فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَتَسْقُطُ بِالْإِسْلَامِ وَالْمَوْتِ وَالتَّكَرُّرِ) لِأَنَّهَا عُقُوبَةٌ عَلَى الْكُفْرِ وَعُقُوبَةُ الْكُفْرِ تَسْقُطُ بِالْإِسْلَامِ وَلَا تُقَامُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَلَا فَرْقَ فِي الْمُسْقِطِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ تَمَامِ السَّنَةِ أَوْ فِي بَعْضِهَا

١٧٬٠١٩

وَكَذَا تَسْقُطُ إذَا عَمِيَ أَوْ زَمِنَ أَوْ أُقْعِدَ أَوْ صَارَ شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ الْعَمَلَ أَوْ افْتَقَرَ بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَالْعُقُوبَاتُ إذَا اجْتَمَعَتْ تَدَاخَلَتْ كَالْحُدُودِ فَلِذَا إذَا اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ حَوْلَانِ تَدَاخَلَتْ وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى التَّكْرَارِ

١٧٬٠٢٠

وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إذَا دَخَلَتْ السَّنَةُ الثَّانِيَةُ سَقَطَتْ جِزْيَةُ السَّنَةِ الْأُولَى لِأَنَّ الْوُجُوبَ بِابْتِدَاءِ الْحَوْلِ

١٧٬٠٢١

بِخِلَافِ خَرَاجِ الْأَرْضِ فَإِنَّهُ بِآخِرِهِ لِسَلَامَةِ الِانْتِفَاعِ وَفِي الْجَوْهَرَةِ الْجِزْيَةُ تَجِبُ فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ عِنْدَ الْإِمَامِ إلَّا أَنَّهَا تُؤْخَذُ فِي آخِرِهِ قَبْلَ تَمَامِهِ بِحَيْثُ يَبْقَى مِنْهُ يَوْمٌ أَوْ يَوْمَانِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ تُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ حِينَ تَدْخُلُ السَّنَةُ وَيَمْضِي شَهْرَانِ مِنْهَا قَيَّدَ بِالْجِزْيَةِ لِأَنَّ الدُّيُونَ وَالْأُجْرَةَ وَالْخَرَاجَ لَا يَسْقُطُ بِإِسْلَامِ الذِّمِّيِّ وَمَوْتِهِ اتِّفَاقًا وَاخْتُلِفَ فِي الْخَرَاجِ هَلْ يَسْقُطُ بِالتَّدَاخُلِ فَقِيلَ عَلَى الْخِلَافِ فَعِنْدَ الْإِمَامِ يَسْقُطُ وَعِنْدَهُمَا لَا

١٧٬٠٢٢

وَقِيلَ لَا تَدَاخُلَ فِيهِ بِالِاتِّفَاقِ كَالْعُشْرِ لِأَنَّهَا مُؤْنَةُ الْأَرْضِ وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْخَرَاجَ عُقُوبَةٌ

١٧٬٠٢٣

بِخِلَافِ الْعُشْرِ. (فُرُوعٌ) فِي الْجِزْيَةِ صَرَّحَ فِي الْهِدَايَةِ بِأَنَّهَا لَا تُقْبَلُ مِنْ الذِّمِّيِّ لَوْ بَعَثَهَا عَلَى يَدِ نَائِبِهِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَاتِ بَلْ يُكَلَّفُ أَنْ يَأْتِيَ بِنَفْسِهِ فَيُعْطِي قَائِمًا وَالْقَابِضُ مِنْهُ قَاعِدًا

١٧٬٠٢٤

وَفِي رِوَايَةٍ يَأْخُذُ بِتَلْبِيبِهِ وَيَهُزُّهُ هَزًّا وَيَقُولُ أُعْطِ الْجِزْيَةَ يَا ذِمِّيُّ اهـ.

أَوْ يَقُولُ يَا يَهُودِيُّ أَوْ يَا نَصْرَانِيُّ أَوْ يَا عَدُوَّ اللَّهِ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَلَا يُقَالُ لَهُ يَا كَافِرُ وَيَأْثَمُ الْقَائِلُ إنْ آذَاهُ بِهِ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ وَفِي بَعْضِ الْكُتُبِ أَنَّهُ يُصْفَعُ فِي عُنُقِهِ حِينَ أَدَاءِ الْجِزْيَةِ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وتسقط) الجزية (بالإسلام) بأن أسلم بعد ما تمت السنة لما في معجم الطبراني (الأوسط) من حديث ابن عمر قال: (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من أسلم فلا جزية عليه) وإنما لم يسقط الرق به لأنه تعلق به حق معين فلا يبطل به.

٧٬٥٠٥

وفي (الخانية) لو عمي أو صار مقعدا أو زمنا أو شيخا لا يقدر أن يعمل أو فقيرا لا يقدر على شيء أو أسلم وقد بقي عليه شيء منها يسقط ذلك الباقي وفي (الخلاصة) لو عجل الجزية لسنتين ثم أسلم ترد عليه جزية سنة واحدة ولو أدى [٣٣٢/ب] الجزية في أول سنة / ثم أسلم فيها لا رد عليه شيء وهذا قول من يقول بوجوب الجزية في أول السنة وهو الصحيح. (والموت) أي: بالموت كافرا لأنها عقوبة دنيوية على الكفر فلا تقام بحد الموت (والتكرار) وهو بدخول السنة الثانية على الأصح، لأن العقوبات إذا اجتمعت تداخلت وبذلك على أنها عقوبة أنها تؤخذ منه على وجه الإذلال، ولذا لو بعث بها على يد وكيله لا يمكن من ذلك على أصح الرويات، بل يكلف أن يأتي بها بنفسه فيعطى واقفا والقابض قاعدا،

٧٬٥٠٦

وفي رواية يأخذ بتلبيبة وهو موضع اللب من بيانه وهو موضع القلادة ويهزه ويقول أعط الجزية يا ذمي أو يا يهودي يا نصراني يا عدو الله.

٧٬٥٠٧

وفي (شرح الطحاوي) : أنه يضعفه قبل خراج الأرض كالجزية فيتداخل،

٧٬٥٠٨

وقيل: كالعشر فلا يتداخل اتقاقا،

٧٬٥٠٩

قال في (البحر) وينبغي ترجيح الأول لأنه عقوبة بخلاف العشر

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَتَسْقُطُ بِالْإِسْلَامِ وَالْمَوْتِ) أَيْ الْجِزْيَةُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا تَسْقُطُ بِهِمَا بَعْدَ مُضِيِّ السَّنَةِ لِأَنَّهَا اسْتَقَرَّتْ فِي ذِمَّتِهِ بَدَلًا عَنْ الْعِصْمَةِ أَوْ عَنْ السُّكْنَى وَقَدْ وَصَلَ إلَيْهِ الْمُعَوَّضُ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْعِوَضُ كَمَا فِي الْأُجْرَةِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ حَيْثُ لَا يَسْقُطَانِ بِالْإِسْلَامِ وَلَا بِالْمَوْتِ وَلَنَا أَنَّهَا وَجَبَتْ عُقُوبَةً عَلَى الْكُفْرِ أَوْ بَدَلًا عَنْ النُّصْرَةِ وَلَا تَبْقَى الْعُقُوبَةُ عَلَى الْكُفْرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَلَا يُقِيمُهَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَدْ قَدَرَ بِالْإِسْلَامِ عَلَى النُّصْرَةِ بِبَدَنِهِ فَلَا يَجِبُ عِوَضُهَا وَبِالْمَوْتِ عَجَزَ عَنْ الْإِسْلَامِ فَلَا يَجِبُ الْخَلَفُ إذْ شَرْطُهُ تَصَوُّرُ الْأَصْلِ وَالْعِصْمَةُ تَثْبُتُ بِكَوْنِهِ آدَمِيًّا عَلَى مَا بَيَّنَّا وَهُوَ يَسْكُنُ مِلْكَ نَفْسِهِ فَلَا مَعْنَى لِإِيجَابِ بَدَلِهِمَا وَلَا يَرِدُ عَلَيْنَا الرِّقُّ حَيْثُ يَبْقَى بَعْدَ الْإِسْلَامِ لِأَنَّهُ فِي حَالَةِ الْبَقَاءِ لَيْسَ بِعُقُوبَةٍ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ الْأُمُورِ الْحُكْمِيَّةِ حَتَّى يَسْرِيَ إلَى الْوَلَدِ تَبَعًا

٥٬٩٢٩

بِخِلَافِ الْجِزْيَةِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَالتَّكْرَارُ) أَيْ تَسْقُطُ بِالتَّكْرَارِ وَمَعْنَاهُ إذَا لَمْ تُؤْخَذْ مِنْهُ الْجِزْيَةُ حَتَّى حَالَ عَلَيْهِ حَوْلَانِ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَا تَسْقُطُ وَتُؤْخَذُ مِنْهُ جِزْيَةُ سَنَتَيْنِ.

وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لِأَنَّهَا عِوَضٌ وَالْأَعْوَاضُ لَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ فَصَارَ كَخَرَاجِ الْأَرْضِ

٥٬٩٣٠

بِخِلَافِ مَا إذَا أَسْلَمَ عَلَى قَوْلِهِمَا لِأَنَّهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ تَعَذَّرَ اسْتِيفَاؤُهَا مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي شُرِعَتْ هِيَ فِيهِ وَهُوَ الصَّغَارُ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ يُوَقَّرُ وَلَا يُحَقَّرُ وَالْمَشْرُوعُ بِصِفَةٍ لَا يُوجَدُ بِدُونِ تِلْكَ الصِّفَةِ فَسَقَطَتْ لِلتَّعَذُّرِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهَا عُقُوبَةٌ وَجَبَتْ عَلَى الْكُفْرِ تُؤْخَذُ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ الْإِذْلَالِ وَلِهَذَا لَوْ بَعَثَهَا عَلَى يَدِ غُلَامِهِ أَوْ نَائِبِهِ لَا يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَاتِ بَلْ يُكَلَّفُ أَنْ يَحْضُرَ بِهَا بِنَفْسِهِ فَيُعْطِي وَاقِفًا وَالْقَابِضُ مِنْهُ قَاعِدٌ

٥٬٩٣١

وَفِي رِوَايَةٍ يَأْخُذُ بِتَلْبِيبِهِ وَيَهُزُّهُ هَزًّا وَيَقُولُ لَهُ أَعْطِ الْجِزْيَةَ يَا ذِمِّيُّ، وَالْعُقُوبَاتُ الْوَاجِبَةُ لِلَّهِ إذَا تَرَاكَمَتْ تَدَاخَلَتْ إذَا كَانَتْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَالْحُدُودِ أَلَا تَرَى أَنَّ كَفَّارَاتِ الْإِفْطَارِ تَتَدَاخَلُ وَإِنْ كَانَتْ عِبَادَةً لِمَا فِيهَا مِنْ مَعْنَى الْعُقُوبَةِ فَالْعُقُوبَةُ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا مَعْنَى الْعِبَادَةِ أَوْلَى وَلِأَنَّهَا وَجَبَتْ بَدَلًا عَنْ الْقَتْلِ فِي حَقِّهِمْ وَعَنْ النُّصْرَةِ فِي حَقِّنَا وَكِلَاهُمَا يُوجِبُ السُّقُوطَ لِأَنَّ الْقَتْلَ يَكُونُ فِي حِرَابٍ قَائِمٍ فِي الْحَالِ

٥٬٩٣٢

وَكَذَا النُّصْرَةُ تَكُونُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ دُونَ الْمَاضِي لِأَنَّهُ مُسْتَغْنًى عَنْهُ فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ التَّكْرَارُ وَالْكَثْرَةُ وَلِهَذَا لَوْ مَاتَ عِنْدَ تَمَامِ السَّنَةِ أَوْ قَبْلَ التَّمَامِ لَا تُؤْخَذُ مِنْهُ وَخَرَاجُ الْأَرْضِ قِيلَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ

٥٬٩٣٣

وَقِيلَ لَا تَدَاخُلَ فِيهِ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ يَجِبُ مُؤْنَةُ الْأَرْضِ قَائِمًا مَقَامَ الْعُشْرِ وَلِهَذَا لَا يَجْتَمِعَانِ وَالْعُشْرُ يَتَكَرَّرُ فَكَذَا هَذَا وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَمَنْ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ خَرَاجُ رَأْسِهِ حَتَّى مَضَتْ السَّنَةُ وَجَاءَتْ سَنَةٌ أُخْرَى لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَقَالَا يُؤْخَذُ مِنْهُ فَحَمَلَهُ بَعْضُ الْمَشَايِخِ عَلَى الْمُضِيِّ مَجَازًا وَقَالَ الْوُجُوبُ بِآخِرِ السَّنَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْمُضِيِّ لِيَتَحَقَّقَ الِاجْتِمَاعُ وَيَتَدَاخَلُ.

٥٬٩٣٤

وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْوُجُوبَ عِنْدَنَا فِي ابْتِدَاءِ الْحَوْلِ وَأَنَّهُ مُجْرًى عَلَى حَقِيقَتِهِ فَيَتَحَقَّقُ الِاجْتِمَاعُ بِمُجَرَّدِ الْمَجِيءِ وَظَاهِرٌ قَوْله تَعَالَى {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الْإِعْطَاءَ غَايَةً يَنْتَهِي إلَيْهِ الْقَتْلُ

٥٬٩٣٥

وَيَجِبُ تَرْكُ الْقَتْلِ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ وَلَا يَنْتَظِرُ فِيهِ إلَى حَوَلَانِ الْحَوْلِ فَكَذَا الْإِعْطَاءُ وَهَذَا لِأَنَّهَا وَجَبَتْ لِإِسْقَاطِ الْقَتْلِ فَتَجِبُ لِلْحَالِ كَالْوَاجِبِ بِالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ وَلِأَنَّ الْمُعَوَّضَ قَدْ سُلَّمَ لَهُمْ لِلْحَالِ فَوَجَبَ عَلَيْهِمْ الْعِوَضُ كَذَلِكَ وَلَا يُمْكِنُهُمْ الْقِيَاسُ عَلَى خَرَاجِ الْأَرْضِينَ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ الِانْتِفَاعِ بِالْأَرْضِ فَمَا لَمْ تُسَلَّمْ لَهُمْ الْمَنْفَعَةِ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ الْأُجْرَةُ وَلَا تَلْزَمُنَا الزَّكَاةُ لِأَنَّهَا إنَّمَا وَجَبَتْ فِي آخِرِ الْحَوْلِ لِيَتَحَقَّقَ النَّمَاءُ إذْ هِيَ لَا تَجِبُ إلَّا فِي الْمَالِ النَّامِي قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا تَسْقُطُ بِهِمَا إلَخْ) وَهَكَذَا الْخِلَافُ لَوْ عَمِيَ أَوْ صَارَ مُقْعَدًا أَوْ زَمِنًا أَوْ شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ الْعَمَلَ أَوْ صَارَ فَقِيرًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَبَقِيَ مِنْ الْجِزْيَةِ عَلَيْهِ شَيْءٌ يَسْقُطُ عِنْدَنَا خِلَافًا لَهُمْ. اهـ. دِرَايَةٌ

(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا اسْتَقَرَّتْ فِي ذِمَّتِهِ بَدَلًا عَنْ الْعِصْمَةِ) أَيْ الَّتِي تَثْبُتُ لِلذِّمِّيِّ بِعَقْدِ الذِّمَّةِ كَمَا هُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ أَوْ عَنْ السُّكْنَى) أَيْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ كَمَا هُوَ قَوْلٌ لَهُ آخَرُ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ وَقَدْ وَصَلَ إلَيْهِ الْمُعَوَّضُ) أَيْ وَهُوَ حَقْنُ دَمِهِ وَسُكْنَاهُ إلَى الْمَوْتِ أَوْ إلَى الْإِسْلَامِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَالصُّلْحُ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ) أَيْ فِيمَا لَوْ قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا فَصَالَحَ عَلَى مَالٍ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَدَائِهِ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ حَيْثُ لَا يَسْقُطَانِ بِالْإِسْلَامِ) يَعْنِي إنْ كَانَتْ الْجِزْيَةُ بَدَلًا عَنْ السُّكْنَى تَكُونُ فِي مَعْنَى الْأُجْرَةِ فَلَا تَسْقُطُ بِالْمَوْتِ وَالْإِسْلَامُ كَالْأُجْرَةِ وَإِنْ كَانَتْ بَدَلًا عَنْ الْعِصْمَةِ تَكُونُ فِي مَعْنَى بَدَلِ الصُّلْحِ عَنْ الدَّمِ وَذَلِكَ لَا يَسْقُطُ بِالْإِسْلَامِ وَالْمَوْتِ اهـ.

(قَوْلُهُ أَوْ بَدَلًا عَنْ النُّصْرَةِ) فَإِنْ قُلْت لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْجِزْيَةَ بَدَلٌ عَنْ النُّصْرَةِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ اسْتَعَانَ بِأَهْلِ الذِّمَّةِ سَنَةً فَقَاتَلُوا مَعَهُ لَا تَسْقُطُ عَنْهُمْ جِزْيَةُ تِلْكَ السَّنَةِ

٥٬٠٣٧

فَلَوْ كَانَتْ بَدَلًا لَسَقَطَتْ قُلْت إنَّمَا لَمْ تَسْقُطْ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ حِينَئِذٍ تَغَيُّرُ الْمَشْرُوعِ وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ ذَلِكَ وَهَذَا لِأَنَّ الشَّرْعَ جَعَلَ طَرِيقَ النُّصْرَةِ فِي حَقِّ الذِّمِّيِّ الْمَالَ دُونَ النَّفْسِ فَإِنْ قُلْت الْجِزْيَةُ حَقٌّ مَالِيٌّ وَجَبَ عَلَى الْكَافِرِ عَلَى كُفْرِهِ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَسْقُطَ بِالْإِسْلَامِ كَخَرَاجِ الْأَرْضِ قُلْت خَرَاجُ الرَّأْسِ فِيهِ صَغَارٌ بِالنَّصِّ وَلِهَذَا لَا يُوضَعُ عَلَى الْمُسْلِمِ أَصْلًا

٥٬٠٣٨

بِخِلَافِ خَرَاجِ الْأَرْضِ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ صَغَارٌ وَلِهَذَا يُؤْخَذُ فِي أَرْضٍ خَرَاجِيَّةٍ لِلْمُسْلِمِ فَافْتَرَقَا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ رَحِمَهُ اللَّهُ

(قَوْلُهُ وَالْعِصْمَةُ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِ وَجَبَتْ بَدَلًا عَنْ الْعِصْمَةِ أَوْ السُّكْنَى بَيَانُهُ أَنَّ الْآدَمِيَّ خُلِقَ مَعْصُومًا مَحْقُونَ الدَّمِ لِكَوْنِهِ مُكَلَّفًا لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى لَهُ الْقِيَامُ بِأُمُورِ التَّكْلِيفِ إلَّا بِكَوْنِهِ مَعْصُومًا وَإِنَّمَا بَطَلَتْ عِصْمَتُهُ بِعَارِضِ الْكُفْرِ ثُمَّ لَمَّا أَسْلَمَ عَادَتْ الْعِصْمَةُ فَصَارَتْ الْعِصْمَةُ بَدَلًا بِقَبُولِ الْجِزْيَةِ وَالذِّمِّيُّ يَمْلِكُ مَوْضِعَ السُّكْنَى بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ أَسْبَابِ الْمِلْكِ فَلَا يَجُوزُ إيجَابُ الْبَدَلِ عَلَيْهِ لِسُكْنَاهُ فِي مَوْضِعٍ مَمْلُوكٍ لَهُ

٥٬٠٣٩

فَلَوْ كَانَتْ الْجِزْيَةُ أُجْرَةً كَانَ وُجُوبُهَا بِالْإِجَارَةِ لَا مَحَالَةَ وَالْإِجَارَةُ يُشْتَرَطُ فِيهَا التَّأْقِيتُ لِأَنَّ الْإِبْهَامَ يُبْطِلُهَا وَحَيْثُ لَمْ يُشْتَرَطْ التَّأْقِيتُ فِي السُّكْنَى دَلَّ أَنَّ الْجِزْيَةَ مَا كَانَ بِسَبِيلِ الْأُجْرَةِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.

قَالَ الْكَمَالُ وَلَنَا مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ قَابُوسِ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَيْسَ عَلَى مُسْلِمٍ جِزْيَةٌ» قَالَ أَبُو دَاوُد سُئِلَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ هَذَا فَقَالَ يَعْنِي إذَا أَسْلَمَ فَلَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ وَبِاللَّفْظِ الَّذِي فَسَّرَهُ بِهِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْأَوْسَطِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «مَنْ أَسْلَمَ فَلَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ» وَضَعَّفَ ابْنُ الْقَطَّانِ قَابُوسًا وَلَيْسَ قَابُوسٌ فِي سَنَدِ الطَّبَرَانِيِّ فَهَذَا لِعُمُومِهِ يُوجِبُ سُقُوطَ مَا كَانَ اُسْتُحِقَّ عَلَيْهِ قَبْلَ إسْلَامِهِ بَلْ هُوَ الْمُرَادُ بِخُصُوصِهِ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الْفَائِدَةِ إذْ عَدَمُ الْجِزْيَةِ ابْتِدَاءً عَلَى الْمُسْلِمِ مِنْ ضَرُورِيَّاتِ الدِّينِ فَالْإِخْبَارُ بِهِ مِنْ جِهَةِ الْفَائِدَةِ لَيْسَ كَالْإِخْبَارِ بِسُقُوطِهَا فِي حَالِ الْبَقَاءِ وَهَذَا يَخُصُّ السُّقُوطَ بِالْإِسْلَامِ وَالْوَجْهُ يَعُمُّ مَوْتَهُ وَإِسْلَامَهُ وَبِهَذَا الْحَدِيثِ وَنَحْوِهِ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى سُقُوطِ الْجِزْيَةِ بِالْإِسْلَامِ فَلَا يَرِدُ طَلَبُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْجِزْيَةِ وَبَيْنَ الِاسْتِرْقَاقِ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا عُقُوبَةٌ عَلَى الْكُفْرِ ثُمَّ لَا يَرْتَفِعُ الِاسْتِرْقَاقُ بِالْإِسْلَامِ

٥٬٠٤٠

وَكَذَا خَرَاجُ الْأَرْضِ وَتَرْتَفِعُ الْجِزْيَةُ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَحَلُّ الْإِجْمَاعِ فَإِنْ عَقَلْت حِكْمَةً فَذَاكَ وَإِلَّا وَجَبَ الِاتِّبَاعُ عَلَى أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ خَرَاجِ الْأَرْضِ وَالْجِزْيَةِ وَاضِحٌ إذْ لَا إذْلَالَ فِي خَرَاجِ الْأَرْضِ لِأَنَّهُ مُؤْنَةُ الْأَرْضِ كَيْ تَبْقَى فِي أَيْدِينَا وَالْمُسْلِمُ مَنْ يَسْعَى فِي بَقَائِهَا لِلْمُسْلِمِينَ

٥٬٠٤١

بِخِلَافِ الْجِزْيَةِ فَإِنَّهَا ذُلٌّ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ

٥٬٠٤٢

وَأَمَّا الِاسْتِرْقَاقُ فَلِأَنَّ إسْلَامَهُ بَعْدَ تَعَلُّقِ مِلْكِ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ بِرَقَبَتِهِ فَلَا يَبْطُلُ بِهِ حَقُّ الْمُسْتَحِقِّ الْمُعَيَّنِ

٥٬٠٤٣

بِخِلَافِ الْجِزْيَةِ فَلِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا مِلْكُ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ بَلْ اسْتِحْقَاقٌ لِلْعُمُومِ وَالْحَقُّ الْخَاصُّ فَضْلًا عَنْ الْعَامِّ لَيْسَ كَالْمِلْكِ الْخَاصِّ اهـ.

(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا عِوَضٌ وَالْأَعْوَاضُ لَا تَسْقُطُ) قَالَ الْكَمَالُ وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ كَوْنَهَا وَجَبَتْ عِوَضًا وَكَوْنَ الْمُتَّصِلِ مِنْهَا أَعْوَاضًا خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ وَأَنَّهُ بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ أَلْيَقُ فَإِنْ أُرِيدَ بِالْأَعْوَاضِ الْأَجْزِيَةُ الْوَاقِعَةُ عُقُوبَةً تَمَّ عَلَيْهَا وَجْهُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ الْقَائِلِ: وَالْعُقُوبَاتُ تَتَدَاخَلُ. اهـ.

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَسْلَمَ عَلَى قَوْلِهِمَا) أَيْ أَوْ مَاتَ قَبْلَ اسْتِكْمَالِ السَّنَةِ أَوْ بَعْدَهَا. اهـ.

(قَوْلُهُ وَهُوَ الصَّغَارُ) أَيْ وَالْعُقُوبَاتُ الْوَاجِبَةُ لِلْبَقَاءِ عَلَى الْكُفْرِ وَبِالْمَوْتِ وَصَلَ إلَى الْعِقَابِ الْأَكْبَرِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْأَدْنَى قَالَ تَعَالَى {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}. اهـ. أَتْقَانِيٌّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

(قَوْلُهُ وَفِي رِوَايَةٍ يَأْخُذُ بِتَلْبِيبِهِ وَيَهُزُّهُ) التَّلْبِيبُ بِالْفَتْحِ مَا عَلَى مَوْضِعِ اللَّبَبِ مِنْ ثِيَابِهِ وَاللَّبَبُ مَوْضِعُ الْقِلَادَةِ مِنْ الصَّدْرِ وَالْهَزُّ التَّحْرِيكُ وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ تُؤْخَذُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ بِطَرِيقِ الِاسْتِخْفَافِ لَهُ حَتَّى يُصْفَعَ أَيْضًا حَالَةَ الْأَخْذِ. اهـ. مِعْرَاجُ الدِّرَايَةِ

(قَوْلُهُ وَخَرَاجُ الْأَرْضِ قِيلَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ) أَيْ فَإِذَا مَضَتْ سُنُونَ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ خَرَاجٌ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ مَا مَضَى اهـ فَتْحٌ

(قَوْلُهُ فَالْعُشْرُ) بِالْفَاءِ فِي خَطِّ الشَّارِحِ وَفِي الْكَافِي بِالْوَاوِ وَهُوَ أَوْلَى اهـ

(قَوْلُهُ وَأَنَّهُ مُجْرًى عَلَى حَقِيقَتِهِ) أَيْ عَلَى حَقِيقَةِ الْمَجِيءِ وَهُوَ الدُّخُولُ. اهـ. كَاكِيٌّ

(قَوْلُهُ فَمَا لَمْ تُسَلَّمْ لَهُمْ الْمَنْفَعَةُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ الْأُجْرَةُ) أَيْ فَلِهَذَا لَمْ تَجِبْ بِأَوَّلِ الْحَوْلِ. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.