فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَخِيَارُ الْبَائِعِ يَمْنَعُ خُرُوجَ الْمَبِيعِ عَنْ مِلْكِهِ) لِأَنَّ تَمَامَ هَذَا السَّبَبِ بِالْمُرَاضَاةِ فَلَا يَتِمُّ مَعَ الْخِيَارِ فَيَنْفُذُ عِتْقُ الْبَائِعِ وَلَا يَمْلِكُ الْمُشْتَرِي التَّصَرُّفَ فِيهِ وَإِنْ قَبَضَهُ بِإِذْنِ الْبَائِعِ وَدَلَّ كَلَامُهُ عَلَى أَنَّ خِيَارَ الْمُشْتَرِي يَمْنَعُ خُرُوجَ الثَّمَنِ عَنْ مِلْكِهِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَأَنَّ الْخِيَارَ إذَا كَانَ لَهُمَا لَمْ يَخْرُجْ الْمَبِيعُ عَنْ مِلْكِ الْبَائِعِ وَلَا الثَّمَنُ عَنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَفِي الْبَدَائِعِ إنَّ حُكْمَ الْبَيْعِ بِخِيَارٍ مَوْقُوفٌ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ لَهُ حُكْمٌ لِلْحَالِ وَالْخِيَارُ مَانِعٌ مِنْ انْعِقَادِ الْحُكْمِ وَفِي الْمِعْرَاجِ إلَّا أَنَّ السَّبَبَ الْمُنْعَقِدَ فِي الْأَصْلِ يَسْرِي إلَى الزَّوَائِدِ الْمُتَّصِلَةِ وَالْمُنْفَصِلَةِ لِكَوْنِهِ مَحَلًّا لَهُ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ فَكَمَا يَثْبُتُ الْحُكْمُ فِي الْأَصْلِ يَثْبُتُ فِي الزَّوَائِدِ اهـ.

يَعْنِي فَالْأَصْلُ وَإِنْ بَقِيَ عَلَى مِلْكِ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ لَا يَمْلِكُ الزَّوَائِدَ إذَا أُجِيزَ الْبَيْعُ وَفِي الْخَانِيَّةِ أَنَّ الْأَوْلَادَ وَالْأَكْسَابَ فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ تَدُورُ مَعَ الْأَصْلِ فَإِنْ أُجِيزَ كَانَتْ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ فُسِخَ كَانَتْ لِلْبَائِعِ وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَحَدَثَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ فَكَذَا الْجَوَابُ وَإِنْ حَدَثَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي كَانَتْ لَهُ تَمَّ الْبَيْعُ أَوْ انْتَقَضَ قِيلَ هَذَا قَوْلُهُمَا

١٩٬٣١١

أَمَّا عَلَى قَوْلِهِ فَهِيَ دَائِرَةٌ مَعَ الْأَصْلِ.

١٩٬٣١٢

وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَوْ كَانَ الْخِيَارُ إلَى الْبَائِعِ فَسَلَّمَ الْمَبِيعَ إلَى الْمُشْتَرِي

١٩٬٣١٣

فَلَوْ سَلَّمَهُ عَلَى وَجْهِ التَّمْلِيكِ بَطَلَ خِيَارُهُ لَا لَوْ سَلَّمَهُ عَلَى وَجْهِ الِاخْتِيَارِ وَلَوْ حَطَّ عَنْهُ شَيْئًا مِنْ الثَّمَنِ فَعَلَى قِيَاسِ مَسْأَلَةِ الْإِبْرَاءِ يَنْبَغِي أَنْ يَبْطُلَ خِيَارُهُ اهـ.

١٩٬٣١٤

وَقَالَ قَبْلَهُ بَاعَ بِخِيَارٍ فَوَهَبَ ثَمَنَهُ لِلْمُشْتَرِي فِي الْمُدَّةِ أَوْ أَبْرَأهُ عَنْ ثَمَنِهِ أَوْ شَرَى بِهِ شَيْئًا مِنْ الْمُشْتَرِي صَحَّ تَصَرُّفُهُ وَبَطَلَ خِيَارُهُ وَلَوْ اشْتَرَى مِنْ غَيْرِ الْمُشْتَرِي شَيْئًا بِذَلِكَ الثَّمَنِ بَطَلَ خِيَارُهُ وَلَمْ يَجُزْ شِرَاؤُهُ اهـ.

وَكَتَبْنَا فِي الْفَوَائِدِ مِنْ الْفَائِدَةِ الرَّابِعَةِ أَنَّ خِيَارَ الشَّرْطِ فِي الْبَيْعِ يَمْنَعُ الْحُكْمَ وَلَا يُبْطِلُ الْبَيْعَ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا شَرَطَ الْخِيَارَ فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ فَإِنَّهُ مُبْطِلٌ الْبَيْعَ وَلَا يَتَوَقَّفُ لِأَنَّ الْخِيَارَ لَهُ بِدُونِ الشَّرْطِ فَيَكُونُ الشَّرْطُ مُبْطِلًا كَذَا فِي فُرُوقِ الْكَرَابِيسِيِّ وَفِيهَا أَيْضًا مِنْ الْحَادِيَةِ وَالْخَمْسِينَ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ لَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ عَنْ الدَّيْنِ قَبْلَ لُزُومِ أَدَائِهِ إلَّا فِي مَسَائِلَ فَلْيُنْظَرْ ثَمَّةَ وَإِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَإِنَّهُ يَمْلِكُ مُطَالَبَةَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ

١٩٬٣١٥

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ.

١٩٬٣١٦

وَإِنْ هَلَكَ فِي يَدِ الْبَائِعِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا كَمَا فِي الْمُطْلَقِ عَنْهُ وَإِنْ تَعَيَّبَ فِي يَدِ الْبَدَائِعِ فَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ لِأَنَّ مَا انْتَقَصَ بِغَيْرِ فِعْلِهِ لَا يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ وَلَكِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَتَخَيَّرُ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ كَمَا فِي الْبَيْعِ الْمُطْلَقِ وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ بِفِعْلِ الْبَائِعِ يَنْتَقِصُ الْبَيْعُ فِيهِ بِقَدْرِهِ لِأَنَّ مَا يَحْدُثُ بِفِعْلِهِ يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ وَتَسْقُطُ بِهِ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ كَذَا ذَكَرَ الشَّارِحُ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْخِيَارَ إذَا كَانَ لِلْبَائِعِ ثُمَّ أَجَازَهُ فَالْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي يَقْتَصِرُ عَلَى وَقْتِ الْإِجَازَةِ وَلَا يَسْتَنِدُ إلَى وَقْتِ الْعَقْدِ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ اشْتَرَى ابْنَهُ مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ بِالْخِيَارِ ثُمَّ مَاتَ الْمُشْتَرِي فَأَجَازَ الْبَائِعُ عَتَقَ الِابْنُ وَلَا يَرِثُ أَبَاهُ اهـ.

فَعَدَمُ إرْثِهِ دَلِيلٌ عَلَى الِاقْتِصَارِ وَلَكِنْ عِتْقُهُ يَدُلُّ عَلَى الِاسْتِنَادِ وَإِلَّا لَمْ يَعْتِقْ كَمَا لَا يَخْفَى.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَفِي الْخَانِيَّةِ أَنَّ الْأَوْلَادَ وَالْإِكْسَابَ إلَخْ) مُقْتَضَى هَذَا أَنَّ الزِّيَادَةَ الْمُنْفَصِلَةَ الْمُتَوَلِّدَةَ كَالْأَوْلَادِ لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ وَيَبْقَى الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي مَعَهَا وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا سَيَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَتَمَّ الْعَقْدُ حَيْثُ ذَكَرَ أَنَّهَا تَمْنَعُهُ اتِّفَاقًا

٦٬٧٦٤

وَكَذَا سَيَأْتِي قَرِيبًا فِي شَرْحِ قَوْلِهِ كَتَعَيُّبِهِ

(قَوْلُهُ فَعَدَمُ إرْثِهِ دَلِيلٌ عَلَى الِاقْتِصَارِ)

٦٬٧٦٥

قَالَ فِي النَّهْرِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ قَوْلَ الْخَانِيَّةِ الْمَارَّ أَنَّ الْأَوْلَادَ وَالْإِكْسَابَ إلَخْ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا يُعَيِّنُ كَوْنَهُ مُسْتَنِدًا وَبِهِ صَرَّحَ الشَّارِحُ فِي الزَّوَائِدِ وَإِنَّمَا لَمْ يَسْتَنِدْ الْإِرْثُ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ سَبَبًا كَالْعِتْقِ إذْ سَبَبُهُ إنَّمَا هُوَ الْقَرَابَةُ فَتَدَبَّرْهُ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وخيار البائع يمنع خروج المبيع عن ملكه) لأن تمام السبب الذي هو البيع لا يكون إلا بالتراضي ولا وجود له مع الخيار، فلذا نفد تصرفه فيه دون المشتري،

٨٬٣٧٧

وإن قبضه بإذن البائع يعني للاختيار،

٨٬٣٧٨

وأما إذا سلمه إليه على وجه التمليك كان ذلك مبطلًا لخياره كما لو وهبه الثمن في المدة أو أبرأه منه أو اشتري شيئًا من المشتري، كذا في (جامع الفصولين) وعرف من هذا أن خيار المشتري يمنع خروج الثمن عن ملكه وأنه إذا كان الخيار لهما لا يخرج المبيع ولا الثمن عن ملك المالك.

٨٬٣٧٩

وفي قوله عن ملكه إيماء إلي أن البائع هو المالك

٨٬٣٨٠

فلو كان فضولياً كإن اشترط الخيار له مبطلاً للبيع لأن الخيار لم يدون في الشرط، كما في (فروق الكرابيسي) ولا يرد وبقبض المشتري يهلك بالقيمة الوكيل بالبيع إذا باع بشرط الخيار له لأنه كالمالك حكماً ولو بقيت في يد البائع بقى على خياره وحير المشتري أخذه بكل الثمن أو الفسخ،

٨٬٣٨١

ولو يفعله سقط من الثمن بقدره،

٨٬٣٨٢

وظاهره أنه لو هلك انفسخ البيع.

٨٬٣٨٣

قال في (البحر) : ولو أجازه المالك ثبت الملك للمشتري مقتصرًا لا مستندًا إلي وقت العقد لما في (الخانية) اشترى ابنه بخيار البائع ثم مات المشتري فأجاز البائع عتق الابن ولا يرث أباه وقدم عنها أن الأولاد والأكساب فيما إذا كان الخيار للبائع تدور مع الأصل فإن أجيز كانت للمشتري وإلا فللبائع ولو كان الخيار للمشتري فحدثت عند البائع، فكذا الجواب وإن عند المشتري كانت له تم البيع أو انتقض، قيل: هذا قولهما

٨٬٣٨٤

أما على قوله فهي دائرة مع الأصل انتهى.

وأنت خبير بأن هذا يعين كونه مستندًا وبه صرح الشارح في (الزوائد) وإنما لم يستند الإرث لأن العقد لا يصلح أن يكون سببًا له كالعتق إذ سببه إنما هو القرابة فتدبره،

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَخِيَارُ الْبَائِعِ يَمْنَعُ خُرُوجَ الْمَبِيعِ عَنْ مِلْكِهِ) لِأَنَّ تَمَامَ الْبَيْعِ لَا يَكُونُ إلَّا بِالتَّرَاضِي وَلَا يَتِمُّ الرِّضَا مَعَ الْخِيَارِ، وَلِهَذَا يَنْفُذُ عِتْقُ الْبَائِعِ وَيَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِيهِ دُونَ الْمُشْتَرِي وَإِنْ قَبَضَهُ بِإِذْنِ الْبَائِعِ قَالَ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَخِيَارُ الْبَائِعِ يَمْنَعُ إلَخْ)

٥٬٣٤١

قَالَ فِي الدِّرَايَةِ وَفِي الْمُجْتَبَى فِي الْمُحِيطِ يَخْرُجُ الثَّمَنُ عَنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إجْمَاعًا إلَّا أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.