـ.
فَثَبَتَ بِهَذَا أَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّ الْجَدَّ الْفَاسِدَ بَعْدَ الْأُمِّ قَبْلَ الْأُخْتِ وَفِي الْقُنْيَةِ أُمُّ الْأَبِ فِي التَّزْوِيجِ مِنْ الْأُمِّ وَأَطْلَقَ فِي نَفْيِ الْعَصَبَةِ فَشَمِلَ الْعَصَبَةَ النَّسَبِيَّةَ وَالسَّبَبِيَّةَ فَمَوْلَى الْعَتَاقَةِ، ثُمَّ عَصَبَتُهُ عَلَى التَّرْتِيبِ السَّابِقِ يُقَدَّمَانِ عَلَى الْأُمِّ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ مَوْلَى الْمُوَالَاةِ وَهُوَ الَّذِي أَسْلَمَ أَبُو الصَّغِيرِ عَلَى يَدَيْهِ وَوَالَاهُ، قَالُوا: إنَّ آخِرَ الْأَوْلِيَاءِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْقَاضِي؛ لِأَنَّ هَذَا الْعَقْدَ يُفِيدُ الْخِلَافَةَ فِي الْإِرْثِ فَيُفِيدُ فِي الْإِنْكَاحِ كَالْعَصَبَاتِ، وَأَطْلَقَ فِي الْحَاكِمِ فَشَمِلَ الْإِمَامَ وَالْقَاضِيَ لَكِنْ قَالُوا: إنَّ الْقَاضِيَ إنَّمَا يَمْلِكُ ذَلِكَ إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي عَهْدِهِ وَمَنْشُورِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي عَهْدِهِ لَمْ يَكُنْ وَلِيًّا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَفِي الْمُجْتَبَى مَا يُفِيدُ أَنَّ لِنَائِبِ الْقَاضِي وِلَايَةَ التَّزْوِيجِ حَيْثُ كَانَ الْقَاضِي كَتَبَ لَهُ فِي مَنْشُورِهِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَالَ: ثُمَّ السُّلْطَانُ ثُمَّ الْقَاضِي وَنُوَّابُهُ إذَا اشْتَرَطَ فِي عَهْدِهِ تَزْوِيجَ الصِّغَارِ وَالصَّغَائِرِ وَإِلَّا فَلَا اهـ.
بِنَاءً عَلَى أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ إنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ الْقَاضِي دُونَ نُوَّابِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ شَرْطًا فِيهِمَا فَإِذَا كَتَبَ فِي مَنْشُورِ قَاضِي الْقُضَاةِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي عَهْدِ نَائِبِهِ مِنْهُ مَلَكَهُ النَّائِبُ وَإِلَّا فَلَا، وَلَمْ أَرَ فِيهِ مَنْقُولًا صَرِيحًا وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ فَإِنْ زَوَّجَهَا الْقَاضِي وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ السُّلْطَانُ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ بِذَلِكَ فَأَجَازَ الْقَاضِي ذَلِكَ جَازَ اسْتِحْسَانًا وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَلَوْ زَوَّجَ الْقَاضِي الصَّغِيرَةَ مِنْ ابْنِهِ كَانَ بَاطِلًا،
وَكَذَا إذَا بَاعَ مَالَ الْيَتِيمِ مِنْ نَفْسِهِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ حَكَمٌ وَحُكْمُهُ لِنَفْسِهِ لَا يَجُوزُ وَلَوْ اشْتَرَطَ مِنْ وَصِيِّ الْيَتِيمِ يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ الْقَاضِي أَقَامَهُ وَصِيًّا؛ لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ الْمَيِّتِ لَا عَنْ الْقَاضِي اهـ.
وَعَلَّلَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّهُ كَالْوَكِيلِ لَا يَجُوزُ عَقْدُهُ لِابْنِهِ قَالَ وَالْإِلْحَاقُ بِالْوَكِيلِ يَكْفِي لِلْحُكْمِ مُسْتَغْنٍ عَنْ جَعْلِ فِعْلِهِ حُكْمًا مَعَ انْتِفَاءِ شَرْطِهِ. اهـ.
وَفِي الْفَوَائِدِ النَّاجِيَّةِ مَعْزِيًّا إلَى فَتَاوَى سَمَرْقَنْدَ سُئِلَ الْقَاضِي بَدِيعُ الدِّينِ عَنْ صَغِيرَةٍ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا وَلَا وَلِيَّ لَهَا وَلَا قَاضِيَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ قَالَ: يَتَوَقَّفُ وَيَنْفُذُ بِإِجَازَتِهَا بَعْدَ بُلُوغِهَا اهـ.
مَعَ أَنَّهُمْ قَالُوا كُلُّ عَقْدٍ لَا مُجِيزَ لَهُ حَالَ صُدُورِهِ فَهُوَ بَاطِلٌ لَا يَتَوَقَّفُ وَلَعَلَّ التَّوَقُّفَ فِيهِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ مُجِيزَهُ السُّلْطَانُ كَمَا لَا يَخْفَى وَفِي النَّوَازِلِ وَالذَّخِيرَةِ امْرَأَةٌ جَاءَتْ إلَى قَاضٍ فَقَالَتْ لَهُ: أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَ وَلَا وَلِيَّ لِي فَلِلْقَاضِي أَنْ يَأْذَنَ لَهَا فِي النِّكَاحِ كَمَا لَوْ عَلِمَ أَنَّ لَهَا وَلِيًّا، وَمَا نُقِلَ فِيهِ مِنْ إقَامَتِهَا الْبَيِّنَةَ خِلَافُ الْمَشْهُورِ وَمَا نُقِلَ مِنْ قَوْلِ إسْمَاعِيلَ بْنِ حَمَّادِ بْنِ أَبِي حَنِيفَةَ يَقُولُ لَهَا الْقَاضِي إنْ لَمْ تَكُونِي قُرَشِيَّةً وَلَا عَرَبِيَّةً وَلَا ذَاتَ بَعْلٍ وَلَا مُعْتَدَّةً فَقَدْ أَذِنْتُ لَك فَالظَّاهِرُ أَنَّ الشَّرْطَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ مَحْمُولَانِ عَلَى رِوَايَةِ عَدَمِ الْجَوَازِ مِنْ غَيْرِ الْكُفْءِ
وَأَمَّا الشَّرْطُ الثَّالِثُ فَمَعْلُومُ الِاشْتِرَاطِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الشَّرْطَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ كَذِبِهَا بِأَنْ كَانَ لَهَا وَلِيٌّ،
أَمَّا إنْ كَانَتْ صَادِقَةً فِي عَدَمِ الْوَلِيِّ فَلَيْسَا بِشَرْطَيْنِ عَلَى جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ
وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّ وَصِيَّ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ قَرِيبًا وَلَا حَاكِمًا فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ التَّزْوِيجِ سَوَاءٌ كَانَ أَوْصَى إلَيْهِ الْأَبُ فِي ذَلِكَ أَوْ لَمْ يُوصِ، وَرَوَى هِشَامٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إنْ أَوْصَى إلَيْهِ الْأَبُ جَازَ لَهُ، كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالظَّهِيرِيَّةِ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ مَا فِي التَّبْيِينِ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُفَوِّضَ إلَيْهِ الْمُوصِي ذَلِكَ، رِوَايَةُ هِشَامٍ وَهِيَ ضَعِيفَةٌ وَاسْتَثْنَى فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مَا إذَا كَانَ الْمُوصِي عَيَّنَ رَجُلًا فِي حَيَاتِهِ لِلتَّزْوِيجِ فَيُزَوِّجُهَا الْوَصِيُّ كَمَا لَوْ وَكَّلَ فِي حَيَاتِهِ بِتَزْوِيجِهَا اهـ.
وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ زَوَّجَهَا مِنْ الْمُعَيَّنِ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَصِيٍّ، وَإِنَّمَا هُوَ وَكِيلٌ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ مَوْتِهِ فَقَدْ بَطَلَتْ الْوَكَالَةُ بِمَوْتِهِ وَانْقَطَعَتْ وِلَايَتُهُ فَانْتَقَلَتْ الْوِلَايَةُ لِلْحَاكِمِ عِنْدَ عَدَمِ قَرِيبٍ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَمَنْ يَعُولُ صَغِيرًا أَوْ صَغِيرَةً لَا يَمْلِكُ تَزْوِيجَهُمَا.
(قَوْلُهُ ثُمَّ بِنْتُ بِنْتِ الْبِنْتِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ ثُمَّ أُمُّ الْأَبِ ثُمَّ أُمُّ الْأُمِّ ثُمَّ الْجَدُّ الْفَاسِدُ وَعَلَيْك أَنْ تَتَأَمَّلَ فِي هَذَا وَفِيمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ وَفِي الْقُنْيَةِ أُمُّ الْأَبِ أَوْلَى إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ
قَالَ فِي النَّهْرِ هَذَا التَّرْتِيبُ يَعْنِي تَرْتِيبَ الْكَنْزِ هُوَ الْمُفْتَى بِهِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَحَكَى عَنْ خُوَاهَرْ زَادَهْ وَعُمَرَ النَّسَفِيِّ تَقْدِيمَ الْأُخْتِ عَلَى الْأُمِّ؛ لِأَنَّهَا مِنْ قَوْمِ الْأَبِ أَقُولُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُخْرَجَ مَا فِي الْقُنْيَةِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ اهـ.
فَقَدْ عَلِمْت بِهِ ضَعْفَ مَا فِي الْقُنْيَةِ؛ لِأَنَّهُ مُقَابِلٌ لِمَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى وَقَيَّدَ فِيهَا بِالْأُمِّ؛ لِأَنَّ الْجَدَّةَ لِأَبٍ أَوْلَى مِنْ الْجَدَّةِ لِأُمٍّ قَوْلًا وَاحِدًا فَتَحْصُلُ بَعْدَ الْأُمِّ أُمُّ الْأَبِ ثُمَّ أُمُّ الْأُمِّ ثُمَّ الْجَدُّ الْفَاسِدُ تَأَمَّلْ اهـ. كَلَامُ الرَّمْلِيِّ.
(قَوْلُهُ وَفِي الْمُجْتَبَى مَا يُفِيدُ إلَخْ)
قَالَ فِي النَّهْرِ إنَّ مَا فِي الْمُجْتَبَى لَا يُفِيدُ عَدَمَ اشْتِرَاطِ تَفْوِيضِ الْأَصِيلِ لِلنَّائِبِ كَمَا تَوَهَّمَهُ فِي الْبَحْرِ. اهـ.
قَالَ الرَّمْلِيُّ، أَقُولُ: كَيْفَ لَا يُفِيدُ مَعَ إطْلَاقِهِ فِي نُوَّابِهِ، وَالْمُطْلَقُ يَجْرِي عَلَى إطْلَاقِهِ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَمَّا فَوَّضَ لَهُمْ مَا لَهُ وِلَايَتُهُ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا تَزْوِيجُ الصِّغَارِ وَالصَّغَائِرِ صَارَ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ مَا فَوَّضَ إلَيْهِمْ، وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهُمْ نُوَّابُ السُّلْطَانِ حَيْثُ أَذِنَ لَهُ بِالِاسْتِنَابَةِ عَنْهُ فِيمَا فَوَّضَهُ إلَيْهِ، وَقَدْ
قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ: وَلَا وِلَايَةَ لِلْقَاضِي إلَّا إذَا كَانَ وَلِيًّا قَرِيبًا اهـ.
وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ فِي عَهْدِهِ وَمَنْشُورِهِ، وَأَقُولُ: حَيْثُ قُلْنَا بِأَنَّهُ وَلِيٌّ لِوُجُودِ ذَلِكَ يَدْخُلُ فِي الْمُجِيزِ الَّذِي يَتَوَقَّفُ نِكَاحُ الْفُضُولِيِّ عَلَى إجَازَتِهِ حَيْثُ لَا وَلِيَّ غَيْرُهُ وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى تَأَمَّلْ اهـ.
قُلْتُ: وَقَدْ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ الطَّرَسُوسِيُّ فِي أَنْفَعْ الْوَسَائِلِ حَيْثُ قَالَ: الظَّاهِرُ أَنَّ النَّائِبَ الَّذِي لَمْ يَنُصَّ لَهُ الْقَاضِي عَلَى تَزْوِيجِ الصِّغَارِ لَا يَمْلِكُهُ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ فَوَّضَ إلَيْهِ الْحُكْمَ بَيْنَ النَّاسِ فَهَذَا مَخْصُوصٌ بِالْمُرَافَعَاتِ وَإِنْ قَالَ اسْتَنَبْتُك فِي الْحُكْمِ فَكَذَلِكَ لَا يَتَعَدَّى إلَى التَّزْوِيجِ
أَمَّا لَوْ قَالَ لَهُ اسْتَنَبْتُك فِي جَمِيعِ مَا فَوَّضَ إلَيَّ السُّلْطَانُ فَيَمْلِكُ؛ لِأَنَّهُ اسْتَنَابَهُ فِي التَّزْوِيجِ أَيْضًا حَيْثُ عَمَّمَ لَهُ الْوِلَايَةَ، ثُمَّ قَالَ الطَّرَسُوسِيُّ وَهَلْ يُقَالُ إنَّهُ إذَا مَلَكَ التَّزْوِيجَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ هَلْ لَهُ أَنْ يَأْذَنَ لِأَحَدٍ فِي التَّزْوِيجِ أَمْ لَا؟ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ فِي الْمَعْنَى مِنْ السُّلْطَانِ وَهُوَ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي ذَلِكَ فَلَمْ يَمْلِكْهُ فَبَقِيَ كَأَحَدِ الْعَقَّادِ الْمَأْذُونِ لَهُمْ مِنْ الْحَاكِمِ الْأَصْلُ؛ لِأَنَّهُ اسْتَفَادَ التَّزْوِيجَ مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي لَا مِنْ السُّلْطَانِ وَلِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْوَكِيلِ عَنْ الْقَاضِي وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُوَكِّلَ إلَّا بِإِذْنٍ وَهَلْ يَكُونُ تَزْوِيجُهُ هَذَا بِمَنْزِلَةِ تَزْوِيجِهِ إذَا كَانَتْ الْوِلَايَةُ لَهُ وَيَكُونُ حَكَمًا أَمْ لَا،
وَكَذَا هَلْ يَمْلِكُ ذَلِكَ لِابْنِهِ وَلِمَنْ لَا يَجُوزُ قَضَاؤُهُ لَهُ أَمْ لَا؟ الظَّاهِرُ: أَنَّهُ لَا يَكُونُ حَكَمًا وَيَمْلِكُ مُبَاشَرَتَهُ لِابْنِهِ وَنَحْوِهِ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَمْنَعَ وَيُسَاوِيَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْأَوَّلِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْقَاضِيَ وَلِيٌّ أَبْعَدُ فَإِذَا أَذِنَ لَهُ الْأَقْرَبُ بَاشَرَ أَهْلِيَّتَهُ وَبِوِلَايَتِهِ
بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ النَّاسِ إذَا بَاشَرَ بِوَكَالَةٍ مِنْ الْوَلِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ أَصْلًا فَهُوَ وَكِيلٌ مَحْضٌ اهـ. مُلَخَّصًا.
(قَوْلُهُ وَعَلَّلَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ)
قَالَ فِي النَّهْرِ أَقُولُ: الْإِلْحَاقُ بِالْوَكِيلِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ أَوْ بَاعَ مِنْ ابْنِهِ أَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ وَمِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ جَازَ إذْ لَا خِلَافَ فِي جَوَازِ بَيْعِ الْوَكِيلِ مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ بِذَلِكَ وَتَعْلِيلُهُمْ بِأَنَّ فِعْلَهُ حُكْمٌ يَقْتَضِي الْمَنْعَ مُطْلَقًا وَهُوَ الظَّاهِرُ وَأَيْضًا الْوَكِيلُ يَلْحَقُهُ الْعُهْدَةُ وَالْقَاضِي لَا عُهْدَةَ عَلَيْهِ، وَقَدْ نَصَّ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ أَنَّ الْوَرَثَةَ لَوْ طَلَبُوا الْقِسْمَةَ وَفِيهِمْ غَائِبٌ أَوْ صَغِيرٌ قَالَ الْإِمَامُ لَا أَقْسِمُ بَيْنَهُمْ وَلَا أَقْضِي عَلَى الْوَارِثِ وَالصَّغِيرِ؛
لِأَنَّ قِسْمَةَ الْقَاضِي قَضَاءٌ مِنْهُ وَحَيْثُ عَلَى ذَلِكَ نَصَّ الْإِمَامُ لَمْ يَبْقَ لِلْبَحْثِ فِيهِ مَجَالٌ.
فَإِنْ قُلْتُ: فَمَاذَا تَفْعَلُ فِيمَا اتَّفَقَتْ كَلِمَتُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ شَرْطَ نَفَاذِ الْقَضَاءِ فِي الْمُجْتَهَدَاتِ أَنْ يَصِيرَ الْحُكْمُ حَادِثَةً تَجْرِي فِيهِ خُصُومَةٌ صَحِيحَةٌ عِنْدَ الْقَاضِي مِنْ خَصْمٍ عَلَى خَصْمٍ،
قُلْتُ: الظَّاهِرُ إنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْحُكْمِ الْقَوْلِيِّ
أَمَّا الْفِعْلِيُّ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ تَوْفِيقًا بَيْنَ كَلَامِهِمْ.
(قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ أَنَّ مُجِيزَهُ السُّلْطَانُ) أَيْ أَوْ الْقَاضِي الْمَشْرُوطُ لَهُ تَزْوِيجُ الصِّغَارِ وَالصَّغَائِرِ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ قَالَ الرَّمْلِيُّ وَفِيهِ إنْ فَرَضَ الْمَسْأَلَةَ حَيْثُ لَا قَاضِيَ،
تَأَمَّلْ: قُلْتُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِأَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَيَرِدُ عَلَيْهِ مَا إذَا تَزَوَّجَ صَغِيرَةً لَا وَلِيَّ لَهَا فَمُقْتَضَاهُ التَّوَقُّفُ؛ لِأَنَّ لَهُ مُجِيزًا وَهُوَ السُّلْطَانُ ثُمَّ رَأَيْت مَنْقُولًا عَنْ الْغَايَةِ عِنْدَ قَوْلِ الْهِدَايَةِ كُلُّ عَقْدٍ صَدَرَ عَنْ الْفُضُولِيِّ وَلَهُ مُجِيزٌ انْعَقَدَ مَوْقُوفًا، إنَّمَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ وَلَهُ مُجِيزٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ كَمَا إذَا زَوَّجَ الْفُضُولِيَّ يَتِيمَةً لَا يَتَوَقَّفُ الْعَقْدُ لَا يُقَالُ السُّلْطَانُ أَوْ الْقَاضِي مُجِيزٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَوَقَّفَ؛
لِأَنَّا نَقُولُ يُمْكِنُ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ فِي مَوْضِعٍ لَا قَاضِيَ فِيهِ كَدَارِ الْحَرْبِ مَثَلًا اهـ. تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الشَّرْطَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ إلَخْ)
قَالَ فِي النَّهْرِ هَذَا مِمَّا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ إذْ الْحَمْلُ لَا يَتَأَتَّى وُجُودُهُ إلَّا عَلَى فَرْضِ كَذِبِهَا؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ مَعَ وُجُودِ الْوَلِيِّ لَا مَعَ عَدَمِهِ كَمَا مَرَّ، وَاَللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ.
(قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ زَوَّجَهَا إلَخْ)
قَالَ فِي النَّهْرِ وَأَقُولُ: فِي الذَّخِيرَةِ لَا وِلَايَةَ لَهُ فِي إنْكَاحِ الصَّغِيرَةِ سَوَاءٌ أَوْصَى إلَيْهِ الْأَبُ بِالنِّكَاحِ أَوْ لَمْ يُوصِ إلَّا إذَا كَانَ الْوَصِيُّ وَلِيًّا وَحِينَئِذٍ يَمْلِكُ الْإِنْكَاحَ بِحُكْمِ الْوِلَايَةِ اهـ.
وَفِي الْمُحِيطِ رَوَى هِشَامٌ فِي نَوَادِرِهِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ لِلْوَصِيِّ وِلَايَةَ التَّزْوِيجِ وَلَا يُشْتَرَطُ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنْ يُوصِيَ إلَيْهِ بِذَلِكَ فَمَا فِي الْفَتْحِ مِنْ أَنَّ الْوَصِيَّ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ وَإِنْ أَوْصَى إلَيْهِ بِهِ مُوَافِقٌ لِظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَقَوْلُهُ: إلَّا إذَا كَانَ عَيَّنَ الْمُوصِي رَجُلًا مُوَافِقٌ لِإِطْلَاقِ رِوَايَةِ هِشَامٍ فَإِنَّهُ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ إذَا كَانَ يَمْلِكُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْمُوصِي أَحَدًا فَفِيمَا إذَا عَيَّنَ ذَلِكَ أَوْلَى فَمَا فِي الْفَتْحِ مُلَفَّقٌ مِنْ الْقَوْلَيْنِ وَمَا فِي الذَّخِيرَةِ هُوَ الْمَذْهَبُ.
(وإذا لم يكن) ثمة (عصبة) لا نسبية ولا سببية، (فالولاية) أي: فولاية الإنكاح (للأم) هذا ظاهر في تقديمها على أم الأب وفي (القنية) أم الأب مقدمة (ثم الأخت لأب وأم) هذا الترتيب هو المفتى به، كما في (الخلاصة) وحكي عن خواهر زادة وعمر النسفي تقديم الأخت على الأم لأنها من قوم الأب أقول: وينبغي أن يخرج ما مر عن (القنية) على هذا القول بقى أن الجد الفاسد مقدم على الأخت عند الإمام وعندهما يشتركان، كما في (المستصفى)
قال في (الفتح) : وينبغي على ما صححه في الأخ والجد من تقديم الجد الفاسد على الأخت. وكلامه يعطي تأخيره لأنه من ذوي الأرحام فكان ينبغي ذكره مقدماً (ثم لأب ثم لولد الأم) في التعبير بولد الأم إيماء إلى استواء الذكر والأنثى (ثم لذوي الأرحام) هم كما سيأتي قريب ليس بذي سهم ولا عصبة وترتيبهم كالعصبات فتقدم العمات ثم الأخوال ثم الخالات ثم بنات الأعمام ثم بنات العمات وهذا عند الإمام.
وقال محمد: ليس لغير العصبات ولاية وإنما هي للحاكم واختلف النقل عن الثاني ففي (الهداية) الأشهر أنه مع محمد،
وفي (الكافي) الجمهور أنه مع الإمام قال الشارح وغيره: وهو الأصح له قوله صلى الله عليه وسلم: (النكاح إلى العصبات) وأل فيها للجنس أي: هذا الجنس مفوض إلى هذا الجنس لا لغيره وحمله الإمام على ما إذا وجدوا
أما ثم للحاكم، إذا لم يوجد فالولاية نظرية ولا شك أن هذا النظر يتحقق بالتفويض إلى من هو المختص بالقرابة الباعثة على الشفقة ومن ثم كان قول الإمام استحسان، وما قاله غيره قياس وقد عرف أن العمل على الاستحسان؛ إلا في مسأئل محصورة ليس هذا منها فما في تهذيب القلانس مع أن ما قالاه رواية ابن زيادة وعليه الفتوى غريب. بقي مولى الموالاة ولم يذكروه مع أنه مقدم على القاضي لأنه بمنزلة ذوي الأرحام كما في (المحيط) . (ثم الحاكم) وهو الإمام أو القاضي إذا كان ذلك في منشوره منه
وأما نائبه فإن فوض إليه ذلك ملكه وإلا لا، وقوله في (المجتبي) : ثم السلطان ثم القاضي ونوابه إذا شرط في عهده تزويج الصغار والصغائر وإلا فلا لا يفيد عدم اشتراط تفويض الأصل للنائب كما توهمه في (البحر) ولو لم يكتب في منشوره فزوج ثم أذن له فأجاز جاز استحساناً في الأصح ثم تزويجه مقيد بغير أبيه ونفسه وينبغي أن من لا تقبل شهادته له كذلك لأنه حكم وحكمه لا يجوز لمن ذكر،
وكذا لا يجوز له أن يبيع مال اليتيم من نفسه وبهذا استدل على أن فعله حكم وإن عري عن الدعوة لكن في (فتح القدير) الإلحاق بالوكيل يكفي للحكم مستغنياً عن جعل فعله حكماً مع انتفاء شرطه
وكذا إذا باع مال يتيم من نفسه لكل من الوجهين والأوجه ما ذكرنا.
وأقول: الإلحاق بالوكيل يقتضي أن لو زوج أو باع من ابنه بأكثر من القيمة ومن مهر المثل جاز إذ لا خلاف في جواز بيع الوكيل ممن لا تقبل شهادته له بذلك وتعليلهم بأن فعله حكم يقتضي المنع مطلقاً وهو الظاهر، وأيضاً الوكيل يلحقه العهدة والقاضي لا عهدة عليه ومن ثم
قال في (القنية) : ادعى رجل عليه إجارة أرض اليتيم فأنكر وأراد تحليفه لم يحلف.
وكذا لو باع مال يتيم فرده المشتري عليه بعيب، فقال: أبرأتني منه فالقول له بلا يمين وهذا إنما يتم على أنفعله حكم وقد نص محمد في (الأصل) على أن الورثة لو طلبوا القسمة وفهيم غائب وصغير، قال الإمام: لا أقسم بينهم بقوله ولا أقضي على الوارث والصغير لأن قسمة القاضي قضاء منه وحيث على ذلك نص الإمام لم يبق للبحث فيه مجال،
فإن قلت: فماذا يفعل فيما إذا اتفقت كلمتهم عليه من أن شرط نفاد القضاء في المجتهدات أن يصير الحكم حادثة تجري فيه خصومة صحيحة عند القاضي/ من خصم على خصم؟
قلت: الظاهر أنه محمول على الحكم القولي
أما الفعلي فلا يشترط فيه ذلك من إقامة البينة فخلاف المشهور وقول ابن الإمام حماد يقول لها القاضي: إن لم تكوني قرشية ولا عربية ولا ذات بعل ولا معتدة فقد أذنت لك. فالظاهر أن الشرطين الأولين محمولان على رواية عدم الجواز من غير الكفؤ
وأما الثالث فمعلوم الاشتراط، كذا في وللأبعد التزويج بغيبة الأقرب مسافة القصر ولا يبطل بعوده (الفتح)
قال في (البحر) : والظاهر أنهما عند كذبها بأن كان لها ولي
أما إذا كانت صادقة فليس بشرط على جميع الروايات.
وأقول: هذا مما لا حاجة إليه إذ الحمل لا يتأتى وجوده إلا على فرض كذبها لأن الخلاف إنما هو مع وجود الولي لا مع عدمه كما مر والله الموفق.
(، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَصَبَةٌ فَالْوِلَايَةُ لِلْأُمِّ، ثُمَّ لِلْأُخْتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ، ثُمَّ لِأَبٍ، ثُمَّ لِأَوْلَادِ الْأُمِّ ذُكُورُهُمْ وَإِنَاثُهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ، ثُمَّ لِأَوْلَادِهِمْ، ثُمَّ لِلْعَمَّاتِ، ثُمَّ لِلْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ، ثُمَّ لِبَنَاتِ الْأَعْمَامِ) ،
وَقِيلَ الْأُخْتُ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ تُقَدَّمُ عَلَى الْأُمِّ؛ لِأَنَّ لَهَا حَالَةً تَكُونُ فِيهَا عَصَبَةٌ وَفِي الْغَايَةِ، قِيلَ قَرَابَةُ الْأَبِ كَالْعَمَّةِ وَنَحْوِهَا يُقَدَّمْنَ يَعْنِي إذَا لَمْ يَكُنْ قَرِيبٌ مِمَّنْ يَرِثُ الْفَرْضَ، ثُمَّ قَالَ: وَأَكْثَرُهُمْ أَنَّ تَرْتِيبَهُمْ كَتَرْتِيبِ الْإِرْثِ فَأَوْلَاهُمْ الْفُرُوعُ، ثُمَّ الْأُصُولُ، ثُمَّ فُرُوعُ الْأَبِ، ثُمَّ فُرُوعُ الْجَدِّ أَبِي الْأَبِ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ كَمَا ذُكِرَ فِي تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ، ثُمَّ مَوْلَى الْمُوَالَاةِ، ثُمَّ الْقَاضِي،
وَمَنْ نَصَّبَهُ الْقَاضِي إذَا شَرَطَ لَهُ الْإِمَامُ فِي عَهْدِهِ وَمَنْشُورِهِ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ،
وَقَالَ مُحَمَّدٌ إذَا لَمْ يَكُنْ عَصَبَةٌ نِسْبِيَّةٌ أَوْ سَبَبِيَّةٌ فَالْإِنْكَاحُ إلَى الْقَاضِي، وَلَيْسَ لِغَيْرِ الْعَصَبَاتِ مِنْ الْأَقَارِبِ وِلَايَةُ التَّزْوِيجِ وَهُوَ الْقِيَاسُ وَهُوَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ، وَذَكَرَهُ الْكَرْخِيُّ مَعَ مُحَمَّدٍ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِمُحَمَّدٍ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «الْإِنْكَاحُ إلَى الْعَصَبَاتِ» جَعْلُ جِنْسِ الْإِنْكَاحِ لِجِنْسِ الْعَصَبَاتِ، وَلَيْسَ وَرَاءَ الْجِنْسِ شَيْءٌ؛ وَلِأَنَّ الْوِلَايَةَ إنَّمَا تَثْبُتُ صَوْنًا لِلْقَرَابَةِ عَنْ نِسْبَةِ مَنْ لَا يُكَافِئُوهُمْ وَذَلِكَ يَحْصُلُ مِنْ الْعَصَبَةِ؛
لِأَنَّهُمْ يُعَيَّرُونَ بِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ بَاعِثًا لَهُمْ عَلَى صِيَانَةِ الْقَرِيبِ عَنْ غَيْرِ الْكُفْءِ وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَإِنْ كَانُوا ذُكُورًا لِانْتِسَابِهِمْ إلَى قَبِيلَةٍ أُخْرَى فَلَا يَلْحَقُهُمْ الْعَارُ بِذَلِكَ وَلَهُمَا أَنَّ ثُبُوتَ الْوِلَايَةِ لِنَظَرِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِالشَّفَقَةِ الْبَاعِثَةِ عَلَيْهِ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي الْأُمِّ وَغَيْرِهَا مِنْ الْأَقَارِبِ فَتَثْبُتُ لَهُمْ وِلَايَةُ التَّزْوِيجِ إلَّا أَنَّ أَقَارِبَ الْأَبِ يُقَدَّمُونَ بِاعْتِبَارِ الْعُصُوبَةِ، وَذَا لَا يَنْفِي ثُبُوتَهَا لَهُمْ عِنْدَ عَدَمِهِمْ كَاسْتِحْقَاقِ الْإِرْثِ يَكُونُ بِسَبَبِ الْقَرَابَةِ وَتُقَدَّمُ فِي ذَلِكَ الْعَصَبَاتُ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ وَلَا يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُمْ لَا يَرِثُونَ فَكَذَا هَذَا أَوْ نَقُولُ إنَّ إرْثَ ذَوِي الْأَرْحَامِ بِطَرِيقِ الْعُصُوبَةِ فَيَنْتَظِمُهُمْ مَا رَوَاهُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (ثُمَّ لِلْحَاكِمِ) أَيْ بَعْدَ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَمَوْلَى الْمُوَالَاةِ وِلَايَةُ التَّزْوِيجِ لِلْحَاكِمِ؛
لِأَنَّهُ نَائِبُ السُّلْطَانِ، وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «السُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ»، وَقَدْ ذَكَرْنَا غَيْرَ مَرَّةٍ أَنَّ الْقَاضِيَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ الصِّغَارَ إلَّا إذَا شُرِطَ لَهُ ذَلِكَ فِي التَّقْلِيدِ، وَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُزَوِّجَ الْأَيْتَامَ إلَّا أَنْ يُفَوِّضَ إلَيْهِ الْمُوصِي ذَلِكَ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَصَبَةٌ) قَالَ الْبَزَّازِيُّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَصَبَةٌ فَمَوْلَى الْعَتَاقَةِ، ثُمَّ ذَوُو الْأَرْحَامِ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ سَوَاءٌ،
وَكَذَا أَوْلَادُهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ، ثُمَّ عَصَبَةُ مَوْلَى الْعَتَاقَةِ، ثُمَّ ذَوُو الْأَرْحَامِ اهـ. بَزَّازِيٌّ
(فَرْعٌ) مُعْتَقَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ تَزَوَّجَهَا أَحَدُهُمَا لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ تَثْبُتُ بِالْوَلَاءِ وَالْوَلَاءُ بِكَمَالِ الْعِتْقِ وَكَمَالُهُ يَثْبُتُ بِهِمَا فَانْعَدَمَ بِانْعِدَامِ أَحَدِهِمَا اهـ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ لِلْأُخْتِ لِأَبٍ) قَالَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ إنْكَاحُ الْأُخْتِ وَالْعَمَّةِ وَبِنْتِ الْأَخِ وَبِنْتِ الْعَمَّةِ وَاَلَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأَبِ يَجُوزُ إجْمَاعًا إنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْأُمِّ وَالْخَالَةِ وَنَحْوِهَا وَدَعْوَاهُ الْإِجْمَاعَ يَصِحُّ فِي الْأُخْتِ لَا فِي الْعَمَّةِ وَبِنْتِ الْعَمِّ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ الْوِلَايَةِ لِذَوِي الْأَرْحَامِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي الْكُلِّ اهـ. بَزَّازِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَأَبُو يُوسُفَ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ) ،
وَقَالَ فِي الْكَافِي الْجُمْهُورُ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ وَفِي الْهِدَايَةِ الْأَشْهَرُ أَنَّهُ مَعَ مُحَمَّدٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي الْأُمِّ وَغَيْرِهَا إلَخْ) فَإِنَّا نَرَى شَفَقَةَ الْإِنْسَانِ عَلَى ابْنَةِ أُخْتِهِ كَشَفَقَتِهِ عَلَى ابْنَةِ أَخِيهِ، بَلْ قَدْ تُرَجَّحُ عَلَى الثَّانِيَةِ وَلَا شَكَّ أَنَّ شَفَقَةَ ذَوِي الْأَرْحَامِ لَيْسَتْ كَشَفَقَةِ السُّلْطَانِ،
وَمَنْ وَالَاهُ فَكَانُوا أَوْلَى مِنْهُمْ
وَأَمَّا قَوْلُهُمَا: إنَّمَا ثَبَتَتْ الْوِلَايَةُ صَوْنًا لِلْقَرَابَةِ عَنْ نِسْبَةِ غَيْرِ الْكُفْءِ إلَيْهَا فَالْحَصْرُ مَمْنُوعٌ بَلْ ثُبُوتُهَا بِالذَّاتِ تَحْصِيلًا لِمَصْلَحَةِ الصَّغِيرَةِ بِتَحْصِيلِ الْكُفْءِ؛ لِأَنَّهَا بِالذَّاتِ لِحَاجَتِهَا لَا لِحَاجَتِهِمْ وَكُلٌّ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ فِيهِ دَاعِيَةُ تَحْصِيلِ حَاجَتِهَا فَتَثْبُتُ لَهُ الْوِلَايَةُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ وَإِنْ ثَبَتَتْ لِغَيْرِهِ مِنْ الْعَصَبَاتِ لِكُلٍّ مِنْ حَاجَتِهَا بِالذَّاتِ إلَى ذَلِكَ وَحَاجَتِهِ وَسَتَزْدَادُ وُضُوحًا فِي مَسْأَلَةِ الْغَيْبَةِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ إجَازَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ تَزْوِيجَ امْرَأَتِهِ بِنْتَهَا وَكَانَتْ مِنْ غَيْرِهِ عَلَى الْأَصَحِّ
وَأَمَّا إثْبَاتُ جِنْسِ وِلَايَةِ الْإِنْكَاحِ إلَى الْعَصَبَاتِ فِي الْحَدِيثِ فَإِنَّمَا هُوَ حَالَ وُجُودِهِمْ وَلَا تَعَرُّضَ لَهُمْ حَالَ عَدَمِهِمْ بِنَفْيِ الْوِلَايَةِ عَنْ غَيْرِهِمْ وَلَا إثْبَاتِهَا فَأَثْبَتْنَاهَا بِالْمَعْنَى وَقِصَّةُ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًا لَا شَكَّ أَنَّهُ خَصَّ مِنْهَا السُّلْطَانَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْعَصَبَاتِ بِقَوْلِهِ «السُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ» أَوْ بِالْإِجْمَاعِ فَجَازَ تَخْصِيصُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْمَعْنَى، وَهَذَا الْوَجْهُ عَلَى تَقْدِيرِ تَسْلِيمِ تَعَرُّضِ الْحَدِيثِ لِغَيْرِ الْعَصَبَاتِ بِالنَّفْيِ وَحُجِّيَّتِهِ، وَقَوْلُهُ: فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ قِيَاسٌ
وَفِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ اسْتِحْسَانٌ مَعَ اسْتِدْلَالِهِ بِالْحَدِيثِ لِمُحَمَّدٍ وَبِالْمَعْنَى الصِّرْفِ لِأَبِي حَنِيفَةَ يُنَاقَشُ فِيهِ بِأَنَّ الِاسْتِحْسَانَ هُوَ الَّذِي يَكُونُ بِالْأَثَرِ لَا الْقِيَاسُ فَإِنَّ شَرْطَهُ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ نَصٌّ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ عَلَى بَابِهِ وَالْمُرَادُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ مِنْ الْحُكْمِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ قِيَاسٌ مُقَابِلُهُ الِاسْتِحْسَانُ الَّذِي قَالَ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَنَّ مُحَمَّدًا ظَنَّهُ خِلَافَهُ فِي الِاسْتِحْسَانِ فَاسْتَدَلَّ بِالْحَدِيثِ، وَقَدْ ظَهَرَ أَنَّهُ لَا مُتَمَسِّكَ لَهُ بِهِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُجِيبَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَحَاصِلُ بَحْثِهِ مُعَارَضَةٌ مُجَرَّدَةٌ وَهِيَ لَا تُفِيدُ ثُبُوتَ الْمَطْلُوبِ قَبْلَ التَّرْجِيحِ، وَقَالُوا الْعَصَبَاتُ تَتَنَاوَلُ الْأُمَّ؛
لِأَنَّهَا عَصَبَةٌ فِي وَلَدِ الزِّنَا وَوَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ فَيَثْبُتُ لِأَهْلِهَا إلَّا أَنَّ أَقَارِبَ الْأَبِ مُقَدَّمُونَ اهـ. فَتْحٌ قَوْلُهُ: وَوَلَدُ الْمُلَاعَنَةِ أَيْ بِدَلِيلِ أَنَّ وَلَدَ الْمُلَاعَنَةِ تَرِثُ مِنْهُ الْأُمُّ كُلَّ الْمَالِ،
وَكَذَا وَلَدُ الزِّنَا اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُزَوِّجَ الْأَيْتَامَ إلَّا إلَخْ) هَذَا رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ مُطْلَقًا قَالَ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوِيهِ وَالْوَصِيُّ لَا يَمْلِكُ إنْكَاحَ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ أَوْصَى إلَيْهِ الْأَبُ فِي ذَلِكَ أَوْ لَمْ يُوصِ، وَرَوَى هِشَامٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ إنْ أَوْصَى إلَيْهِ الْأَبُ جَازَ لَهُ تَزْوِيجُ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ اهـ.
قَوْلُهُ: وَقَالَ زُفَرُ لَا يُزَوِّجُهَا أَحَدٌ) أَيْ حَتَّى تَبْلُغَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ عَلَى وِلَايَتِهِ اهـ. فَتْحٌ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.