فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(صَحَّ بَيْعُ الْعَقَارِ قَبْلَ قَبْضِهِ) أَيْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ،

٢٠٬٤٥٥

وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَجُوزُ لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ، وَهُوَ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُقْبَضْ، وَقِيَاسًا عَلَى الْمَنْقُول وَعَلَى الْإِجَارَةِ، وَلَهُمَا أَنَّ رُكْنَ الْبَيْعِ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحِلِّهِ وَلَا غَرَرَ فِيهِ لِأَنَّ الْهَلَاكَ فِي الْعَقَارِ نَادِرٌ

٢٠٬٤٥٦

بِخِلَافِ الْمَنْقُولِ، وَالْغَرَرُ الْمَنْهِيُّ غَرَرُ انْفِسَاخِ الْعَقْدِ، وَالْحَدِيثُ مَعْلُولٌ بِهِ عَمَلًا بِدَلَائِل الْجَوَازِ، وَالْإِجَارَةُ قِيلَ عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ،

٢٠٬٤٥٧

وَلَوْ سُلِّمَ فَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فِي الْإِجَارَةِ الْمَنَافِعُ، وَهَلَاكُهَا غَيْرُ نَادِرٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْكَافِي،

٢٠٬٤٥٨

وَفِي الْخَانِيَّةِ لَوْ اشْتَرَى أَرْضًا فِيهَا زَرْعُ بَقْلٍ، وَدَفَعَهَا إلَى الْبَائِعِ مُعَامَلَةً بِالنِّصْفِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ آجَرَ الْأَرْضَ فَإِنْ دَفَعَ الْأَرْضَ مُعَامَلَةً يَكُونُ اسْتِئْجَارًا لِلْعَامِلِ، وَلَا يَكُونُ إجَارَةً، وَإِنَّمَا لَا يَجُوزُ لِكَوْنِهِ بَاعَ نِصْفَ الزَّرْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَطْلَقَهُ، وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ لَا يُخْشَى إهْلَاكُهُ

٢٠٬٤٥٩

أَمَّا فِي مَوْضِعٍ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ كَالْمَنْقُولِ ذَكَرَهُ الْمَحْبُوبِيُّ،

٢٠٬٤٦٠

وَفِي الِاخْتِيَارِ حَتَّى لَوْ كَانَ عَلَى شَطِّ الْبَحْرِ أَوْ كَانَ الْمَبِيعُ عُلْوًا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ. اهـ.

٢٠٬٤٦١

وَفِي الْبِنَايَةِ إذَا كَانَ فِي مَوْضِعٍ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَصِيرَ بَحْرًا أَوْ تَغْلِبَ عَلَيْهِ الرِّمَالُ لَمْ يَجُزْ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالصِّحَّةِ دُونَ النَّفَاذِ أَوْ اللُّزُومِ لِأَنَّ النَّفَاذَ، وَاللُّزُومَ مَوْقُوفَانِ عَلَى نَقْدِ الثَّمَنِ أَوْ رِضَا الْبَائِعِ، وَإِلَّا فَلِلْبَائِعِ إبْطَالُهُ،

٢٠٬٤٦٢

وَكَذَا كُلُّ تَصَرُّفٍ يَقْبَلُ النَّقْضَ إذَا فَعَلَهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْبَائِعِ فَلِلْبَائِعِ إبْطَالُهُ

٢٠٬٤٦٣

بِخِلَافِ مَا لَا يَقْبَلُ النَّقْضَ كَالْعِتْقِ، وَالتَّدْبِيرِ، وَالِاسْتِيلَادِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ قَيِّدَ بِالْبَيْعِ لِأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى عَقَارًا فَوَهَبَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ غَيْرِ الْبَائِعِ يَجُوزُ عِنْدَ الْكُلِّ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ.

قَوْلُهُ

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ آجَرَ الْأَرْضَ) الظَّاهِرُ أَنْ لَا سَاقِطَةٌ مِنْ النُّسَخِ قَبْلَ قَوْلِهِ لِأَنَّهُ

(قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْبَائِعِ) الضَّمِيرُ عَائِدٌ إلَى الْقَبْضِ، وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ أَوْ بِمَحْذُوفٍ حَالٌ مِنْهُ أَيْ أَنَّ الْقَبْضَ الْوَاقِعَ بِلَا إذْنِ الْبَائِعِ بِمَنْزِلَةِ عَدَمِ الْقَبْضِ لِأَنَّ لِلْبَائِعِ اسْتِرْدَادَهُ لِيَحْبِسَهُ عَلَى الثَّمَنِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(صح بيع العقار قيل) قبضه عندهما خلافاً لمحمد لإطلاق النهي ما لم يقبض كما رواه أحمد.

قلنا: النهي عن بيع ما لم يقبض كما رواه أحمد. قلنا: النهي معلول بفور انفساخ العقد بالهلاك وهذا في العقار نادر حتى لو لم يكن بأن كان على شط نهر أو كان علواً أو في موضع لا يؤمن أن يغلب عليه الرمال لم يجز بيعه قبل القبض، كما في (الفتح) ولم يقل نقد وإلا لزم لتوقفهما على نقد الثمن فإن لم ينقده توقف الثاني في الصحيح كبيع المرهون كما في (المحيط) يعني

٩٬١٧٢

إما على نقد الثمن أو على رضى البائع لأن الحق له فإن لم ينقده كان له إبطال البيع،

٩٬١٧٣

وكذا كل تصرف يقبل النقض إذا فعله المشتري بغير إذن البائع،

٩٬١٧٤

ومن الكتابة أيضاً لأنها تحتمل الفسخ فلم ينفذ في حق البائع ما لم يقبض الثمن نظراً له إجماعاً

٩٬١٧٥

بخلاف ما لا يقبله كالعتق والتدبير والاستيلاد واختلف في إجارته،

٩٬١٧٦

والأصح أنها لا تجوز إجماعاً لأن المعقود عليه المنافع وهلاكها غير نادر،

تبيين الحقائقالزيلعي

(صَحَّ بَيْعُ الْعَقَارِ قَبْلَ قَبْضِهِ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ،

٦٬٦٧١

وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَجُوزُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إذَا اشْتَرَيْت شَيْئًا فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَلِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ كَالْمَنْقُولِ، وَلِهَذَا لَا تَجُوزُ إجَارَتُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَهُمَا أَنَّهُ لَا يُتَوَهَّمُ انْفِسَاخُ الْعَقْدِ فِيهِ بِالْهَلَاكِ وَهُوَ مَقْدُورُ التَّسْلِيمِ فَصَارَ كَالْمَهْرِ وَبَدَلِ الْخُلْعِ وَالْعِتْقِ وَبَدَلِ الصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ هَلَاكَ الْعَقَارِ نَادِرٌ وَلَا يُمْكِنُ تَعْيِيبُهُ لِيَصِيرَ هَالِكًا حُكْمًا حَتَّى لَوْ تُصُوِّرَ هَلَاكُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ قَالُوا: لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَذَلِكَ بِأَنْ كَانَ عَلَى شَطِّ النَّهْرِ وَنَحْوِهِ وَمَا رَوَاهُ مَعْلُولٌ بِغَرَرِ انْفِسَاخِ الْعَقْدِ بِالْهَلَاكِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَذَلِكَ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ إلَّا نَادِرًا وَالنَّادِرُ لَا حُكْمَ لَهُ فَصَارَ كَاحْتِمَالِ غَرَرِ الِانْفِسَاخِ بِالِاسْتِحْقَاقِ بَعْدَ الْقَبْضِ فِيهِ وَفِي الْمَنْقُولِ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ مَعْلُولٌ بِهِ أَنَّ التَّصَرُّفَ فِي الثَّمَنِ قَبْلَ الْقَبْضِ جَائِزٌ؛

لِأَنَّهُ لَا غَرَرَ فِيهِ وَكَذَلِكَ التَّصَرُّفُ فِي الْمَهْرِ وَنَحْوِهِ جَائِزٌ قَبْلَ الْقَبْضِ لِمَا أَمِنَ مِنْهُ وَالْفِقْهُ فِيهِ أَنَّ الْمُطْلَقَ لِلتَّصَرُّفِ وَهُوَ الْمِلْكُ قَدْ وُجِدَ لَكِنَّ الِاحْتِرَازَ عَنْ الْغَرَرِ وَاجِبٌ مَا أَمْكَنَ وَذَلِكَ فِيمَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْغَرَرُ وَالْإِجَارَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ قِيلَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ فَلَنَا أَنْ نَمْنَعَ

٦٬٦٧٢

وَقِيلَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَالْفَرْقُ لَهُمَا أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِي الْإِجَارَةِ الْمَنَافِعُ وَهَلَاكُهَا غَيْرُ نَادِرٍ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْمَنْقُولِ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَهُوَ الِاسْتِحْسَانُ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ كَذَا

٥٬٦٧٢

قَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَصِحَّةُ الْقَبْضِ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ

٥٬٦٧٣

إمَّا بِالتَّخْلِيَةِ كَمَا فِي الْمَنْقُولِ وَغَيْرِهِ أَوْ بِحَقِيقَةِ الْقَبْضِ كَمَا فِي الْمَنْقُولِ وَجْهُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ عُمُومُ النَّهْيِ وَهُوَ مَا رُوِيَ أَنَّهُ «- عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - نَهَى عَمَّا لَمْ يُقْبَضْ» وَهُوَ بِعُمُومِهِ يَشْمَلُ الْمَنْقُولَ وَالْعَقَارَ جَمِيعًا وَلِأَنَّ بَيْعَ الْمَنْقُولِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَجُوزُ فَكَذَا غَيْرُ الْمَنْقُولِ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْقَبْضِ مَوْجُودٌ فِيهِمَا جَمِيعًا وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْبَيْعِ الرِّبْحُ وَرِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ مَنْهِيٌّ شَرْعًا وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي الْفَسَادَ فَيَكُونُ الْبَيْعُ فَاسِدًا قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا فِي الْمَنْقُولِ؛

لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي ضَمَانِهِ، وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ إجَارَتُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ اهـ

(قَوْلُهُ وَلَهُمَا أَنَّهُ لَا يُتَوَهَّمُ انْفِسَاخُ الْعَقْدِ فِيهِ) وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ مَا لَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ فِيهِ بِالْهَلَاكِ فَالتَّصَرُّفُ فِيهِ جَائِزٌ قَبْلَ الْقَبْضِ كَالْمَهْرِ وَبَدَلِ الْخُلْعِ وَالْعِتْقِ وَبَدَلِ الصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ وَعَلَّلَ الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ هَلَاكَهُ لَا يَنْقُضُ الْعَقْدَ وَيَكُونُ عَلَى الَّذِي بَدَّلَهُ قِيمَتُهُ اهـ قَوْلُهُ وَبَدَلِ الصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ) أَيْ فَإِنَّ التَّصَرُّفَ فِيهَا جَائِزٌ قَبْلَ الْقَبْضِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَهَذَا؛ لِأَنَّ هَلَاكَ الْعَقَارِ نَادِرٌ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَلَنَا أَنَّ رُكْنَ الْبَيْعِ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ مُضَافًا إلَى مَحِلِّهِ فَجَازَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ بَيْعُ الْمَنْقُولِ قَبْلَهُ لِتَوَهُّمِ انْفِسَاخِ الْعَقْدِ بِهَلَاكِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يُوجَدُ فِي الْعَقَارِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرِدُ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ إلَّا نَادِرًا بِغَلَبَةِ الْمَاءِ وَالرَّمْلِ أَوْ تَخْرِيبِ الْفَأْرِ وَالنَّادِرُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ عَلَى شَطِّ النَّهْرِ وَنَحْوِهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ عَلَى طَرَفِ الْمَغَارَةِ الْغَالِبِ عَلَيْهَا الرَّمْلُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ،

٥٬٦٧٤

وَكَذَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ عُلُوًّا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ لِتَصَوُّرِ هَلَاكِهِ. اهـ. مُحِيطٌ.

(قَوْلُهُ: وَمَا رَوَاهُ مَعْلُولٌ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَالْجَوَابُ عَنْ الْحَدِيثِ فَنَقُولُ الْمُرَادُ مِنْهُ بَيْعُ الْمَنْقُولِ وَمَا يُمْكِنُ قَبْضُهُ بِالْبَرَاجِمِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْقَبْضُ فِي الْحَقِيقَةِ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ أَنَّهُ «- عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - نَهَى أَنْ تُبَاعَ السِّلَعُ حَيْثُ تُبَاعُ حَتَّى تَحُوزَهَا التُّجَّارُ إلَى رِحَالِهَا»؛ لِأَنَّ الْحَوْزَ إلَى الرَّحْلِ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْمَنْقُولِ وَلِأَنَّهُ عَامٌّ مَخْصُوصٌ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ الْإِعْتَاقُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَالْوَصِيَّةُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَيَخْتَصُّ بِالْمَنْقُولِ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُرَادُ إجْمَاعًا وَفِي غَيْرِهِ خِلَافٌ وَلِأَنَّ الْقِيَاسَ أَنْ يَجُوزَ بَيْعُ الْمَنْقُولِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَيْضًا لِدَلَائِلِ جَوَازِ الْبَيْعِ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ إلَّا أَنَّهُ تَرَكَ الْقِيَاسَ بِالْحَدِيثِ فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَعَلَّلَ الْحَدِيثَ بِغَرَرِ انْفِسَاخِ الْعَقْدِ بِهَلَاكِ الْمَبِيعِ؛

٥٬٦٧٥

لِأَنَّ الْعَامَّ إذَا لَمْ يُمْكِنْ إجْرَاؤُهُ عَلَى الْعُمُومِ حُمِلَ عَلَى أَخَصِّ الْخُصُوصِ ثُمَّ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ: فَإِنْ قُلْت فِي الْعَقَارِ أَيْضًا يُتَوَهَّمُ انْفِسَاخُ الْعَقْدِ بِأَنْ يُرَدَّ بِالْعَيْبِ قُلْت لَا يَسْتَقِيمُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ حِينَ جَازَ الْبَيْعُ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ يَصِيرُ الْمَبِيعُ مِلْكًا لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي فَبَعْدَ ذَلِكَ لَا يَقْدِرُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ عَلَى رَدِّهِ بِالْعَيْبِ فَزَالَ تَوَهُّمُ انْفِسَاخِ الْعَقْدِ فَإِنْ قُلْت غَرَرُ انْفِسَاخِ الْعَقْدِ مَوْجُودٌ بَعْدَ الْقَبْضِ أَيْضًا بِظُهُورِ الِاسْتِحْقَاقِ فَكَيْفَ لَمْ يُلْتَفَت إلَيْهِ

٥٬٦٧٦

قُلْت: لِأَنَّ الْحَدِيثَ مَعْلُولٌ بِغَرَرِ انْفِسَاخِ الْعَقْدِ فِيمَا قَبْلَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَخَصُّ الْخُصُوصِ لِمَا قُلْنَا عَلَى أَنَّا نَقُولُ يَلْزَمُ حِينَئِذٍ أَنْ يَكُونَ بَابُ الْبَيْعِ مَسْدُودًا وَهُوَ مَفْتُوحٌ بِدَلِيلٍ جَوَازِ الْبَيْعِ. اهـ. .

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.