والحمل والنّتاج
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَالْحَمْلِ وَالنِّتَاجِ) أَيْ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُمَا، وَالْحَمْلُ بِسُكُونِ الْمِيمِ الْجَنِينُ، وَالنِّتَاجُ حَمْلُ الْحَبَلَةِ، وَالْبَيْعُ فِيهِمَا بَاطِلٌ لِنَهْيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ الْحَبَلِ وَحَبَلِ الْحَبَلَةِ،
وَلِمَا فِيهِ مِنْ الْغَرَرِ، وَفِي مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ نَهْيٌ عَنْ الْمَضَامِينِ وَالْمَلَاقِيحِ وَحَبَلِ الْحَبَلَةِ الْمَضَامِينُ جَمْعُ مَضْمُونَةٍ مَا فِي أَصْلَابِ الْإِبِلِ، وَالْمَلَاقِيحُ جَمْعُ مَلْقُوحٍ مَا فِي بُطُونِهَا،
وَقِيلَ بِالْعَكْسِ، وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ وَلَدُ وَلَدِ النَّاقَةِ،
وَفِي الْبِنَايَةِ الْحَبَلُ بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ يُطْلَقُ، وَيُرَادُ بِهِ الْمَصْدَرُ، وَيُرَادُ بِهِ الِاسْمُ كَمَا يُقَالُ لَهُ الْحَمْلُ أَيْضًا،
وَأَمَّا دُخُولُ تَاءِ التَّأْنِيثِ فِي الْحَبَلَةِ فَإِنَّمَا هِيَ لِلْإِشْعَارِ بِالْأُنُوثَةِ،
وَقِيلَ إنَّهُمَا لِلْمُبَالَغَةِ كَمَا فِي سُخْرَةٍ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ حَابِلَةٍ فَفِي الْمُحْكَمِ امْرَأَةٌ حَابِلَةٌ مِنْ نِسْوَةٍ حَبَلَةٍ، وَرَوَى بَعْضُ الْفُقَهَاءِ حَمِلَتْ بِكَسْرِ الْمِيمِ، وَلَمْ يَثْبُتْ. اهـ.
وَفِي تَلْخِيصِ النِّهَايَةِ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْبَاءِ، وَقَدْ تُسَكَّنُ نِتَاجُ النِّتَاجِ، وَهُوَ يَعُمُّ الدَّوَابَّ وَالنَّاسَ،
وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحَمْلِ وَحْدَهُ دُونَ الْأُمِّ، وَلَا الْأُمِّ دُونَهُ
فَلَوْ بَاعَ الْحَمْلَ، وَوَلَدَتْ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ وَسَلَّمَ لَا يَجُوزُ،
وَكَذَا لَا تَجُوزُ هِبَتُهُ، وَإِنْ سَلَّمَ إلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ مَعَ الْأُمِّ،
وَلَا يَجُوزُ كِتَابَتُهُ، وَلَوْ قَبِلَتْ الْأُمُّ عَنْهُ، وَلَا الْكِتَابَةُ عَلَيْهِ،
وَلَوْ تَزَوَّجَ عَلَيْهِ فَالتَّسْمِيَةُ بَاطِلَةٌ،
وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ.
وَلَوْ صَالَحَ مَنْ قِصَاصٌ عَلَيْهِ فَالصُّلْحُ صَحِيحٌ، وَيَسْقُطُ الْقِصَاصُ، وَالتَّسْمِيَةُ فَاسِدَةٌ، وَيَكُونُ لِلْمَوْلَى عَلَى الْقَاتِلِ الدِّيَةُ،
وَإِنْ أَعْتَقَ الْحَمْلَ إنْ جَاءَتْ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ عَتَقَ،
وَإِنْ كَانَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا لَا، وَتَجُوزُ الْوَصِيَّةُ بِهِ إذَا وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْوَصِيَّةِ،
وَلَوْ خَالَعَهَا عَلَى مَا فِي بَطْنِ جَارِيَتِهَا أَوْ مَا فِي بَطْنِ بَهِيمَتِهَا جَازَ، وَلِلزَّوْجِ الْوَلَدُ إذَا جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ،
وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إنْ قَالَتْ اخْلَعْنِي عَلَى مَا فِي بَطْنِ جَارِيَتِي مِنْ وَلَدٍ رَجَعَ عَلَيْهَا بِالْمَهْرِ،
وَإِنْ لَمْ تَقُلْ مِنْ وَلَدٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا،
وَلَوْ بَاعَ شَاةً عَلَى أَنَّهَا حَامِلَةٌ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الْحَمْلَ مَجْهُولٌ،
وَلَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا حَامِلَةٌ إنْ قَصَدَ بِهِ التَّبَرِّي مِنْ الْعَيْبِ جَازَ،
وَإِنْ قَالَهُ عَلَى وَجْهِ الشَّرْطِ لَمْ يَجُزْ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِعَدَمِ الْجَوَازِ فِي الْوَجْهَيْنِ إذَا شَرَطَ أَنَّهَا حَامِلٌ بِجَارِيَةٍ أَوْ بِغُلَامٍ أَوْ بِجَدْيٍ أَوْ بِعَنَاقٍ،
وَأَمَّا إذَا لَمْ يُفَسِّرْ الْحَمْلَ جَازَ. اهـ.
وَقَدْ كَتَبْنَا فِي الْفَوَائِدِ الْفِقْهِيَّةِ مَا لَا يَجُوزُ إفْرَادُهُ لِلْحَمْلِ، وَمَا يَجُوزُ دُونَ أَمَةٍ فَلْيُرَاجَعْ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(و) لم يجز أيضًا بيع (الحمل) بسكون الميم ما في البطن من الجنين (لنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن شراء ما في بطون الأنعام حتى تضع) رواه أحمد والترمذي وابن ماجة، (و) لا بيع (النتاج) مصدر نجت الناقة بضم التاء نتاجًا بفتح النون وكسرها أريد به المنتوج، وهو ما يحمل هذا الحمل لخبر (الصحيحين) و (السنن) : (نهى - صلى الله عليه وسلم - عن بيع حبل الحبلة) وكان بيعًا تبايعه أهل الجاهلية، كان الرجل يبتاع الجزور إلى أن تنتج الناقة ثم ينتج التي في بطنها، والحبل مصدر حبلت المرأة حبلًا فهي حبلى فسمى به المحمول كما سمي بالحمل وأدخلت عليه التاء إشعار لمعنى الأنوثة فيه، لأن معناه أن يبيع ما سوق يحمله الجنين إن كان أنثى، كذا في (العناية) ،
وقيل: إنها للمبالغة كما في سخره ويحتمل أن يكون جمع حابلة، ففي (المحكم) امرأة حابلة من نسوة حبلة، وروى بعض الفقهاء حملة بكسر الميم ولم يثبت، كذا في (البناية) وشرح (الهداية) للعيني.
(وَالْحَمْلِ وَالنِّتَاجِ) فَالْحَمْلُ مَا كَانَ فِي الْبَطْنِ وَالنِّتَاجُ مَا يَحْمِلُهُ هَذَا الْحَمْلُ «لِنَهْيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ أَنْ تَنْتِجَ النَّاقَةُ مَا فِي بَطْنِهَا ثُمَّ تَحْبَلُ الَّتِي نَتَجَتْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد «وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ شِرَاءِ مَا فِي بُطُونِ الْأَنْعَامِ حَتَّى تَضَعَ وَعَنْ بَيْعِ مَا فِي ضَرْعِهَا إلَّا بِكَيْلٍ وَعَنْ شِرَاءِ الْعَبْدِ وَهُوَ آبِقٌ وَعَنْ شِرَاءِ الْمَغَانِمِ حَتَّى تُقْسَمَ وَعَنْ شِرَاءِ الصَّدَقَاتِ حَتَّى تُقْبَضَ وَعَنْ ضَرْبَةِ الْقَانِصِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَلِأَنَّ فِيهِ غَرَرًا وَقَدْ «نَهَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ» عَلَى مَا بَيَّنَّا وَالْغَرَرُ مَا يَكُونُ مَجْهُولَ الْعَاقِبَةِ لَا يَدْرِي أَيَكُونُ أَمْ لَا وَالْحَبَلَةُ هُوَ الْحَبَلُ وَهُوَ مَصْدَرٌ سُمِّيَ بِهِ الْجَنِينُ كَمَا سُمِّيَ بِالْحَمْلِ وَهُوَ مَصْدَرٌ، وَإِنَّمَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ التَّاءُ لِلْإِشْعَارِ بِالْأُنُوثَةِ فِيهِ؛
لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنْ يَبِيعَ مَا سَيَحْمِلُهُ الْجَنِينُ إنْ كَانَ أُنْثَى وَكَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَتَبَايَعُونَ ذَلِكَ فَنَهَاهُمْ عَنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -.
قَالَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.