فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَلَوْ بَاعَ الْمَبِيعَ فَرُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبِ بِقَضَاءٍ يُرَدُّ عَلَى بَائِعِهِ وَلَوْ بِرِضَاهُ لَا) أَيْ لَا يَرُدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ بِالْقَضَاءِ فَسْخٌ مِنْ الْأَصْلِ فَجُعِلَ الْبَيْعُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ أَنْكَرَ قِيَامَ الْعَيْبِ لَكِنَّهُ صَارَ مُكَذِّبًا شَرْعًا بِالْقَضَاءِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ بَائِعَهُ لِتَنَاقُضِهِ وَعَامَّتُهُمْ عَلَى أَنَّهُ إنْ سُبِقَ مِنْهُ جُحُودٌ نَصًّا بِأَنْ قَالَ بِعْته وَمَا بِهِ هَذَا الْعَيْبَ وَإِنَّمَا حَدَثَ عِنْدَك ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ بِقَضَاءٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ بَائِعَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهَا عَلَى مَا إذَا كَانَ سَاكِنًا وَالْبَيِّنَةُ تَجُوزُ عَلَى السَّاكِتِ وَيَسْتَحْلِفُ السَّاكِتُ أَيْضًا لِتَنْزِيلِهِ مُنْكِرًا كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ الْقَضَاءَ بِإِقْرَارٍ وَبِبَيِّنَةٍ وَنُكُولٍ عَنْ الْيَمِينِ.

وَمَعْنَى الْقَضَاءِ بِالْإِقْرَارِ أَنَّهُ أَنْكَرَ الْإِقْرَارَ فَأَثْبَتَ بِالْبَيِّنَةِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ أَوْ أَقَرَّ وَأَبَى الْقَبُولَ فَقَضَى عَلَيْهِ كَمَا فِي الْكَافِي وَصُورَةُ الْإِقْرَارِ أَنْ يَقُولَ اشْتَرَيْته وَبِهِ ذَلِكَ الْعَيْبُ وَلَمْ أَعْلَمْ بِهِ وَقَضَى بِهِ ثُمَّ ادَّعَاهُ عَلَى بَائِعِهِ وَبَرْهَنَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ اسْتَحْلَفَ بَائِعَهُ كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ بِرَدِّهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَإِنْ قَبِلَهُ بِغَيْرِ قَضَاءٍ لَيْسَ لَهُ رَدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ جَدِيدٌ فِي حَقِّ الثَّالِثِ وَإِنْ كَانَ فَسْخًا فِي حَقِّهِمَا وَالْأَوَّلُ ثَالِثُهُمَا وَأَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ وَمَا لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ وَهُوَ قَوْلُ الْعَامَّةِ وَتَقْيِيدُهُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بِمَا يَحْدُثُ لِيَعْلَمَ حُكْمَ مَا لَا يَحْدُثُ بِالْأَوْلَى وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْأَصْلِ أَنَّ مَا لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ فَالرِّضَا بِهِ كَالْقَضَاءِ وَتَرَكَ الْمُصَنِّفُ قَيْدًا آخَرَ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ قَبْضِ الْمَبِيعِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ قَبْلَ قَبْضِهِ فَهُوَ فَسْخٌ فِي حَقِّ الْكُلِّ سَوَاءٌ كَانَ بِقَضَاءٍ أَوْ رِضًا.

كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ مَعْزِيًّا إلَى الْمَبْسُوطِ وَقَيْدٌ آخَرُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ إذْ لَوْ كَانَ بَعْدَهُ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ عَلَى بَائِعِهِ وَلَوْ رُدَّ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ فُسِخَ كَذَا فِي الصُّغْرَى وَأَوْرَدَ عَلَى كَوْنِهِ فَسْخًا مَسَائِلَ الْأُولَى لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ عَقَارًا فَرُدَّ بِعَيْبٍ لَمْ يَبْطُلْ حَقُّ الشَّفِيعِ فِي الشُّفْعَةِ الثَّانِيَةِ لَوْ بَاعَ أَمَتَهُ الْحُبْلَى وَسَلَّمَهَا ثُمَّ رُدَّتْ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ ثُمَّ وَلَدَتْ فَادَّعَاهُ أَبُو الْبَائِعِ لَمْ تَصِحَّ دَعْوَتُهُ وَلَوْ كَانَ فَسْخًا لَصَحَّتْ كَمَا لَوْ لَمْ يَبِعْهَا الثَّالِثَةُ لَوْ أَحَالَ الْبَائِعُ غَرِيمَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ ثُمَّ رَدَّ الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ لَمْ تَبْطُلْ الْحَوَالَةُ وَلَوْ كَانَتْ فَسْخًا لَبَطَلَتْ وَأَجَابَ فِي الْمِعْرَاجِ بِأَنَّهُ فَسْخٌ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ لَا فِي الْأَحْكَامِ الْمَاضِيَةِ وَلِهَذَا قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ قَوْلُ الْقَائِلِ الرَّدُّ بِالْقَضَاءِ يَجْعَلُ الْعَقْدَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ تَنَاقَضَ لِأَنَّ الْعَقْدَ إذَا جُعِلَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ جُعِلَ الْفَسْخُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ لِأَنَّ الْفَسْخَ بِدُونِ الْعَقْدِ لَا يُتَصَوَّرُ فَإِذَا انْعَدَمَ الْعَقْدُ مِنْ أَصْلِهِ انْعَدَمَ الْفَسْخُ مِنْ الْأَصْلِ وَإِذَا انْعَدَمَ الْفَسْخُ مِنْ الْأَصْلِ عَادَ الْعَقْدُ لِانْعِدَامِ مَا يُنَافِيهِ وَلَكِنْ يُقَالُ يُجْعَلُ الْعَقْدُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمُسْتَقْبِلِ لَا فِي الْمَاضِي اهـ.

وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْفَسْخَ إنَّمَا هُوَ فِي الْمُسْتَقْبِلِ أَنَّ زَوَائِدَ الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي وَلَا يَرُدُّهَا مَعَ الْأَصْلِ وَلِهَذَا لَوْ وُهِبَ مَالًا قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ ثُمَّ رَجَعَ الْوَاهِبُ بَعْدَ الْحَوْلِ لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَيْهِ فِيمَا مَضَى كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ وَلَوْ وُهِبَ دَارًا وَسَلَّمَهَا فَبِيعَتْ دَارٌ بِجَنْبِهَا فَأَخَذَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ بِالشُّفْعَةِ ثُمَّ رَجَعَ الْوَاهِبُ فِيهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ الْأَخْذُ بِشُفْعَةٍ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَقَدْ كَتَبْنَا فِي الْفَوَائِدِ أَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ بِقَضَاءٍ فَسْخٌ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ وَإِذَا لَمْ يَرُدَّهُ فِي صُورَةِ الرِّضَا لَا رُجُوعَ لَهُ بِالنُّقْصَانِ أَيْضًا كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ وَإِذَا كَانَ لَهُ الرَّدُّ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِالنُّقْصَانِ كَمَا فِي التَّهْذِيبِ يَعْنِي لَوْ حَدَثَ عَيْبٌ وَرَدَّهُ بِقَضَاءٍ فَلَهُ الْأَرْشُ وَلَوْ بِرِضًا لَا وَقَيَّدَ بِالْمَبِيعِ وَهُوَ الْعَيْنُ احْتِرَازًا عَنْ الصَّرْفِ فَإِنَّهُ يُجْعَلُ فَسْخًا إذَا رُدَّ بِعَيْبٍ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَضَاءِ وَالرِّضَا لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ بَيْعًا جَدِيدًا لِأَنَّ الدِّينَارَ هُنَا لَا يَتَعَيَّنُ فِي الْعُقُودِ فَإِذَا اشْتَرَى دِينَارًا بِدِرْهَمٍ ثُمَّ بَاعَ الدِّينَارَ مِنْ آخَرَ ثُمَّ وَجَدَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي بِالدِّينَارِ عَيْبًا وَرَدَّهُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ قَضَاءٍ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ لِمَا ذَكَرْنَا كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَالْخَانِيَّةِ.

١٩٬٦٨٧

وَفِي الْكَافِي الْمَبِيعَانِ هُنَا وَاحِدٌ لِأَنَّ الْمَعِيبَ لَيْسَ بِمَبِيعٍ بَلْ الْمَبِيعُ السَّلِيمُ فَيَكُونُ الْمَبِيعُ مِلْكَ الْبَائِعِ فَإِذَا رَدَّهُ عَلَى الْمُشْتَرِي يَرُدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ

١٩٬٦٨٨

أَمَّا هُنَا الْمَبِيعَانِ مَوْجُودَانِ فَإِذَا قِيلَ بِغَيْرِ قَضَاءٍ فَقَدْ رَضِيَ بِالْعَيْبِ فَلَا يَرُدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ اهـ.

وَذَكَرَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ وَعَلَى هَذَا إذَا قَبَضَ رَجُلٌ دَرَاهِمَ عَلَى رَجُلٍ وَقَضَاهَا مِنْ غَرِيمِهِ فَوَجَدَهَا الْغَرِيمُ زُيُوفًا فَرَدَّهَا عَلَيْهِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى الْأَوَّلِ. اهـ.

وَخَرَجَ عَنْ قَوْلِهِ بِقَضَاءِ مَسْأَلَةٍ ذَكَرَهَا فِي الْمَبْسُوطِ لَوْ أَقَامَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي أَنَّ الْعَيْبَ كَانَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ وَلَمْ يَشْهَدْ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ الْمُخَاصَمَةُ مَعَ بَائِعِهِ إجْمَاعًا لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ الْأَوَّلَ لَمْ يَصِرْ مُكَذِّبًا فِيمَا أَقَرَّ بِهِ وَلَمْ يُوجَدْ هُنَا قَضَاءٌ عَلَى خِلَافِ مَا أَقَرَّ بِهِ فَبَقِيَ إقْرَارُهُ بِكَوْنِهَا سَلِيمَةً فَلَا يَثْبُتُ لَهُ وِلَايَةُ الرَّدِّ وَلَكِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ مُحَمَّدٌ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْمِعْرَاجِ.

اعْلَمْ أَنَّ الْقِنَّ إذَا حُكِمَ بِرَدِّهِ بِعَيْبِ الْإِبَاقِ عَلَى بَائِعِهِ فَاشْتَرَاهُ آخَرُ فَأَبَقَ عِنْدَهُ فَلَهُ الرَّدُّ عَلَى بَائِعِهِ بِالْإِبَاقِ السَّابِقِ الْمَحْكُومِ بِهِ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَإِقْرَارُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ بِإِبَاقِهِ لَا يَنْفُذُ عَلَى مَنْ لَمْ يَشْتَرِ مِنْهُ مِنْ الْبَاعَةِ

١٩٬٦٨٩

بِخِلَافِ إقْرَارِ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ بِدَيْنٍ عَلَى الْعَبْدِ فَإِنَّ لِلْمُشْتَرِي الْآخَرِ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ بِإِقْرَارِ الْأَوَّلِ كَمَا فِيهَا أَيْضًا وَفِي التَّهْذِيبِ لِلْقَلَانِسِيِّ لَوْ وَهَبَ وَسَلَّمَ ثُمَّ رَجَعَ فِيهِ بِقَضَاءٍ أَوْ رِضًا فَلَهُ الرَّدُّ اهـ.

ثُمَّ مَعْنَى قَوْلِهِ يَرُدُّ عَلَى بَائِعِهِ أَنَّ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ الْأَوَّلَ وَيَفْعَلَ مَا يَجِبُ أَنْ يُفْعَلَ عِنْدَ قَصْدِ الرَّدِّ وَلَا يَكُونُ الرَّدُّ عَلَيْهِ رَدًّا عَلَى بَائِعِهِ

١٩٬٦٩٠

بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ فَإِنَّهُ إذَا رَدَّ عَلَيْهِ مَا بَاعَهُ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ بِبَيِّنَةٍ أَوْ نُكُولٍ أَوْ بِإِقْرَارٍ مِنْ الْمَأْمُورِ بِالْبَيْعِ حَيْثُ يَكُونُ رَدًّا عَلَى مُوَكِّلِهِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى خُصُومَةٍ لِأَنَّ تَعْدَادَهَا عِنْدَ تَعَدُّدِ الْبَيْعِ وَهُنَا الْبَيْعُ وَاحِدٌ فَإِذَا ارْتَفَعَ رَجَعَ إلَى الْمُوَكِّلِ وَهَذَا الْإِطْلَاقُ قَيَّدَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ بِعَيْبٍ لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ

١٩٬٦٩١

أَمَّا فِيمَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ لَا يَرُدُّهُ بِإِقْرَارِ الْمَأْمُورِ وَإِنَّمَا تَعَدَّى النُّكُولَ إلَى الْمُوَكِّلِ مَعَ أَنَّهُ

١٩٬٦٩٢

إمَّا إقْرَارٌ أَوْ بَذْلٌ وَلَيْسَ لَهُ الْبَذْلُ لِكَوْنِهِ لَيْسَ إقْرَارًا وَلَا بَذْلًا حَقِيقَةً وَإِنَّمَا جَرَى مَجْرَاهُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ عَادَ وَحَلَفَ بَعْدَ نُكُولِهِ صَحَّ وَلَوْ كَانَ إقْرَارًا لَمْ يَصِحَّ وَصَحَّ الْقَضَاءُ بِنُكُولِ الْمَأْذُونِ عَنْهَا وَلَوْ كَانَ بَذْلًا حَقِيقَةً لَمْ يَصِحَّ فَلَا يَلْزَمُ إجْرَاؤُهُ فِي كُلِّ الْأَحْكَامِ وَفِي الْإِيضَاحِ إنْ رَدَّ عَلَى الْوَكِيلِ بِعَيْبٍ لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ بِإِقْرَارِهِ لَا يَرُدُّ وَهُوَ أَوْجَهُ.

١٩٬٦٩٣

وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالْوَكِيلُ بِالْعَيْبِ رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ بِلَا قَضَاءٍ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَأَنْ لَا يَحْدُثَ مِثْلُهُ فِي الْمُدَّةِ هُوَ الصَّحِيحُ وَإِنْ بِقَضَاءٍ وَلَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ فِي الْمُدَّةِ يُنْظَرُ جَوَابُهُ وَالرَّدُّ عَلَى الْوَكِيلِ رَدٌّ عَلَى الْمُوَكِّلِ مُطْلَقًا وَأَنْ يَحْدُثَ مِثْلُهُ فِي الْمُدَّةِ فَإِنْ بِنُكُولٍ أَوْ بِبَيِّنَةٍ فَرُدَّ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَإِنْ بِإِقْرَارٍ فَعَلَى الْوَكِيلِ وَلَهُ أَنْ يُخَاصِمَ الْمُوَكِّلَ وَالْوَكِيلَ بِالشِّرَاءِ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ قَبْلَ الدَّفْعِ إلَى الْمُوَكِّلِ كَالْمُضَارِبِ فَإِنْ بَرْهَنَ الْبَائِعُ عَلَى رِضَا الْآمِرِ أَوْ أَقَرَّ بِهِ الْوَكِيلُ سَقَطَ الرَّدُّ وَلَا يَحْلِفُ الْآمِرُ عَلَى الرِّضَا وَلَا وَكِيلُهُ وَيَرُدُّهُ الْمُوَكِّلُ بَعْدَ مَوْتِ الْوَكِيلِ بِعَيْبٍ وَإِذَا رَدَّهُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْوَكِيلِ اسْتَرَدَّ الثَّمَنَ مِنْهُ إنْ كَانَ نَقَدَهُ إلَيْهِ وَإِلَّا فَمِنْ الْمُوَكِّلِ.

اهـ.

وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ إذَا رُدَّ عَلَى الْوَكِيلِ بِإِقْرَارِهِ بِالْعَيْبِ بِلَا قَضَاءٍ لَزِمَهُ دُونَ الْمُوَكِّلِ هُوَ الصَّحِيحُ مُطْلَقًا.

وَظَاهِرُ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الْوَكَالَةِ وَهُنَا أَنَّ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ الْمُوَكِّلَ فَلْيُرَاجَعْ وَقَيَّدَ بِخِيَارِ الْعَيْبِ لِأَنَّهُ لَوْ رَدَّ عَلَى الْمُشْتَرِي بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ أَوْ شَرْطٍ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ سَوَاءٌ كَانَ بِقَضَاءٍ أَوْ رِضًا لِكَوْنِهِ فَسْخًا فِي حَقِّ الْكُلِّ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ وَالْبَزَّازِيَّةِ مَعْزِيًّا إلَى الْجَامِعِ جَدَّدَ الْبَائِعُ مَعَ الْمُشْتَرِي ثَانِيًا بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ أَكْثَرَ ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَى بَائِعِهِ الْأَوَّلِ اهـ.

١٩٬٦٩٤

وَفِي الصُّغْرَى الْغَاصِبُ إذَا بَاعَ الْمَغْصُوبَ وَسَلَّمَ فَضَمِنَ الْقِيمَةَ لِلْمَالِكِ ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبِ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَى الْمَالِكِ وَيَسْتَرِدَّ الْقِيمَةَ لِأَنَّ سَبَبَ الضَّمَانِ الْبَيْعُ وَالتَّسْلِيمُ وَقَدْ صَارَ ذَلِكَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ. اهـ.

وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ فَرَدَّ لِأَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ فَاطَّلَعَ مُشْتَرِيهِ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ بِهِ لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ وَحَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ وَرَجَعَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَرْجِعُ الْبَائِعُ عَلَى بَائِعِهِ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَعِنْدَهُمَا لَهُ أَنْ يَرْجِعَ كَذَا ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ وَمِثْلُهُ فِي الصُّغْرَى.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ إلَخْ) أَيْ بَلْ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْمُخَاصَمَةِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ فِي هَذِهِ السِّوَادَةِ.

(قَوْلُهُ فَيَكُونُ الْمَبِيعُ مِلْكَ الْبَائِعِ) حَقُّ التَّعْبِيرِ أَنْ يَقُولَ فَيَكُونُ الْمَعِيبُ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا إذَا قَبَضَ رَجُلٌ إلَخْ)

٦٬٨٦٨

قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ وَإِذَا كَانَ أَجْرُ الدَّارِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ أَوْ قَفِيزَ حِنْطَةٍ مَوْصُوفَةٍ وَأَشْهَدَ الْمُؤَجِّرُ أَنَّهُ قَبَضَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ أَوْ قَفِيزَ حِنْطَةٍ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ الدَّرَاهِمَ نَبَهْرَجَةٌ وَأَنَّ الطَّعَامَ مَعِيبٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُنْكِرُ اسْتِيفَاءِ حَقِّهِ فَإِنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ يُعْرَفُ بِصِفَةِ وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الصِّفَةِ فَلَا مُنَاقَضَةَ فِي كَلَامِهِ فَاسْمُ الدَّرَاهِمِ يَتَنَاوَلُ النَّبَهْرَجَةَ وَاسْمُ الْحِنْطَةِ يَتَنَاوَلُ الْمَعِيبَ وَإِنْ كَانَ حِينَ أَشْهَدَ فَقَالَ قَبَضْت مِنْ أَجْرِ الدَّارِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ أَوْ قَفِيزَ حِنْطَةٍ لَمْ يُصَدَّقْ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى ادِّعَاءِ الْعَيْبِ وَالزَّيْفِ

٦٬٨٦٩

وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ اسْتَوْفَيْت أَجْرَ الدَّارِ ثُمَّ قَالَ وَجَدْته زُيُوفًا لَمْ يُصَدَّقْ بِبَيِّنَةٍ وَلَا غَيْرِهَا لِأَنَّهُ قَدْ سُبِقَ مِنْهُ الْإِقْرَارُ بِقَبْضِ الْجِيَادِ فَإِنْ أَجَّرَ الدَّارَ مِنْ الْجِيَادِ فَيَكُونُ هُوَ مُنَاقِضًا فِي قَوْلِهِ وَجَدْته زُيُوفًا وَالْمُنَاقِضُ لَا قَوْلَ لَهُ وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ اهـ.

كَذَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ الطَّرَسُوسِيُّ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ ثُمَّ قَالَ وَإِذَا تَقَرَّرَ لَنَا هَذَا فِي الْإِجَارَةِ وَالْأُجْرَةِ عَدَّيْنَاهُ إلَى اسْتِيفَاءِ الْأَثْمَانِ فِي الْبَيَّاعَاتِ وَالدُّيُونِ فِي الْمُعَامَلَاتِ فَإِنَّ الْعِلَّةَ تَجْمَعُ الْكُلَّ فَنَقُولُ إذَا دَفَعَ إلَيْهِ دَرَاهِمَ وَهِيَ ثَمَنُ مَتَاعٍ ثُمَّ جَاءَ الْبَائِعُ وَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ مِنْ دَرَاهِمِهِ فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ أَقَرَّ بِقَبْضِ الثَّمَنِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِي دَفْعُ عِوَضِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْبَائِعَ لَوْ اخْتَارَ تَحْلِيفَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ مَا يَعْلَمُ أَنَّ هَذَا مِنْ دَرَاهِمِهِ يُحَلِّفُهُ الْقَاضِي فَإِنْ نَكَلَ يَرُدُّهَا عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ لَمْ يُقِرَّ بِقَبْضِ الثَّمَنِ أَوْ أَلْحَقَ الَّذِي عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْ جِهَةِ هَذَا الْبَيْعِ وَإِنَّمَا أَقَرَّ بِقَبْضِ دَرَاهِمَ مَثَلًا فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ اسْتِيفَاءَ حَقِّهِ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ مِنْهُ مَا يُنَاقِضُ دَعْوَاهُ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ

٦٬٨٧٠

وَكَذَلِكَ الدُّيُونُ أَيْضًا وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الَّذِي يَرُدُّهُ زُيُوفًا أَوْ نَبَهْرَجَةً فَإِذَا كَانَ سَتُّوقَةً لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ نَاقَضَ كَلَامَهُ لِأَنَّ السَّتُّوقَةَ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الدَّرَاهِمِ وَحَاصِلُ مَا قَالُوهُ فِي تَفْسِيرِ ذَلِكَ أَنَّ الزُّيُوفَ أَجْوَدُ الْكُلِّ وَبَعْدَهَا النَّبَهْرَجَةُ وَبَعْدَهَا السَّتُّوقَةُ فَيَكُونُ الزُّيُوفُ بِمَنْزِلَةِ الدَّرَاهِمِ الَّتِي يَقْبَلُهَا بَعْضُ الصَّيَارِفِ دُونَ بَعْضٍ وَالنَّبَهْرَجَةُ مَا يَرُدُّهَا الصَّيَارِفُ وَهِيَ الَّتِي تُسَمَّى مُعِيرَةٌ وَلَكِنَّ الْفِضَّةَ فِيهَا أَكْثَرُ وَالسَّتُّوقَةُ بِمَنْزِلَةِ الزَّغَلِ وَهِيَ الَّتِي نُحَاسُهَا أَكْثَرُ مِنْ فِضَّتِهَا فَالزُّيُوفُ وَالنَّبَهْرَجَةُ يَكُونُ الْقَوْلُ فِيهِمَا قَوْلَ الْقَابِضِ إذَا لَمْ يُقِرَّ بِاسْتِيفَاءِ الْحَقِّ أَوْ الْأُجْرَةِ أَوْ الْجِيَادِ بَلْ يَكُونُ أَقَرَّ بِقَبْضِ كَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ ثُمَّ يَدَّعِي أَنَّ بَعْضَهَا زُيُوفٌ أَوْ نَبَهْرَجَةٌ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ وَيَرُدُّهَا

٦٬٨٧١

وَأَمَّا إذَا قَالَ إنَّهَا سَتُّوقَةٌ بَعْدَ مَا أَقَرَّ بِقَبْضِ الدَّرَاهِمِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَلَا يَرُدُّهَا اهـ مَا فِي أَنْفَعْ الْوَسَائِلِ مُلَخَّصًا.

(قَوْلُهُ ثُمَّ مَعْنَى قَوْلِهِ يَرُدُّ عَلَى بَائِعِهِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ يَعْنِي أَنَّ الْقَضَاءَ عَلَى الْبَائِعِ الْأَخِيرِ بِالرَّدِّ لَيْسَ بِقَضَاءٍ عَلَى الْبَاعَةِ كُلِّهِمْ

٦٬٨٧٢

بِخِلَافِ الِاسْتِحْقَاقِ فَإِنَّهُ إذَا حُكِمَ بِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَخِيرِ يَكُونُ حُكْمًا عَلَى كُلِّ الْبَاعَةِ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَغَيْرِهِ

(قَوْلُهُ وَظَاهِرُ الْبَزَّازِيَّةِ) إلَى آخِرِ مَا مَرَّ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ لَكِنَّ فِي الْخَانِيَّةِ الْوَكِيلَ بِالْبَيْعِ إذَا بَاعَ ثُمَّ خُوصِمَ فِي عَيْبٍ فَقَبِلَ الْمَبِيعَ بِغَيْرِ قَضَاءٍ لَزِمَ الْوَكِيلُ وَلَا يَلْزَمُ الْمُوَكِّلُ وَلَا يَكُونُ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُخَاصِمَ الْمُوَكِّلَ فَإِنْ خَاصَمَهُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ هَذَا الْعَيْبَ كَانَ عِنْدَ الْمُوَكِّلِ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ لِأَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ بِمَنْزِلَةِ الْإِقَالَةِ فَيُجْعَلُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ كَانَ الْوَكِيلُ اشْتَرَاهُ مِنْ الْمُشْتَرِي هَذَا إذَا كَانَ عَيْبًا يَحْدُثُ مِثْلُهُ

٦٬٨٧٣

فَلَوْ قَدِيمًا لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ فَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْبُيُوعِ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْآمِرُ وَفِي عَامَّةِ رِوَايَاتِ الْبُيُوعِ وَالرَّهْنِ وَالْوَكَالَةِ وَالْمَأْذُونِ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْوَكِيلُ دُونَ الْمُوَكِّلِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيّ لِأَنَّ الرَّدَّ بِغَيْرِ قَضَاءٍ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ بِمَنْزِلَةِ الْإِقَالَةِ سَوَاءٌ كَانَ الْعَيْبُ قَدِيمًا أَوْ لَا إلَخْ [قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ وَادَّعَى عَيْبًا]

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ولو باع) المشتري (المبيع فود محليه بعيب بقضاء) بإقرار أنه كان عنده ووجد عند المشتري منه وهو عند المشتري الآخر أو بينه على ذلك أو بنكول عن اليمين عن العيب، ومعنى القضاء بالإفرار أنه أنكر الإقرار فأثبته بالبينة، كذا في (الهداية) ،

تعليق

ولو قال بعد الرد عليه: لا محيب فيه لا (يرده) على البائع الأول اتفاقا، كما في (الفتح) .

٨٬٦٩٨

وفي (البزازية) ولو علم البائع بالعيب له أن لا يقبل بغيو قضاء لتمكنه من الرد (على بائعه) قيل: بقوله فرد لو اطلع على محيب قديم وحدث عنده آخر فرجع بنقصان العيب القديم لا يرجع على بائعه بنقصان العيب القديم عند الإمام، وعندهما يرجع، كذا في (البحر) معزيًا إلى الإسبيجابي ورده على بائعه لا فسخ من الأصل فجعل البيع كأن لم يكن غاية الأمر أنه أنكر قيام العيب لكنه صار مكذبًا شرعًا بالقضاء إلا إذا حدث به محيب آخر عنده فإنه يرجع بالنقصان، كما في (التهذيب) ، وهذا الإطلاق قيده في (المبسوط) بما إذا ادعى المشتري العيب عند البائع الأول، أفا إذا أقام البينة أن العيب كان عند المشتري الأول ولم يشهد أنه كان عند البائع الأول ليس للمشتري الأول أن يرد عليه إجماعًا، كذا في (الفتح) تبعًا (للدراية) .

٨٬٦٩٩

وفي (البزازية) معزيًا إلى (الجامع) : جدد البائع مع المشتري ثانيًا بأقل من الثمن الأول أو أكثر ثم رد عليه بعيب لم يكن له أن يرده على بائعه الأول، وبقي قيد ثالث: هو أن يكون البيع قبل الاطلاع على العيب القديم، أفا بعده فليعر له الرد على بائعه ولو كان الود عليه بقضاء، بدا في الفتوى. ومعنى الرد عليه أن له أن يخاصمه بذلك لأن الرد عليه يكون ردا على بائعه،

٨٬٧٠٠

بخلاف الوكيل بالبيع إذا رد عليه بعيب ولو برضا لا ولو قبض المشتري المبيع وادعى عيبًا لم يجبر محلى دفع الثمن ولكن يبرهن او يحلف بائعه ......

بقضاء ببينة أو بإباء يمين أو بإقرار مق المأمور حيث يكون ردأ على الموكل كذا في (الجامع) ، لأن البيع واحد وفيما نحن فيه بيعان، وقيده فخر الإسلام بعيب لا يحدث فيرده بالبنية أو بإباء اليمين ولا يرده الط مور بالإقرار لأن إقرار المأمور لا يسمع على الآمر،

٨٬٧٠١

فإذا كان لا يسمع فيما لا يحدث مثله ففيما يحدث بالأولى،

٨٬٧٠٢

ولو كان بغير قضاء اقتصر عليه وأن لا يحدث مثله هو الصحيح، كما في (البزازية) .

٨٬٧٠٣

وفي (الولوالجية) : رد عليه بلا قضاء لزمه دون الموكل

٨٬٧٠٤

#والصحيح، وينبغي أن يكون معنى الإقرار المذكور في (الجامع) ما مر مق أنه الإقرار فاثبته بالبينة لأنه صار مكذبًا شرعًا بالقضاء فلا ينافيه ما قاله فخر الإسلام وغيره مق أنه لا يوده بإقرار الوكيل ولو كان الرد برضى لا، أي: لا يرده على بائعه لأنه بيع جديد في حق ثالث،

٨٬٧٠٥

وإن كان فسخًا في حقهما والأول ثالثهما أطلقه فعم ما لا يحدث مثله في المدة وهو قول العامة، والمسالة مقيدة بما إذا كان ذلك بعد القبض فيرده

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَلَوْ بَاعَ الْمَبِيعَ فَرُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ يَرُدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ وَلَوْ بِرِضَا لَا) أَيْ لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا ثُمَّ بَاعَهُ فَرُدَّ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ إنْ كَانَ رُدَّ عَلَيْهِ بِقَضَاءٍ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ بِالْقَضَاءِ فَسْخٌ فِي حَقِّ الْكُلِّ فَيَكُونُ كَأَنَّهُ لَمْ يَبِعْهُ،

٦٬٤٢٩

وَإِنْ كَانَ الرَّدُّ بِالتَّرَاضِي مِنْ غَيْرِ قَضَاءِ الْقَاضِي لَا يَرُدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ

٦٬٤٣٠

وَقِيلَ فِي عَيْبٍ لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ كَالْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ يَرُدُّهُ لِلتَّيَقُّنِ بِهِ عِنْدَ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ

٦٬٤٣١

وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ فِي الْكُلِّ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ بِالتَّرَاضِي بَيْعٌ جَدِيدٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا إذْ لَا وِلَايَةَ لَهُمَا عَلَى غَيْرِهِمَا

٦٬٤٣٢

بِخِلَافِ الْقَاضِي؛ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةً عَامَّةً فَيَنْفُذُ قَضَاؤُهُ عَلَى الْكُلِّ وَهَذَا إذَا كَانَ الرَّدُّ بَعْدَ الْقَبْضِ،

٦٬٤٣٣

وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ،

٦٬٤٣٤

وَإِنْ كَانَ بِالتَّرَاضِي فِي غَيْرِ الْعَقَارِ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَجُوزُ فَلَا يُمْكِنُ جَعْلُهُ بَيْعًا جَدِيدًا فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا فَجُعِلَ فَسْخًا فِي حَقِّ الْكُلِّ عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ فِي الْإِقَالَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَفِي الْعَقَارِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ.

٦٬٤٣٥

وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ بَيْعٌ جَدِيدٌ فِي حَقِّ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْعَقَارَ يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ عِنْدَهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ كَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ بَعْدَ مَا بَاعَهُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ فَسْخٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ عِنْدَهُ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ بَيْعٌ فِي حَقِّ الْكُلِّ عَلَى مَا عُرِفَ مِنْ مَذْهَبِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَضَاءُ الْقَاضِي بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِإِقْرَارٍ أَوْ بِنُكُولٍ؛ لِأَنَّ قَضَاءَهُ فَسْخٌ فِي الْكُلِّ،

٦٬٤٣٦

وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يُرَدُّ عَلَى بَائِعِهِ إنْ رُدَّ عَلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ؛ لِأَنَّهُ أَنْكَرَ قِيَامَ الْعَيْبِ بِهِ فَيَكُونُ إقْرَارًا مِنْهُ عَلَى أَنَّهُ سَلِيمٌ قُلْنَا قَدْ صَارَ مُكَذَّبًا شَرْعًا فَبَطَلَ إقْرَارُهُ،

٦٬٤٣٧

وَقَالَ زُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا يَرُدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ إذَا كَانَ الْقَضَاءُ بِإِقْرَارٍ أَوْ نُكُولٍ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ لَا يُقْبَلُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ فَلَا يَكُونُ حُجَّةً عَلَى بَائِعِهِ فَلَا يَصِيرُ فَسْخًا فِي حَقِّهِ كَالْفَسْخِ بِالتَّرَاضِي وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ مُضْطَرٌّ إلَى الْقَضَاءِ مِنْ جِهَتِهِ فَانْتَقَلَ الْفِعْلُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْمُكْرَهِ مَنْسُوبٌ إلَى الْمُكْرِهِ قُلْنَا لَا يَنْتَقِلُ فِعْلُ الْمُكْرَهِ إلَى الْمُكْرِهِ إلَّا فِيمَا يَصْلُحُ آلَةً لَهُ كَمَا فِي الْقَتْلِ فَإِنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَأْخُذَهُ وَيَضْرِبَهُ،

٦٬٤٣٨

وَأَمَّا فِيمَا لَا يَصْلُحُ فَلَا يَنْتَقِلُ إلَيْهِ كَمَا فِي الْإِكْرَاهِ عَلَى الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ؛ لِأَنَّهُ يُوقِعُهُمَا بِكَلَامِهِ وَالْمُكْرِهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ آلَةً لَهُ فِيهِ إذْ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِلِسَانِ غَيْرِهِ وَالْقَاضِي لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ آلَةً لَهُ فَلَا يَنْتَقِلُ إلَيْهِ فَإِنْ قِيلَ لَمَّا بَاشَرَ سَبَبَ الْفَسْخِ وَهُوَ النُّكُولُ أَوْ الْإِقْرَارُ بِالْعَيْبِ كَانَ رَاضِيًا بِحُكْمِ السَّبَبِ فَلَا يَلْزَمُ بَائِعَهُ قُلْنَا الْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ فِيمَا إذَا أَقَرَّ بِالْعَيْبِ وَأَبَى الْقَبُولَ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ الْقَاضِي جَبْرًا.

وَالْفَسْخُ لَا يَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ وَلَا بِنُكُولِهِ بَلْ بِقَضَاءِ الْقَاضِي فَيَنْفُذُ قَضَاؤُهُ فِي حَقِّ الْكَافَّةِ فَكَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا فَسَخَ الْعَقْدَ بَيْنَهُمَا عَادَ إلَيْهِ قَدِيمُ مِلْكِهِ فَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْهُ عَنْ مِلْكِهِ وَهَذَا

٦٬٤٣٩

بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ إذَا رُدَّ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي حَيْثُ يَكُونُ رَادًّا عَلَى الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ فِيهِ وَاحِدٌ وَقَدْ فُسِخَ وَالْمَوْجُودُ هُنَا بَيْعَانِ فَبِفَسْخِ أَحَدِهِمَا لَا يَنْفَسِخُ الْآخَرُ فَإِذَا عَادَ قَدِيمُ مِلْكِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ لِظُهُورِ الْفَسْخِ فِي حَقِّ الْكَافَّةِ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَلَا يُقَالُ لَوْ كَانَ الْقَضَاءُ فَسْخًا فِي حَقِّ الْكَافَّةِ لَبَطَلَ حَقُّ الشَّفِيعِ بِهِ فِي الشُّفْعَةِ وَلَكَانَ لِأَبِي الْبَائِعِ أَنْ يَدَّعِيَ وَلَدَ الْمَبِيعَةِ الْمَوْلُودَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْفَسْخِ أَوْ بَعْدَهُ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ جَارِيَةً حُبْلَى وَلَبَطَلَتْ الْحَوَالَةُ بِثَمَنِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي لِارْتِفَاعِ الْعَقْدِ مِنْ الْأَصْلِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَبِعْ؛

لِأَنَّا نَقُولُ حُكْمُ الْفَسْخِ يَظْهَرُ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ لَا فِيمَا مَضَى وَهَذِهِ الْأَحْكَامُ وَهِيَ ثُبُوتُ حَقِّ الشُّفْعَةِ وَسُقُوطُ دَعْوَى الْأَبِ وَبَرَاءَةُ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ كَانَتْ ثَابِتَةً قَبْلَ الْفَسْخ بِالْبَيْعِ أَوْ بِالْحَوَالَةِ فَلَا تَسْقُطُ بِالْفَسْخِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْوَاهِبَ إذَا رَجَعَ فِي الْهِبَةِ كَانَ فَسْخًا فِي حَقِّ مَا يُسْتَقْبَلُ مِنْ الْأَحْكَامِ لَا فِي حَقِّ مَا مَضَى حَتَّى لَا يَجِبَ عَلَى الْوَاهِبِ زَكَاةُ مَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ،

٦٬٤٤٠

وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ قَوْلُ الْقَائِلِ بِأَنَّ الرَّدَّ بِالْقَضَاءِ فَسْخٌ لِلْعَقْدِ وَجَعَلَ لَهُ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُتَنَاقِضٌ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ إذَا جُعِلَ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ جُعِلَ الْفَسْخُ أَيْضًا كَأَنْ لَمْ يَكُنْ؛ لِأَنَّ فَسْخَ الْعَقْدِ بِدُونِ الْعَقْدِ لَا يَكُونُ فَإِذَا انْعَدَمَ الْعَقْدُ مِنْ الْأَصْلِ انْعَدَمَ الْفَسْخُ مِنْ الْأَصْلِ فَإِذَا انْعَدَمَ الْفَسْخُ عَادَ الْعَقْدُ لِانْعِدَامِ مَا يُنَافِيهِ فَيَتَمَكَّنُ فِي هَذِهِ الدَّعْوَى دَوْرٌ وَتَنَاقُضٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَلَكِنْ يُقَالُ يُجْعَلُ الْعَقْدُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي حَقِّ الْمُسْتَقْبَلِ دُونَ الْمَاضِي.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ) قَالَ الْكَمَالُ يَعْنِي لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ الْأَوَّلَ وَيَفْعَلَ مَا يُحِبُّ مَعَهُ إلَى أَنْ يَرُدَّهُ عَلَيْهِ وَقَيَّدَهُ فِي الْمَبْسُوطِ بِمَا إذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي الثَّانِي الْعَيْبَ عِنْدَ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ

٥٬٤٤٢

أَمَّا إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْعَيْبَ كَانَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْجَامِعِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ فِي إقْرَارِ الْأَصْلِ فَقَالَ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ أَنْ يُخَاصِمَ مَعَ بَائِعِهِ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ الْأَوَّلَ لَمْ يَصِرْ مُكَذِّبًا فِيمَا أَقَرَّ بِهِ وَلَمْ يُوجَدْ هُنَا قَضَاءٌ عَلَى خِلَافِ مَا أَقَرَّ بِهِ فَبَقِيَ إقْرَارُهُ بِكَوْنِ الْجَارِيَةِ سَلِيمَةً فَلَا يَثْبُتُ لَهُ وِلَايَةُ الرَّدِّ. اهـ. فَتْحُ الْقَدِيرِ.

(قَوْلُهُ: لَا يَرُدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ) أَيْ وَإِنْ ثَبَتَ أَنَّ الْعَيْبَ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ. اهـ. وَلْوَالِجِيٌّ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْفَسْخَ بِالتَّرَاضِي بَيْعٌ جَدِيدٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا) أَيْ وَالْبَائِعُ الْأَوَّلُ ثَالِثُهُمَا كَانَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ اشْتَرَاهُ مِنْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي وَلَوْ اشْتَرَاهُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ مِنْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ فَلَا خُصُومَةَ فَكَذَا هَذَا، وَلِهَذَا لَوْ كَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ فِي الدَّارِ شُفْعَةٌ فَأَسْقَطَ الشَّفِيعُ حَقَّهُ فِيمَا بَاعَهُ ثُمَّ رُدَّ بِعَيْبٍ بِالتَّرَاضِي تَجَدَّدَ لِلشَّفِيعِ حَقُّ الشُّفْعَةِ كَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ الْأَوَّلَ اشْتَرَى ثَانِيًا مَا بَاعَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ حَقُّ الْخُصُومَةِ فِي الرَّدِّ وَلَا فِي الرُّجُوعِ بِالنُّقْصَانِ،

٥٬٤٤٣

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُرَدُّ إذَا قَبِلَهُ بِلَا قَضَاءٍ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ عِنْدَهُ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ أَصْلِهِ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فَلَمْ يَتَفَاوَتْ الرَّدُّ بِالرِّضَا وَالْقَضَاءِ. اهـ. فَتْحٌ

( قَوْلُهُ: وَهَذَا إذَا كَانَ الرَّدُّ) أَيْ بِالْعَيْبِ مِنْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي اهـ.

(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْقَبْضِ) أَيْ بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي الْمَبِيعَ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ قَبِلَهُ فَلَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ بِالتَّرَاضِي) أَيْ كَمَا لَوْ بَاعَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ أَوْ بَيْعًا فِيهِ خِيَارُ رُؤْيَةٍ فَإِنَّهُ إذَا فَسَخَ الْمُشْتَرِي الثَّانِيَ بِحُكْمِ الْخِيَارِ كَانَ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ أَنْ يَرُدَّهُ مُطْلَقًا وَعَلِمْت أَنَّ الْفَسْخَ بِالْخِيَارَيْنِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَضَاءٍ. اهـ. كَمَالٌ.

٥٬٤٤٤

(فَرْعٌ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا بَاعَ الْمَبِيعَ ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَبْضِ كَانَ لَهُ حَقُّ الرَّدِّ عَلَى بَائِعِهِ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا لَمْ يَبِعْ سَوَاءٌ كَانَ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَسْخٌ مِنْ الْأَصْلِ فِي حَقِّ الْكُلِّ فَصَارَ ذَلِكَ الرَّدُّ بِمَنْزِلَةِ الرَّدِّ بِخِيَارِ الشَّرْطِ أَوْ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ،

٥٬٤٤٥

أَمَّا إذَا قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي الثَّانِي ثُمَّ رُدَّ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ بِعَيْبٍ فَعَلَى وَجْهَيْنِ فَإِنْ قَبِلَهُ بِقَضَاءِ قَاضٍ فَلَهُ الرَّدُّ عَلَى بَائِعِهِ وَإِنْ قَبِلَهُ بِغَيْرِ قَضَاءِ قَاضٍ فَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَبِلَ بِغَيْرِ قَضَاءِ الْقَاضِي كَانَ ذَلِكَ رَدًّا بِاصْطِلَاحِهِمَا وَتَرَاضِيهِمَا فَكَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ عَقْدٍ مُسْتَأْنَفٍ وَإِذَا قَبِلَهُ بِالْقَضَاءِ بِأَحَدِ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِالنُّكُولِ أَوْ بِالْإِقْرَارِ فَلَهُ أَنْ يُرَدَّ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ الثَّانِي انْفَسَخَ بِفَسْخِ الْقَاضِي فَصَارَ كَأَنَّ الْبَيْعَ الثَّانِي لَمْ يُوجَدْ أَصْلًا وَلَكِنَّ الْبَيْعَ الْأَوَّلَ قَائِمٌ لَمْ يَنْفَسِخْ بِفَسْخِ الثَّانِي فَيَمْلِكُ الْخُصُومَةَ اهـ

(قَوْلُهُ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَضَاءُ الْقَاضِي بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِإِقْرَارٍ) وَمَعْنَى الْقَضَاءِ بِالْإِقْرَارِ أَنَّهُ أَنْكَرَ الْإِقْرَارَ فَأَثْبَتَ بِالْبَيِّنَةِ اهـ هِدَايَةٌ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ

٥٬٤٤٦

وَفِي قَوْلِ زُفَرَ إذَا جَحَدَ الْعَيْبَ فَرُدَّ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُرَدَّ عَلَى الْأَوَّلِ كَذَا ذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ اهـ

(قَوْلُهُ: وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يُرَدُّ عَلَى بَائِعِهِ) هَكَذَا ذُكِرَ فِي الْمَجْمَعِ أَنَّ هَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَذَكَرَ شَارِحَا الْهِدَايَةِ الْأَكْمَلِ وَالْقَوَّامُ الْأَتْقَانِيُّ أَنَّ هَذَا قَوْلُ زُفَرَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(قَوْلُهُ: كَانَ رَاضِيًا بِحُكْمِ السَّبَبِ) أَيْ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَضَاءِ وَالرِّضَا فِي وُجُوبِ كَوْنِهِ بَيْعًا فِي حَقٍّ ثَالِثٍ. اهـ. فَتْحٌ.

(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ الْمَذْكُورُ فِي أَوَّلِ الْمَقَالَةِ اهـ.

(قَوْلُهُ: حَيْثُ يَكُونُ رَدًّا عَلَى الْمُوَكِّلِ) هَذَا إذَا كَانَ الْقَضَاءُ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِالنُّكُولِ وَإِنْ كَانَ الرَّدُّ بِقَضَاءٍ بِإِقْرَارِ الْوَكِيلِ وَكَانَ عَيْبًا يَحْدُثُ مِثْلُهُ يَلْزَمُ الْوَكِيلَ لَكِنْ يَبْقَى لَهُ حَقُّ الْخُصُومَةِ مَعَ مُوَكِّلِهِ حَتَّى لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ الْعَيْبَ كَانَ عِنْدَ مُوَكِّلِهِ أَوْ عِنْدَ بَائِعِهِ كَانَ لَهُ الرَّدُّ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَتَمَامُهُ فِي الْوَلْوَالِجِيِّ اهـ.

(قَوْلُهُ: حَتَّى لَا يَجِبَ عَلَى الْوَاهِبِ زَكَاةُ مَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ) أَيْ وَلَا يُجْعَلُ الْمَوْهُوبُ عَائِدًا إلَى قَدِيمِ مِلْكِ الْوَاهِبِ فِي حَقِّ زَكَاةِ مَا مَضَى،

٥٬٤٤٧

وَكَذَا الرَّجُلُ إذَا وَهَبَ دَارَ الْآخَرِ وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ ثُمَّ بِيعَتْ دَارٌ بِجَنْبِهَا ثُمَّ رَجَعَ الْوَاهِبُ فِيهَا لَمْ يَكُنْ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَأْخُذَهَا بِالشُّفْعَةِ وَلَوْ عَادَ الْمَوْهُوبُ إلَى قَدِيمِ مِلْكِ الْوَاهِبِ وَجُعِلَ كَأَنَّ الدَّارَ لَمْ تَزُلْ عَنْ مِلْكِ الْوَاهِبِ كَانَ لَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ وَإِذَا عُرِفَ هَذَا الْأَصْلُ خَرَجَتْ الْمَسَائِلُ الْمَذْكُورَةُ عَلَيْهِ،

٥٬٤٤٨

أَمَّا الشُّفْعَةُ فَلِأَنَّ حَقَّ الشَّفِيعِ كَانَ ثَابِتًا قَبْلَ الرَّدِّ وَحُكْمُ الرَّدِّ يَظْهَرُ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ لَا فِيمَا مَضَى،

٥٬٤٤٩

وَكَذَا الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ؛ لِأَنَّ الْأَبَ إنَّمَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ بِاعْتِبَارِ وِلَايَةٍ كَانَتْ لَهُ زَمَانَ الْعُلُوقِ وَهُوَ مَعْنًى سَابِقٌ عَلَى الرَّدِّ وَقَدْ بَطَلَ قَبْلَ الرَّدِّ فَلَا يَظْهَرُ حُكْمُ الرَّدِّ فِيهَا بَلْ يَبْقَى مَا كَانَ مِنْ عَدَمِ وِلَايَةِ هَذِهِ الدَّعْوَةِ،

٥٬٤٥٠

وَكَذَا الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ كَانَتْ ثَابِتَةً قَبْلَ الرَّدِّ فَلَا يَظْهَرُ حُكْمُ الرَّدِّ فِي إبْطَالِهَا وَلِأَنَّ صِحَّتَهَا لَا تَسْتَدْعِي عِنْدَنَا دَيْنًا عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ. اهـ. فَتْحٌ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.