فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ بَلْ بِاللَّحَاقِ ثَمَّةَ أَوْ بِالْغَلَبَةِ عَلَى مَوْضِعٍ لِلْحِرَابِ) أَيْ بَلْ يُنْتَقَضُ عَهْدُهُ بِاللَّحَاقِ بِدَارِ الْحَرْبِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّهُمْ صَارُوا حَرْبًا عَلَيْنَا فَيَعْرَى عَقْدُ الذِّمَّةِ عَنْ الْفَائِدَةِ وَهُوَ دَفْعُ شَرِّ الْحِرَابِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُنْتَقَضُ إلَّا بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ وَقَدْ ذُكِرَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ بَابِ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ أَنَّ الذِّمِّيَّ لَوْ جَعَلَ نَفْسَهُ طَلِيعَةً لِلْمُشْرِكِينَ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ لِأَنَّهُ مُحَارِبٌ مَعْنًى فَحِينَئِذٍ هِيَ ثَلَاثٌ لَكِنْ فِي الْمُحِيطِ هُنَا الذِّمِّيُّ إذَا وَقَفَ مِنْهُ عَلَى أَنَّهُ يُخْبِرُ الْمُشْرِكِينَ بِعُيُوبِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ يُقَاتِلُ رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَيَقْتُلَهُ لَا يَكُونُ نَقْضًا لِلْعَهْدِ لِمَا رُوِيَ «أَنَّ حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ كَتَبَ إلَى مَكَّةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُرِيدُ حَرْبَكُمْ فَخُذُوا حِذْرَكُمْ وَجَعَلَ الْكِتَابَ فِي قَرْنِ امْرَأَةٍ لِتَذْهَبَ بِهِ إلَى مَكَّةَ فَنَزَلَ قَوْله تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ} [الممتحنة: ١] فَبَعَثَ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَأَخَذَهُ وَجَاءَ بِهِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لِحَاطِبٍ مَا حَمَلَك عَلَى هَذَا فَقَالَ إنَّ لِي عِيَالَاتٍ وَقَرَابَاتٍ بِمَكَّةَ فَأَرَدْت أَنْ يَكُونَ لِي عِنْدَهُمْ عَهْدٌ وَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَاصِرُك وَمُمَكِّنُك وَلَا يَضُرُّك مَا صَنَعْتُ فَقَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ائْذَنْ لِي حَتَّى أَضْرِبَ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَهْلًا يَا عُمَرُ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَإِنِّي غَفَرْت لَكُمْ» لِأَنَّهُ لَوْ فَعَلَهُ الْمُسْلِمُ لَا يَكُونُ نَقْضًا لِلْإِسْلَامِ فَكَذَلِكَ إذَا فَعَلَهُ الذِّمِّيُّ غَيْرَ أَنَّهُ يُعَاقَبُ وَيُحْبَسُ لِأَنَّهُ ارْتَكَبَ مَحْظُورًا اهـ.

إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الطَّلِيعَةِ وَبَيْنَ مَا فِي الْمُحِيطِ لِمَا فِي الْمُغْرِبِ الطَّلِيعَةُ وَاحِدَةُ الطَّلَائِعِ فِي الْحَرْبِ وَهُمْ الَّذِينَ يُبْعَثُونَ لِيَطَّلِعُوا عَلَى أَخْبَارِ الْعَدُوِّ وَيَتَعَرَّفُونَهَا قَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ وَقَدْ يُسَمَّى الرَّجُلُ الْوَاحِدُ فِي ذَلِكَ طَلِيعَةً وَالْجَمِيعُ أَيْضًا إذَا كَانُوا مَعًا وَفِي كَلَامِ مُحَمَّدٍ الطَّلِيعَةُ الثَّلَاثَةُ وَالْأَرْبَعَةُ وَهِيَ فَوْقَ السَّرِيَّةِ اهـ.

فَيُحْمَلُ مَا فِي الْمُحِيطِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَبْعَثْهُ أَهْلُ الْحَرْبِ لِيَطَّلِعَ عَلَى أَخْبَارِ الْمُسْلِمِينَ وَمَا فِي الْفَتْحِ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا بَعَثُوهُ لِذَلِكَ وَاسْتِدْلَالُهُ فِي الْمُحِيطِ بِوَاقِعَةِ حَاطِبٍ بَعِيدٌ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي الذِّمِّيِّ وَحَاطِبٌ كَانَ مُؤْمِنًا وَلِذَا قَالَ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} إلَخْ وَقَالَ تَعَالَى {وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ} وَلِذَا قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَدَقْت وَأَفَادَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الْعَهْدَ لَا يُنْقَضُ بِالْقَوْلِ وَلِذَا

١٧٬٠٥٥

قَالَ فِي الْمُحِيطِ عَقْدُ الذِّمَّةِ يُنْتَقَضُ بِالْفِعْلِ وَهُوَ الِالْتِحَاقُ وَلَا يُنْتَقَضُ بِالْقَوْلِ وَأَمَانُ الْحَرْبِيِّ يُنْتَقَضُ بِالْقَوْلِ اهـ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَاسْتِدْلَالُهُ فِي الْمُحِيطِ إلَخْ) قُلْت يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ قَصَدَ الِاسْتِدْلَالَ بِمَفْهُومِ الدَّلَالَةِ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ لَوْ فَعَلَهُ الْمُسْلِمُ إلَخْ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ وَلَا يُنْتَقَضُ بِالْقَوْلِ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَيَشْكُلُ عَلَيْهِ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ مِنْ قَبُولِ الْجِزْيَةِ نَقَضَ عَهْدَهُ وَلَيْسَ ذَلِكَ إلَّا بِالْقَوْلِ اهـ

لا زيادة له على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(بل) ينقض عهده (بالالتحاق) إلى دار الحرب أو بالغلبة على موضع للحراب لأنهم بذلك صاروا حربا علينا فعري عقد الذمة عن الفائدة وفي نكاح المشرك من (فتح القدير) لو جعل نفسه طليعة للمشركين قتل لأنه محارب معنى وقال هنا: إن عهده لا ينتقض بدلالته على عورات المسلمين ونحوه في (المحيط) حيث قال: لو كان يخبر المشركين بعيوب المسلمين أو يقاتل رجلا من المسلمين ليقتل لا يكون نقضا للعهد والطليعة واحدة الطلائع في الحرب وهم الذين يبعثون ليطلعوا على أخبار العدو

٧٬٥٤٥

وكذا في (المغرب) فيحمل الأول على ما إذا بعثوه لذلك والثاني على ما إذا لم يبعثوه وأفاد أنه لا ينتقض بالقول وبه صرح في (المحيط) .

ويشكل عليه ما قدمناه من أنه لو امتنع من قبول الجزية نقض عهده وليس ذلك إلا بالقول، (فصاروا) أي: أهل الذمة بالالتحاق أو بالغلبة

تبيين الحقائقالزيلعي

(بَلْ بِالِالْتِحَاقِ ثَمَّةَ أَوْ بِالْغَلَبَةِ عَلَى مَوْضِعٍ لِلْحِرَابِ) أَيْ بَلْ يُنْتَقَضُ الْعَهْدُ بِالِالْتِحَاقِ بِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ بِالْغَلَبَةِ عَلَى مَوْضِعٍ لِلْحِرَابِ لِأَنَّهُمْ صَارُوا بِذَلِكَ حَرْبًا عَلَيْنَا فَلَا يُفِيدُ بَقَاءُ الْعَهْدِ بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ عَقْدِ الذِّمَّةِ دَفْعُ الْفَسَادِ بِتَرْكِ الْقِتَالِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.