فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَيَنْفِلُ بَعْدَ الْإِحْرَازِ مِنْ الْخُمْسِ فَقَطْ) لِأَنَّ حَقَّ الْغَيْرِ تَأَكَّدَ فِيهِ بِالْإِحْرَازِ وَلَا حَقَّ لِلْغَانِمِينَ فِي الْخُمْسِ وَالْمُعْطَى مِنْ الْمَصَارِفِ لَهُ وَالتَّنْفِيلُ مِنْهُ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ الصَّرْفِ إلَى أَحَدِ الْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ، وَلِذَا

١٦٬٨٨٧

قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ لَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَضَعَهُ فِي الْغَنِيِّ وَيَجْعَلَهُ نَفْلًا لَهُ بَعْدَ الْإِصَابَةِ لِأَنَّ الْخُمُسَ حَقُّ الْمُحْتَاجِينَ لَا الْأَغْنِيَاءِ فَجَعَلَهُ لِلْأَغْنِيَاءِ إبْطَالُ حَقِّهِمْ اهـ.

لَكِنَّ تَصْرِيحَهُمْ بِأَنَّهُ تَنْفِيلٌ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِهِ لِلْغَنِيِّ وَمِنْ الْعَجِيبِ قَوْلُ الزَّيْلَعِيِّ لَا يَجُوزُ لِلْغَنِيِّ فَإِنَّ ظَاهِرَ مَا فِي الذَّخِيرَةِ عَدَمُ الْحُرْمَةِ

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَيُنْفَلُ بَعْدَ الْإِحْرَازِ مِنْ الْخُمُسِ إلَخْ) فِي الْمَنْبَعِ عَنْ الذَّخِيرَةِ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ التَّنْفِيلَ قَبْلَ الْإِصَابَةِ وَإِحْرَازُ الْغَنِيمَةِ وَقَبْلَ أَنْ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا جَائِزٌ وَيَوْمَ الْهَزِيمَةِ وَيَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهِ التَّحْرِيضُ عَلَى الْقِتَالِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ إذَا انْهَزَمَ الْعَدُوُّ وَظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ لِأَنَّهُمْ لَا يَتَقَاعَدُونَ عَنْ الْقِتَالِ حِينَئِذٍ بَلْ يُبَالِغُونَ بِلَا تَحْرِيضٍ فَيَتَضَمَّنُ إبْطَالَ حَقِّ الْغَانِمِينَ وَالْفُقَرَاءُ بِلَا نَفْعٍ وَلِذَا لَا يَنْبَغِي قَبْلَ الْهَزِيمَةِ وَالْفَتْحِ مِنْ غَيْرِ اسْتِثْنَائِهِمَا بَلْ يُقَيَّدُ فَيَقُولُ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا قَبْلَ الْفَتْحِ وَالْهَزِيمَةِ فَلَهُ سَلَبُهُ وَلَوْ أَطْلَقَ بَقِيَ فِيهِمَا أَلَا تَرَى أَنَّ عَامَّةَ الْقَتْلَى وَالْأُسَارَى يَوْمَ بَدْرٍ كَانَ بَعْدَ الْهَزِيمَةِ وَقَدْ سُلِّمُوا لِمَنْ أَخَذَهُمْ

٦٬١٧٠

وَأَمَّا بَعْدَ الْإِحْرَازِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا مِنْ الْخُمُسِ إذَا كَانَ مُحْتَاجًا لِأَنَّهُ حَقُّ الْمُحْتَاجِينَ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَضَعَ ذَلِكَ فِي الْمُحْتَاجِينَ وَالْمُرَادُ بِالْإِحْرَازِ أَنْ تَقَعَ الْغَنِيمَةُ فِي أَيْدِي الْعَسْكَرِ وَالسَّرِيَّةِ اهـ.

مُلَخَّصًا كَذَا فِي شَرْحِ الْمَقْدِسِيَّ لَكِنَّ الَّذِي فِي الزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرِهِ تَفْسِيرُ الْإِحْرَازِ بِدَارِ الْإِسْلَام وَمُفَادُهُ جَوَازُ التَّنْفِيلِ قَبْلَ الْخُمُسِ يَوْمَ الْفَتْحِ وَالْهَزِيمَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ غَيْرُ مُعْتَبَرِ الْمَفْهُومِ بِدَلِيلِ مَا مَرَّ

تعليق

وَلِمَا فِي شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا نَفْلَ بَعْدَ إحْرَازِ الْغَنِيمَةِ وَأَهْلُ الشَّامِ يُجَوِّزُونَهُ بَعْدَ الْإِحْرَازِ وَمَا قُلْنَا دَلِيلٌ عَلَى فَسَادِ قَوْلِهِمْ لِأَنَّ التَّنْفِيلَ لِلتَّحْرِيضِ وَذَلِكَ قَبْلَ الْإِصَابَةِ لَا بَعْدَهَا وَلِأَنَّهُ لِإِثْبَاتِ الِاخْتِصَاصِ ابْتِدَاءً لَا لِإِبْطَالِ حَقٍّ ثَابِتٍ لِلْغَانِمَيْنِ وَفِي التَّنْفِيلِ بَعْدَ الْإِصَابَةِ إبْطَالُ الْحَقِّ ثُمَّ أَجَابَ عَمَّا وَرَدَ مِنْ التَّنْفِيلِ بَعْدَ الْإِحْرَازِ بِأَنَّهُ كَانَ مِنْ الْخُمُسِ.

(قَوْلُهُ فَإِنَّ ظَاهِرَ مَا فِي الذَّخِيرَةِ عَدَمُ الْحُرْمَةِ)

٦٬١٧١

قَالَ فِي النَّهْرِ مَمْنُوعٌ بَلْ ظَاهِرٌ فِي الْحُرْمَةِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ لِأَنَّ إبْطَالَ حَقِّ الْغَيْرِ لَا يَجُوزُ اهـ.

٦٬١٧٢

وَأَمَّا تَعْبِيرُهُ بِلَا يَنْبَغِي فَلَا يَقْتَضِي عَدَمَ الْحُرْمَةِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُطَّرِدٍ فِيمَا تَرْكُهُ أَوْلَى أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِ الْهِدَايَةِ وَيَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ لَا يَغْدِرُوا وَقَوْلُهَا وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُبَاعَ السِّلَاحُ مِنْهُمْ وَقَوْلُ الْمَتْنِ فِي الْأَيْمَانِ وَمَنْ حَلَفَ عَلَى مَعْصِيَةٍ يَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ وَهُوَ شَائِعٌ فِي كَلَامِهِمْ

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وينفل بعد الإحراز) بدارنا (من الخمس فقط) لأن حق الغانمين له تأكيد ولا حق لهم في الخمس فجاز أن ينفل منه، وأورد أنه إن لم يكن حقا لهم فهو للأصناف الثلاثة فلا يجوز إبطال حقهم أيضا وأجيب بأنه إنما يجوز باعتبار جعل المتنفل من الأصناف الثلاثة وصرفه إلى واحد كاف ولذا

٧٬٣٦٨

قال في (الذخيرة) : لا ينبغي للإمام أن يضعه في الغني لأن الخمس حق المحتاجين فجعله للأغنياء إبطال لحقهم.

٧٬٣٦٩

قال في (البحر) : لكن تصريحهم بأنه تنفيل يدل على جوازه للغني ومن العجب قول الزيلعي: لا يجوز للغني فإن ظاهر ما في (الذخيرة) عدم الحرمة وأقولك ممنوع بل ظاهر في الحرمة كما قال الشارح لأن إبطال حق الغير لا يجوز،

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَيَنْفُلُ بَعْدَ الْإِحْرَازِ مِنْ الْخُمُسِ فَقَطْ) يَعْنِي لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْفُلَ بَعْدَ إحْرَازِ الْغَنِيمَةِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ إلَّا مِنْ الْخُمُسِ لِأَنَّ حَقَّ الْغَانِمِينَ قَدْ تَأَكَّدَ فِيهِ بِالْإِحْرَازِ فِي الدَّارِ وَلِهَذَا يُورَثُ مِنْهُ لَوْ مَاتَ فَلَا يَجُوزُ إبْطَالُ حَقِّهِمْ وَلَيْسَ لَهُمْ فِي الْخُمُسِ حَقٌّ فَجَازَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْفُلَ مِنْهُ فَإِنْ قِيلَ حَقُّ الْفُقَرَاءِ أَيْضًا تَأَكَّدَ فِي الْخُمُسِ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَجُوزَ إبْطَالُهُ كَمَا يَجُوزُ إبْطَالُ حَقِّ الْغَانِمِينَ قُلْنَا إنَّمَا جَازَ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ مَصْرِفٌ بِأَنْ كَانَ فَقِيرًا وَهَذَا لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ لِلْخُمُسِ فَقِيرٌ غَيْرُ مُعَيَّنٍ فَإِذَا جَازَ صَرْفُهُ إلَى فَقِيرٍ غَيْرِ مُقَاتِلٍ فَصَرْفُهُ إلَى فَقِيرٍ مُقَاتِلٍ أَوْلَى لِأَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً لِلْمُسْلِمِينَ وَصَرْفَ الْمَالِ إلَى الْمُسْتَحِقِّ

٥٬٨٤١

وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ غَنِيًّا فَلَا يَجُوزُ لِمَا فِي هَذَا التَّنْفِيلِ مِنْ إبْطَالِ حَقِّ الْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.