ومولاه كمولى القرشيّ
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَمَوْلَاهُ كَمَوْلَى الْقُرَشِيِّ) أَيْ وَمُعْتَقُ التَّغْلِبِيَّ وَمُعْتَقُ الْقُرَشِيِّ وَاحِدٌ فِي عَدَمِ التَّبَعِيَّةِ لِلْأَصْلِ فَيُوضَعُ الْخَرَاجُ وَالْجِزْيَةُ عَلَى مُعْتِقِهِمَا لِأَنَّ الصَّدَقَةَ لِمُضَاعَفَةِ تَخْفِيفٍ وَالْمُعْتَقُ لَا يَلْحَقُ بِالْأَصْلِ فِيهِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْإِسْلَامَ أَعْلَى أَسْبَابِ التَّخْفِيفِ وَلَا تَبَعِيَّةَ فِيهِ.
قَيَّدَ بِهِمَا لِأَنَّ مَوْلَى الْهَاشِمِيِّ كَالْهَاشِمِيِّ فِي حُرْمَةِ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ تَخْفِيفًا بَلْ تَحْرِيمٌ وَالْحُرُمَاتُ تَثْبُتُ بِالشُّبُهَاتِ فَالْحَقُّ مَوْلَى الْهَاشِمِيِّ بِهِ وَبِهِ بَطَلَ قِيَاسُ زُفَرَ مَوْلَى التَّغْلِبِيَّ عَلَى مَوْلَى الْهَاشِمِيِّ لَكِنْ نُقِضَ بِمَوْلَى الْغَنِيِّ تَحْرُمُ الصَّدَقَةُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَنْفُذْ إلَى مَوْلَاهُ الْفَقِيرِ وَدُفِعَ بِأَنَّ الْغَنِيَّ أَهْلٌ لِلصَّدَقَةِ فِي الْجُمْلَةِ وَإِنَّمَا الْغَنِيُّ مَانِعٌ عَنْ الْإِسْقَاطِ عَنْ الْمُعْطِي وَلَمْ يَتَحَقَّقْ الْمَانِعُ فِي حَقِّ مَوْلَاهُ فَخُصَّ السَّيِّدُ
أَمَّا الْهَاشِمِيُّ فَلَيْسَ أَهْلًا لِهَذِهِ الصَّدَقَةِ أَصْلًا لِشَرَفِهِ وَلِذَا لَا يُعْطَى لَوْ كَانَ عَامِلًا
بِخِلَافِ الْغَنِيِّ فَالْحَقُّ مَوْلَاهُ بِهِ لِأَنَّ التَّكْرِيمَ أَنْ لَا تُنْسَبَ إلَيْهِ الْأَوْسَاخُ بِنِسْبَةٍ
وَأَمَّا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ فَإِنَّمَا هُوَ فِي حُكْمٍ خَاصٍّ وَهُوَ عَدَمُ الزَّكَاةِ إلَيْهِ بِدَلِيلِ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ مَوْلَى الْهَاشِمِيِّ لَا يَنْزِلُ مَنْزِلَهُ فِي الْكَفَاءَةِ لِلْهَاشِمِيَّةِ وَالْإِمَامَةِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ومولاه) أي: معتق التغلبي (كمولى القرشي) في أن كل منهما لا يتبع أصله حتى توضع الجزية والخراج عليهما وإن لم يوضع على أصلهما لأن عدم الوضع عليها تخفيف والمعتق لا يلحق بالأصل فيه، ألا ترى أن الإسلام أعلى أسباب التخفيف.
ولو كان المسلم مولى نصراني وضعت عليه الجزية ولم يتعد إليه التخفيف فلأن لا يتعدى بوصف غيره أولى،
وأما قوله عليه الصلاة والسلام (مولى القوم منهم) فعام مخصوص بالإجماع فإن مولى الهاشمي لا يتبعه في الكفاية للهاشمية والإمامة فجاز تخصيصه بالمعنى المذكور أيضا أو أنه أريد به خاص وهو عدم دفع الزكاة ولأن حرمة الصدقة ليس تخفيفا والحرمات تثبت بالشبهات، ونقض بمولى الغني فإن حرمة الصدقة لم تتعد إليه وأجيب بأنه أهل للصدقة في الجملة بدليل أنه لو كان عاملا عليها أعطى كفايته منها بخلاف الهاشمي
(وَمَوْلَاهُ كَمَوْلَى الْقُرَشِيِّ) أَيْ فِي حَقِّ عَدَمِ التَّبَعِيَّةِ لِلْمَوْلَى فَإِنَّهُمَا لَا يَتْبَعَانِ مَوْلَاهُمَا فِي الْجِزْيَةِ وَالْخَرَاجِ حَتَّى يُوضَعَا عَلَيْهِمَا وَإِنْ كَانَ الْقُرَشِيُّ وَالتَّغْلِبِيُّ لَا يُوضَعَانِ عَلَيْهِمَا وَقَالَ زُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يُضَاعَفُ عَلَى مَوْلَى التَّغْلِبِيِّ لِأَنَّهُ مُلْحَقٌ بِمَوْلَاهُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «فَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ» وَلِهَذَا حُرِّمَتْ الزَّكَاةُ عَلَى مَوْلَى الْهَاشِمِيِّ وَلَنَا أَنَّهُ لَوْ الْتَحَقَ بِالْمَوْلَى هُنَا كَانَ تَخْفِيفًا إذْ التَّضْعِيفُ أَخَفُّ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ وَصْفُ الصَّغَارِ وَالْمَوْلَى لَا يُلْحَقُ بِالْأَصْلِ فِي التَّخْفِيفِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْجِزْيَةَ تُوضَعُ عَلَى مَوْلَى الْمُسْلِمِ إذَا كَانَ كَافِرًا وَلَوْ لَحِقَهُ فِيهِ لَمَا وُضِعَ عَلَيْهِ
بِخِلَافِ حُرْمَةِ الصَّدَقَةِ لِأَنَّ الْحُرُمَاتِ تَثْبُتُ بِالشُّبُهَاتِ فَأُلْحِقَ مَوْلَى الْهَاشِمِيِّ فِي حَقِّهَا بِالْهَاشِمِيِّ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ لَا يُلْحَقَ الْمَوْلَى بِأَصْلِهِ عَلَى مَا بَيَّنَّا مِنْ مَوْلَى الْمُسْلِمِ وَغَيْرِهِ وَلَكِنْ وَرَدَ الْحَدِيثُ فِي حُرْمَةِ الصَّدَقَةِ وَهُوَ مَا رُوِيَ أَنَّ «أَبَا رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَحِلُّ لِي الصَّدَقَةُ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَا، أَنْتَ مَوْلَانَا وَمَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ» وَمَا وَرَدَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ لَا يُلْحَقُ بِهِ مَا لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ وَلَيْسَ هَذَا فِي مَعْنَاهُ لِأَنَّهُ كَانَ لِإِظْهَارِ فَضِيلَةِ قَرَابَتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَفَضِيلَةِ مَنْ يَنْتَمِي إلَيْهِمْ أَلَا تَرَى أَنَّ مَوْلَى الْغَنِيِّ لَا يُلْحَقُ بِأَصْلِهِ فِي حُرْمَةِ الصَّدَقَةِ إذْ لَا يُوَازِي الْهَاشِمِيَّ فِي اسْتِحْقَاقِ هَذِهِ الْكَرَامَةِ أَوْ لِأَنَّ الْغَنِيَّ أَهْلٌ لَأَنْ يَأْخُذَ الصَّدَقَةَ وَإِنَّمَا مَنَعَهُ مِنْهُ غِنَاهُ وَلَمْ يُوجَدْ فِي حَقِّ الْمَوْلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى فَجَازَ لَهُ الْأَخْذُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَمَوْلَاهُ كَمَوْلَى الْقُرَشِيِّ) يَعْنِي لَا تُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ وَالْخَرَاجُ مِنْ الْقُرَشِيِّ وَتُؤْخَذُ مِنْ مَوْلَاهُ فَكَذَلِكَ هَاهُنَا اهـ قَوْلُهُ أَلَا تَرَى أَنَّ الْجِزْيَةَ تُوضَعُ عَلَى مَوْلَى الْمُسْلِمِ) يَعْنِي لَوْ كَانَ لِمُسْلِمٍ مَوْلًى نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ إنَّهُ وُضِعَتْ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ وَلَمْ يَتَعَدَّ إلَيْهِ التَّخْفِيفُ الثَّابِتُ بِالْإِسْلَامِ فَلَأَنْ لَا يَتَعَدَّى إلَيْهِ التَّخْفِيفُ الثَّابِتُ بِوَصْفِ التَّغْلِبِيَّةِ أَوْلَى. اهـ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ حُرْمَةِ الصَّدَقَةِ) أَيْ عَلَى الْهَاشِمِيِّ لِأَنَّهُ لَيْسَ تَخْفِيفًا بَلْ تَحْرِيمٌ وَالْحُرُمَاتُ تَثْبُتُ بِالشُّبُهَاتِ. اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ لَا يُلْحَقُ بِأَصْلِهِ فِي حُرْمَةِ الصَّدَقَةِ) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَامِلًا عَلَيْهَا أُعْطِيَ كِفَايَتَهُ مِنْهَا. اهـ. فَتْحٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.