لا في الحيوان وأطرافه
الشروح عليها
(لَا فِي الْحَيَوَانِ) أَيْ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ لِتَفَاوُتِ آحَادِهِ لِأَنَّهُ وَإِنْ أَمْكَنَ ضَبْطُ ظَاهِرِهِ لَا يُمْكِنُ ضَبْطُ بَاطِنِهِ
وَكَذَا اسْتِقْرَاضُهُ فَاسِدٌ وَلَكِنَّهُ مَضْمُونٌ بِالْقِيمَةِ مَمْلُوكٌ بِالْقَبْضِ حَتَّى لَوْ كَانَ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ يَجُوزُ لِكَوْنِهِ مَمْلُوكًا لَهُ ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ وَقَدَّمْنَاهُ قُبَيْلَ الرِّبَا أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الْآدَمِيَّ وَغَيْرَهُ، وَقَدْ صَحَّ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - نَهَى عَنْ السَّلَفِ فِي الْحَيَوَانِ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ فَشَمِلَ الْعَصَافِيرَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا تَفَاوُتٌ؛ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ لِعَيْنِ النَّصِّ لَا لِلْمَعْنَى وَهُوَ لَمْ يُفَصِّلْ كَذَا فِي الْكَافِي وَلَكِنَّهُ يَخْرُجُ عَنْهُ السَّمَكُ الطَّرِيُّ فَإِنَّ السَّلَمَ فِيهِ جَائِزٌ كَمَا سَيَأْتِي وَلَكِنْ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إنْ شُرِطَتْ حَيَاتُهُ فَلَنَا أَنْ نَمْنَعَ صِحَّتَهُ قَوْلُهُ (وَلَا أَطْرَافِهِ كَالرَّأْسِ وَالْأَكَارِعِ) لِفُحْشِ التَّفَاوُتِ،
وَقِيلَ عِنْدَهُمَا يَجُوزُ وَالْأَكَارِعُ جَمْعُ كُرَاعٍ لِلشَّاةِ وَالْبَقَرِ وَيُجْمَعُ عَلَى أَكْرَاعٍ أَيْضًا.
قَوْلُهُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(لا) يصح السلم (في الحيوان) دابة كان أو رفيقاً لما أخرجه الحاكم والدارقطني حديث بن عباس (نهى - صلى الله عليه وسلم - عن السلف في الحيوان) وقال صحيح الإسناد ولأنها تتفاوت تفاوتاً فاحشاً في المعاني الباطلة ولا سيما في بني آدم من العقل والأخلاق والمروءة ويدخل فيه جميع أجناسه حتى الحمام والقمري والعصافير هو المنصوص عن محمد رحمه الله تعالى، إلا أنه يخص من عمومه السمك فإن السلم فيه جائز كما سيأتي (و) لا في (أطرافه) كالرأس والأكارع المتفاوت الفاحش قيل: هذا قول الإمام وعندهما يجوز،
وقيل: لا يجوز اتفاقاً، وفي (الفتح) وعندي أنه لا بأس بالسلم في الرؤوس والأكارع وزناً بعد ذكر النوع وباقي الشروط فإن الأكارع والرؤوس من جنس واحد وحينئذٍ لا تتفاوت تفاوتاً فاحشاً انتهى.
وفي (السراج) لو أسلم فيه وزناً اختلفوا فيه
(لَا فِي الْحَيَوَانِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ إذَا بَيَّنَ الْجِنْسَ وَالسِّنَّ وَالنَّوْعَ وَالصِّفَةَ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «اسْتَقْرَضَ بَكْرًا وَرَدَّ رُبَاعِيًّا» وَلِأَنَّ بَعْدَ بَيَانِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْأَوْصَافِ الْجَهَالَةُ تَقِلُّ فَلَا تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ كَمَا فِي الثِّيَابِ وَلَنَا مَا رُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «نَهَى عَنْ السَّلَمِ فِي الْحَيَوَانِ» وَلِأَنَّهُ تَتَفَاوَتُ آحَادُهُ تَفَاوُتًا فَاحِشًا بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ ضَبْطُهُ أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَبْدَيْنِ يَسْتَوِيَانِ فِي الْجِنْسِ وَالسِّنِّ وَتَتَفَاوَتُ قِيمَتُهُمَا لِاخْتِلَافِ الْمَعَانِي الْبَاطِنَةِ كَالْكِيَاسَةِ وَحُسْنِ الْخُلُقِ وَالْخَلْقِ وَالسِّيرَةِ وَالْفَصَاحَةِ وَالْأَمَانَةِ وَالشِّدَّةِ قَالَ قَائِلُهُمْ أَلَا رُبَّ فَرْدٍ يَعْدِلُ الْأَلْفَ زَائِدًا ...
وَأَلْفٍ تَرَاهُمْ لَا يُسَاوَوْنَ وَاحِدًا
وَكَذَا سَائِرُ الْحَيَوَانِ يَخْتَلِفُ اخْتِلَافًا يُؤَدِّي إلَى اخْتِلَافِ الْمَالِيَّةِ فَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ كَمَا فِي الْخَلِفَاتِ وَالْجَوَاهِرِ
بِخِلَافِ الثِّيَابِ؛ لِأَنَّهُ مَصْنُوعُ الْعِبَادِ وَالْعَبْدُ إنَّمَا يَصْنَعُ بِآلَةٍ فَإِنْ اتَّحَدَتْ الْآلَةُ وَالصَّانِعُ يَتَّحِدُ الْمَصْنُوعُ وَالتَّفَاوُتُ الْيَسِيرُ بَعْدَهُ لَا يَضُرُّ وَمَا رُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - اسْتَقْرَضَ بَكْرًا وَرَدَّ رُبَاعِيًّا فَالْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - اسْتَعْجَلَ فِي الصَّدَقَةِ، ثُمَّ لَمْ تَجِبْ الزَّكَاةُ عَلَى صَاحِبِهَا فَرَدَّهَا رُبَاعِيًّا أَوْ اسْتَقْرَضَ لِبَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَثْبُتَ حَقٌّ مَجْهُولٌ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ كَمَا يَجِبُ لَهُ حَقٌّ مَجْهُولٌ.
وَمَا رُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - اشْتَرَى بَعِيرًا بِبَعِيرَيْنِ إلَى أَجَلٍ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ الرِّبَا؛ لِأَنَّ الْجِنْسَ بِانْفِرَادِهِ يُحَرِّمُ النَّسَاءَ أَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي دَارِ الْحَرْبِ إذْ لَا يَجْرِي الرِّبَا بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْحَرْبِيِّ فِي دَارِ الْحَرْبِ عَلَى مَا بَيَّنَّا مِنْ قَبْلُ وَيَدْخُلُ فِيهِ جَمِيعُ أَنْوَاعِ الْحَيَوَانَاتِ حَتَّى الْعَصَافِيرِ؛ لِأَنَّ النَّصَّ لَمْ يُفَصِّلْ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَأَطْرَافُهُ) يَعْنِي لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي أَطْرَافِ الْحَيَوَانِ كَالرَّأْسِ وَالْأَكَارِعِ لِلتَّفَاوُتِ الْفَاحِشِ وَعَدَمِ الضَّابِطِ، ثُمَّ قِيلَ: هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ كَمَا فِي اللَّحْمِ
وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ وَالْفَرْقُ لَهُمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّحْمِ أَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ هُوَ اللَّحْمُ دُونَ الْعَظْمِ وَالْعَظْمُ فِي الرُّءُوسِ وَفِي الْأَكَارِعِ أَكْثَرُ مِنْ اللَّحْمِ أَوْ مُسَاوٍ لَهُ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ تَبَعًا لِلَّحْمِ فَبَقِيَ مُعْتَبَرًا وَلَا يُدْرَى قَدْرُهُ فَيَصِيرُ قَدْرُ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَهُوَ اللَّحْمُ مَجْهُولًا
وَأَمَّا الْعَظْمُ الَّذِي فِي اللَّحْمِ فَقَلِيلٌ فَأَمْكَنَ جَعْلُهُ تَبَعًا لِلَّحْمِ لِقِلَّتِهِ كَمَا فِي عَظْمِ الْأَلْيَةِ وَلَوْ أَسْلَمَ فِيهِ وَزْنًا اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ لَا فِي الْحَيَوَانِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ السَّلَمَ بَاطِلٌ فِي الْحَيَوَانِ عِنْدَنَا اهـ وَقَالَتْ الثَّلَاثَةُ: يَجُوزُ. اهـ. عَيْنِيٌّ
(قَوْلُهُ فَإِذَا اتَّحَدَتْ الْآلَةُ وَالصَّانِعُ يَتَّحِدُ الْمَصْنُوعُ) أَيْ وَلَيْسَ الْحَيَوَانُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا يَحْدُثُ فِيهِ يَحْدُثُ بِإِحْدَاثِ اللَّهِ مِنْ غَيْرِ صُنْعِ الْعِبَادِ بِلَا آلَةٍ وَلَا مِثَالَ فَظَهَرَ الْفَرْقُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ وَمَا رُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - اشْتَرَى بَعِيرًا بِبَعِيرَيْنِ إلَخْ) فَإِنْ
قُلْت: قَدْ حَكَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الدِّيَةِ بِمِائَةٍ مِنْ الْإِبِلِ وَفِي الْجَنِينِ بِغُرَّةِ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ فَثَبَتَ أَنَّ الْحَيَوَانَ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ
قُلْت: قَدْ حَكَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْضًا أَنَّ بَيْعَ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ لَا يَجُوزُ نَسِيئَةً فَعُلِمَ أَنَّ الْحَيَوَانَ لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ فَلَمَّا وَرَدَ أَصْلَانِ مُتَعَارِضَانِ وَفَّقْنَا بَيْنَهُمَا فَقُلْنَا: إنَّ مَا كَانَ بَدَلًا عَنْ مَالٍ لَا يَثْبُتُ الْحَيَوَانُ فِيهِ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ كَالسَّلَمِ قِيَاسًا عَلَى بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً وَمَا لَا يَكُونُ بَدَلًا عَنْ مَالٍ يَثْبُتُ الْحَيَوَانُ فِيهِ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ كَالتَّزْوِيجِ أَوْ الْخُلْعِ عَلَى عَبْدٍ وَسَطٍ أَوْ أَمَةٍ وَسَطٍ قِيَاسًا عَلَى إبِلِ الدِّيَةِ وَغُرَّةِ الْجَنِينِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.