فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تُطِقْ مَا وَظَّفَ نَقَصَ بِخِلَافِ الزِّيَادَةِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تُطِقْ الْأَرْضُ مَا جُعِلَ عَلَيْهَا مِنْ الْخَرَاجِ الْمُوَظَّفِ السَّابِقِ نُقِضَ عَنْهَا مَا لَا تُطِيقُهُ وَجَعَلَ عَلَيْهَا مَا تُطِيقُهُ

١٦٬٩٩٣

بِخِلَافِ الزِّيَادَةِ عَلَى مَا وَظَّفَهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَإِنَّهَا لَا تَجُوزُ وَإِنْ طَاقَتْهَا الْأَرْضُ لِقَوْلِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِعَامِلَيْهِ لَعَلَّكُمَا حَمَّلْتُمَا الْأَرْضَ مَا لَا تُطِيقُ فَقَالَا بَلْ حَمَّلْنَاهَا مَا تُطِيقُ وَلَوْ زِدْنَا لَأَطَاقَتْ وَهُوَ دَالٌّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْأَمْرَيْنِ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الْأَرَاضِيَ الَّتِي صَدَرَ التَّوْظِيفُ فِيهَا مِنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَوْ مِنْ إمَامٍ بِمِثْلِ وَظِيفَةِ عُمَرَ وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ

١٦٬٩٩٤

وَأَمَّا إذَا أَرَادَ الْإِمَامُ تَوْظِيفَ الْخَرَاجِ عَلَى أَرْضٍ ابْتِدَاءً وَزَادَ عَلَى وَظِيفَةِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمْ يَزِدْ لَمَّا أَخْبَرَاهُ بِزِيَادَةِ الطَّاقَةِ كَذَا فِي الْكَافِي وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْأَرْضَ الَّتِي فُتِحَتْ بَعْدَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَوْ كَانَتْ تُزْرَعُ الْحِنْطَةَ فَأَرَادَ أَنْ يَضَعَ عَلَيْهَا دِرْهَمَيْنِ وَقَفِيزًا وَهِيَ تُطِيقُهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَمَعْنَى عَدَمِ الْإِطَاقَةِ أَنَّ الْخَارِجَ مِنْهَا لَمْ يَبْلُغْ ضِعْفَ الْخَرَاجِ الْمُوَظَّفِ فَيَنْقُصُ مِنْهُ إلَى نِصْفِ الْخَارِجِ كَذَا أَفَادَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَظَاهِرُ مَا فِي الْكِتَابِ أَنَّ النُّقْصَانَ عِنْدَ الْإِطَاقَةِ لَا يَجُوزُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَدْ نَقَلَ فِي الْبِنَايَةِ عَنْ الْكَاكِيِّ أَنَّهُ إذَا جَازَ النُّقْصَانُ عِنْدَ قِيَامِ الطَّاقَةِ فَعِنْدَ عَدَمِ الطَّاقَةِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ كَذَا أَفَادَهُ فِي الْخُلَاصَةِ) حَيْثُ قَالَ فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ لَا تُطِيقُ أَنْ يَكُونَ الْخَرَاجُ خَمْسَةً بِأَنْ كَانَ الْخَارِجُ لَا يَبْلُغُ عَشْرَةً يَجُوزُ أَنْ يَنْقُصَ حَتَّى يَصِيرَ مِثْلَ نِصْفِ الْخَارِجِ اهـ.

٦٬١٩٤

وَفِي هَذَا لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَرَضِينَ الَّتِي وَظَّفَ عَلَيْهَا عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ثُمَّ نَقَصَ نُزُلُهَا وَضَعُفَتْ الْآنَ أَوْ غَيْرَهَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وإن لم تطق) الأرض (ما وظف) عليها بأن ضعفت ونقص تركها حتى يبلغ الخارج منها ضعفه (نقص) الموظف إلى نصف الخارج كما في (الخلاصة) لقول عمر رضي الله تعالى عنه: (لعلكما حملتماها ما لا تطيق فقالا بل حملناها ما تطيق ولو زدنا لطاقت) قيد بالنقصان لأن الزيادة على ما وظفه عمر أو إمام آخر لا تجوز إجماعا واختلفوا في الزيادة على ما وظفه عمر عند الابتداء فمنعاه،

٧٬٤٦٩

وقال محمد: تجوز، والصحيح قولهما وظاهر تعليقه جواز النقصان بعدم الإطاقة يفهم أنه لا يجوز معها إلا أنه في (الدراية) قال: دل قولهم لعمر (لو زدنا لطاقت) على أن النقصان عند قلة الريع يجوز بالإجماع لأنه لما جاز بالنقصان عند قيام الطاقة فعند عدم الطاقة بالطريق الأولى انتهى،

٧٬٤٧٠

ولو قيل بوجوبه عند عدم الإطاقة وبجوازه عند الإطاقة لكان حسنا وعليه يحمل ما في (الدراية) فتدبره.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَإِنْ لَمْ تُطِقْ مَا وَظَّفَ نُقِضَ بِخِلَافِ الزِّيَادَةِ) يَعْنِي لَا تَجُوزُ وَإِنْ أَطَاقَتْ لِأَنَّ قَوْلَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَعَلَّكُمَا حَمَّلْتُمَا الْأَرْضَ مَا لَا تُطِيقُ وَقَوْلَهُمَا لَا بَلْ حَمَّلْنَاهَا مَا تُطِيقُ وَلَوْ زِدْنَا لَأَطَاقَتْ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ النُّقْصَانِ عِنْدَ عَدَمِ الطَّاقَةِ وَعَلَى عَدَمِ جَوَازِ الزِّيَادَةِ عِنْدَ الطَّاقَةِ لِلزِّيَادَةِ لِأَنَّ مُرَادَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنْ يَنْقُصَهُ عِنْدَ عَدَمِ الطَّاقَةِ لِمَا وُضِعَ فَلَوْلَا أَنَّهُ يَجُوزُ لَمَا قَصَدَ ذَلِكَ وَأَخْبَرَاهُ بِأَنَّهَا تُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يَزِدْ

٥٬٩٠١

فَلَوْ كَانَ جَائِزًا لَزَادَ ثُمَّ الْحَاصِلُ فِي هَذَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى مَا وَظَّفَهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي سَوَادِ الْعِرَاقِ لِأَنَّهُ خِلَافُ إجْمَاعِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ - وَمَا وَظَّفَهُ إمَامٌ آخَرُ فِي أَرْضٍ فَتَحَهَا هُوَ كَتَوْظِيفِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْعِرَاقِ لِأَنَّهُ بِاجْتِهَادٍ فَلَا يُنْقَضُ بِاجْتِهَادٍ مِثْلِهِ وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُوَظِّفَ ابْتِدَاءً عَلَى أَرْضٍ بِقَدْرِ طَاقَتِهَا زِيَادَةً عَلَى مَا وَظَّفَهُ عُمَرُ جَازَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لِأَنَّهُ إنْشَاءُ حُكْمٍ بِاجْتِهَادٍ وَلَيْسَ فِيهِ نَقْضُ حُكْمٍ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَجُوزُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لِأَنَّ خَرَاجَ التَّوْظِيفِ مُقَدَّرٌ شَرْعًا وَاتِّبَاعُ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ - فِيهِ وَاجِبٌ لِأَنَّ الْمَقَادِيرَ لَا تُعْرَفُ إلَّا تَوْقِيفًا وَالتَّقْدِيرُ يَمْنَعُ الزِّيَادَةَ لِأَنَّ النُّقْصَانَ يَجُوزُ إجْمَاعًا فَتَعَيَّنَ مَنْعُ الزِّيَادَةِ لِئَلَّا يَخْلُوَ التَّقْدِيرُ عَنْ الْفَائِدَةِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَإِنْ لَمْ تُطِقْ مَا وُظِّفَ)

٥٬٠٠٦

قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَظَّفْت عَلَيْهِ الْعَمَلَ تَوْظِيفًا قَدَّرْته اهـ

(قَوْلُهُ وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُوَظِّفَ ابْتِدَاءً عَلَى أَرْضٍ بِقَدْرِ طَاقَتِهَا إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا إذَا كَانَتْ لَا تُطِيقُ قَدْرَ خَرَاجِهَا الْمَوْضُوعَ نَقَصَ وَأَخَذَ مِنْهَا قَدْرَ مَا تُطِيقُ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ هُوَ الطَّاقَةُ بِالْأَثَرِ بَيَانُهُ فِيمَا

٥٬٠٠٧

قَالَ فِي خُلَاصَةِ الْفَتَاوَى بِقَوْلِهِ فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ لَا تُطِيقُ أَنْ يَكُونَ الْخَرَاجُ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ بِأَنْ كَانَ الْخَارِجُ لَا يَبْلُغُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ يَجُوزُ أَنْ يُنْتَقَصَ حَتَّى يَصِيرَ الْخَرَاجُ مِثْلَ نِصْفِ الْخَارِجِ

٥٬٠٠٨

أَمَّا إذَا كَانَتْ تُطِيقُ ذَلِكَ وَزِيَادَةً فَقَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ فِي فَتَاوِيهِ أَجْمَعُوا أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى وَظِيفَةِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي سَوَادِ الْعِرَاقِ وَفِي بَلْدَةٍ وَظَّفَ الْإِمَامُ عَلَيْهَا الْخَرَاجَ لَا يَجُوزُ

٥٬٠٠٩

فَأَمَّا فِي بَلْدَةٍ أَرَادَ الْإِمَامُ أَنْ يَبْتَدِئَهَا بِالتَّوْظِيفِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يَزِيدُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَزِيدُ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ مِثْلُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَجْهُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ إنَّ النُّقْصَانَ عِنْدَ قِلَّةِ الرِّيعِ جَائِزٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ زِيَادَةُ التَّوْظِيفِ عِنْدَ زِيَادَةِ الرِّيعِ وَوَجْهُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمْ يَزِدْ فِي التَّوْظِيفِ

٥٬٠١٠

فَلَوْ جَازَ لَزَادَ أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِ حُذَيْفَةَ وَعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ وَلَوْ زِدْنَا لَأَطَاقَتْ

٥٬٠١١

وَقَالَ فِي الْمُخْتَلَفِ فِي خِلَافِ أَبِي يُوسُفَ مَعَ مُحَمَّدٍ لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْخَرَاجِ الْمُوَظَّفِ بِتَوْظِيفِ الْإِمَامِ وَإِنْ أَطَاقَتْ الْأَرْضُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَجُوزُ وَهَذَا يَرُدُّ دَعْوَى الْإِجْمَاعِ مِنْ مُدَّعِيهِ اهـ قَوْلُهُ جَازَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ) أَيْ وَأَحْمَدَ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ. اهـ. كَيْ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.