والخلوة بلا مرض أحدهما وحيضٍ ونفاسٍ وإحرامٍ وصوم فرضٍ كالوطء
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَالْخَلْوَةُ بِلَا مَرَضِ أَحَدِهِمَا وَحَيْضٍ وَنِفَاسٍ وَإِحْرَامٍ وَصَوْمِ فَرْضٍ كَالْوَطْءِ) بَيَانٌ لِلسَّبَبِ الثَّالِثِ الْمُكَمِّلِ لِلْمَهْرِ وَهِيَ الْخَلْوَةُ الصَّحِيحَةُ؛ لِأَنَّهَا سَلَّمَتْ الْمُبْدَلَ حَيْثُ رَفَعَتْ الْمَوَانِعَ وَذَلِكَ وُسْعُهَا فَيَتَأَكَّدُ حَقُّهَا فِي الْبَدَلِ اعْتِبَارًا بِالْبَيْعِ، وَقَدْ حَكَى الطَّحَاوِيُّ إجْمَاعَ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ الدَّارَقُطْنِيِّ «مَنْ كَشَفَ خِمَارَ امْرَأَةٍ أَوْ نَظَرَ إلَيْهَا وَجَبَ الصَّدَاقُ دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ» وَحِينَئِذٍ فَالْمُرَادُ بِالْمَسِّ فِي قَوْله تَعَالَى {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} الْخَلْوَةُ إطْلَاقًا لِاسْمِ الْمُسَبَّبِ عَلَى السَّبَبِ إذْ الْمَسُّ مُسَبَّبٌ عَنْ الْخَلْوَةِ عَادَةً وَيَكُونُ كَمَالُهُ بِالْجِمَاعِ بِحَضْرَةِ النَّاسِ بِالْإِجْمَاعِ لَا بِالْآيَةِ وَمِنْ فُرُوعِ لُزُومِ الْمَهْرِ بِالْخَلْوَةِ لَوْ زَنَى بِامْرَأَةٍ فَتَزَوَّجَهَا وَهُوَ عَلَى بَطْنِهَا فَعَلَيْهِ مَهْرَانِ مَهْرُ الزِّنَا؛
لِأَنَّهُ سَقَطَ الْحَدُّ بِالتَّزَوُّجِ قَبْلَ تَمَامِ الزِّنَا وَالْمَهْرُ الْمُسَمَّى بِالنِّكَاحِ؛ لِأَنَّ هَذَا يَزِيدُ عَلَى الْخَلْوَةِ وَقَدْ شَرَطَ الْمُصَنِّفُ فِي إقَامَتِهَا مَقَامَ الْوَطْءِ شُرُوطًا تَرْجِعُ إلَى أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ الْخَلْوَةُ الْحَقِيقِيَّةُ وَعَدَمُ مَانِعٍ حِسِّيٍّ وَعَدَمُ مَانِعٍ طَبْعِيٍّ وَعَدَمُ مَانِعٍ شَرْعِيٍّ مِنْ الْوَطْءِ فَالْأَوَّلُ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا كَانَ هُنَاكَ ثَالِثٌ فَلَيْسَتْ بِخَلْوَةٍ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الثَّالِثُ بَصِيرًا أَوْ أَعْمَى أَوْ يَقْظَانَا أَوْ نَائِمًا بَالِغًا أَوْ صَبِيًّا يَعْقِلُ وَفُصِلَ فِي الْمُبْتَغَى فِي الْأَعْمَى فَإِنْ لَمْ يَقِفْ عَلَى حَالِهِ تَصِحُّ وَإِنْ كَانَ أَصَمَّ إنْ كَانَ نَهَارًا لَا تَصِحُّ وَإِنْ كَانَ لَيْلًا تَصِحُّ اهـ.
وَشَمِلَ الثَّالِثُ زَوْجَتَهُ الْأُخْرَى وَهُوَ الْمَذْهَبُ بِنَاءً عَلَى كَرَاهَةِ وَطْئِهَا بِحَضْرَةِ ضَرَّتِهَا وَاخْتُلِفَ فِي الْجَارِيَةِ عَلَى أَقْوَالٍ قِيلَ لَا تَمْنَعُ مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَتْ جَارِيَةً لِغَيْرِهِمَا،
وَقِيلَ جَارِيَتُهَا تَمْنَعُ بِخِلَافِ جَارِيَتِهِ
وَالْمُخْتَارُ أَنَّ جَارِيَتَهَا لَا تَمْنَعُ كَجَارِيَتِهِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْمُبْتَغَى وَجَزَمَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ فِي الْمَبْسُوطِ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَمْنَعُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ مِنْ غِشْيَانِهَا بَيْنَ يَدَيْ أَمَتِهِ طَبْعًا اهـ.
وَشَمِلَ الثَّالِثُ الْكَلْبَ إنْ كَانَ عَقُورًا مُطْلَقًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَقُورًا فَكَذَلِكَ إنْ كَانَ لَهَا وَإِنْ كَانَ لَهُ صَحَّتْ الْخَلْوَةُ وَخَرَجَ مِنْ الثَّالِثِ الصَّبِيُّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ وَالْمَجْنُونُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِاَلَّذِي يَعْقِلُ هُنَا مَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُعَبِّرَ مَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا كَافِي الْخَانِيَّةِ وَلِلِاحْتِرَازِ عَنْ مَكَان لَا يَصْلُحُ لِلْخَلْوَةِ وَالصَّالِحُ لَهَا أَنْ يَأْمَنَا فِيهِ اطِّلَاعَ غَيْرِهِمَا عَلَيْهِمَا كَالدَّارِ وَالْبَيْتِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سَقْفٌ،
وَكَذَا الْخَيْمَةُ فِي الْمَفَازَةِ وَالْمَحَلُّ الَّذِي عَلَيْهِ قُبَّةٌ مَضْرُوبَةٌ
وَكَذَا الْبُسْتَانُ الَّذِي لَهُ بَابٌ وَأُغْلِقَ فَلَا تَصِحُّ فِي الْمَسْجِدِ وَالطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ وَالْحَمَّامِ وَسَطْحِ الدَّارِ مِنْ غَيْرِ سَاتِرٍ وَالْبُسْتَانِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ بَابٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أَحَدٌ وَاخْتُلِفَ فِي الْبَيْتِ إذَا كَانَ بَابُهُ مَفْتُوحًا أَوْ طَوَابِقُهُ بِحَيْثُ لَوْ نَظَرَ إنْسَانٌ رَآهُمَا فَفِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ إنْ كَانَ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِمَا أَحَدٌ إلَّا بِإِذْنٍ فَهِيَ خَلْوَةٌ وَاخْتَارَ فِي الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ مَانِعٌ وَهُوَ الظَّاهِرُ
وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْفُرُوعُ دَاخِلَةً فِي الْمَانِعِ الْحِسِّيِّ؛ لِأَنَّ وُجُودَ ثَالِثٍ وَعَدَمَ صَلَاحِيَةِ الْمَكَانِ مَانِعٌ حِسِّيٌّ كَمَا فِي الْأَسْرَارِ،
وَأَشَارَ بِالْمَرَضِ إلَى الْمَانِعِ الْحِسِّيِّ وَعَمَّمَهُ بِعَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ مَرَضِهِ وَمَرَضِهَا وَأَطْلَقَهُ فَأَفَادَ أَنَّ مُطْلَقَ الْمَرَضِ مَانِعٌ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي مَرَضِهِ،
وَأَمَّا فِي مَرَضِهَا فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَرَضًا يَمْنَعُ الْجِمَاعَ أَوْ يَلْحَقُهُ بِهِ ضَرَرٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ مَرَضَهُ لَا يَعْرَى عَنْ تَكَسُّرٍ وَفُتُورٍ عَادَةً وَمِنْ الْمَانِعِ الْحِسِّيِّ الرَّتَقُ وَالْقَرْنُ وَالْعَفْلُ وَالشَّعْرُ دَاخِلَ الْفَرْجِ الْمَانِعُ مِنْ جِمَاعِهَا وَالْقَرْنُ فِي الْفَرْجِ مَانِعٌ يَمْنَعُ مِنْ سُلُوكِ الذَّكَرِ فِيهِ
إمَّا غُدَّةٌ غَلِيظَةٌ أَوْ لَحْمٌ أَوْ عَظْمٌ وَامْرَأَةٌ رَتْقَاءُ بِهَا ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ وَامْرَأَةٌ رَتْقَاءُ بَيِّنَةُ الرَّتَقِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا خَرْقٌ إلَّا الْمَبَالُ وَضُبِطَ الْقَرْنُ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ بِسُكُونِ الرَّاءِ وَالرَّتَقُ بِفَتْحِ التَّاءِ وَالْعَفْلُ شَيْءٌ مُدَوَّرٌ يَخْرُجُ بِالْفَرْجِ وَمِنْهُ صِغَرُهَا بِحَيْثُ لَا تُطِيقُ الْجِمَاعَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا قَبْلَ أَنْ تُطِيقَهُ وَقُدِّرَ بِالْبُلُوغِ،
وَقِيلَ بِالتِّسْعِ، وَالْأَوْلَى عَدَمُ التَّقْدِيرِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ
فَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ تُطِيقُهُ وَأَرَادَ الدُّخُولَ وَأَنْكَرَ الْأَبُ فَالْقَاضِي يُرِيهَا النِّسَاءَ وَلَمْ يُعْتَبَرْ السِّنُّ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفِي خَلْوَةِ الصَّغِيرِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ قَوْلَانِ وَجَزَمَ قَاضِي خَانْ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ فَكَانَ هُوَ الْمُعْتَمَدَ وَلِذَا قُيِّدَ فِي الذَّخِيرَةِ بِالْمُرَاهِقِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْخَصِيِّ وَنَحْوِهِ،
وَأَشَارَ بِالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ إلَى الْمَانِعِ الطَّبْعِيِّ وَهُوَ شَرْعِيٌّ أَيْضًا وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ دُرُورِ الدَّمِ لَيْسَ مَانِعًا طَبْعًا مَعَ أَنَّهُ مَانِعٌ شَرْعًا؛ لِأَنَّ الطُّهْرَ الْمُتَخَلِّلَ بَيْنَ الدَّمَيْنِ فِي الْمُدَّةِ حَيْضٌ وَنِفَاسٌ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُوجَدُ لَنَا مَانِعٌ طَبْعِيٌّ إلَّا وَهُوَ شَرْعِيٌّ
فَلَوْ اكْتَفَوْا بِالْمَانِعِ الشَّرْعِيِّ عَنْهُ لَكَانَ أَوْلَى
وَأَشَارَ بِالْإِحْرَامِ وَالصَّوْمِ إلَى الْمَانِعِ الشَّرْعِيِّ
أَمَّا الْإِحْرَامُ فَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الْإِحْرَامَ بِحَجِّ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ أَوْ بِعُمْرَةٍ وَعَلَّلَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الْوَطْءِ مَعَهُ الدَّمُ وَفَسَادُ النُّسْكِ وَالْقَضَاءِ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ خَلَا بِهَا بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فَإِنَّهَا صَحِيحَةٌ لِلْأَمْنِ مِنْ الْفَسَادِ مَعَ أَنَّ الْجَوَابَ مُطْلَقٌ وَهُوَ الظَّاهِرُ لِلْحُرْمَةِ شَرْعًا،
وَأَمَّا الصَّوْمُ فَقَيَّدَهُ الْمُصَنِّفُ بِصَوْمِ الْفَرْضِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ صَوْمِ التَّطَوُّعِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْخَلْوَةِ وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا بِالشُّرُوعِ؛ لِأَنَّ وُجُوبَهُ لِضَرُورَةِ صِيَانَةِ الْمُؤَدِّي فَلَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ مَعَ أَنَّ الْإِفْطَارَ فِيهِ بِغَيْرِ عُذْرٍ جَائِزٌ فِي رِوَايَةٍ وَشَمِلَ صَوْمُ الْفَرْضِ قَضَاءَ رَمَضَانَ وَالْكَفَّارَاتِ وَالْمَنْذُورَ فَإِنَّهَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الْخَلْوَةِ وَهُوَ قَوْلُ الْبَعْضِ
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ صِحَّتَهَا؛ لِأَنَّهَا لَا كَفَّارَةَ فِي إفْسَادِهَا
فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَصَوْمُ رَمَضَانَ أَيْ أَدَاءً كَمَا فِي الْمَجْمَعِ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ الصَّحِيحُ أَوْ قَالَ وَالصَّوْمُ اخْتِيَارًا لِقَوْلِ الْبَعْضِ لَأَمْكَنَ؛ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ عِنْدَ الْبَعْضِ بَيْنَ صَوْمِ التَّطَوُّعِ وَالْفَرْضِ فِي أَنَّهُ يَمْنَعُ صِحَّتَهَا كَالْإِحْرَامِ فَتَقْيِيدُهُ بِصَوْمِ الْفَرْضِ لَيْسَ عَلَى قَوْلٍ مِنْ الْأَقْوَالِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ صَوْمُ الْفَرْضِ وَلَوْ مَنْذُورًا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْخَلْوَةِ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ إفْسَادُهُ وَإِنْ كَانَ لَا كَفَّارَةَ فِيهِ فَهُوَ مَانِعٌ شَرْعِيٌّ،
وَأَمَّا الصَّلَاةُ، فَقَالُوا فَرْضُهَا كَفَرْضِ الصَّوْمِ وَنَفْلُهَا كَنَفْلِهِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَعَلَّلَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ بِأَنَّهُ لَا يَأْثَمُ بِتَرْكِ النَّافِلَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ فَلَا يَكُونُ مَانِعًا
بِخِلَافِ صَلَاةِ الْفَرْضِ فَإِنَّهُ يَأْثَمُ بِتَرْكِهَا اهـ.
وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْكَلَامُ فِي التَّرْكِ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي الْإِفْسَادِ وَلَا شَكَّ أَنَّ إفْسَادَ الصَّلَاةِ لِغَيْرِ عُذْرٍ حَرَامٌ فَرْضًا كَانَتْ أَوْ نَفْلًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُطْلَقُ الصَّلَاةِ مَانِعًا مَعَ أَنَّهُمْ قَالُوا إنَّ الصَّلَاةَ الْوَاجِبَةَ كَالنَّفْلِ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الْخَلْوَةِ كَمَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ مَعَ أَنَّهُ يَأْثَمُ بِتَرْكِهَا وَأَغْرَبُ مِنْهُ مَا فِي الْمُحِيطِ أَنَّ صَلَاةَ التَّطَوُّعِ لَا تَمْنَعُ صِحَّتَهَا إلَّا الْأَرْبَعُ قَبْلَ الظُّهْرِ فَإِنَّهَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الْخَلْوَةِ؛ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ فَلَا يَجُوزُ تَرْكُهَا بِمِثْلِ هَذَا الْعُذْرِ اهـ.
فَإِنَّهُ يَقْتَضِي عَدَمَ الْفَرْقِ بَيْنَ السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ وَيَقْتَضِي أَنَّ الْوَاجِبَةَ تَمْنَعُ صِحَّتَهَا بِالْأَوْلَى وَمِنْ الْمَانِعِ الشَّرْعِيِّ أَنْ يَكُونَ طَلَاقُهَا مُعَلَّقًا بِخَلْوَتِهَا
فَلَوْ قَالَ لَهَا إنْ خَلَوْت بِك فَأَنْت طَالِقٌ فَخَلَا بِهَا طَلُقَتْ فَيَجِبُ نِصْفُ الْمَهْرِ لِحُرْمَةِ وَطِئَهَا كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ زَادَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ بِأَنَّهُ لَا تَجِبُ الْعِدَّةُ فِي هَذَا الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْوَطْءِ وَسَيَأْتِي وُجُوبُهَا فِي الْخَلْوَةِ الْفَاسِدَةِ عَلَى الصَّحِيحِ فَتَجِبُ الْعِدَّةُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ احْتِيَاطًا وَصَوَّرَهَا فِي الْمُبْتَغَى بِالْمُعْجَمَةِ بِأَنْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ فَخَلَوْت بِهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَهَا وَخَلَا بِهَا كَانَ لَهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى وَمِنْ الْمَانِعِ الشَّرْعِيِّ أَنْ لَا يَعْرِفَهَا حِينَ دَخَلَتْ عَلَيْهِ أَوْ حِينَ دَخَلَ عَلَيْهَا عَلَى الْأَصَحِّ؛
لِأَنَّهَا إنَّمَا تُقَامُ مَقَامَ الْوَطْءِ إذَا تَحَقَّقَ بِالْخَلْوَةِ التَّسْلِيمُ وَالتَّمْكِينُ وَذَا لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالْمَعْرِفَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَيُصَدَّقُ فِي أَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْهَا كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَلَوْ عَرَفَهَا هُوَ وَلَمْ تَعْرِفْهُ هِيَ تَصِحُّ الْخَلْوَةُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ وَطْئِهَا إذَا عَرَفَهَا وَلَمْ تَعْرِفْهُ
بِخِلَافِ عَكْسِهِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا وَفِي الْخَانِيَّةِ الْكَافِرُ إذَا خَلَى بِامْرَأَتِهِ بَعْدَمَا أَسْلَمَتْ صَحَّتْ الْخَلْوَةُ وَلَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ وَامْرَأَتُهُ مُشْرِكَةٌ فَخَلَا بِهَا لَا تَصِحُّ الْخَلْوَةُ اهـ.
وَلَعَلَّ الْفَرْقَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْكَافِرَ غَيْرُ مُخَاطَبٍ بِالْفُرُوعِ فَكَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ وَطْءِ الْمُسْلِمَةِ
بِخِلَافِ وَطْءِ الْمُسْلِمِ الْمُشْرِكَةَ وَفِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ دَخَلَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ نَائِمٌ صَحَّتْ عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ اهـ.
وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَمَكَّنْ مَعَ النَّوْمِ مِنْ وَطْئِهَا كَمَا إذَا لَمْ يَعْرِفْهَا لَكِنْ أَقَامُوهُ مُقَامَ الْيَقْظَانِ هُنَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ الْمَانِعِ الشَّرْعِيِّ كَوْنُهُ مُظَاهِرًا مِنْهَا
فَلَوْ ظَاهَرَ مِنْهَا ثُمَّ خَلَّا بِهَا قَبْلَ التَّكْفِيرِ لَمْ تَصِحَّ لِحُرْمَةِ وَطْئِهَا عَلَيْهِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْإِمَامَ الدَّبُوسِيَّ فِي الْأَسْرَارِ فَسَّرَ الْمَانِعَ الشَّرْعِيَّ بِمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مَعَهُ جِمَاعُهَا وَأَطْلَقَ فِي إقَامَتِهَا مُقَامَ الْوَطْءِ فِي الْأَحْكَامِ فَأَفَادَ أَنَّهُ يَكْمُلُ لَهَا الْمُسَمَّى وَإِنْ قَالَتْ لَمْ يَطَأْنِي كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَلَوْ لَمْ تُمَكِّنْهُ مِنْ الْوَطْءِ فِي الْخَلْوَةِ فَفِيهِ اخْتِلَافُ الْمُتَأَخِّرِينَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَقِيَاسُ وُجُوبِ النَّفَقَةِ أَنْ تَصِحَّ الْخَلْوَةُ كَمَا لَا يَخْفَى وَاخْتَارَ الطَّرَسُوسِيُّ تَفَقُّهًا مِنْ عِنْدِهِ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ بِكْرًا صَحَّتْ الْخَلْوَةُ؛
لِأَنَّهَا لَا تُوطَأُ إلَّا كُرْهًا وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا لَمْ تَصِحَّ لِعَدَمِ تَسْلِيمِ الْبُضْعِ اخْتِيَارًا وَكَانَتْ رَاضِيَةً بِإِسْقَاطِ حَقِّهَا
بِخِلَافِ الْبِكْرِ فَإِنَّهَا تَسْتَحْيِ وَأَفَادَ أَنَّهَا كَالْوَطْءِ فِي الْأَحْكَامِ لَكِنْ هِيَ كَالْوَطْءِ فِي أَحْكَامٍ دُونَ أَحْكَامٍ فَأَقَامُوهَا مُقَامَهُ فِي حَقِّ كَمَالِ الْمَهْرِ وَثُبُوتِ النَّسَبِ وَوُجُوبِ الْعِدَّةِ وَالنَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى فِي هَذِهِ الْعِدَّةِ وَحُرْمَةِ نِكَاحِ أُخْتِهَا وَأَرْبَعٍ سِوَاهَا وَحُرْمَةِ نِكَاحِ الْأَمَةِ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُرَاعَاةِ وَقْتِ الطَّلَاقِ فِي حَقِّهَا، كَذَا ذَكَرُوا وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُذْكَرَ ثُبُوتُ النَّسَبِ مِنْ أَحْكَامِ الْخَلْوَةِ الْقَائِمَةِ مَقَامَ الْوَطْءِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ أَحْكَامِ الْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ خَلْوَةٌ أَصْلًا كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي الْمَبْسُوطِ،
وَكَذَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى وَحُرْمَةُ نِكَاحِ الْأُخْتِ وَنَحْوُهَا فَإِنَّهَا مِنْ أَحْكَامِ الْعِدَّةِ فَذِكْرُهَا يُغْنِي عَنْهَا هَذَا مَا فَهِمْته ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ رَأَيْت فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ نَقْلًا عَنْ أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ أَنَّهَا قَائِمَةٌ مُقَامَ الْوَطْءِ فِي حَقِّ تَكْمِيلِ الْمَهْرِ وَوُجُوبِ الْعِدَّةِ وَلَمْ تَقُمْ مَقَامَهُ فِي بَقِيَّةِ الْأَحْكَامِ اهـ.
وَهَذَا هُوَ التَّحْقِيقُ وَلَمْ يُقِيمُوهَا مَقَامَهُ فِي حَقِّ الْإِحْصَانِ إنْ تَصَادَقَا عَلَى عَدَمِ الدُّخُولِ وَإِنْ أَقَرَّا بِهِ لَزِمَهُمَا حُكْمُ الْإِحْصَانِ وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ أَحَدُهُمَا صُدِّقَ فِي حَقِّ نَفْسِهِ دُونَ صَاحِبِهِ كَمَا فِي الْمَبْسُوطِ وَفِي حُرْمَةِ الْبَنَاتِ وَحِلِّهَا لِلْأَوَّلِ وَالْمِيرَاثِ حَتَّى لَوْ أَبَانَهَا ثُمَّ مَاتَ فِي عِدَّتِهَا لَمْ تَرِثْهُ كَمَا فِي الْمُجْتَبَى وَفِي الرَّجْعَةِ فَلَا يَصِيرُ مُرَاجِعًا بِالْخَلْوَةِ وَلَا رَجْعَةَ لَهُ بَعْدَ الطَّلَاقِ الصَّرِيحِ بَعْدَ الْخَلْوَةِ
وَأَمَّا فِي حَقِّ وُقُوعِ طَلَاقٍ آخَرَ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ وَالْأَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ الْوُقُوعُ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ لَمَّا اخْتَلَفَتْ يَجِبُ الْقَوْلُ بِالْوُقُوعِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَجَعَلَهَا فِي الْمُجْتَبَى كَالْوَطْءِ فِي حَقِّ التَّزْوِيجِ فَإِنَّهَا تُزَوَّجُ كَمَا تُزَوَّجُ الثَّيِّبُ وَهُوَ ضَعِيفٌ لِمَا قَدَّمْنَا مِنْ أَنَّهَا تُزَوَّجُ بَعْدهَا كَالْأَبْكَارِ إذَا قَالَتْ لَمْ يَدْخُلْ بِي وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ إذَا خَلَّا بِهَا فِي النِّكَاحِ الْمَوْقُوفِ تَكُونُ إجَازَةً؛ لِأَنَّ الْخَلْوَةَ بِالْأَجْنَبِيَّةِ حَرَامٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ نَفْسُ الْخَلْوَةِ لَا تَكُونُ إجَازَةً اهـ.
وَزَادَ فِي الْمُجْتَبَى فِي عَدَمِ كَوْنِهَا كَالْوَطْءِ فِي مَنْعِهَا نَفْسَهَا لِلْمَهْرِ وَلَا يَنْبَغِي إدْخَالُهُ هُنَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَطِئَهَا حَقِيقَةً فَلَهَا مَنْعُهُ بَعْدَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ نَعَمْ يَتَأَتَّى عَلَى قَوْلِهِمَا كَمَا لَا يَخْفَى وَفِي الْمُجْتَبَى الْمَوْتُ أُقِيمَ مُقَامَ الدُّخُولِ فِي حُكْمِ الْعِدَّةِ وَالْمَهْرِ وَفِيمَا سِوَاهُمَا كَالْعَدَمِ وَفِي شَرْحِ النَّاصِحِيِّ فَإِنْ مَاتَتْ الْأُمُّ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَابْنَتُهَا لَهُ حَلَالٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَشَمِلَ الثَّالِثُ) أَيْ الْوَاقِعُ فِي قَوْلِهِ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا كَانَ هُنَاكَ ثَالِثٌ.
(قَوْلُهُ وَلِلِاحْتِرَازِ عَنْ مَكَان لَا يَصْلُحُ لِلْخَلْوَةِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا كَانَ هُنَاكَ ثَالِثٌ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ مَرَضَهُ لَا يُعْرِي عَنْ تَكَسُّرٍ وَفُتُورٍ عَادَةً) فِيهِ كَلَامٌ وَهُوَ أَنَّ الْمَرَضَ لَا يَلْزَمُ فِيهِ ذَلِكَ خُصُوصًا فِي ابْتِدَائِهِ قَبْلَ اسْتِحْكَامِ الضَّعْفِ
ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُرَادُ مَرَضًا فِيهِ تَكَسُّرٌ وَفُتُورٌ مَانِعٌ مِنْ الْوَطْءِ سَاوَى مَرَضَ الْمَرْأَةِ وَإِلَّا فَهُوَ غَيْرُ مَانِعٍ إذْ لَا فَرْقَ حِينَئِذٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّحِيحِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ مَرَضَهُ فِي الْعَادَةِ مَانِعٌ فَلَا يُفِيدُ تَقْيِيدَهُ بِالْمَنْعِ بِخِلَافِ مَرَضِهَا.
(قَوْلُهُ وَضُبِطَ الْقَرْنُ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ الْقَرَنُ بِفَتْحِ رَائِهِ أَرْجَحُ مِنْ إسْكَانِهَا وَسَيَأْتِي زِيَادَةُ كَلَامٍ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ الْعِنِّينِ.
(قَوْلُهُ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ خَلَا بِهَا بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ) أَيْ أَوْ بَعْدَ طَوَافِ أَكْثَرِ الْعُمْرَةِ وَفِي النَّهْر يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْمَنْظُورُ إلَيْهِ إنَّمَا هُوَ لُزُومُ الدَّمِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْبَدَنَةَ فَوْقَهُ،
وَأَمَّا لُزُومُ الْفَسَادِ فَمُؤَكِّدٌ لِلْمَانِعِ فَقَطْ
(قَوْلُهُ أَوْ قَالَ وَالصَّوْمُ) قَالَ الرَّمْلِيُّ لَا يُنَاسِبُ هَذَا قَوْلَهُ لَكَانَ أَوْلَى إذْ هَذَا الِاخْتِيَارُ لَيْسَ لِلصَّحِيحِ
فَلَوْ قَالَهُ لَمْ يُخِلَّ مِنْ هَذَا النَّقْدِ الْمُتَقَدِّمِ وَلَوْ أُرِيدَ مُجَرَّدُ الْجَوَابِ لَكَفَى مُوَافَقَتُهُ لِقَوْلِ الْبَعْضِ إنَّ مُطْلَقَ الْفَرْضِ يَمْنَعُ، وَقَدْ قَدَّمَهُ وَالْعَجَبُ مِنْهُ أَنَّهُ قَدَّمَهُ قَرِيبًا وَقَالَ تَلَوْهُ فَتَقْيِيدُهُ بِصَوْمِ الْفَرْضِ لَيْسَ عَلَى قَوْلٍ مِنْ الْأَقْوَالِ تَأَمَّلْ اهـ.
وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ قَوْلَهُ وَشَمِلَ صَوْمَ الْفَرْضِ إلَى قَوْلِهِ وَهُوَ قَوْلُ الْبَعْضِ لَيْسَ نَصًّا فِي أَنَّ هَذَا الْبَعْضَ لَا يَقُولُ إنَّ النَّفَلَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ أَحَدُ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي حَكَاهَا فِي النَّهْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَهُوَ أَنَّ النَّفَلَ يَمْنَعُ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ ذَلِكَ آخِرَ كَلَامِهِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَرَ الْقَوْلَ الثَّانِيَ وَهُوَ أَنَّ الْفَرْضَ يَمْنَعُ دُونَ التَّطَوُّعِ وَإِلَّا لِحَمْلِ الْمَتْنِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ فَتَقْيِيدُهُ بِصَوْمِ الْفَرْضِ لَيْسَ عَلَى قَوْلٍ مِنْ الْأَقْوَالِ)
قَالَ فِي النَّهْرِ أَقُولُ: عِبَارَةُ قَاضِي خَانْ فِي الْفَتَاوَى تُفِيدُ أَنَّ ثَمَّةَ خِلَافًا فِي الْفَرْضِ وَآخَرَ فِي التَّطَوُّعِ وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ إنَّ الْخَلْوَةَ فِي صَوْمِ الْفَرْضِ أَوْ صَلَاةِ الْفَرْضِ لَا تَصِحُّ وَفِي صَوْمِ الْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَاتِ وَالْمَنْذُورَاتِ رِوَايَتَانِ
وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْخَلْوَةَ وَصَوْمُ التَّطَوُّعِ لَا يَمْنَعُ الْخَلْوَةَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ،
وَقِيلَ يَمْنَعُ اهـ.
وَفِي شُرُوحِ الْهِدَايَةِ أَنَّ رِوَايَةَ الْمَنْعِ فِي التَّطَوُّعِ شَاذَّةٌ وَعَلَى هَذَا فَالتَّقْيِيدُ بِالْفَرْضِ صَحِيحٌ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ اخْتَارَ الْمَرْجُوحَ.
(قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ صَوْمُ الْفَرْضِ وَلَوْ مَنْذُورًا يَمْنَعُ) وَقَوْلُهُ بَعْدَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُطْلَقُ الصَّلَاةِ مَانِعًا
قَالَ فِي النَّهْرِ لَا شَكَّ أَنَّ الْحُرْمَةَ فِي الْأَدَاءِ أَقْوَى مِنْهَا فِي غَيْرِهِ لِمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنْ إفْسَادِ الصَّوْمِ وَهَتْكِ حُرْمَةِ الشَّهْرِ، وَلِذَا غُلِّظَ عَلَيْهِ بِالْكَفَّارَةِ مَعَ الْقَضَاءِ وَلَا بُدَّ مِنْ الْتِزَامِ هَذَا فِي الصَّلَاةِ وَإِلَّا أَشْكَلَ اهـ.
وَانْظُرْ مَا مَرْجِعُ الْإِشَارَةِ فِي قَوْلِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ الْتِزَامِ هَذَا فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَرْجِعُهَا هُوَ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُطْلَقُ الصَّلَاةِ مَانِعًا فَيَكُونَ قَدْ أَقَرَّهُ عَلَى الْبَحْثِ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَشْكَلَ أَيْ وَإِلَّا نُقِلَ كَذَلِكَ أَشْكَلَ الْأَمْرُ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ أَنَّ إفْسَادَ الصَّلَاةِ لِغَيْرِ عُذْرٍ حَرَامٌ مُطْلَقًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَرْجِعُهَا قَوْلَهُ لَا شَكَّ أَنَّ الْحُرْمَةَ فِي الْأَدَاءِ أَقْوَى إلَخْ وَحِينَئِذٍ فَمُفَادُهُ تَخْصِيصُ الْمَنْعِ بِالْفَرْضِ الْمُؤَدَّى دُونَ الْمَقْضِيِّ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُمْ فَرْضُهَا كَفَرْضِ الصَّوْمِ وَنَفْلُهَا كَنَفْلِهِ لَكِنْ مَا عُلِّلَ بِهِ لِلصَّوْمِ لَا يَظْهَرُ فِي الصَّلَاةِ إذْ الْحُرْمَةُ فِي إفْسَادِ أَدَائِهَا وَقَضَائِهَا سَوَاءٌ وَأَيْضًا مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْ غَايَةِ الْبَيَانِ ظَاهِرٌ فِي عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ أَدَائِهَا وَقَضَائِهَا إلَّا أَنْ يُدَّعَى الْفَرْقُ بِأَنَّ إفْسَادَ الْأَدَاءِ الْحُرْمَةُ فِيهِ أَقْوَى لِاحْتِمَالِ التَّفْوِيتِ عَنْ الْوَقْتِ
بِخِلَافِ إفْسَادِ الْقَضَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَهُ بَيَانُ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ بِأَنَّ صَلَاةَ الْفَرْضِ لَمَّا كَانَ يَأْثَمُ بِتَرْكِهَا كَانَتْ مَانِعَةً لِصِحَّةِ الْخَلْوَةِ؛ لِأَنَّ صِحَّتَهَا تَتَوَقَّفُ عَلَى قَطْعِ الصَّلَاةِ وَقَطْعُهَا حَرَامٌ أَعْظَمُ مِنْ حُرْمَةِ قَطْعِ النَّفْلِ وَالْقَطْعُ قَدْ يَكُونُ سَبَبًا لِلتَّرْكِ.
(قَوْلُهُ وَأَغْرَبُ مِنْهُ مَا فِي الْمُحِيطِ إلَخْ)
ظَاهِرُ كَلَامِ صَاحِبِ الْمُخْتَارِ أَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى رِوَايَةٍ أُخْرَى فَإِنَّهُ قَالَ: وَقِيلَ فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ رِوَايَتَانِ،
وَكَذَلِكَ السُّنَنُ إلَّا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَالْأَرْبَعَ قَبْلَ الظُّهْرِ لِشِدَّةِ تَأَكُّدِهِمَا بِالْوَعِيدِ عَلَى تَرْكِهِمَا اهـ.
(قَوْلُهُ فَتَجِبُ الْعِدَّةُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ احْتِيَاطًا) قَالَ الرَّمْلِيُّ كَيْفَ الْقَطْعُ بِوُجُوبِهَا مَعَ مُصَادَمَتِهِ لِلنَّقْلِ عَلَى أَنَّ هَذِهِ مُطْلَقَةٌ قَبْلَ الدُّخُولِ فَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ وَالْخَلْوَةُ بِالْأَجْنَبِيَّةِ لَا تُوجِبُ الْعِدَّةَ فَلَيْسَتْ مِنْ قِسْمِ الْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ وَلَا الْفَاسِدَةِ فَتَأَمَّلْ وَانْظُرْ إلَى قَوْلِهِمْ إنَّمَا تُقَامُ مَقَامَ الْوَطْءِ إذَا تَحَقَّقَ التَّسْلِيمُ اهـ.
وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ إذْ مُصَادَمَتُهُ لِلنَّقْلِ بِالنَّقْلِ لَا بِالْعَقْلِ لِمَا سَيَجِيءُ مِنْ أَنَّ الْمَذْهَبَ وُجُوبُ الْعِدَّةِ مُطْلَقًا وَلَوْ الْمَانِعُ شَرْعِيًّا، وَقَوْلُهُ إنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ مَمْنُوعَةٌ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَطْلُقْ إلَّا بِثُبُوتِ الْخَلْوَةِ فَلَمْ تَصِرْ أَجْنَبِيَّةً إلَّا بَعْدَ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ بَعْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ كَمَا فِي قَوْلِهِ لِأَجْنَبِيَّةٍ إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ.
(قَوْلُهُ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ وَطْئِهَا إلَخْ) قِيلَ فِيهِ إنَّهُ إذَا لَمْ تَعْرِفْهُ يَحْرُمُ عَلَيْهَا تَمْكِينُهُ مِنْهَا. وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَمْنَعُهُ مِنْ وَطْئِهَا بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَانِعًا فَتَأَمَّلْ اهـ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا الْمَانِعَ بِيَدِهِ إزَالَتُهُ بِأَنْ يُخْبِرَهَا أَنَّهُ زَوْجُهَا فَلِمَا جَاءَ التَّقْصِيرُ مِنْ جِهَتِهِ يُحْكَمُ بِصِحَّةِ الْخَلْوَةِ فَيَلْزَمُ الْمَهْرُ اهـ.
هَذَا وَفِي حَوَاشِي مِسْكِينٍ عَنْ الْحَمَوِيِّ مَعْزِيًّا إلَى الْمُلْتَقَطَاتِ أَنَّ عَدَمَ مَعْرِفَتِهِ أَنَّهُ زَوْجُهَا مَانِعٌ كَعَكْسِهِ.
(قَوْلُهُ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ مَبْنِيٌّ إلَخْ) فُرِّقَ فِي النَّهْرِ بِغَيْرِ هَذَا وَهُوَ أَنَّ الْمَانِعَ فِي الْأَوَّلِ مِنْهُ إذْ بِيَدِهِ إزَالَتُهُ،
وَفِي الثَّانِي مِنْهَا قَالَ: وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا فِي الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ الْمَانِعِ الشَّرْعِيِّ كَوْنُهُ مُظَاهِرًا مِنْهَا)
قَالَ فِي النَّهْرِ أَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ، وَلِذَا أَغْفَلُوهُ وَذَلِكَ أَنَّ الْمَانِعَ مِنْهُ وَبِيَدِهِ إزَالَتُهُ بِالتَّكْفِيرِ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ أَحْكَامِ الْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ خَلْوَةٌ أَصْلًا) هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَوَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ الطَّلَاقِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ لِلتَّيَقُّنِ بِأَنَّ الْعُلُوقَ بِهِ كَانَ قَبْلَ الطَّلَاقِ وَتَبَيُّنِ أَنَّهُ طَلَّقَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ
أَمَّا لَوْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَا يَلْزَمُهُ لِعَدَمِ الْعِدَّةِ
فَلَوْ اخْتَلَى بِهَا يَكُونُ طَلَاقًا فِي الْعِدَّةِ فَيَلْزَمُهُ الْوَلَدُ وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ تَظْهَرُ الْخُصُوصِيَّةُ لِلْخَلْوَةِ كَمَا أَفَادَهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ فِي عَقْدِ الْفَوَائِدِ
(قَوْلُهُ هَذَا مَا فَهِمْته) قَدْ سَبَقَهُ إلَى هَذَا الْفَهْمِ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الشِّحْنَةِ فِي عَقْدِ الْفَوَائِدِ وَقَالَ إنَّ مَا عَدَا تَكْمِيلَ الْمَهْرِ وَثُبُوتَ النَّسَبِ فِي التَّحْقِيقِ مِنْ فُرُوعِ وُجُوبِ الْعِدَّةِ لَا مِنْ فُرُوعِ نَفْسِ الْخَلْوَةِ وَإِنْ كَانَ رَاجِعًا إلَيْهَا اهـ.
لَكِنَّ ثُبُوتَ النَّسَبِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْهُ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُسْتَثْنَى أَيْضًا وُجُوبُ الْعِدَّةِ فَإِنَّهُ مِنْ فُرُوعِ الْخَلْوَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ هُنَا.
(قَوْلُهُ وَفِي حُرْمَةِ الْبَنَاتِ) أَيْ وَلَمْ يُقِيمُوهَا مَقَامَهُ فِي ذَلِكَ وَالْكَلَامُ فِي الْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي التَّبْيِينِ وَالْفَتْحِ وَغَيْرِهِمَا فَمَا حَرَّرَهُ فِي عَقْدِ الْفَوَائِدِ مِمَّا حَاصِلُهُ أَنَّ حُرْمَةَ الْبَنَاتِ بِالْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ لَا خِلَافَ فِيهَا بَيْنَ الصَّاحِبَيْنِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْفَاسِدَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ لَا تَحْرُمُ وَحَرَّمَهَا الثَّانِي ضَعِيفٌ وَمَا ادَّعَاهُ مِنْ عَدَمِ الْخِلَافِ مَمْنُوعٌ كَمَا أَوْضَحَهُ فِي النَّهْرِ
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا فِي حَقِّ وُقُوعِ طَلَاقٍ آخَرَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا قَائِمَةٌ مَقَامَهُ عَلَى مَا هُوَ الْمُخْتَارُ مِنْ الْوُقُوعِ مَعَ أَنَّهُ مِنْ فُرُوعِ وُجُوبِ الْعِدَّةِ كَمَا فِي النَّهْرِ قَالَ: وَهَذَا مِمَّا غُفِلَ عَنْهُ فِي عَقْدِ الْفَوَائِدِ وَالْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ) أَقُولُ: تَمَامُ عِبَارَةِ الذَّخِيرَةِ ثُمَّ هَذَا الطَّلَاقُ يَكُونُ رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ يَكُونُ بَائِنًا.
(والخلوة) شروع بلا مرض أحدهما، وحيض، ونفاس، وإحرام، وصوم فرض في بيان الخلوة الصحيحة وهي الخالية عن المانع الحسي والطبعي والشرعي كالوطء في تأكيد المهر بها أشار إلى الأول بقوله (بلا مرض) في أيهما كان لكن الأصح أن مرضها يمنع إلا إذا لحقه به ضرر ومنه أن يكون بفرجها شعر أو قرن وهو غدة غليظة أو لحكمة أو عظم أو عفل وهو شيء مدور يخرج في الفرج ومنه أن يكون صغيراً لا يجامع مثله أو صغيرة كذلك ومنه أن يكون معها ثالث بصيراً كان أو أعمى نائماً كان أو يقظاناص صغيراً كان أو كبيراً إلا أن يكون مجنوناً أو مغمى عليه أو لا يعقل وفسره في (الخانية) بالذي لا يمكنه أن يعبر عما يكون بينهما لكن في (البزازية) في المجنون والمغمى عليه إن في الليل صحت لا في النهار
وكذلك الأعمى في الأصح ولا تمنع جارية (أحدهما) في (المختار) كما في (الخلاصة) ،
قال في (المبتغى) : وعليه الفتوى وقالوا: إن كلبها مانع
بخلاف كلبه إلا أن يكون عقوراً
قال في (الفتح) : وعندي أن كلبه لا يمنع وإن كان عقوراً لأنه قط لا يعتدي على سيده ولا على من يمنعه عنه سيده ومنه عدم صلاحية المكان كالمسجد والطريق والصحراء والسطح واختلف في البيت إذا كان بابه مفتوحاً أو طوابقه بحيث لو نظر إنسان رآهما ففي (النوازل) إن كان لا يدخل عليهما أحد إلا بإذنه فهي خلوة واختاره في (الذخيرة) أنه مانع والصالح كما في (شرح الطحاوي) أن يكونا في مكان يأمنان اطلاع الناس عليهما كالدار والبيت يعني المغلوق بابهما وإلى الثاني بقوله (وحيض ونفاس) لكنه إنما يكون كذلك عند درور الدم لا عند عدمه مع أنه شرعي فيهما أيضاً والظاهر أنه لا يوجد طبعي إلا وهو شرعي
فلو اكتفوا بالشرعي عنه لكان أولى كذا في (البحر) وجعل منه في (البدائع) وجود الثالث وجعله في (الأسرار) من الحسي وإلى الثالث بقوله (وإحرام) وأطلقه إيماء إلى أنه لا فرق فيه بين إحرام الفرض والنفل والعمرة قالوا: لأنه يلزم من الوطء معه الدم والفساد والمضي والقضاء وهذا يقتضي أنه لو خلا بها بعد الوقوف أو بعد طواف أكثر العمرة صحت والجواب مطلق ويمكن أن يقال: المنظور إليه إنما هو لزوم الدم ولا شك أن البدنة فوقه
وأما لزوم الفساد فمؤكد للمانع فقط/ بقوله (وصوم فرض) .
اعلم أنه لا خلاف في أن أداء رمضان مانع واختلف فيما عداه من التطوع والنذور والكفارات والقضاء
والأصح أنه غير مانع لعدم وجوب الكفارة بالإفساد وعلى هذا فقول القدوري أو كان أحدهما صائماً في رمضان من الحسن بمكان أقول: بقي أن هذا يقتضي أنه لو أكل ناسياً ثم أمسك وخلا بها أن تصح وعلى هذا كلما أسقط الكفارة وإذا عرف هذا فقوله في (البحر) : فتقييده بالفرض ليس على قول من الأقوال فكان ينبغي أن يقيده بالأداء أو يطلق وأقول: عبارة قاضي خان في (الفتاوى) تفيد أن ثمة خلافاً في الفرض وآخر كالوطء، في التطوع وذلك أنه قال: إن الخلوة في صوم الفرض أو صلاة الفرض لا تصح وفي صوم القضاء والكفارات والمنذور روايتان
والأصح أنه لا يمنع الخلوة وصوم التطوع لا يمنع الخلوة في ظاهر الرواية
وقيل: يمنع انتهى.
وفي شرح (الهداية) أن رواية المنع في التطوع شاذة وعلى هذا فالتقييد بالفرض صحيح غاية المر أنه اختار المرجوح والصلاة كالصوم فرضها كفرضه ونفلها كنفله كذا في (الهداية) ،
وفي (شرح الوقاية) أن الواجبة منها كالنفل
قال في (البحر) : وينبغي أن يكون الفرض في الصوم ولو منذوراً مانعاً اتفاقاً لأنه يحرم إفساده وإن كان لا كفارة فيه
وكذا ينبغي أن يكون مطلق الصلاة مانعاً لحرمة الإفساد لغير عذر وأقول: لا شك أن الحرمة في الأداء أقوى منها في غيره لما اشتملت عليه من إفساد الصوم وهتك حرمة الشهر ولذا غلظ عليه بالكفارة مع القضاء ولابد من التزام هذا في الصلاة وإلا أشكل. تتميم: من الموانع الشرعية أن يعلق طلاقها بخلوتها كقوله إن تزوجت فلانة فخلوت بها فهي كذا لحرمة وطئها حينئذ بالبينونة، فلا يتمكن من وطئها
ويجب نصف المهر ولا عدة عليها، كما في (الخلاصة) وسيأتي ما ينافيه ومنها أن لا يعرفها حين اجتماعها لأن التسليم والتمكن لا يحصل بدون المعرفة، كذا في (المحيط)
قال في (الخانية) : ويصدق في أنه لا يعرفها
بخلاف ما إذا لم تعرفه والفرق لا يخفى ولو كان نائماً صحت علم أو لم يعلم كما في (الخلاصة) فجعلوه كاليقظان وقالوا: إن الكافر إذا خلا بامرأته بعدما أسلمت صحت الخلوة ولو أسلم الكافر وامرأته مشركة فخلا بها لم يصح وكأن الفرق هو أن المانع في الأول منه إذ بيده إزالته وفي الثاني منها وهذا أولى مما في (البحر) من أن الفرق لعله مبني على أن الكافر غير مخاطب بالفروع فكان متمكناً من وطئ المسلمة
بخلاف وطء المسلم المشركة. قال: وينبغي أن يكون منها كونه مظاهراً منها لحرمة وطئها عليه ويدل عليه تفسير الدبوسي الشرعي بما يحرم معه جماعها عليه كذا في (البحر) .
وأقول: الظاهر أنه ليس منها ولذا أغفلوه وذلك أن المانع منه وبيده إزالته بالتكفير (كالوطئ) لرواية الدراقطني: (من كشف خماره امرأة ونظر إليها وجب المهر دخل أو لم يدخل) وعليه إجماع الصحابة كما قال الطحاوي وظاهر كلامه يعطي أنها كالوطء في حق تأكد المهر لأنه جعله سبباً ثالثاً لتأكده ووجوب العدة كما سيأتي وما زاده الشارح وغيره من وجود النفقة والسكنى في هذه العدة ومنع الأربع والإماء واعتبار زمن الطلاق فالتحقيق أنه من فروع وجوب العدة وإن كان راجعاً إليها كما في (عقد الفرائد)
وكذا كون . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المختار ووقوع طلاق بائن آخر في هذه العدة وهذا مما غفل عنه في (عقد الفرائد) و (البحر) بقي أن مما زيد أيضاً النسب وجعله في (البحر) من أحكام العقد وهو الظاهر وعلى هذا النمط من التحقيق جرى الإمام الخصاف في (أدب القاضي) حيث قال: إنها قائمة مقامه في تكميل المهر ووجوب العدة ولم تقم مقامه في حق بقية الأحكام انتهى وهي الإحصان وحرمة البنات وحلها للأول والرجعة والميراث وتزويجها كالأبكار كما جزم به غير واحد وفي (المجتبي) أنها تزوج كالثيب والأول أولى لأنه في المبسوط) لم يحك فيه خلافاً وإسقاط مطالبتها بالوطء مرة في العمر زاد ابن وهبان أن عنته بها لا تسقط ولا يكون أتياً بالفيء لو كان مولياً ولا تفسد عبادته ولا تكفير عليه ول كان صائماً ولا غسل وقد كنت نظمت ما أقيمت فيه وما لم تقم ضامناً إليه ما زاده ابن وهبان تتميماً وإن كان مثله لا يخفى ولذا أغفله أهل التحقيق
فقلت:
وخلوة الزوج مثل الوطء في صور .... وغيره وبهذا العقد تحصيل/ تكميل مهر وأعداد كذا نسب .... إنفاق سكنى ومنع الأخت مقبول وأربع
وكذا قالوا الإماء ولقد .... راعوا زمان فراق فيه ترحيل وأوقعوا فيه تطليقاً إذا لحقا ....
وقيل لا والصواب الأول القيل
أما المغاير فالإحصان يا أملي .... ورجعة
وكذا التوريث مقبول وسقوط وطء وإحلال لها
وكذا .... تحريم بنت نكاح البكر مبذول كذلك الفيء والتكفير ما فسدت .... عبادة
وكذا بالغسل تكميل واعلم أن عد التكفير هنا مما لا ينبغي إذ الكلام في الصحيحة وصوم الأداء يفسدها كما مر.
قال في (عقد الفرائد) : قولهم بعدم حرمة البنات فيه نظر عندي؛ لأنهم قد أوجبوا العدة بها، وهي إنما شرعت لصون الماء واستبراء الرحم لما أنها قائمة مقام الوطء ولأنهم أثبتوا حرمة المصاهرة فمسه ابنته منها، وهو يظنها الأم التي هي زوجته والخلوة لا تخلو عنه وعن تقبيل غالباً إلا أن يحمل على المجرد عن ذلك، وقد رأيت ذلك منقولاً ولله المنة
قال في (البزازية) : في مسائل الخلوة وفي تحريم البنت اختلفوا وإن خلى بها وهو محرم أو صائم عن رمضان ثم طلقها له أن يتزوج بابنتها خلافاً للإمام والثاني انتهى. وأنت تعلم أن هذه الخلوة غير صحيحة ثم رأيت في (الظهيرية) لا تثبت حرمة المصاهرة بالخلوة عند محمد خلافاً لأبي يوسف ولعل هذا محمول على غير الصحيحة وفي (النجنيس والمزيد) بعد أن رقم (لأجناس الناطفي)
قال في (نوادر أبي يوسف) : إذا خلا بها في رمضان أو حال الحرمة لا يحل له أن يتزوج بابنتها وقال محمد: يحل له أن يتزوج بابنتها فإن الزوج لم يجعل واطئاً حتى كان لها نصف المهر، وجه رواية أبي يوسف أنه ولو مجبوباً أو عنيناً يجعل واطئاً فيما يحتاط فيه حتى وجبت العدة والحرمة مما يحتاط فيها فيجعل واطئاً في حق الحرمة كما في حق العدة انتهى. وبهذا يظهر لك أن الحمل الذي حملناه عليه كلام (الظهيرية) هو الحق ليس إلا وإن محمد يقول: إن في هذه الخلوة لا تجب العدة لأن الزوج لم يجعل واطئاً ولهذا لا يلزمه إلا نصف المهر فقط
وإما إذا كانت صحيحة فيلزمه كل المهر فيجعل واطئاً فقياسه الحرمة على قول محمد أيضاً جرياً على مقتضى هذا التعليل ويكون الخلاف خاصاً بهذه الصورة التي يكون الفساد فيها لأمر شرعي مع التمكن من الوطء حقيقة وهذا تحرير المذهب في هذه المسألة وقد نقبت فيه كثيراً انتهى. فحاصله أن حرمة البنات بالخلوة الصحيحة لا خلاف فيها بين الصاحبين واختلفوا في الفاسدة، قال محمد: لا تحرم وحرمها الثاني لكن كلامه ظاهر في أن القول بحرمة البنات في الخلوة الصحيحة مما لا خلاف فيه وهو ممنوع ففي (الخلاصة) بعد ما نقل عن (الأجناس) كما في (التجنيس) قال: وجملته أن الخلوة توجب تكميل المهر والعدة إلى آخر ما مر ولا توجب الإحصان والإباحة للزوج الأول وفي تحريم البنت عليه بعد الخلوة اختلفت الروايات وأنت خبير بأن هذا إنما هذا إنما هو في الخلوة الصحيحة والظاهر عدم الحرمة ففي (الشرح) و (فتح القدير) وغيرهما أقام أصحابنا الخلوة الصحيحة مقام الوطء في حق بعض الأحكام تأكد المهر إلى آخره ولم يقيموها مقامه في الإحصان وحرمة البنات فجزم هؤلاء الأعلام بعدم الحرمة دليل على ضعف ما عداه بلا كلام.
(وَالْخَلْوَةُ بِلَا مَرَضِ أَحَدِهِمَا وَحَيْضٍ وَنِفَاسٍ وَإِحْرَامٍ وَصَوْمِ فَرْضٍ كَالْوَطْءِ) حَتَّى يَجِبَ الْمَهْرُ بِهِ كَامِلًا كَمَا يَجِبُ بِالْوَطْءِ،
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْجَدِيدِ: يَجِبُ نِصْفُ الْمَهْرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ}، الْآيَةَ. وَلِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ إنَّمَا يَصِيرُ مُسْتَوْفًى بِالْوَطْءِ فَلَا يَتَأَكَّدُ الْمَهْرُ دُونَهُ وَلَنَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «مَنْ كَشَفَ خِمَارَ امْرَأَةٍ وَنَظَرَ إلَيْهَا وَجَبَ الصَّدَاقُ دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ»، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ فِي أَحْكَامِهِ وَحَكَى الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ إجْمَاعَ الصَّحَابَةِ فِي وُجُوبِ الْمَهْرِ بِالْخَلْوَةِ،
وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: هُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ وَمُعَاذٍ،
وَمِثْلُهُ حَكَى أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ وَقَالَ أَيْضًا هُوَ اتِّفَاقُ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ؛ وَلِأَنَّهَا سَلَّمَتْ الْمُبْدَلَ حَيْثُ رَفَعَتْ الْمَوَانِعَ وَذَلِكَ وُسْعُهَا فَيَتَأَكَّدُ حَقُّهَا فِي الْبَدَلِ اعْتِبَارًا بِالْبَيْعِ،
وَقَالَ تَعَالَى {وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ} أَوْجَبَ جَمِيعَ الْمَهْرِ بَعْدَ الْإِفْضَاءِ وَهُوَ الْخَلْوَةُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الدُّخُولِ فِي الْفَضَاءِ قَالَهُ الْفَرَّاءُ
وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى {مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} فَقَدْ دَخَلَهَا خُصُوصٌ عَلَى مَا مَرَّ فَيَجُوزُ تَخْصِيصُهَا بِمَا ذَكَرْنَا أَوْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْمَسِّ الْخَلْوَةَ بِطَرِيقِ إطْلَاقِ الْمُسَبَّبِ عَلَى السَّبَبِ، ثُمَّ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - شَرَطَ أَنْ تَكُونَ الْخَلْوَةُ بِلَا مَانِعٍ مِنْ الْمَوَانِعِ الَّتِي ذَكَرَهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْوَطْءِ مَعَ الْمَانِعِ، وَالْخَلْوَةُ إنَّمَا جُعِلَتْ كَالدُّخُولِ لِلتَّمَكُّنِ مِنْهُ وَمَعَ الْمَانِعِ لَا يَتَمَكَّنُ فَلَا تَكُونُ صَحِيحَةً وَالْمَوَانِعُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ حِسِّيٌّ وَطَبْعِيٌّ وَشَرْعِيٌّ وَالْمُرَادُ بِالْمَرَضِ مَرَضُ أَحَدِهِمَا أَيَّهُمَا كَانَ إذَا كَانَ مَرَضًا يَمْنَعُ الْجِمَاعَ أَوْ يَلْحَقُهُ بِهِ ضَرَرٌ،
وَقِيلَ هَذَا التَّفْصِيلُ فِي مَرَضِهَا
وَأَمَّا مَرَضُهُ فَمَانِعٌ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَرِّي عَنْ تَكَسُّرٍ وَفُتُورٍ عَادَةً وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَالْحَيْضُ مَانِعٌ طَبْعًا وَشَرْعًا،
وَكَذَا النِّفَاسُ وَالْإِحْرَامُ بِحَجِّ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ أَوْ عُمْرَةٍ مَانِعٌ شَرْعًا لِمَا يَلْزَمُهُ بِالْجِمَاعِ مِنْ الدَّمِ وَالْقَضَاءِ لِفَسَادِ الْإِحْرَامِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ مَانِعٌ بِالِاتِّفَاقِ لِمَا يَلْزَمُهُمَا بِالْجِمَاعِ مِنْ الْكَفَّارَةِ وَالْقَضَاءِ
وَأَمَّا صَوْمُ التَّطَوُّعِ وَالْمَنْذُورِ وَالْكَفَّارَاتِ وَالْقَضَاءِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْخَلْوَةِ لِعَدَمِ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ بِالْإِفْسَادِ فَإِنْ قِيلَ فِي النَّفْلِ لُزُومُ الْقَضَاءِ فَصَارَ كَرَمَضَانَ قُلْنَا اللُّزُومُ لِضَرُورَةِ صِيَانَةِ الْمُؤَدَّى فَيَتَقَدَّرُ بِهَا فَلَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ الْمَهْرِ وَالصَّلَاةِ كَالصَّوْمِ فَرْضُهَا كَفَرْضِهِ وَنَفْلُهَا كَنَفْلِهِ،
وَمِنْ الْمَوَانِعِ لِصِحَّةِ الْخَلْوَةِ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ رَتْقَاءَ أَوْ قَرْنَاءَ أَوْ عَفْلَاءَ أَوْ شَعْرَاءَ أَوْ صَغِيرَةً لَا تُطِيقُ الْجِمَاعَ،
وَإِنْ كَانَ هُوَ صَغِيرًا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ ذَكَرَ فِي الْقُنْيَةِ لَا يَجِبُ بِخَلْوَتِهِ كَمَالُ الْمَهْرِ وَقَالَ شَرَفُ الْأَئِمَّةِ: إنْ كَانَ يَشْتَهِي وَتَتَحَرَّكُ آلَتُهُ يَنْبَغِي أَنْ يُكْمِلَ،
وَلَوْ كَانَ مَعَهُمَا ثَالِثٌ لَا تَكُونُ الْخَلْوَةُ صَحِيحَةً وَسَوَاءٌ كَانَ الثَّالِثُ بَصِيرًا أَمْ أَعْمَى يَقْظَانَ أَوْ نَائِمًا بَالِغًا أَوْ صَبِيًّا يَعْقِلُ؛ لِأَنَّ الْأَعْمَى يَحُسُّ وَالنَّائِمُ يَسْتَيْقِظُ أَوْ يَتَنَاوَمُ إنْ كَانَ صَغِيرًا لَا يَعْقِلُ أَوْ مَجْنُونًا أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْخَلْوَةِ،
وَقِيلَ الْمَجْنُونُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ يَمْنَعَانِ،
وَإِنْ كَانَتْ مَعَهُمَا زَوْجَتُهُ الْأُخْرَى تَمْنَعُ صِحَّةَ الْخَلْوَةِ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهَا لَا تَمْنَعُ وَرُوِيَ أَنَّهُ رَجَعَ قَالَ هِشَامٌ كَانَ مُحَمَّدٌ يَرَى لَهُ أَنْ يَطَأَهَا بِحَضْرَةِ الْأُخْرَى، ثُمَّ رَجَعَ قَالَ مُحَمَّدٌ: كُنْت قُلْت بِالرِّقَّةِ هَذَا، ثُمَّ رَجَعْت وَقُلْت يُكْرَهُ أَنْ يَطَأَ إحْدَاهُمَا بِحَضْرَةِ الْأُخْرَى وَفِي الْجَوَارِي لَا يُكْرَهُ وَتَكُونُ الْخَلْوَةُ صَحِيحَةً،
وَفِي جَوَامِعِ الْفِقْهِ جَارِيَتُهَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الْخَلْوَةِ
بِخِلَافِ جَارِيَتِهِ وَفِي الذَّخِيرَةِ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا كَلْبٌ عَقُورٌ يَمْنَعُ صِحَّةَ الْخَلْوَةِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَقُورًا فَإِنْ كَانَ لِلْمَرْأَةِ فَكَذَلِكَ،
وَإِنْ كَانَ لِلزَّوْجِ صَحَّتْ الْخَلْوَةُ مَعَهُ، ثُمَّ إنَّمَا تَصِحُّ الْخَلْوَةُ إذَا كَانَا فِي مَكَان يَأْمَنَانِ عَنْ اطِّلَاعِ غَيْرِهِمَا عَلَيْهِمَا أَوْ يَهْجُمُ كَالدَّارِ وَالْبَيْتِ وَلَا تَصِحُّ الْخَلْوَةُ فِي الْمَسْجِدِ وَالطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ وَالْحَمَّامِ، وَكَانَ شَدَّادٌ يَقُولُ فِي الْمَسْجِدِ وَالْحَمَّامِ يَصِحُّ الْخَلْوَةُ إذَا كَانَتْ فِي الظُّلْمَةِ وَهُمَا كَالسُّتْرَةِ وَفِي الْمُنْتَقَى قَالَ إبْرَاهِيمُ عَنْ مُحَمَّدٍ فِي رَجُلٍ ذَهَبَ بِامْرَأَتِهِ إلَى رُسْتَاقٍ فَرْسَخَيْنِ بِاللَّيْلِ فِي طَرِيقِ الْجَادَّةِ لَا تَكُونُ الْخَلْوَةُ صَحِيحَةً،
وَإِنْ عَدَلَ بِهَا عَنْ الطَّرِيقِ إلَى مَكَان خَالٍ كَانَتْ صَحِيحَةً وَلَوْ حَجَّ بِهَا فَنَزَلَ فِي مَفَازَةٍ مِنْ غَيْرِ خَيْمَةٍ، فَلَيْسَتْ الْخَلْوَةُ صَحِيحَةً،
وَكَذَا فِي الْجَبَلِ وَفِي الْبَيْتِ غَيْرِ الْمُسَقَّفِ تَصِحُّ،
وَكَذَا عَلَى سَطْحِ الدَّارِ ذَكَرَهُ فِي الْمُنْتَقَى مُطْلَقًا قَالُوا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى جَوَانِبِهِ سَاتِرٌ لَا تَصِحُّ الْخَلْوَةُ،
وَكَذَا ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ فِي شَرْحِهِ وَعَلَى قِيَاسِ مَا قَالَهُ شَدَّادٌ فِي الْمَسْجِدِ وَالْحَمَّامِ تَصِحُّ إذَا كَانَتْ فِي ظُلْمَةٍ وَلَوْ خَلَا بِهَا فِي بُسْتَانٍ لَيْسَ عَلَيْهِ بَابٌ لَا تَصِحُّ الْخَلْوَةُ رَوَاهُ هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ وَفِي مَحْمَلٍ عَلَيْهِ قُبَّةٌ مَضْرُوبَةٌ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى وَطْئِهَا فَهِيَ خَلْوَةٌ،
وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا سُتْرَةٌ مِنْ ثَوْبٍ رَقِيقٍ قَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا تَصِحُّ الْخَلْوَةُ،
وَكَذَا السُّتْرَةُ الْقَصِيرَةُ بِحَيْثُ لَوْ قَامَ رَجُلٌ رَآهُمَا وَلَوْ دَخَلَتْ عَلَيْهِ وَلَمْ يَعْرِفْهَا، ثُمَّ خَرَجَتْ أَوْ دَخَلَ هُوَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَعْرِفْهَا لَا تَصِحُّ الْخَلْوَةُ هَكَذَا اخْتَارَهُ أَبُو اللَّيْثِ،
وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ تَصِحُّ،
وَكَذَا لَوْ كَانَتْ نَائِمَةً وَلَوْ عَرَفَهَا هُوَ وَلَمْ تَعْرِفْهُ هِيَ تَصِحُّ الْخَلْوَةُ وَلَوْ رَدَّتْ أُمُّهَا الْبَابَ وَلَمْ تَغْلِقْ وَهُمَا فِي خَانٍ يَسْكُنُهُ النَّاسُ وَالنَّاسُ قُعُودٌ فِي سَاحَةِ الْخَانِ يَنْظُرُونَ مِنْ بَعِيدٍ فَإِنْ كَانُوا مُتَرَصِّدِينَ لَهُمَا فِي النَّظَرِ لَا تَصِحُّ الْخَلْوَةُ وَإِلَّا فَتَصِحُّ؛ لِأَنَّهُمَا يَقْدِرَانِ عَلَى الِانْتِقَالِ إلَى زَاوِيَةٍ أُخْرَى أَوْ عَلَى سُتْرَةٍ لَا تَقَعُ أَبْصَارُهُمْ عَلَيْهِمَا وَقَدْ قِيلَ لَوْ كَانَ الْبَيْتُ فِي دَارٍ بَابُهُ مَفْتُوحٌ لَا يَدْخُلُهُ أَحَدٌ إلَّا بِإِذْنٍ تَصِحُّ الْخَلْوَةُ وَفِي الْبَدَائِعِ الْخَلْوَةُ فِي الْحَجَلَةِ وَالْقُبَّةِ صَحِيحَةٌ،
وَلَوْ قَالَ لَهَا: إنْ خَلَوْت بِك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَخَلَا بِهَا طَلُقَتْ فَيَجِبُ نِصْفُ الْمَهْرِ. (فَرْعٌ) .
وَفِي الْمُحِيطِ قِيلَ يَدْخُلُ بِهَا إذَا بَلَغَتْ،
وَقِيلَ إذَا كَانَتْ بِنْتَ تِسْعٍ،
وَقِيلَ إنْ كَانَتْ سَمِينَةً جَسِيمَةً تُطِيقُ الْجِمَاعَ يَدْخُلُ بِهَا وَإِلَّا فَلَا هَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَهَكَذَا اخْتَلَفُوا فِي وَقْتِ الْخِتَانِ قِيلَ لَا يُخْتَنُ حَتَّى يَبْلُغَ؛ لِأَنَّهُ لِلطَّهَارَةِ وَلَا طَهَارَةَ عَلَيْهِ حَتَّى يَبْلُغَ،
وَقِيلَ إذَا بَلَغَ عَشْرًا، وَقِيلَ تِسْعًا.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: حَتَّى يَجِبَ الْمَهْرُ بِهِ) أَيْ وَإِنْ صَدَّقَتْهُ عَلَى عَدَمِ الْوَطْءِ اهـ. قُنْيَةٌ وَمِنْ فُرُوعِ لُزُومِ الْمَهْرِ بِالْخَلْوَةِ لَوْ زَنَى بِامْرَأَةٍ فَتَزَوَّجَهَا وَهُوَ عَلَى بَطْنِهَا فَعَلَيْهِ مَهْرَانِ مَهْرٌ بِالزِّنَا؛ لِأَنَّهُ سَقَطَ الْحَدُّ بِالتَّزَوُّجِ قَبْلَ تَمَامِ الزِّنَا وَالْمَهْرُ الْمُسَمَّى بِالنِّكَاحِ؛ لِأَنَّ هَذَا يَزِيدُ عَلَى الْخَلْوَةِ اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهَا سَلَّمَتْ الْمُبْدَلَ إلَخْ) يَتَضَمَّنُ مَنْعَ تَوَقُّفِ وُجُوبِ الْكَمَالِ عَلَى الِاسْتِيفَاءِ بَلْ عَلَى التَّسْلِيمِ اهـ. كَمَالٌ
(قَوْلُهُ: اعْتِبَارًا بِالْبَيْعِ) أَيْ وَالْإِجَارَةِ يَعْنِي أَنَّ الْمُوجِبَ لِلْبَدَلِ تَسْلِيمُ الْمُبْدَلِ لَا حَقِيقَةُ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ الْمُوجَبُ فِيهِمَا التَّسْلِيمُ وَهُوَ رَفْعُ الْمَوَانِعِ وَالتَّخْلِيَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْفِ الْمُشْتَرِي وَالْمُسْتَأْجِرُ مَنْفَعَةً أَصْلًا فَكَذَا فِي الْمُتَنَازَعِ فِيهِ يَكُونُ تَسْلِيمُ الْبُضْعِ بِذَلِكَ بَلْ أَوْلَى اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ: فَقَدْ دَخَلَهَا خُصُوصٌ) أَيْ بِمَا إذَا كَانَ الْمُسَمَّى غَيْرَ خَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ وَنَحْوِهِمَا اهـ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَبِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ يَتَنَصَّفُ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِطَرِيقِ إطْلَاقِ الْمُسَبَّبِ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْمَسُّ اهـ.
(قَوْلُهُ: عَلَى السَّبَبِ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْخَلْوَةُ اهـ.
(قَوْلُهُ: حِسِّيٌّ) أَيْ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَعَهُمَا ثَالِثٌ اهـ. ع
(قَوْلُهُ: وَطَبْعِيٌّ) قَالَ الْعَيْنِيُّ كَكَوْنِ الْمَرْأَةِ رَتْقَاءَ أَوْ قَرْنَاءَ أَوْ شَعْرَاءَ أَوْ صَغِيرَةً لَا تُطِيقُ الْجِمَاعَ اهـ.
وَقَالَ الرَّازِيّ أَمَّا الْمَانِعُ الْحِسِّيُّ فَكَمَرَضِ أَحَدِهِمَا اهـ.
(فَرْعٌ). وَلَوْ أَزَالَ بَكَارَةَ امْرَأَتِهِ بِحَجَرٍ أَوْ غَيْرِهِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْمَهْرُ اهـ. دِيَاتُ الْخُلَاصَةِ
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا صَوْمُ التَّطَوُّعِ إلَخْ)
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا صَائِمًا تَطَوُّعًا فَلَهَا الْمَهْرُ كُلُّهُ؛ لِأَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ الْإِفْطَارُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فِي رِوَايَةِ الْمُنْتَقَى، وَهَذَا الْقَوْلُ فِي الْمَهْرِ هُوَ الصَّحِيحُ اهـ. فَقَوْلُهُ: وَهَذَا الْقَوْلُ أَيْ رِوَايَةُ الْمُنْتَقَى فِي حَقِّ كَمَالِ الْمَهْرِ هُوَ الصَّحِيحُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهَا
أَمَّا فِي حَقِّ جَوَازِ الْإِفْطَارِ فَالصَّحِيحُ غَيْرُهَا وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُبَاحُ إلَّا بِعُذْرٍ، وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي كِتَابِ الصَّوْمِ بَحْثًا أَنَّ رِوَايَةَ الْمُنْتَقَى فِي جَوَازِ الْإِفْطَارِ بِلَا عُذْرٍ، ثُمَّ وُجُوبُ الْقَضَاءِ أَقْعَدُ بِالدَّلِيلِ مِنْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ هُوَ الصَّحِيحُ احْتِرَازٌ عَنْ رِوَايَةٍ شَاذَّةٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَمْنَعُ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الْجِمَاعَ وَيَجْعَلُهُ إثْمًا لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ الْعَمَلِ اهـ. كَمَالٌ
(قَوْلُهُ: أَوْ شَعْرَاءَ) أَيْ خَشِنَةً اهـ.
قَامُوسٌ قَوْلُهُ: وَفِي جَوَامِعِ الْفِقْهِ جَارِيَتُهَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الْخَلْوَةِ) وَفِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ وَلَوْ كَانَ فِي الْبَيْتِ مَعَهَا جَارِيَتُهَا اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ
وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ تَصِحُّ الْخَلْوَةُ اهـ. خُلَاصَةٌ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ جَارِيَتِهِ) وَفِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَفِي أَمَتِهِ رِوَايَتَانِ اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ لِلزَّوْجِ صَحَّتْ الْخَلْوَةُ) قَالَ الْكَمَالُ وَعِنْدِي أَنَّ كَلْبَهُ لَا يَمْنَعُ وَإِنْ كَانَ عَقُورًا؛ لِأَنَّ الْكَلْبَ قَطُّ لَا يَتَعَدَّى عَلَى سَيِّدِهِ وَلَا عَلَى مَنْ يَمْنَعُهُ سَيِّدُهُ عَنْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: تَصِحُّ الْخَلْوَةُ إذَا كَانَتْ فِي الظُّلْمَةِ إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ أَنْ لَا تَصِحَّ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ الْإِحْسَاسُ وَلَا يَخْتَصُّ بِالْبَصَرِ أَلَا تَرَى إلَى الْمَنْعِ لِوُجُودِ الْأَعْمَى وَالْإِبْصَارُ لِلْإِحْسَاسِ اهـ. كَمَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: دَخَلَتْ عَلَيْهِ وَلَمْ يَعْرِفْهَا) أَيْ فَمَكَثَتْ اهـ. خُلَاصَةٌ
(قَوْلُهُ: فَيَجِبُ نِصْفُ الْمَهْرِ) هَذَا الْفَرْعُ نَقَلَهُ فِي الْخُلَاصَةِ عَنْ الْفَتَاوَى، ثُمَّ قَالَ وَلَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ الْعِدَّةِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْوَطْءُ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا اخْتَلَفُوا فِي وَقْتِ الْخِتَانِ) قَالَ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوِيهِ فِي بَابِ التَّعْلِيقِ مِنْ كِتَابِ الطَّلَاقِ رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ بَلَغَ وَلَدِي الْخِتَانَ فَلَمْ أَخْتِنْهُ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ إذَا أَخَّرَ الْخِتَانَ عَنْ عَشْرِ سِنِينَ يَنْبَغِي أَنْ تَطْلُقَ؛ لِأَنَّ عَشْرَ سِنِينَ نِهَايَةُ وَقْتِ الْخِتَانِ فَإِنَّ الصَّبِيَّ إذَا بَلَغَ عَشْرَ سِنِينَ يُضْرَبُ عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ فَيُؤْمَرُ بِالْخِتَانِ حَتَّى يَكُونَ أَبْلَغَ فِي التَّطْهِيرِ، وَغَيْرُهُ مِنْ الْمَشَايِخِ قَالَ لَا يَحْنَثُ مَا لَمْ يُؤَخِّرْ الْخِتَانَ عَنْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى؛
لِأَنَّ هَذَا أَدْنَى مُدَّةٍ يُتَصَوَّرُ فِيهَا بُلُوغُ الْغُلَامِ فَإِنَّ الصَّبِيَّ إذَا بَلَغَ هَذَا الْمَبْلَغَ،
وَقَالَ احْتَلَمْت يُقْبَلُ قَوْلُهُ: وَيُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ، وَقَبْلَ ذَلِكَ لَوْ قَالَ احْتَلَمْت لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: وَلَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.